اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-11-2004, 01:25 PM
جالس بن مبارك جالس بن مبارك غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
الدولة: كويت العز
المشاركات: 7,851
قاطـع الطريـق !!!



حدّث أبو أحمد الحارثي قال: ‏ ‏ كنت مسافرا في بعض الجبال مع جماعة من التجار، فخرج علينا ابن سيار الكردي قاطع الطريق، فقطع علينا. وكان بزيّ الأمراء لا بزيّ القطّاع. فقربت منه لأنظر إليه وأسمع كلامه، فوجدته يدلّ على فهم وأدب. فحادثته، فإذا هو رجل فاضل يروي الشعر ويفهم النحو. فطمعتُ فيه، وعملتُ في الحال أبياتا أمدحه بها. فقال لي: ‏ ‏ كيف أعرف إن كان هذا من شعرك؟ اعمل لي على قافية هذا البيت ووزنه شعرا الساعة لأعلم أنك قلته. ‏ ‏ وأنشد لي بيتا. فعملت له في الحال ثلاثة أبيات على قافيته ووزنه. فقال لي: ‏ ‏ أي شيء أخذ منك لأرده إليك؟ ‏ ‏ فذكرت له ما أخذ مني وما أخذ من رفيقين كانا معي. فرد لي جميع ذلك، ثم أخذ من أكياس التجار التي نهبها كيسا فيه ألف درهم، فوهبه لي. فجزيته خيرا ورَدَدْتُ عليه الكيس. ‏ ‏ فقال: ‏ ‏ لم لا تأخذه؟ ‏ ‏ فلما لم أُجِبه، قال: ‏ ‏ أحبُّ أن تصْدُقني. ‏ ‏ قلت: وأنا آمن. ‏ ‏ قال: وأنت آمن. ‏ ‏ فقلت: ‏ ‏ لأنك لا تملكه، وهو من أموال التجّار الذين أخذتها منهم الساعة ظُلما. فكيف يحل لي أن آخذه. ‏ ‏ قال: ‏ ‏ أما قرأت ما ذكره الجاحظ في "كتاب اللصوص" عن بعضهم؟ قال الجاحظ: "إن هؤلاء التجار خانوا أماناتهم، ومنعوا زكاة أموالهم، فصارت أموالهم مستهلكة بها، واللصوص فقراء إليها. فإذا أخذ اللصوص أموالهم كان ذلك مباحا لهم، لأن عين المال مستهلكة بالزكاة، وهؤلاء يستحقون أخذ الزكاة بالفقر، شاء أرباب الأموال أم كرهوا". ‏ ‏ قلت: ‏ ‏ بلى قد ذكر الجاحظ هذا. ولكن من أين يُعْلَم أن هؤلاء ممن استهلكت أموالهم الزكاة؟ ‏ ‏ فقال: ‏ ‏ لا عليك. أنا أحضر هؤلاء التجار وأُريك بالدليل الصحيح أن أموالهم لنا حلال. ‏ ‏ ثم قال لأصحابه: ‏ ‏ هاتوا التجار! ‏ ‏ فجاءوا. فقال لأحدهم: منذ كم أنت تتجر في هذا المال الذي أخذناه منك؟ ‏ ‏ قال: من كذا وكذا سنة. ‏ ‏ قال: فكيف كنت تُخْرِجُ زكاته؟ ‏ ‏ فتلجلج التاجر وتكلم بكلام من لا يعرف الزكاة على حقيقتها فضلا عن أن يُخرجها. ‏ ‏ ثم دعا آخر، وقال له: ‏ ‏ إذا كان معك ثلاثمائة درهم وعشرة دنانير، وحالت عليها السنة، فكم تُخرج منها للزكاة؟ ‏ ‏ فلم يحسن أن يجيب. ‏ ‏ ثم قال لآخر: ‏ ‏ إذا كان معك متاع للتجارة، ولك دَيْن على رجلين أحدهما ثري والآخر فقير، ومعك دراهم. وقد حالت السنة على الجميع، كيف تخرج زكاة مالك؟ ‏ ‏ فما فهم السؤال فضلا عن أن يجيب.‏ ‏ فصرفهم، ثم قال لي: ‏ ‏ بان لك صدق حكاية الجاحظ، وأن هؤلاء التجار ما زكّوا قط؟ خذ الآن الكيس فأنت أَوْلَى به. ‏ ‏ فأخذتُه. وساق هو القافلة فانصرف بها.

‏ من كتاب "الفرج بعد الشدة" للتنوخي.

رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:01 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com