-- تبدأ الاربعاء المقبل المرحلة الاولى من الانتخابات التشريعية المصرية وسط توقعات أن تكون هناك منافسة قوية من جانب تيارات معارضة للحزب الوطنى الحاكم خصوصا جماعة الاخوان المسلمين المحظورة. ويرى الخبراء والمحللون هنا أن الاخوان أصبحوا لهم حضورا لافتا فى الشارع المصرى جعلهم يخوضون الانتخابات هذه المرة بصيغة أوضح من الانتخابات السابقة وبشعار أثار الجدل والرفض من جانب الحزب الوطنى وهو شعار " الاسلام هو الحل " على اساس أن القانون يحظر استخدام الشعارات الدينية فى الانتخابات. وخاض الاخوان الانتخابات السابقة على قوائم المستقلين وقدموا أنفسهم على أساس أنهم أعضاء فى التيار الاسلامى ولكن هذه المرة يخوضون الانتخابات تحت اسم الاخوان وبشعار "الاسلام هو الحل". ويرى المحلل البارز والكاتب الصحافى سلامة محمد سلامة ضرورة دمج الاخوان فى الحياة السياسية من خلال حزب مدنى وقال أن هذه القضية تطرح نفسها فى ضوء الانفراج فى الحياة السياسية المصرية. ورأى أن المسؤولية تقع على الجانبين جانب الدولة التى يجب أن تواجه الواقع وجانب الاخوان المسلمين حين يطلب منهم أن يعيدوا النظر فى مواقفهم وفى خطابهم السياسى بما يتفق مع روح الديمقراطية. ويتنافس فى المرحلة الاولى من الانتخابات قرابة 1500 مرشح من مختلف الاحزاب والتيارات والقوى السياسية على 164 مقعدا فى 82 دائرة انتخابية بثمانى محافظات هى القاهرة والجيزة والمنوفية وبنى سويف والمنيا وأسيوط ومطروح والوادى الجديد. وقالت الحكومة ان هذه الانتخابات ستجرى تحت الاشراف الكامل من قبل الهيئة القضائية فى كافة مراحل العملية الانتخابية فضلا عن أن منظمات المجتمع المدنى استعدت للمشاركة فى هذه الانتخابات التى ستجرى بالانتخاب الفردى. ويتوقع الخبراء هنا أن تكون معركة الانتخابات البرلمانية هذه المرة أكثر سخونة من الانتخابات السابقة حيث أن كافة القوى السياسية تريد أن تدعم موقعها على خريطة الحياة السياسية المصرية عبر هذه الانتخابات. كما أن هذه الانتخابات تجرى بعد تعديل المادة 76 من الدستور التى تشترط حصول أى حزب على نسبة 5 بالمائة من المقاعد البرلمانية للمنافسة على الانتخابات الرئاسية القادمة. ويرى هؤلاء الخبراء أن هناك تيارات معارضة تستعد للدخول فى معركة شرسة مع الحزب الوطنى الحاكم الذى هيمن على البرلمان الماضى وشغل أكثر من 85 بالمائة من المقاعد وأبرز هذه التيارات جماعة الاخوان المسلمين المحظورة. وقالت جماعة الاخوان المسلمين أنها ستدفع ولأول مرة بنحو 170 مرشحا فى مختلف الدوائر مما يؤكد رغبة الجماعة القوية التى شغلت 17 مقعدا فى البرلمان الماضى تحت لافتة التيار الاسلامى لتحقيق فوز أكبر فى هذه الانتخابات. وقال نائب المرشد العام للجماعة محمد حبيب فى تصريات صحافية أن الجماعة تخطط للفوز بنحو 100 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 444 مقعدا اذا جرت الانتخابات فى جو من النزاهة واذا لم تجر بحياد فمن المتوقع أن يفوز سبعين عضوا من اعضائها وأنه فى أصعب الحالات لن يقل ما تحصل عليه عن خمسين مقعدا. ويرى مراقبون هنا أن ما تود الحصول عليه الجماعة أكبر من استطاعة القوى الأخرى الحصول عليه حتى فى ظل تحالف المعارضة وتشكيل الجبهة الوطنية التى تضم معظم تيارات المعارضة والذى يستهدف الوقوف على قدم المنافسة مع الحزب الوطني. ويقول هؤلاء المراقبون أنه فى حال حصول الاخوان المسلمين على عدد أكبر من المقاعد فى البرلمان القادم فان ذلك سؤدى الى اختلاف فى شكل المعارضة فى هذا البرلمان الذى سيشهد تعديلات دستورية واتجاهات لتعديل نظام الانتخابات القادمة.