قبل كم سنة اتصل بي أحد أقربائي ، وقال أبيك برا ، أنا أنتظرك بالسيارة
قلت له طيب أدخل الديوانية ، قال : لا ، أبيك بأسرع وقت وأنا بانتظارك
صراحة ، شعرتُ بأن الأمر غير طبيعي
المهم خرجت له وركبت معه بالسيارة وكان شاحب الوجه ، مرتبك ، يتراعد وحالته حاله
قلت له : عسى ما شر ؟ شسالفتك اليوم على غير عادتك ، وجهك ما هو الوجه اللي أعرفه
قال : يا بن الحلال أشهد بالله إني تورطت ، والله كأن الدنيا كلها على رأسي
قلت : أعوذ بالله شصاير علمني خوفتني حسبي الله عليك
قال : مصيبة كبيرة طاحت على رأسي ورأس زوجتي وعيالي وأهلي كلهم
قلت : أعوذ بالله تراك اشغلتني وطيرت عقلي شفيك صاير شي
قال : أنا قبل شهر سافرت ( لإحدى الدول الأجنبية ) واختلطت مع النساء هناك
ولما رديت جيت زوجتي وحبيت عيالي واختلطت مع أهلي كلهم
وصار لي فتره وأنا حاس إني مريض بالمرض الخبيث ( الإيدز ) ، وصارت حالتي حاله
النوم هذا ما أعرفه ، الأكل ما عاد اشتهيه ، ونفسيتي صارت صفر
انقطعت عن الجماعة والربع ، والدوام صار لي أسبوع ما داومت أخذت راحه طبيه اسبوعين
وقبل كم يوم راجعت عيادة خاصة ( دكتور كويتي ) وسويت عنده فحوصات طبيه ، وقالوا نتصل فيك إذا طلعت النتائج
واليوم اتصلوا فيني وكلمني الدكتور بنفسه وطلب مني مراجعته
قلت له ها شخبار النتائج طمني يا دكتور
قال : راجعنا وإحنا نعلمك ، حاولت أعرف منه النتيجة لكنه رفض
وأنا أبيك تروح معي للعيادة ،قلت : على أمرك توكل على الله ، والعيادة كانت في السالمية
المهم طول الطريق كان صاحبنا ساكت وعايش في جو آخر وعالم غير عالمنا
تقطع قلبي من حالته ، يكسر الخاطر ، وأنا أحاول إني أطمئنه وإن النتائج إن شاء الله بتكون زينه ولا تتفائل بالشر
ولما وصلنا ونزلنا من السيارة ، أحس أنه ما عاد يقدر يشيل رجوله ، وريقه نشف على الآخر
وأنا في قلبي أدعو أن الله يسهل أمره ويعديها على خير ، صعبت علي حالته والله إنها ما تسر حتى العدو
وصلنا العيادة ودخلنا ، وتعمد يدخل برجله اليمين وسمعته يقول : توكلت على الله ، يا الله إنك تعديها على خير
استقبلتنا السكرتيرة ، وعرفها على نفسه وبعد استئذانها من الدكتور ، طلبت منه الدخول ، وأنتظرت أنا في الصالة
جلس عند الدكتور تقريباً نصف ساعة أو تزيد شوي .
قال له الدكتور : يا فلان أنت لما كنت في السفر ارتكبت الزنا
قال نعم
قال له : أتيت أهلك
قال : نعم
قال : يا فلان ما أدري شنو أقولك ( ولكم أن تتخيلوا منظره وحالته وهو يسمع هذا الكلام )
قال صاحبنا : يا دكتور علمني أنا فيني شي الله يرحم والديك قول .
قال : الواحد منكم يأتي شهوته بالحرام لمدة دقائق معدودة قليلة ، ولكن نتائجها تكون كبيرة ووخيمه
يا فلان ما دام الله رزقك بزوجه ، شنو اللي خلاك تروح للحرام .
قال : دكتور خلنا من هالكلام أنا جايك علشان أعرف نتائج الفحوصات .
قال : النتائج أبشرك سليمه والحمد لله ووو
قام صاحبنا من الفرحة وطمر وحب رأس الدكتور وقال : الله يبشرك بالخير يا دكتور
والله صار لي كم يوم لا آكل ولا أنام مثل الناس .
قال : الدكتور احمد الله أنك نجوت هذه المرة ، وأحذرك من الوقوع في الحرام مره ثانيه
لولا الأمانة كان وريتك ملفات شباب في نفس عمرك ونفس حالتك الاجتماعية مصابين بالإيدز
متعة ولذة كم دقيقة ضيعت حياتهم كلها ، وحياة زوجاتهم وأبناءهم
وهم الآن في غرف معزوله ينتظرون الموت في أي لحظة
فضيحة في الدنيا أمام العباد ، وغداً في المحشر أمام الأشهاد .
قال صاحبنا : تحرم علي مرتي إن عاد قربت لهذي الأمور بعد أن سلمني الله منها .
طلع من عند الدكتور بغير الوجه اللي دخل فيه ، وجه تملأه الابتسامه والفرحه
ولما شافني أرفع رأسي وأتشوفه وأنا أحاول أتصنع الابتسامه ، ما قدر يمسك نفسه من الفرحة واحتضني وهو يبكي من الفرح
قعدت أتحمد له بالسلامة ، وهو يبكي ويقول تكفى يا بو فلان بغيت أروح ، بغيت أنتهي وأنهي معي كل أهلي
وحنا طالعين قال أشهد علي يا بو فلان ترى تحرم علي مرتي إن عاد عدت لهذي الأمور مره ثانية .
قلت : يا رجال الحمد لله وحده اللي نجاك وأرسلك لهالدكتور اللي عرف كيف ينصحك .
ولا زال الرجل على وعده حتى كتابة هذه الكلمات ، لم يقرب هذه الأمور مرة أخرى .