موعظة بالغة:
كان عمر بن هُبيرة الغازي والياً على (الكوفة والبصرة) في عهد الخليفة يزيد بن عبد الملك, وكان يزيد يرسل إليه بالكِتاب تلو الكتاب, ويأمُر بِإنفاذ ما في هذه الكتب, ولو كان مجافياً للحق أحياناً, فدعا ابن هبيرة كلاًً من الحسن البصري, وعامر بن شراحبيل المعروف بالشّعبيّ, يستفتيهِما في ذلك, وهل له من مخرج في دين الله؟, فأجاب الشّعبيّ جواباً فيه ملاطفة للخليفة, ومسايرة للوالي, والحسنُ ساكت, فالتفتَ عمر بن هبيرة إلى الحسن, وقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد, فقال: يا ابن هبيرة خَفِ الله في يزيد, ولا تخف يزيد في الله, واعلم أن الله عزّ وجل يمنعك من يزيد، وأن يزيد لا يمنعك من الله, يا ابن هبيرة أنّه يوشك أن ينزل بك ملك غليظ شديد لا يعصى الله ما أمره, فيزيلك عن سريرك هذا, وينقلك من سِعة قصرك, إلى ضيق قبرك. حيث لا تجد هناك يزيد, وإنّما تجد عملك الذي خالَفت فيه ربّ يزيد.
السؤدد