اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: منتدى القلم الحر ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-04-2010, 08:50 PM
خزنه بنت مايكل خزنه بنت مايكل غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 5,234
’،, صبـآح مش زي بعضــه ,،’



طق طق طق طق

قطرة تلتها قطرة تبعتها قطرات فـ آستيقظ على وقع قطرات المطر المنسابة إليه من ثقوب السقف

العديدة .. تأفف بضجر و حآول ان يتنعم قليلآ في نومه .. تقلب للجهة الاخرى ولكن صوت الدجاج

ازعجه .. نزع نفسه نزعا ً من فراشه .. و سحب ملابسه من حبل الغسيل .. فهذه الثياب المهترئة

هي كل خزآنته ..

ككل صبـآح يكتفي برغيف خبز " حاف " ليبدآ به صبـآحه المشحون بالاعباء .. يطبطب على

" عربيته " قبل ان يمتطي صهوتها .. فأنينها كثيرآ ما يذكره بمأساته الازليّة .. شدة الفـآقة و العوز

للمادة

.. ينظر بعينيه الى " غرفة السطوح " التي سكن فيها مآ لا يقل عن نصف قرن مع وآلديه .. كآنت

وقتها بمثابة نقلة نوعيّة من " زريبة الجوآميس " ( اعزكم الله ) التي اضطر ابوه الفلآح ان يجعلها

سكنـآ لزوجته و يآله من ترف اغرق به زوجته في بداية شرآكتهما ..

سـآق يصعوبه فـ مقود العربيّة صعب التحكم فيه لكثرة تهتك " نسيج الصوف " الذي نسجته امه قبل

55عام و كانت قبعة لرآسه لسنة كاملة .. نالت فيها ما نالت من " مكنونات معدته المريضة الشبقة

للطعام الصحي " و لكن لا محالة لمن هم مثل والديه ان يجدآ طعام اكثر من " طعام الجاموستين "

اللتان التي لا طالما علق عليها آمـآله .. فقد كان يقتطع من ثمن " محاصيل الفجل و الخيار و

الباذنجان " ثلاث ارباعه لعيني جاموساته الاثيرات إلى نفسه .

زفر بقوة .. فذكرى الجاموسات تثير اشجانه .. فلولآها لما نبذ ابواه من مزآرع الجدة المكونة من

قطعة آرض صغيرة . كثيرا ما تشآجر مع جيرانه الفلاحين على حدودها .. كـأآن زيادة سم واحد قد

تؤثر على محاصيلهم و انتاجها أو كفيلة بتغيير جذري لنمط عيشهم ا !

ضحك فجأه ببلاهة .. فقد رآوده تشبيه غبي لحالهم بحال حكآم الدول الذين يتشآجرون على

الحدود و يدآفعون عن كل شبر فيه ببسالة و لكن الاختلاف الكبير يكمن في ان ان الفلاح قد يعمر

ارضه و يحرثها . بينما الحآكم يسوّرها بسور بآسمه او يجعلهآ " محمية الحياة الفطرية " لتجتر فيها

آبله و تذرعها طولآ بعرض بينما هو قابع هنا فوق السطوح .. تقاسمه الدجاجات المبيت فيها ..

آستغفر ربه لفكرة انه تمنى لو يحصل على ربع ما تحصل عليه الحيوانات من نعيم !

كان صباحه المعتاد يبدأ بالتذمر .. كان متذمرآ من كل شئ .. آفليّس عربي ! يُطـآلب دومأ بالتغيير

دون ان تكون له يد فيه !


آلقى بمكونات الخبزة الجافة في فمه .. احسّ خلالها بنتوءات الخبز اليابس تجرح بلعومه .. بلع ريقه

اكثر من مرة علّها تخفف عليه مصابه

يآ له من بائس . هذا فكر و العربية تتوقف عن الحركة عند انعطافه على الطريق السريع .. الذي لم

يكن يحلم بتجاوز الـ 50 متر فيه .. فعربيته عنده اغلى من ان يخاطر بقطع غيارها ... دخل إلى

الشركة بعد ان دفع عربيته مع بعض الشباب الذي رأفوا بحاله و منظره الذي يقطع القلوب


اتجه مسرعا إلى مطبخ الادارة .. بعد ان تجاوز " المؤنبين له على تأخيره 4 دقائق" .. وضع ابريق

الشاي و القهوة بسرعة على الموقد ..و بدأ في ترتيب " صينية المدير " .. مآ ان صفرّت الآباريق

معلنّة ثورة محتوياتها . حتى سمع صفارة مكتب المديرة .. توجه بسرعة و هو يحاول ان يخفف

شعاثة شعره و انعطافات مئزره .. فكثيرآ ما انبّه المدير على التقصير في نظافته و ترتيب شكله

.. دخل المكتب بسرعة ووضع الصينية اما المدير بعد ان القى تحية الصباح دون ان ينتظر رد .. فقد

اعتاد التجاهل من قبل مديره .. فمن يكون هو الا رجل اعيته الهموم و السنون دون ان يملك شهادة

يعلقها على كآمل مكتبه بهذا الشكل الهندسي .. فهو لولآ " عطيات " لم يكن ليعرف القراءة حتى !

آآآخ يا عطيات .. حلم حياته " السرآب " الذي لمسه بيديه ثم تسرب من بين اصابعه .. كانت

كثيرا ًما تشفق عليه و تحاول ان تعلمه القراءة و تعزز فيه الثقة بالنفس و لكن المسكين صاحبنا

كان متآثرآ برشدي اباضة كثيرا .. فيعتقد انها تعلمه لسواد عينيه و شنبه الذي كان يفاخر بطوله

كآنه رمز للرجولة و البشويّة

تساءل في نفسه عن " فـآئدة الشنب إذا لم يكن لصاحبه سـآعد قوي و عقل مدبر يدير بهما اموره و

ينتشل بهما نفسه من الحضيض .." و لكنه نفض رأسه من هذه الافكار السوداء التي تهـز من رمزه


فـ اعادته الذاكرة إلى حب حياته الذي لم يكن التي مآ آن اكمّلت الدراسة الثانوية ... حتى عُقد قرآنها على قريب

لها .. استطاع ان يؤمن لها الحياة الرغيدة التي تحلم بها كل بنت

صُـدم و رفض بعدها تلقي التعليم منها كإشارة منه على اعتراضه على زواجها .. حآولت ان تثنيه

و تقنعه ان يذاكر خصوصا ان اختبارت نهاية السنة على الابواب و لكن "عمك اصمخ " رفض بكل

السبل حتى التفكير في الامر .. فمستقبله كان مرهوناً بها

تزوجت وسط تغاريد الكل .. كان مهرجان عرسي .. ذكره بـ احتفالات مولد النبي .. كان يرى محبوبته

تزف إلى زوجها وسط انظاره من فوق خمسة طوابق .. فشنبه لم يسمح له ان يبارك لمن اغتاله

امتلاكه للسيف الذي زرعه في صدره و عندما استقر فيه نزعه مرة اخرى ليضرج بدمائه قتيلآ للهوى


رجع إلى واقعه و همهمات المدير و هو يقرأ بريده اليومي .. نظر إليه المدير طويلآ .. كآنه يبحث عن

حسنة واحدة في هذا الرجل الاشعث الاغبر ... بدأ بالكلام " مدحت .. بقآلك كم سنة و انت تشتغل

هينا ؟

بلعه لريقه اصدر منه صوت غير مطلوب يؤكد عـلى ارتباكه .. رد عليه " بقالي يجي 40 سنة ما

مراسل و حارس و اخيرا قهوجي " ..

" آمممممم آممممم " همهمة المدير آخرى من تلاها صمت مدوّي .. كانت كإنفجارات نـكآزآكي في

إذن مدحت .. " طيب يا مدحت .. ما فكرتش ترتاح و تسيب عيالك يشتغلوآ بدالك ؟! "

كآد ان يبكي و هو يتذكر " قائمة البنـآت " الذي خطبهم و قُوبل بالرفض الشديد ..على مدى سنين

" سمية .. بدرية .. سناء .. نجآة .... الخ الخ الخ " ..كآد ان يصرخ و هو يتذكر اطفال اصحابه و هو

يلاعبهم حتى كبروآ و اشتد عوّدهم و اصبحوآ ينظرون له بنظرة دونيّة .. كآد ان ينفجر و هو يتذكر

محاولاته الدؤبة لتحسين معيشته دون آثرآ يٌذكر

رد عليه بعد جهد " حضرتك .. مآ عنديش ولاد "

- " بس يا مدحت .. انت عارف الشركة في تطور .. " بفخر " و بدينا نتعامل مع شركات اجنبية .. و

التطور مطلوب " .

- "بترقب " ايوآ معاك يا سعادة المدير .. " بنظرة شاملة لآرجاء المكتب " ربنا يزيد حضرتك " .

- و التطور دآ معناه ان زي ما الشركة حتغير مبناها لازم كمان نغير بعض الموظفين !

- " شعر بالفأس يحوم حول رأسه معلنـآ قرب سقوطه "

- " عشآن كده احنا للآسف مضطرين نقبل استقالتك .. في شركتنا الجديدة حيكون لينا " بوفيه "

خاص للشركة .. طآقم كامل .

- بهلع " آبوس رجليك انا مستعد اشتغل مع الطآقم ده و انوّرهم بالحاجات اللي ميعرفوهاش "

- " للآسف مش ممكن .. تقدر تشيل كل حاجياتك من المكتب و تستلم باقي حقوقك من شؤون

الموظفين مع الشكر لك على جهودك طوآل الـ اربعين سنة .. و سلمّ لي على المدآم .

- " بإنهيار تام " اي مدآم يا بيّه .. هو بقى فيها مدآم او عيال او حد يشيلني لما اعوزه .. ما

حلتيش الا اربع طوف كل واحد فيهم عايز يسبق الثاني على جثتي ..انا طول الـ اربعين سنة ما

نطقتش بكلمة و لا قلت تزيدوني "بالمهيّة " .. آربعين سنة و المهية ما اتغيرتش و انتوا تتغيروآ و

النعمة بتبان عليكم .. آربعين سنة و انا ساكت و متحمل بهدلة الموظفين .. و فناجين القهوة اللي

تترمى بـوّشي " وجهي " و انا اآكل بنفسي و اقول " مصير الحال يتعدل " و انا عمال اشوفه يميل

اكثر ما هو مايل و اقول معلش يا مدحت .. صبرك دآ و تفآآآآنيك حيرفعوك و يدوك اللي انت ما نولتش

طول عمرك

اربعين سنة و انا اشوف " البقاشيش " بين العملاء و الموظفين تتمرر بين المكآتب و انا اقول " انا

اشرف منهم " مش معتاز لقرش واحد حرآم يودوني لجنهم .. اصلا عيشتي مش متحملة جهنم

تانية

" وسط شهقاته و ذلهّ و انكسار اخر العمر " كان سقوطه على بلاطة " مدير الشركة " متآثرآ بنوبة

قلبية .. ذرف خلالها مدير المكتب دمعتين ثم كتب " تعزية بسيطة في آخر الجريدة " ينعى فيها

فقيد الشركة .. مدحت " دون ان يعرف ان لا احد سيبكي عليه آو يطالب بحقوقه .. و الا ما كان

ليتجشم العناء للتعزية عليه


رحمك الله يا مدحت


كلمات التأبين لن تفيّك حقك .. فقلّة قد يتحلون بشرفك و صبرك









يتبع ..........

__________________

.








" رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير "

ودآعـآ آيفري بـدي ، آذكرونـي بـ خير

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com