الساعة سبعة الصباح واسمع الجوال "يدق" وعين فاتحها والثانية مسكرة من شدة النعاس.
المتصل: نور عيوني واغلى الناس واحبهم على الاطلاق "الوالدة"
ام نبض: السلام عليكم
نبض: ارحبي يمه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ام نبض: ازعجتك يا ولدي ؟
نبض: أفا يمه لو كل هالدنيا ازعجتني انتي ما تزعجيني
نبض: يالله حيها كيف حالش واخبارش وصحتش
ام نبض: بخير يا ولدي بس اني اشتقتلك ومسويه القهوة والفطور اللي تحبه وتذكرتك وودي انك معي ذلحين
نبض : وانا مشتاقلش اكثر وللقعدة معاش يلله علميني ويش فطورش ؟
ام نبض:" البر والسمن"
نبض: الله يمه مبطي من زادش الطيب.
ام نبض: ليه ما تجينا ترى الجو عندنا جنه وبراد وودي بعد انك تخطب يا ولدي؟؟
نبض: والله يمه عندي ارتباطات؟ بس ان شاء الله اجيكم في اقرب فرصة.
ام نبض: اللي يريحك يا ولدي، يالله في امان الله وانتبه على نفسك.
نبض: في حفظ الله يمه.
بعدها مباشرة اتصلت على الخطوط السعودية وطلبت حجز على الجنوب. للأسف كانت الرحلة مغلقة وامكانية الحجز انتظار فقط.
الساعة سبع ونص!!
تروشت وجمعت اغراضي وملابسي وركبت السيارة.
رحت لأقرب ورشة وغيرت زيت السيارة و"شيكت على الكفرات"
اليمني في الورشة: وين رايح شكلك مسافر
نبض: اي والله مسافر للجنوب للأهل.
اليمني: أنا ما اقدر اسافر قبل سنتين.
نبض: اذكر الله ياخي وقل ماشاء الله.
اليمني: والله احنا اليمنيين مساكين.
نبض: يارجال يكفيكم فخراً أن الرسول صلى الله عليه وسلم امتدحكم ودعى لكم.
اليمني : كيف
نبض: في " صحيح مسلم " عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا والإيمان يمان والحكمة يمانية والسكينة في أهل الغنم والفخر والخيلاء في الفدادين من أهل الوبر قبل مطلع الشمس"
وفي " صحيح البخاري " : أن نفرا من بني تميم جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبشروا يا بني تميم " فقالوا : بشرتنا فأعطنا فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء نفر من أهل اليمن فقال " اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنو تميم " قالوا : قد قبلنا ثم قالوا : يا رسول الله جئنا لنتفقه في الدين ونسألك عن أول هذا الأمر فقال " كان الله ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء "
اليمني: اسعدتني يا نبض بهذا الكلام.
نبض: هذا كلام المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام.
توكلت على الله وقرأت دعاء السفر وتوجهت للجنوب بسيارتي.
قبل اسبوع اشتريت سلسلة اشرطة للدكتور طارق السويدان بعنوان"روائع التابعين" وقلت فرصة اسمعها لأن المشوار طويل.
جبت معاي زمزمية الشاهي لزوم الطريق وشوية "مرامية" لأني احبها مع الشاي.
توقفت في احد الاستراحات وقت الظهر وصليت الظهر والعصر جمعاً وقصرا.
عبيت الزمزمية شاي وحطيت عليها شوية مرامية.
واكملت مشواري وانا استمع للدكتور طارق اللي كان رفيق السفر.
الساعة اربع ونص عصراً.
وكل ما قربت من وجهتي صار الجو أبرد وصار قلبي يرقص من الفرح.
هالحزة الوالدة أكيد انها عند الرمان والعنب في حديقة البيت، وابوي في المزرعة.
نبض: ياهل البيت!!
ام نبض: من؟؟
نبض: أنا ولدش نبض المعاني يمه افتحي الباب نفداش.
أم نبض: نبض يامرحبا ومسهلا.
لحظة يصعب وصفها.
بعد ذلك سألت عن الوالد حفظه الله وتم ابلاغي أنه في المزرعة عند الحلال.
لبست الجنبية وخرجت للمزرعة.
الجو لوحة ابداعية صاغها الرحمن سبحانه فأصبحت الأرض كالعروس ليلة فرحها مزدانة وفي اعظم حلية وزينة.
وأنا في الطريق كنت اتنفس شذى الرمان والورد والذرة والتفاح وكل الفواكه اللي نزرعها.
تذكرت ايام الدراسة في الثانوية وايام الزرع والحصاد ورعي الغنم.
الزراعة التي تعلم الصبر على المحصول حتى ينضج وتشعرك بفرح حصادك وكيف انك تجني ثمرة تعبك.
شافني ابوي ورحب بي وردد صدى بندقه الجبل والوادي.
الحياة البسيطة تراها في كل مكان هنا.
لا يوجد زحام في الطرقات أو ازعاج ولا كثرة مباني تعيق بصرك ولا تعقيد في امور الحياة.
بعد الساعة التاسعة ليلاً تنام القرية ومن فيها.
النوم له لذة ويكفيك ساعة عن ساعات في مكان سواها.
في الليل جلست في الحديقة وتأملت في السماء الصافية والنجوم المتلألئة وكأنها تغر جميلة تتبسم.
في اليوم الثاني وفي الصباح الباكر ذهبت لزيارة من حولي من أقارب ولست بحاجة لاتصال وحجز موعد فالكل على أهبة الاستعداد لاستقبال الضيف على مدار السنة
في العصر عدت للحديقة وإذا بأم نبض تحتريني بالقهوة والقشر.
أم نبض: ارحب
نبض : الله يبقيش يمه
أم نبض: وين بتروح
نبض: قريَب يمه بجيب الكمبيوتر واجيش.
أم نبض: وش تكتب يا ولدي.
نبض: أكتب رسالة لمنتدى العجمان يمه!!
أم نبض: العجمان!! والله ونعم
نبض: ونعم بحالش يمه
نبض: يمه بالله هاتي يدش، واضغطي هنا.
أم نبض: وين؟؟
نبض: هاتي ابوس يدك اول
هنا هنا يمه ...ايييوه...اعتمدي الموضوع..
تقبلو تحيات أخيكم
نبـــــــــــــــــض المعانــــــــــي