السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخوة المفكرون العرب .
عندما تختلط الأوراق ويصبح فرزها مستحيلا . عندما تتفرع الطرق ويصبح اختيار إحداها مجازفة . عندما تعم الفوضى ويصبح أمر تنظيمها شاقا ، عندما يسود الظلام وتعم العتمة ويصبح تلمس السبيل مضنيا ، وعندما يصبح النظر إلى الأشياء وتمييزها أمرا صعبا . عندها يصبح من الضروري التشبث بالثوابت والتمسك بالحقائق ، وتتبعها للوصول إلى حيث نريد .
هذا ما نراه اليوم في بلاد العرب . حالة من الفوضى واختلاط الأوراق والأهواء . الحكومات العربية واقفة في مفترق عدد لا يحصى من الطرق . حائرة لا تعرف أيها تسلك ، أو أيها المؤدي إلى بر الأمان . تحديات صعبة ومفارقات عجيبة تواجهها ، جعلتها تتخبط وترتبك ولا تحسن التصرف . وهي تذكرنا ببيت شعر شهير يقول : الداء فينا والطبيب أمامنا يصف الدواء لنا ونحن نعطل .
أول هذه التحديات والمفارقات . تتمثل في اختيار المسؤولين الذين تسند إليهم المسؤوليات المختلفة والمهام الصعبة في الدولة ، وفي مقدمتها المسؤوليات الأمنية والسياسية .
تجد معظم الحكومات العربية صعوبات جمة في اختيار الشخص المناسب للمنصب المناسب ، وتقع تلك الحكومات في مفارقة المفاضلة بين المتخصصين ، الذين غالبا ما يكون لهم رأي مستقل عن رأي الحكومة ، والأشخاص الموالين للحكومة ، وهم غالبا ما يكونون من البسطاء الذين يؤيدون الحكومة من دون تفكير .
معظم ، إن لم يكن جميع الحكومات العربية تفضل اختيار شخصيات تتمتع بالثقة من قبل النظام الحاكم ، أو ما يعرف بالعناصر الموالية والمؤيدة لسياساته .
التحدي الآخر ، يتجلى في عدم قدرة الحكومات العربية على وضع أهداف واضحة وخطط محكمة لسياساتها الداخلية والخارجية ، تعتمد على أماني وطموحات الشعب وتعبر عن تطلعاته ، ومن ثم تضمن وقوف الشعب إلى جانبها وتأييدها ومساندتها والتمسك بها
التحدي الآخر يتمثل في عدم قدرة الحكومات العربية على تأسيس أو تكوين مرجعية سياسية وثقافية واجتماعية تتمتع بقبول وإجماع كافة أو غالبية أفراد الشعب ، بحيث يمكن الرجوع إليها عند وقوع اختلافات في الآراء ، أو في وجهات النظر ، فيتم التعديل وتصحيح الانحرافات .
التحدي الآخر يتمثل في عدم قدرة الحكومات العربية على تحديد مواقف واضحة من القضايا العالمية والقومية والوطنية . فهي تتخذ مواقفها وفقا لمقتضيات الحال . وتضع مصلحة النظام فوق كل احتمال . بل وتغلب ، إذا ما اقتضى الأمر، مصلحة القوى الأجنبية المعادية لمصالح الجماهير ، لا بل الأمة كلها . فهي تغض الطرف عن الجرائم التي ترتكب بحق الأمة ومصالحها الجوهرية ، فتقلل من شأن العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكيا على الأمة العربية ، وتضخم من أعمال المقاومة وتقبل تصويرها على أنها أعمال إرهابية ، بل ويصل بها حال العجز والتخبط إلى أن تتحول إلى دور الوسيط بين المقاومة والعدو وكأن فلسطين والعراق أمم أخرى تقع على المريخ لا يعنيها أمرها .
هذه دعوة للحوار حول بعض القضايا الجوهرية في مسيرة أمتنا العظيمة نحو الوحدة والتحرير أدعوكم لطرحها بين المثقفين العرب في مدنكم وقراكم وحيث تتواجدون .