اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـخاصـة > :: الـمنتدى السياســي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-07-2004, 02:07 AM
الشريف الشريف غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
المشاركات: 88
تفتيت النظام السعودي بين ايزنهاور وبوش

تفتيت النظام السعودي بين ايزنهاور وبوش



من اعداد : مركز الحرمين للاعلام الاسلامي

إن المراقب للعلاقة بين النظام السعودي والولايات المتحدة والتي بنيت على أساس التبعية الكاملة يلاحظ أن العقد الذي تم بين الولايات المتحدة والنظام السعودي، وبدون رتوش، يتألف من طرفي معادلة طرفها الأول حماية النظام السعودي وتأمين تسلطه على شعب الجزيرة، وطرفها الثاني حماية المصالح الأمريكية وتنفيذ سياستها في المنطقة. وقد استلم أولاد عبد العزيز بن سعود (الأمانة) من والدهم ونفذوا الوصية بدقة، وبما أن العقد المذكور لم يكن منطلقاً من إرادة مستقلة من أحد طرفي المعادلة، أو تناظر في القوة أو الموقف في طرفي المعادلة وإنما كان الطرف الأمريكي هو الأقوى وهو الذي يملي، فقد أصبح العقد يمثل تبعية وليس عقداً صحيحاً. وعلى ضوء ذلك يمكن القول إن أي خلل يصدر من جانب الطرف الأول وهو النظام السعودي تكون نتائجه سلبية على هذا النظام، وليس العكس صحيح. ففي الحالات التي يكون فيها النظام السعودي مقصراً في تنفيذ مأمورياته في نطاق تنفيذ السياسة الأمريكية، نجد أن الولايات المتحدة تلوّح بالتخلي عن حمايته، مما يدفعه إلى الإستغراق أكثر في تبعيته.

واقع طرفي المعادلة:
في الواقع أن الولايات المتحدة، التي كانت تعيش عزلتها منذ أن اعلن الرئيس الأمريكي الأسبق (مونرو) في عام 1823 مبدأه، لم تكن بالمستوى الذي يؤهلها لأن تلعب دوراً كبيراً في الصراع الاستعماري القديم. ولعل السبب في ذلك هو أن نشوء الولايات المتحدة كدولة بحد ذاته كان نتيجة للصراع الاستعماري القديم الذي كان أهم أطرافه بريطانيا وفرنسا، وبعد استقرارها كدولة أصبحت الولايات المتحدة مختبراً كبيراً لانتاج النظريات الرأسمالية، ساعدها في ذلك أن المغامرين الذين قدموا من أوروبا حاولوا في سباق محموم ان يكوّنوا امبراطوريات مالية كبيرة، مستفيدين من الثروات التي تمتلكها الولايات المتحدة، وتجارة العبيد، وعملية نقل السجناء المحكومين بالاشغال الشاقة من بريطانيا إلى الولايات المتحدة([1])، مع فكر ديني متعصب، جاء به البوريتانيون([2]) من انكلترا، الذي أصبحت مخالفة تعاليمه يعني الكفر والحكم عليه بالموت. ومع التطور الذي حدث في وسائل الانتاج والذي أدى إلى وفرة كبيرة في البضائع، كان الرأسماليون الأمريكان يفكرون خارج البحار التي تفصلهم عن العالم الآخر، وقد نشطت التجارة بشكل ملفت للنظر، مما دعى الادارات الأمريكية إلى أن تعمل على تأمين حماية لهذه التجارة التي تشكل عنصراً مهماً في ادامة الحياة الامريكية.
وجاءت الحرب العالمية الاولى لتضع حداً للعزلة التي اختارتها الولايات المتحدة. فالصراع الدموي الذي شهدته أوروبا في أراضيها والبحار والمحيطات في العالم، لم يكن خطره مقتصراً على دول أوروبا في صراعها من أجل الاستحواذ على العالم، فتجارة الولايات المتحدة هي الأخرى بدأت تتضرر، فإدامة الحرب قد استفادت منه المصانع الأمريكية وتضخم رأس مال الشركات الأمريكية، ولكن مع مرور الزمن بدأت الدول المتحاربة تشعر بالانهاك، مما يعني ذلك أن الاقتصاد الأمريكي سيتضرر هو الآخر، لهذا دخلت الولايات المتحدة الحرب لغرض حسمها.
وبعد انتهاء الحرب بتسجيل نصر للحلفاء، والذي انضمت اليه الولايات المتحدة، لم تستطع أن تبقى في عزلتها، لذلك اختارت اولاً أن تطرح نظرية استعمارية مخالفة للنظريات الاستعمارية القديمة، هذه النظرية التي طرحها (ولسن) الرئيس الأمريكي، تمحورت حول ما يسمى بالديمقراطية الأمريكية ممزوجة بالعامل الاقتصادي. وقد نضجت هذه النظرية بشروطها الأمريكية في السبعينيات الا أن الثورة ـ الإسلامية في إيران ـ قد فاجأت المنظّرين الامريكان، الذين اضطروا إلى مزجها بالعامل العسكري، متراجعين قليلاً عن اسس نظرية (ولسن). وقد طرحت أخيراً بما يسمى بالعولمة، الذي تحركت عجلات قطارها قبل اعلانها لتتوقف أولاً في محطة بنما، ثم تلتها افغانستان، وأخيراً وليس آخراً محطة العراق.
أما النظام السعودي، الذي فرضت عليه العزلة منذ اقرار وجوده بجهود مكتب الهند للمخابرات البريطانية، والتي قننت بمعاهدة دارين عام 1915م، وحتى عام 1927م (تاريخ معاهدة جدة) لم تكن رموزه من نتاج الرأسمالية، وانما جاء نتيجة للنظرية الاستعمارية البريطانية، فبريطانيا قد احكمت سيطرتها على الخليج وانشأت محمياتها فيه وطردت كل طرف يحاول أن ينافسها عليه، في الوقت نفسه لم تنس الصحراء الكبيرة التي تنفتح على غرب منطقة نفوذها، فعمدت إلى استثمار شهوة بني سعود للتسلط القبلي التي يعيشونها كعقدة منذ أن طردوا من الرياض يجوبون الصحاري بحثاً عن مأوى يأويهم، وشكلت دولة كبيرة، مساحتها أكثر من مليوني كيلو متر مربع، يقودها بنو سعود بعقلية لم تكن تخدم سوى الترتيبات الاستعمارية، متناسية أن الشعب الذي يقطن هذه الأرض أنتج حضارة لا زالت وستبقى تشكل التحدي الكبير لفساد المدنية الأوروبية.
وبعد افلاس بريطانيا بعد الحرب، وتراجع مكانتها الاستعمارية، وخروج الولايات المتحدة من عزلتها، وقرارها بتنفيذ نظريتها السياسية التي ذكرناها سابقاً، كان النظام السعودي مهيئاً ليكون نموذجاً لتطبيق احد جوانب هذه النظرية.
والواقع أن الولايات المتحدة قد استفادت كثيراً من النظرية البريطانية التي كانت تؤكد على ايجاد نظامين في المنطقة، يقول حاييم وايزمن ـ أول رئيس للكيان الصهيوني ـ في مذكراته: (انشاء الكيان السعودي هو مشروع بريطانيا الأول... والمشروع الثاني من بعده انشاء الكيان الصهيوني بواسطته)([3]).
وقد عملت بريطانيا على انشاء هذين النظامين بجدية. وهذان النظامان كانا يحملان نفس التوجه، ونفس الوسائل، رغم وجود الاختلافات نتيجة للظروف الموضوعية التي تحيط بهذين النظامين، فالكيان الصهيوني قد بني على أساس ديني يتمحور حول ما يسمى بأرض الميعاد، متبيناً أيديولوجية تنطلق من التلمود والتوارة، مستفيداً من كل العقد التي ظهرت في الغرب سواء منها الاجتماعية، أو الفصل العنصري، معتمداً على مبدئين مهمين هما الاستحواذ على المال والاعلام، مع بناء ترسانة أسلحة يوفر للكيان الصهيوني تفوقاً كبيراً في المنطقة. جاء في البروتوكول الأول من بروتوكولات حكماء صهيوني: (ان الاستبداد المالي ـ والمال كله في أيدينا ـ سيمد إلى الدولة عوداً لا مفر لها من التعلق به لأنها ـ اذا لم تفعل ذلك ـ ستغرق في اللجة لا محالة)([4]). وجاء في البروتوكول الثاني: (ان الصحافة التي في أيدي الحكومة القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل توجيه الناس)([5])، وجاء في البروتوكول الثاني عشر: (الأدب والصحافة هما أعظم قوتين تعليميتين خطيرتين ولهذا السبب ستشتري حكومتنا العدد الأكبر من الدوريات)([6]).
أما النظام السعودي فقد بني أيضاً على أساس أيدلوجية (دينية) مشابهة في انطلاقاتها وفي تطبيقاتها العملية لنظرية الكيان الصهيوني، مع الاستحواذ على كل ثروات البلاد، مع هوس كبير في الحصول على اكبر قدر من الاسلحة للحصول على تفوق في المنطقة.
كان الكيان الصهيوني يطمح في أن يبني مجتمعاً صهيونياً بلباس غربي، كما أن النظام السعودي كان يحاول أن يبني مجتمعاً (سعودياً) بلباس غربي. وقد عمل النظام السعودي في إطار بناء هذا المجتمع بتكريس سياسته التي تحددت على الشكل التالي:
1 ـ انشاء مؤسسة دينية قوامها الرجال الذين يستفيدون من حركة هذا النظام في تحقيق مآرب شخصية.
2 ـ جعل المجتمع في الجزيرة العربية مؤلفاً من طبقات وتتحدد مكانة هذه الطبقات حسب الولاء للنهج الذي يتبناه النظام سواء الديني، أو الدنيوي.
3 ـ محاصرة الطوائف الاسلامية الاخرى، والتي لا تلتقي مع نهجه، تمهيداً لشطبها من مجتمع الجزيرة، مستخدماً أساليب كثيرة عمودها الفقري هو الاتهام بالشرك والكفر، مما حرم مجتمع الجزيرة من الطاقات الخلاقة التي تزخر بها الجزيرة العربية، والتي من الممكن أن تساهم في دفع عملية التطور وعلى جميع الأصعدة. وقد أخذت هذه المحاصرة أشكالاً متعددة منها: حرمان أبناء الطوائف الأخرى من الدخول في القوات المسلحة، والدخول إلى الجامعات، والمساهمة في إدارة مؤسسات الدولة وفي جميع المراحل التي تتألف منها التركيبة السياسية في البلاد، وكذلك حرمان أبناء الطوائف الأخرى من المساهمة في النشاط الاقتصادي، سواء الصناعي أو التجاري، حيث انحصرت المكاسب في هذين القطاعين بالدرجة الأولى في المنتسبين لبني سعود، ومن والاهم مما خلق فوارق طبقية كبيرة.
4 ـ طرد جميع منتسبي الطوائف الأخرى من مجمل النشاط الديني في البلاد، سواء التبليغي، أو ادارة المؤسسات التابعة لوزارة الأوقاف، الشؤون الاسلامية ووزارة التعليم العالي ووزارة المعارف ووزارة الحج وغيرها وعلى رأس هذه المؤسسات هو ادارة الحرم المكي، ومسجد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، والذي كان يدار من قبل اتباع المذهب المالكي.

هل كانت الولايات المتحدة تدرك خطورة سياسة النظام الداخلية على مصالحها؟
الواقع أن الاجابة على هذا السؤال تأتي من خلال الاجابة على سؤال آخر يتعلق بمساهمة الولايات المتحدة في خلق هذه السياسة وتشجيعها.
إن المتتبع للعلاقة بين النظام السعودي والولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى أساس العقد الذي جرى بينهما، يجد أن النظام السعودي لم يكن مستقلاً في اتخاذ القرارات سواء الداخلية منها أو الخارجية. فالولايات المتحدة التي كانت تدير هذه السياسة في الجزيرة من خلال شركات النفط والمفوظين السياسيين المعتمدين لدى النظام السعودي، استطاعت أن تحول البلاد إلى ولاية أمريكية في تنفيذ سياستها، ولربما تفوق هذه الولاية في تنفيذ هذه السياسة بعض الولايات الأمريكية التي تتمتع باستقلالية في تشريع القوانين. وسوف لا نستغرب ذلك إذا علمنا أن طبيعة نظام الحكم في الجزيرة تحدده الادارة الأمريكية، يقول (ف. ف ماشين): وقد كشف الرئيس الأمريكي (ريغان) القناع عن حقيقة نظرة الولايات المتحدة للنظام السعودي عندما أعلن في الأول من اكتوبر عام 1981م، في مؤتمر صحفي له جرى في البيت الأبيض. أن الولايات المتحدة لن تسمح بأن تخرج (المملكة العربية السعودية) من المعسكر الغربي كما خرجت منه إيران، ولن تتيح (للعربية السعودية) أن تصبح ايراناً، ولن يتركوا مجالاً يمكن (للسعودية) أن تقع فيه في أيدي أولئك الذين يمكن لهم أن يقطعوا عن الغرب امدادات النفط الذي يعتبر ضرورة حيوية بالنسبة اليه. وصرح بأعلى صوته على مسامع الملأ كلهم أن على واشنطن منذ اليوم تحديد النظام الذي يجب ان يكون في هذا البلد وأية حكومة يجب أن تحكمه([7]).
وتأسيساً على ذلك أصبح لزاماً على الولايات المتحدة أن تبرمج سياسة النظام الداخلية، فإنها عندما قررت حماية هذا النظام مقابل حماية مصالحها، فإن الخطوات التي اتخذها النظام، والتي كان الغرض منها حمايته، كانت في الواقع من وحي صناع القرار في الولايات المتحدة، وخاصة دوائر المخابرات المركزية، ووزارة الدفاع والخارجية الأمريكيتين. فالمخابرات المركزية الأمريكية تقوم بحمايته أمنيا وتقدم له المعلومات عن المعارضين، أو عن العسكريين الذين يفكرون بالانقلاب العسكري، كما أن وزارة الدفاع تقوم بإرسال المستشارين الذين يعملون كقادة حقيقيين للوحدات في جيش النظام، كما أن وزارة الخارجية تعمل على تحسين سمعة النظام في المحافل الدولية، اضافة إلى برمجة سياسته الخارجية. هذا الفعل قد سبب الكثير من الاحراج للولايات المتحدة أمام المنظمات الدولية لحقوق الانسان، بسبب ظهور النظام للعلن بأنه نظام دكتاتوري متسلط وينتهك حقوق الانسان على كل المستويات. ففي الوقت الذي تعلن فيه الولايات المتحدة، ولأسباب سياسية، أنها تريد مساعدة الشعوب لنيل الحرية السياسية، وتعلن أنها تعمل على تحسين حقوق الانسان في الأنظمة الدكتاتورية، فإنها تستثني النظام السعودي من جميع إجراءاتها في هذا الصدد، أن سياسيي الولايات المتحدة يظنون أن الطفرة في العائدات النفطية، التي ستنعكس بشكل وسائل لهو ومتعة في البلاد، ستكون عاملاً مساعداً على عدم ظهور ردود فعل على السياسة التي ينتهجها النظام السعودي. كما أن القضية المشتركة التي هي في صلب اهتمام الطرفين، وهي القضية الفلسطينية، والتي أصبحت من المحركات الاساسية للرفض الشعبي لكل الأنظمة الراكبة في القطار الأمريكي، وللوجود الأمريكي والسياسة الامريكية برمتها، كانت تتطلب في الواقع هذا النهج الذي ينتهجه النظام السعودي في البلاد، كما أنه يريح الولايات المتحدة، رغم خطورة ذلك، والذي يدركه حتماً الساسة الأمريكان ويجهله أو يتجاهله النظام السعودي، لذلك فقمع انتفاضة المنطقة الشرقية عام 1400ه‍ ـ 1979م، وانتفاضة الحرم عام 1400ه‍ ـ 1979م، كانت تدار من قبل عناصر تابعة للمخابرات الأمريكية. اذن نستنتج من ذلك أن الولايات المتحدة كانت هي وراء ما يجري في داخل الجزيرة، وهي المسؤولة عن تقنين هذه السياسة، إلا أنه يمكن القول أنها لم تكن تدرك حجم الخطر الناشيء عن ذلك قبل 11 سبتمبر 2001م، نعم كانت هناك مؤشرات لهذا الخطر بدأت بعد احتلال قواتها للجزيرة في عام/1990م بحجة تحرير الكويت، فردة الفعل التي احدثها هذا الاحتلال لربما كانت أكبر مما توقعته، فالمأزق الذي وقع فيه النظام نتيجة لذلك وابتعاد رجال كانوا محسوبين على مؤسسته الدينية، جعله يحاول بمشورة أمريكية ان يعلن عن اصدار قوانين تتعلق بالحكم ومجلس شورى. هذه القوانين التي جاءت لتكريس سلطته، وتعبيراً عن استهزائه بعقلية مواطن الجزيرة، كان رد الفعل اتجاهها قاسياً على النظام. فالتفجيرات التي طالت بعض مؤسسات النظام، وتوّجت بتفجير الخبر عام 1996م ضد مؤسسات الجيش الأمريكي في الجزيرة، كان انذاراً للولايات المتحدة بأن تعيد حساباتها في التعامل مع الوضع. وكانت الولايات المتحدة تتصور بأن الأساليب التي يعالج بها النظام السعودي هذا الوضع ستؤدي إلى ضبط الأمور، وربما استكانت لهذه الترتيبات، رغم أن الاحداث طالت مؤسساتها في دول المنطقة، سواء منها المدنية كما حدث في تفجير السفارتين التابعتين لها في أفريقيا، أو العسكرية كما حدث في تفجير المدمرة (كول) في اليمن.

انهيار عناصر قوة النظام في الخارج:
كان التأثير الذي احدثه انكشاف حقيقة النظام السعودي بعد عام 1990، على الأقل للذين ظلوا يؤمنون بالنظام، قد انعكس أيضاً خارج البلاد، هذا التأثير قد جعل مؤسسات النظام التابعة لمؤسسته الدينية في الخارج، والتي تدار من قبل مواطني الدول الموجودة فيها، تعيش هي الأخرى حالة الانقسام، ولم يستطع النظام من تطويق هذا الانقسام إلا في زيادة عملها التخريبي داخل بلدانها، الذي اتخذ الطابع الطائفي، وكانت الباكستان، المركز الرئيسي لذلك، قد شهدت حوادث في هذا المجال بصورة أكثر من غيرها، كما أن التنسيق المخابراتي بين وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات التابعة للنظام السعودي كان ينصب في هذا الاتجاه، مما يعني أن الأمر قد زاد خطورة، دون أن تقرر الولايات المتحدة، للحفاظ على مصالحها على الأقل، ايقاف هذا العمل. وقد كان للإرتياح الأمريكي لعمل الطالبان التخريبي تجاه الإسلام والمسلمين أثره الكبير في زيادة أخطاء النظام السعودي، التي هي أخطاء الولايات المتحدة.

الترتيبات الأمريكية بعد 11 سبتمبر بين اظهار القوة وحقيقة الضعف:
في اليوم الثاني من تفجيرات نيويورك جلس أعضاء الادارة الامريكية ومخططوها الاستراتيجيون ليعلن احدهم للآخر، أن السياسة التي اتخذتها الادارات الأمريكية تجاه المنطقة كانت خاطئة وهي التي ادت إلى هذا الحدث الذي لم تشهد مثله الولايات المتحدة سابقاً. وبدلا من التصرف بحكمة وروية، نجد أن الإدارة الأمريكية تصرفت بطريقة (الكاوبوي) سواء على مستوى ردة الفعل أو على مستوى النظرة الجدية لمجمل سياستها في المنطقة والعالم. وقد أظهرت نتيجة هذه المواقف عجزها أكثر مما أظهرت قوتها، فتحريك الأساطيل والتهديد بالغزو وقلب الأنظمة، في الواقع قد أرهب الأنظمة أكثر مما أرهب الشعوب. فالشعوب التي حكمت عليها الأنظمة ـ التي أوجدتها وحمتها الولايات المتحدة ـ بالموت لمجرد محاولتها أن تظهر أنها من فصيلة البشر وليس من فصيلة أخرى، وجدت انها في الحسابات الاعتيادية أن الموت يساوي الحياة، بل أن الموت إذا قنن على الطريقة المثلى فإنه يهب الحياة، وهكذا اختارت الولايات المتحدة أن تبدأ بالدوران من مرحلة الصفر كما بدأتها أول مرة.
من جانب آخر سربت الادارة الأمريكية بعض الأفكار حول النظام السعودي الذي يعتبر بعد انهيار نظام الشاه، الدعامة الرئيسية لتنفيذ السياسة الأمريكية ولحماية مصالحها. هذه الأفكار التي استلمتها وسائل الاعلام الأمريكية، تتمحور حول فشل النظام السعودي في أداء دوره تجاه تنفيذ السياسة الأمريكية، وبدأت تتوسع هذه الوسائل في هذا الموضوع، التي دخل معها بعض رموز الادارة الأمريكية الحالية، والادارات السابقة، مكونين جبهة عريضة تطالب الادارة الأمريكية برفع الحماية عن النظام السعودي، بل اعتباره العدو رقم(1) للولايات المتحدة.

هل أن النظام السعودي قد قصر فعلاً في التزاماته:
يخيل لبعض المراقبين لتصريحات ومواقف الامريكان، والتي تخص العلاقة مع النظام السعودي أن هناك تيارين داخل الادارة الأمريكية، أو المجتمع الأمريكي، الاّ أنه في الواقع ليس هناك أي انقسام داخل المجتمع الأمريكي تجاه النظام السعودي، فالإدارة الأمريكية تدرك جيداً أن النظام السعودي لم يقصر أبداً في التزامات بل زاد في بعض الأحيان في أن تصرف خارج هذه الالتزامات ظناً منه أن الادارة الأمريكية ستزيد من مستوى درجاته في السلوك، الأمر الذي كان خطأ في حسابات الولايات المتحدة، فمثلاً كان دعم التيارات المغطاة بغطاء اسلامي، والتي تم التفاهم عليها بين المخابرات المركزية الأمريكية والنظام السعودي، لتفتيت وحدة شعوب المنطقة نتيجة لاثارة الصراع الطائفي، واشاعة التكفير والحذف للآخرين. وقد كان النظام السعودي يعمل ضمن هذا السقف، إلا أن طموحاته كانت دافعاً في تجاوز هذا السقف، حيث قام بتشكيل جماعات ومراكز قوى خارج نطاق التفاهم الذي تم بينه وبين الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى أولاً إلى كشف حقيقة هذه التيارات، وثانياً ادراك الشعوب لحجم جريمة الولايات المتحدة.
وبنظرة سريعة لمجمل نشاط النظام السعودي خلال العقدين الماضيين وبالتحديد منذ الفترة الفهدية في حياة النظام، نلاحظ أن النظام السعودي كان أميناً على تنفيذ مفردات السياسة الأمريكية بكل جد.
فعلى مستوى السياسة النفطية استطاع أن يبعثر جهود منظمة أوبك في ضبط أسعار النفط بما يحقق الحد الادنى من حقوق شعوبها في ثرواتها المنهوبة، واهداء مليارات الدولارات الى خزائن الولايات المتحدة وبريطانيا من أموال المسلمين عن هذا الطريق كما يقول السيد حسين موسوي رئيس وزراء الجمهورية الاسلامية في ايران في الثمانينات حيث قال: ليس هناك ما يبرر عمل (السعودية) بإهداء ثمانية مليارات من الدولارات من بيت مال المسلمين للعالم الصناعي كأمريكا وبريطانيا، وأن هذا العمل يثير ثائرة الشعوب ولن يكون في صالح هاتين الدولتين. قال رئيس شركة النفط الحكومية الفنزويلية أن السعودية ضخت ما يصل إلى 12/9 مليون برميل يومياً في نوفمبر 1997م عندما كانت حصتها الرسمية في أوبك لا تزال ثمانية ملايين برميل يومياً([8]).
من جانب آخر كان النظام السعودي قد عمل طيلة فترة القرن العشرين الميلادي على تنفيذ سياسة إجرامية أدت في النتيجة إلى قيام الكيان الصهيوني على الأرض الفلسطينية، ومن ثم قام بعمل مصدات لحمايته من الغضبة الجماهيرية في المنطقة، كما عمل على قيادة أنظمة المنطقة في هذا الاتجاه. وفي الفترة الفهدية كان العمل أكثر شمولية، فبعد بداية نزع الأقنعة في اتفاقية كامب ديفيد، طرح فهد مبادرته في القمة العربية في المغرب عام 1982م والتي تبنتها الأنظمة العربية، لتكون البداية العملية لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني. وبعد سقوط الاقنعة في حرب الكويت عام 1990، استطاع قيادة الوضع الرسمي العربي باتجاه اللقاء الكلي مع الكيان الصهيوني، والذي توّج باتفاقيات اوسلو، ومحاصرة الشعب الفلسطيني وتحويل الجهاد الفلسطيني من عمل مشروع ـ حتى لدى الدول الأوروبية ـ إلى عمل ارهابي لابد من محاربته. وكانت المعادلة التي يؤمن بها النظام السعودي. منذ بداية الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني، هو ان قيام الكيان الصهيوني وحمايته هو سبب لبقائه. يقول السناتور الأمريكي (كيس) من ولاية نيوجرسي في إحدى اجتماعات مجلس الشيوخ الأمريكي: (السعودية تفهم أن ضمان مصالحها يعتمد كلية على قوة إسرائيل في المنطقة، وحجم الدعم الأمريكي لضمان هذه القوة، لأن هذا النظام سوف يمسح من الوجود بمجرد أن تتعطل إمكانية أمريكا في التدخل لإنقاذه([9]).
أما على صعيد التواجد العسكري فقد كانت الفترة الذهبية في حياة هذا التواجد هي الفترة الفهدية، فقد ازداد حجم التواجد، سواء البري أو الجوي أو البحري، زيادة كبيرة. وقد وصل إلى قمته في عام 1990م. أما بناء القواعد الجوية والمواقع العسكرية الأخرى فقد ازداد حجمه أيضاً، يقول (ف. ف ماشين): أن سنوات الثمانينات حملت إلى (المملكة العربية السعودية) أكثر من 40 ألف عسكري... ومن بين هؤلاء قرابة (1500) موظفاً يساهمون في برنامج الأمن، ونحو (2000) أمريكياً يعملون تنفيذاً للإتفاقيات العسكرية([10]). كما اتبعت الولايات المتحدة فكرة التخزين للمعدات والأسلحة في الجزيرة لتكون هذه المعدات في متناول القوات الأمريكية فيما لو استدعيت لاحتلالها، أو لمعالجة وضع ما في المنطقة كما جرى في عام 1990م، كتبت صحيفة نيويورك تايمز تعليقاً على بيع الولايات المتحدة للنظام السعودي في ربيع عام 1983م (1200) دبابة نوع (MI ابرامز) تقول: يغدو بيع هذه الدبابات شكلاً لنشر الأسلحة الثقيلة في منطقة عمليات محتملة للقيادة المركزية للقوات الأمريكية، فإذا ما أرسلت القوات الأمريكية إلى (السعودية) فستكون أسلحتها الثقيلة التي يصعب شحنها قد سبقتها إلى هناك. ويقول الخبراء العسكريون: ان عدد الدبابات التي ستشتريها (السعودية) يكفي لتسليح ثلاث فرق في الجيش الأمريكي([11]). كما عمد النظام السعودي إلى انشاء وترتيب القواعد العسكرية في البلاد لتكون ملائمة لعمل القوات الأمريكية ومن جميع النواحي، يقول (ريتشارد ميرفي) سفير الولايات المتحدة الامريكية لدى النظام السعودي بين عامي 1981م ـ 1983م: بأن الجنود والضباط الأمريكيين لا يشعرون بغربة في تلك القواعد.. أنهم يستخدمون طائرات أمريكية، وقواعد أمريكية، ونمط حياة أمريكي، ومختلف التجهيزات تأتي من الولايات المتحدة، وهناك أكبر محطة وقود للطائرات في العالم.. أنهم يشعرون بأنهم في بلادهم([12]). ويقول (س. هندرسون): قدمت السعودية تسهيلات واسعة لإقامة المواطنين الأمريكيين في (السعودية) بما في ذلك البعثات العسكرية الاستشارية المبالغ في عددها ونوعية عناصرها. ذلك يشكل جالية أمريكية ضخمة تلعب في نهاية الأمر دور (النافذة الزجاجية الشفافة) للضمانات الأمريكية([13]).
كما أن رد النظام السعودي بعد تفجيرات 11 سبتمبر كان في أحسن صوره، فقد بكى آل سعود أكثر من الامريكان على هذه الأحداث، واستنكروها، واعلنوا برائتهم من ابن لادن الذي يفتخرون بأن اسقطوا جنسيته، وكأن عملية اسقاط الجنسية يعني الغاء انتمائه الحقيقي لبلده، أو تعني مسح الشعارات التي يرفعها. كما أنهم أعلنوا بأن (السعوديين) الخمسة عشر الذين اتهمتهم الولايات المتحدة بالقيام بتفجيرات 11 سبتمبر، لا يمثلون البلاد. كما أن النظام السعودي وبحركة ظنها بارعة قام بعد يوم واحد من أحداث 11 سبتمبر بإيقاف الاتفاق مع منظمة أوبك، وقام بضخ 9 ملايين برميل نفط اضافية للولايات المتحدة، يقول الكاتب ديفيد اوتاوا: بعد يوم واحد من وقوع الهجمات الارهابية على البنتاغون ومركز التجارة العالمي، استدعى (ولي العهد السعودي) وزير النفط علي النعيمي وقررا بسرعة الغاء القرار الأخير لمنظمة الأوبك بإيقاف إنتاج النفط وبدلاً من ذلك قررت (السعودية) ضخ 9 ملايين برميل اضافية إلى الولايات المتحدة لاظهار دعم (السعودية) للحليف المجروح (أمريكا) لتأمين احتياجاتها النفطية، ولمدة اسبوعين كانت (السعودية) تشحن بواسطة ناقلاتها النفطية (500.000) برميل أو أكثر يومياً إلى أمريكا مجاناً. هذه العملية ساعدت على انخفاض سعر النفط من 28 دولار للبرميل في أواخر آب إلى أقل من 20 دولار([14]).

الموقف الامريكي تجاه النظام السعودي بعد 11 سبتمبر 2001م:
أصبح واضحاً لدى جميع الدوائر الأمريكية أن حماية النظام السعودي قد سببت كوارث للولايات المتحدة. وكانت الولايات المتحدة تعتقد بأن بعد الأراضي الأمريكية عن بؤر التوتر ومسارح الصراع في العالم يجعلها في مأمن من التعرض للكوارث، مستندة إلى ما جرى في الحربين العالميتين في القرن العشرين الميلادي. لذلك فإن الترتيبات الأمنية التي تتخذها لمؤسساتها المتواجدة في بقاع العالم، سواء منها الدبلوماسية أو العسكرية أو المخابراتية تهتم بها أكثر من اهتمامها بالترتيبات الأمنية في داخل الولايات المتحدة، إلا أن ما حدث في 11 سبتمبر 2001م، جعل الولايات المتحدة تعيد النظر كثيراً في أساليب ترتيباتها الأمنية، سواء على المستوى الاستراتيجي او المستوى العملياتي. فإيجادها نظام الطالبان كان خطأ لذلك لابد من اصلاح هذا الخطأ بإزالته، فنظام الطالبان أصبح ملجأ للذين تصنفهم بالإرهابيين لذلك فالموضوع لا يتركز حول شخص ابن لادن بقدر ما يتعلق بالحجم الكبير من الذين تسميهم (الافغان العرب) كما أن حماية النظام السعودي بهذه التركيبة كان خطأ لذلك لابد من إيجاد مخرج لهذا الوضع، إلا أن النظام السعودي يختلف عن نظام الطالبان، رغم التشابه في الطرح. فالنظام السعودي قد خدم السياسة الأمريكية بشكل صادق وليس فيه تردد. كما أن إجراء ترتيبات وفق النظرة الجديدة تحتاج إلى تهيئة أرضيات مناسبة، كما تحتاج إلى مناورات سياسية، لا لأن تغيير النظام السعودي من الناحية الفنية صعباً، بل قد يكون أسهل بكثير من تغيير نظام طالبان، ولكن الظروف الموضوعية التي تحيط بالمنطقة والأكاذيب التي خلقتها الولايات المتحدة حول هذا النظام والدور الذي لعبه ويلعبه في أكثر قضايا شعوب المنطقة حساسية، وتركيبة الأنظمة الموجودة في المنطقة، وآلية الارتباطات بينها وبين الولايات المتحدة، هي التي تجعل الولايات المتحدة تتحرك وفق هذه النظرة الجديدة بحذر، وكذلك بطريقة الخطوة خطوة التي تؤمن بها السياسة الأمريكية.
وقد بدأت الولايات المتحدة حملتها لمحاصرة النظام السعودي بتسريب أخبار بوجود نية لدى الادارة الأمريكية بإجراء ترتيبات في الجزيرة تستهدف تغيير الجغرافية السياسية فيها، وانهاء دور بني سعود في خدمة المصالح الأمريكية، والذي استمر قرن من الزمن. وقد ركزت الحملة في البداية على موضوع حساس وهو الاستبداد وكأن الولايات المتحدة والعالم قد فوجئوا بهذا الاستبداد. كما شملت الحملة إظهار النظام السعودي بأنه، ورغم الإجراءات التي اتخذها، بأنه كان مقصراً فيما يسمى (الحرب على الإرهاب)، فقد كتب ستانلي ريد في مجلة نيوزويك قائلاً: كانت أمريكا تدعم ولفترة طويلة جداً القيادة التي تتصف بالفساد وكانت تسمح بتعبير سياسي قليل جداً. أما اذاعة BBC فقد علقت قائلة: أن الفقر والمجاهدين الاسلاميين في تصاعد داخل (السعودية) والحكومة ربما لا تكون قادرة على احتوائهما معاً. ان الثروة النفطية الهائلة التي تعزز الحكم (السعودي) توزع بصورة قليلة وسط الكثافة السكانية المتصاعدة. الفقر تسلل ببطء إلى المجتمع (السعودي)([15]). وورد أيضاً في وكالة (MSNBC) في 3 ديسمبر 2001م: ان العائلة المالكة تضخ النفط ولكنها تدعم المدارس التي ترّوج الرؤى المضادة للغرب. يقول بعض المحللين أن القبضة الحديدية للعائلة المالكة على السلطة وعلماء الدين المعينين من قبل العائلة المالكة قد جلب الاستياء الشديد والساخن إلى الشعب لحريات الانسان الأساسية. أما جونثان ريك فقد كتب في نيويورك تايمز يقول: ان انتقاد الولايات المتحدة ليس فقط بسبب مشاركة (الارهابيين السعوديين) في هجمات 11 أيلول ولكن أيضاً بقاء (السعودية) كنظام حكم استبدادي لم يعط حقوق المرأة والأجانب والأقليات الدينية على الرغم من إنفاق ملايين الدولارات في الدفاع([16]).
أما اخطر ما جاء في هذه الحملة، والذي كشفت عنه صحيفة واشنطن بوست في عددها الصادر يوم 6 أغسطس 2002م، هو التقرير الصادر من مجلس استشاري وزارة الدفاع الأمريكية، الذي اعتبر فيه (السعودية) دولة معادية للولايات المتحدة، وتساند الإرهاب الأصولي، وطالب باستهداف حقولها النفطية وأصولها الخارجية اذا لم تذعن الرياض وتغير مواقفها الداعمة للحركات الأصولية. وأضافت الصحيفة إن معد التقرير هو (لوران مورافيتش) الباحث في مؤسسة راند كوربوريشن، ووصف فيه السعوديين بأنهم نشطاء على جميع مستويات سلسلة الارهاب. ومضت واشنطن بوست قائلة أن التقرير قدم يوم 10 يوليو الماضي إلى مجلس السياسات الدفاعية ويضم مثقفين ومسؤولين سابقين ويقدم النصيحة للبنتاغون بشأن السياسات العسكرية.
أما تصريحات بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي فكانت أكثر تحديداً من وسائل الاعلام، فبيتر كنغ ـ وهو أحد أعضاء مجلس الكونغرس الكبار وممثل مدينة نيويورك عن الجمهوريين ـ يقول: يجب اعتبار (السعودية) بأنها العدو في هذه المرحلة، وأضاف أن (السعوديين) اعداؤنا بالكامل في هذه المرحلة([17]). أما (توم لانتوس) عضو الكونغرس الأمريكي من الحزب الديمقراطي فيقول: ان الولايات المتحدة انقذت بيت آل سعود. لو لم نفعل ما فعلنا لصار بيت آل سعود الآن مجرد فيلا في الريفيرا وليس دولة مهمة في المنطقة([18]). وقال عضو الكونغرس (سام باونباك): إن النواب الأمريكيين يعدون مشروع قانون يعتبر الولايات المتحدة في حالة حرب مع (السعودية). وانتقد النائب مايكل بارون اعلانات (السعودية) التلفزيونية والمذهب الوهابي والأسرة الحاكمة والإعلام والمؤسسات الدينية زاعماً أنها السبب وراء مشاركة (السعوديين) في أحداث 11 سبتمبر([19]).
اذن أصبح واضحاً أن الولايات المتحدة تستهدف من هذه الحملة أمرين: الأول: هو امتصاص نقمة شعوب المنطقة تجاه ما تفعله من جرائم بتعليق هذه الجرائم على شماعة النظام السعودي المنهار، ومن ثم اظهار نفسها بأنها نصيرة الشعوب التي ستحقق لها الديمقراطية بالغاء هذه الانظمة.

فكرة تفتيت النظام السعودي:
في الواقع أن موضوع تفتيت النظام السعودي وتحويل الجزيرة إلى أكثر من دولة، لم تكن جديدة في واقع السياسة الأمريكية. فكما قلنا سابقاً أن الطرف الضعيف في المعادلة، التي تتشكل من طرفين، كان مهدداً من الطرف الثاني القوي في حالة تقصيره بالالتزامات التي تقررت عند اجراء العقد بينهما. ولما كانت الولايات المتحدة تنظر بنظرة استعلائية لشعوب المنطقة فقد أورث ذلك سياسييها الجهل بحقيقة طبيعة شعوب المنطقة وبالتالي تجاهل طموحاتهم. فقد كانت تعتقد أن هذه الشعوب يمكن أن تنساق بمجرد وضع أنظمة عميلة مزودة بأجهزة قمع وامكانات أمنية وعسكرية. كما أن الطفرة في العائدات النفطية جعلها تظن أن توسيع النزعة الاستهلاكية داخل هذه الشعوب، سيوفر لها، إضافة إلى المردود الاقتصادي، تغييراً في القيم والمفاهيم التي يحملها أبناء هذه الشعوب، مما جعلها تطمئن إلى المستقبل. ورغم أن الثورة الاسلامية في إيران، التي أبكت سياسيي الولايات المتحدة، كانت أكبر ضربة تتعرض لها الولايات المتحدة، وأشارت إلى فشل نظرية الأنظمة العميلة التي تحكم شعوبها باستبداد، إلا أنها لم تستفد من الدرس، بل على العكس قامت باستبدال رموز بعض الأنظمة بأشخاص يمتلكون جرأة في محاربة أبناء شعوبهم إلى درجة لا يمكن تصورها أن تحدث في القرن العشرين الميلادي، الذي صنف بأنه قرن التخلص من الديكتاتوريات، كما فعلت في العراق عام 1979م، الأمر الذي سجل خطأ في سجل أخطاء الولايات المتحدة. كما أنها أمعنت في محاربة الطرح الأصيل للإسلام الذي جاءت به الثورة الاسلامية في إيران، مستخدمة نفس الأساليب القديمة، ومعتمدة على براعة النظام السعودي في هذا المجال.
ولو عدنا إلى الوراء وتحديداً إلى الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي، وقمنا باستقراء الخارطة التي كان النظام السعودي يتحرك بموجبها نلاحظ أنه بعد هلاك (الملك) عبد العزيز في نوفمبر 1953م، واستلام ابنه سعود السلطة، كان النظام السعودي يعيش تحت هاجس الخوف من الانقلاب العسكري الذي أطاح بالنظام الملكي في مصر في يوليو 1952م، لذلك ظن سعود أن بعض التصريحات والمواقف التكتيكية قد تجعل وضعه متوازناً، فتحت تأثير الشعارات التي رفعها الانقلابيون في مصر، واندفاع شعوب المنطقة لتأييد هذه الشعارات كان النظام السعودي يجد نفسه معزولاً، لهذا لابد من ابداء بعض المرونة في تأييد هذه الشعارات. وقد تورط سعود في بعض المواقف التي حسبت أنها تجاوز للخطوط الحمراء التي وضعت بالاتفاق المعقود بين الطرفين.
ففي صيف 1954م أثار الاستياء في واشنطن طلب (السعودية) من الولايات المتحدة ان تغلق بعثتها الخاصة بالمساعدة الفنية في (السعودية) وتسحب العاملين فيها([20]). والظاهر من تتبع حركة النظام السعودي في هذه الفترة، أن هذا الموقف الخطير قد اتخذه سعود دون موافقة بقية أفراد العائلة، وخاصة فيصل، (والذي كان معروفاً بشكل أفضل وكان يحظى باحترام أكبر من ادارة ايزنهاور)([21]). وقد استند سعود في هذا الموقف على خوفه من قيام الجيش بنفس العمل الذي قام به الانقلابيون في مصر. يقول بنسون لي جريسون: وكانت الحكومة (السعودية) من جانبها مترددة إزاء الحصول على أسلحة أمريكية، ليس فقط لنقص النقد الأجنبي وإنما أيضا لأن الأسرة المالكة كانت لا ترغب في تحديث قواتها المسلحة إلى الحد الذي قد يشكل تهديداً بالاطاحة بالنظام من خلال انقلاب عسكري([22]). ونتيجة لهذا الأمر وقيام سعود بإطلاق تصريحات اتجاه الكيان الصهيوني دون الاتفاق مع الولايات المتحدة، فقد اعتبر ذلك في الادارة الأمريكية خللاً كبيراً في بناء المعادلة التي ظهرت نتيجة العقد بينهما. وقد استغلت بريطانيا هذا التطور في العلاقة بين الجانبين لدعم موقفها في الصراع على واحة البريمي لجعل موقف الولايات المتحدة بجانبها.
وعلى ضوء ذلك فقد طرحت فكرة تهديد النظام السعودي بعملية التفتيت وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل سيطرة ابن سعود على البلاد، وقد عمدت الادارة الامريكية على تسريب هذا الأمر عن طريق (واغونر) السكرتير الأول في سفارة الولايات المتحدة في دمشق.
ففي 27 يناير 1956م أرسل السفير البريطاني رسالة بالغة السرية إلى رئيس الدائرة الشرقية في وزارة الخارجية في لندن ( رقم 1056/ 6/ 56 ملف FO 371/ 1/ 120764) قال فيها: نظراً لاختلاف وجهات النظر الذي منع الأمريكيين ومنعنا من الاتفاق على سياسة مشتركة تجاه العربية السعودية، رأيت أنكم قد يهمكم حديث جرى مؤخراً بين أحد مسؤولي سفارتي وبين السيد واغونر (WAGGONER) السكرتير الأول في سفارة الولايات المتحدة في دمشق...
3 ـ وأضاف واغونر قائلا إن أحد الحلول يتمثل في التخلص من العائلة المالكة في السعودية، وذكر بعد ذلك أن ابن جلوي حاكم منطقة الاحساء، قد لا يكون ممانعاً في أن يصبح مستقلاً. وفي هذه الحالة، يتحرك الهاشميون (الأردن والعراق) للإستيلاء على الحجاز، ولينعم السعوديون بالصحراء([23])).
يقول د. تيسير كاملة: هذا الأسلوب، اسلوب تسريب المعلومات عن طريق البوابة الدبلوماسية الخلفية و (الشخصية) البحتة، يعيد إلى الاذهان مبدأ أمريكياً واضحاً الآن، خصوصاً بعد أوسلو وديتون وحرب الخليج، وهو أسلوب يعتمد على إمساك العصا من منتصفها، بهدف الاستنزاف المالي والنفطي والاقتصادي، وتمييلها حسبما تتطلبه مصالح واشنطن، وذلك بشكل لا يموت معه الطرف المهزوم، ولا يقوى كثيراً الطرف المنتصر، وربما الحليف لأمريكا. ضمن هذا السياق، أبقت الوضع في الخليج على ما هو عليه، ونشرت وتنشر لوائح بأسماء الدول العربية والاسلامية (المساندة للإرهاب) وضمن هذا السياق أيضاً نشرت (مراكز دراسات استراتيجية أمريكية) غير بعيدة عن مراكز اتخاذ القرار السياسي في واشنطن([24]).
إذن فإن موضوع تفتيت النظام السعودي لم تكن مسألة مستحدثة وانما هي مسألة قديمة، وظهورها أو سترها يعود إلى طبيعة حركة النظام السعودي والتزامه في تنفيذ السياسة الأمريكية، وضمان مصالحها. فالولايات المتحدة أو الغرب تريد ضمان مصالحها، فأي شكل سياسي في الجزيرة يؤمّن هذه المصالح فسيكون هو الشكل المختار، يقول جورج غالوي النائب العمالي في البرلمان البريطاني عن بعض المسؤولين الذين جاءوه وتحدثوا معه حول موضوع النظام السعودي: كل هذا النوع من المسؤولين جاؤوا إليّ في مقهى البرلمان وتحدثوا عن نجد، والحجاز وغير ذلك أن نقاش هؤلاء المسؤولين ينطلق من فكرة المصالح النفطية للدول الغربية في الجزيرة ومخاوفهم من تصاعد سلطة الاسلاميين في (السعودية).. وفي حالة عدم رضا الاسلاميين عن تواجدنا في بلادهم، إذن دعونا نقيم دولتين (سعوديتين).. دع المسلمين يديرون مكة والمدينة فنحن ليست لنا أطماع بإدارة أماكنهم المقدسة، أن اهتمامنا منصب على النفط..
وهنا شرخ ديمغرافي واضح بين الاقليم الشرقي وبقية الاقاليم فهناك نسبة 25 في المئة سكانه من الشيعة.. و (السعودية) رفضت حتى الآن دعم الحملة الأمريكية لضرب العراق، ومن هنا فإنها ستقوم بجعل (السعوديين) يدفعون ثمن عدم تعاونهم معها([25]).

ما هي ردود فعل النظام السعودي
تجاه الحملة الأمريكية:
إن النظام السعودي في الواقع ينظر إلى الحملة الأمريكية ضده بنظرة جدية، لأنه على الأقل يعرف طريقة متبوعه في السياسة، والتي عاش في كنفها أكثر من خمسين عاماً. لذلك نراه قد استنفر كل أجهزته لمواجهة هذه الحملة. وقد سارت جهوده على مسارين: الأول هو المسار الدبلوماسي الذي يقوم به بندر سفير النظام في واشنطن، والذي استطاع على مدى السنين التي كان فيها بهذا المنصب من إقامة علاقات قوية مع بعض الرموز في المجتمع السياسي الأمريكي، والتي استهلكت الملايين من الدولارات. وكذلك تحركات سعود الفيصل وزير الخارجية، والاتصالات التي قام بها (ولي العهد) عبد الله بن عبد العزيز. وكان من نتيجة هذه الاتصالات والعمل الدبلوماسي أن أخذ يصرح مسؤولوا البيت الأبيض بأن العلاقات بين الولايات المتحدة والنظام السعودي علاقات قوية ومبنية على أسس متينة. هذه التصريحات قد تطمّأن بني سعود قليلاً إلا أنهم يعرفون جيداً بأن ما يجري خلف الكواليس يختلف تماماً عما يصرح به مسؤولو الادارة الأمريكية. لذلك نشطوا في المسار الثاني الذي كان يركز على إقامة حملة في الغرب بصورة عامة والولايات المتحدة بصورة خاصة لاظهار النظام السعودي بوجه آخر يتصف بأنه حليف جيد للولايات المتحدة والغرب، وأنه مؤيد للحملة الأمريكية على ما يسمى (بالارهاب) فقد صرح سفير النظام في لندن (غازي القصيبي)، الذي أقصي من منصبه في 16 سبتمبر 2002م، وعين وزيراً للمياه ضمن ترتيبات النظام لاظهار أنه ضد (الارهاب) حيث نشر القصيبي قصيدة يمجد بها بالاستشهاديين الفلسطينيين، قائلاً: أن (المملكة العربية السعودية كانت بالدرجة الأولى أول من عرف مآسي الارهاب مشيراً إلى أنه وحتى قبل أحداث 11 سبتمبر فإن (المملكة) كانت في طليعة الذين يحاربون الارهاب كما أنها أول دولة حذرت من نشاطات اسامة بن لادن بأن نزعت عنه الجنسية (السعودية).. إن بلاده لعبت دوراً ريادياً في تأسيس الاتفاقية العربية لمحاربة الارهاب كما لعبت دوراً مماثلاً داخل مجلس التعاون الخليجي. وأكد القصيبي أنه وعقب جرائم 11 سبتمبر فإن (المملكة) كانت أول الدول التي ادانت تلك الجرائم الشنيعة وانضمت للحملة الدولية للحرب ضد (الارهاب). كما أيدت (المملكة) قرارات الامم المتحدة المتعلقة بمحاربة الارهاب والتزمت بتنفيذها بدقة. وقال القصيبي أن (العلماء) في (المملكة) أعلنوا بوضوح كامل ادانتهم (للإرهاب) في كل صوره وأشكاله. كما أن المؤسسات المالية (السعودية) تعاونت بصورة كاملة في الجهود العالمية التي هدفت للتأكد من عدم وصول التبرعات المالية لمنظمات الارهابيين، وأضاف أن الجهات الأمنية (السعودية) حافظت على حوار نشط مع وصيفاتها المماثلة في البلدان الصديقة بهدف التعاون وتبادل المعلومات، مشيراً إلى أن (المملكة) قامت مؤخراً باعتقال 13 شخصاً يشتبه في أن لهم نشاطات ارهابية مما يمثل دليلاً جديداً على أن (المملكة) تقف ضد الارهاب بكل جدية([26]). كما بدأ النظام السعودي حملة مطاردة دولية لمئات من الأشخاص متهماً إياهم بالقيام بعمليات غسيل أموال وتهريب المخدرات والتخطيط لتنفيذ عمليات ارهابية. وهذا هو أول تحرك علني للنظام السعودي على نطاق دولي من بعد إعلانه اعتقال مجموعة تضم 13 شخصاً كانوا يخططون لعمليات على أراضيه([27]). كما علمت جريدة نيويورك بوست بأن (السعودية) قد استأجرت شركات دعائية كبيرة ومؤثرة من أجل تخفيف الصدمة التي تعرض لها الأمريكان أثر هجمات 11 سبتمبر. وحسب المجموعة التي كسبت العقد، فقد استخدم السعوديون شركة (ساندلر اتوسينزي) والتي تعمل إلى (لجنة الجمهوريين الوطنية) لعرض اعلانات تلفزيونية ـ بين البرامج ـ تظهر (المملكة) على أنها حليف ضد الارهاب. وقال (مايكل بيترو زيلو) المدير التنفيذي لشركة (كورفيس) المسؤولة عن هذه الحملة الدعائية، أن الشركة تستلم شهرياً مبلغ (20.000) دولار من (السعوديين) ولكن على الرغم من جهود هذه الشركة فقد رفضت عدة شركات تلفزيونية عرض هذه الشرائط الدعائية مثل شبكة (Weather Channel) وشبكة (A&E) وذكرت شركة (كورفيس) أن من بين الزبائن العاملين في هذه الحملة الدعائية هو (توم دلاي) أحد أعضاء الكونغرس المؤيدين والمدافعين بشدة عن (إسرائيل). كما استأجرت الحكومة (السعودية) شركة (باتون بوكز) ذات التأثير والنفوذ الكبير بمبلغ (100.000) دولاراً ولمدة شهرين. كما وقعت اتفاقية لمدة سنة واحدة مع شركة (هل ونولستن) العملاقة وبمبلغ (77.000) دولاراً شهرياً. كما دفعت (المملكة) حوالي مليونين ونصف مليون دولاراً إلى شركة (بورسون مارستيلر) الدعائية لنشر اعلانات دعائية (للمملكة) في الصحف الأمريكية تتضمن تقديم التعازي لأهالي ضحايا الهجمات الانتحارية في 11 سبتمبر. وذلك بعد ثمانية أيام من الهجمات الانتحارية. كما دفع (السعوديون) مبلغ (20.000) دولاراً إلى السناتور السابق (جيمي كالاكر) من أجل ابداء النصيحة والمشورة حول لقاءات المسؤولين (السعوديين) مع جورج بوش وبقية المسؤولين الأمريكان في مجلس الشيوخ والنواب الأمريكي([28]). وتقول صحيفة الصنداي تايمز: ربما تعتقدون أن العلاقات (الأمريكية ـ السعودية) أصبحت سيئة جداً ولكن حكام (المملكة) لديهم قدرة وبراعة فائقة في تسجيل أهدافهم. فقد وافقوا جميعاً على مشروع يهدف إلى إنقاذ اقتصادهم ويجعله أكثر التصاقاً بالغرب بكلفة (25) مليار دولار. لقد طرح مشروع الغاز السعودي قبل أكثر من سنة بعد عدة سنين من المحادثات بصدده. إن أحد أهداف هذا المشروع هو استغلال المخزونات الغازية الهائلة واستخدامه في المراكز الصناعية والمعامل من أجل إيجاد فرص العمل للشباب (السعودي).. ومن جهة أخرى إنها ترسل اشارة سياسية إلى واشنطن بأن الوريث (الشرعي للملك) العليل فهد هو في (جانبنا) وسيرحب بالشركات الأمريكية في (المملكة)([29]).
كما عمل النظام السعودي على كسب ود اللوبي الصهيوني المؤثر في الولايات المتحدة، حيث قام عبد الله بن عبد العزيز بطرح ما يسمى ب‍) مبادرة عبد الله للسلام) لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، يقول الكاتب جارلس كراوثامر: أن خطة السلام (السعودية) مناورة واضحة للتقليل من حدة الغضب الأمريكي بسبب الدور السعودي في هجمات 11 أيلول بالتظاهر كصانعي سلام([30]).
استطاع عبد الله أن يفرض هذه المبادرة على رؤساء الأنظمة العربية في قمة بيروت، إلا أنها لم تجد نفعاً، فقد رفضها شارون عملياً عندما اجتاحت قواته المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية في اليوم الثاني من اعتماد هذه المبادرة من قبل مؤتمر القمة في بيروت، كما ركلها بوش عندما أعلن في خطاب له أنه في صدد دفع الأمور باتجاه قيام دولة فلسطينية مؤقتة في بعض المناطق الفلسطينية. وعلى ضوء بعض التصريحات التي أخذ يدلي بها سلطان وأخوه نايف بدفع من المؤسسة الدينية لاحراج عبد الله، اصدر الأخير أمراً بحصر التحدث بإسم النظام بوزير الخارجية سعود الفيصل، حيث ذكرت السفير أن وزير دفاع النظام السعودي (كشف عن قرار أصدره ولي العهد السعودي الأمير عبد الله يقضي بتعيين متحدث بإسم المملكة.. وأوضح أن وزير الاعلام فؤاد الفارسي يختص بما يصدر من مجلس الوزراء من قرارات، فيما يعتبر وزير الداخلية نايف بن عبد العزيز متحدثاً بإسم السعودية في كل ما يتعلق بأمن البلاد، على أن يختص وزير الدفاع بكل ما يتعلق بالقوات المسلحة والعسكرية وأمن البلاد الخارجي، ويكون وزير الخارجية سعود الفيصل المسؤول عن السياسة الخارجية)([31]).

الرأي العام في الجزيرة حول فكرة التفتيت:
لا توجد هناك استفتاءات قد اجريت، أو يمكن اجرائها داخل صفوف شعب الجزيرة، ولا توجد هناك أيضاً رغبة من أصحاب القرار في هذه المسألة لإجراء مثل هذا الاستفتاء لبقائهم، رغم الدروس التي مروا بها، تحت تأثير نظرية تهميش هذا الشعب، ولكن من المعروف أن أبناء الجزيرة الذين يمتلكون قيماً أصيلة، لا يمكنهم أن ينزلقوا إلى مهاترات تقوم بين أعدائهم الحقيقيين سواء الولايات المتحدة أو النظام السعودي. فالمعركة الحالية هي معركة بين عميل وسيده، بين سيد يريد انهاء عميله، وهذا العميل يتشبث بكل ما أوتي من قوة للحيلولة دون تنفيذ السيد لهذا القرار. فأبناء شعب الجزيرة الذين حرموا من أبسط الحقوق الانسانية، والتي تقرها كل الشرائع السماوية والوضعية، يعرف جيداً أن العقد الذي يربط النظام السعودي بالولايات المتحدة ما هو إلا عقد إجرامي بني على اساس نهب ثروات البلد، وسحق كرامة اعرق شعوب المنطقة، مقابل أن يتمتع الرأسمالي الأمريكي البشع، ويزيد من غطرسته وهيمنته على الشعوب المستضعفة، ومقابل أن يتمتع أفراد بني سعود، وأذنابهم باشباع شهواتهم التي لا تشبع، وأدامة سلسلة بناء القصور التي لا تنتهي في جميع أنحاء العالم، واقتناء الجواري من جميع الأجناس، ويبقى المواطن يعيش في بيت صفيح، وآخر لا يجد من يؤويه، تحت أقنعة التنمية والازدهار الكاذب للبلد، ولا يعرف ماذا يقول أمام إهانة محافظ نيويورك للوليد بن طلال عندما قدم بذل لمدينة نيويورك ملايين الدولارات كتبرع للولاية بعد تفجيرات 11 سبتمبر فرفضها المحافظ، ولم يلتفت هذا إلى استغاثة امرأة من الشعب لا تجد من يدفع لها ثمن دوائها في بلد الغربة.
هذا المواطن الذي يعيش على مياه الآبار، لن يجد ما يقوله في هذه الحملة بين السيد والتابع، ولكنه، وهو الذي رفض المساومة على كرامته وكرامة امته وقبل أن يعيش الكفاف دون أن يكون اداة بيد النظام، لن يقبل أن تقوم الولايات المتحدة بتنفيذ مشاريعها التي تؤمن مصالحها من خلال ما ترتأيه هي، ولن يقبل للنظام أن يقدم المزيد من التنازلات على حساب البلاد لبقائه في السلطة، فشروط التغيير قد نضجت في أرض الجزيرة ولم يبق إلا أن تبدأ المطحنة بطحن آخر هياكل الفساد فيها.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-07-2004, 11:01 PM
فيصل بن حجرف فيصل بن حجرف غير متواجد حالياً
 مؤسس الشبكة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2003
الدولة: شبـكـة العجمـان
المشاركات: 16,884

اخي العزيز الشريف نقلت لنا واقع الحال

ولكن لم نسمع تعليقك على هذا الكلام

في انتظار تعليقك

تحياتي

__________________

تموت الأسود في الغابات جوعاً= ولحم الضأن تأكله الكلاب
وعبد قد ينام على حريـرٍ=وذو نسبٍ مفارشه التراب

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-07-2004, 07:25 AM
مـحمـد مـحمـد غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Feb 2004
المشاركات: 17,249

مركز الحرمينعلى ماعتقد في لندن ويديره سعد فقيه المعارض السعوديه

وان كان بعض الكلام صحيح ولكن لانجزم به

وشكرا اخي

__________________
ليسـت هنـاك وسـادة أنعـم من ضميـر المستريـح

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-07-2004, 09:12 AM
جالس بن مبارك جالس بن مبارك غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2004
الدولة: كويت العز
المشاركات: 7,851

شكرا لك على الموضوع
والله يجعل كيدهم فى نحرهم

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-07-2004, 11:56 AM
عـزام عـزام غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 6,240

هل قرأتم الموضوع كاملا يا من علقتم عليه؟؟؟

أشك في ذلك

أنا قرأته كاملا غير منقوصا

ووالله انني لم اجد أتفه أو اكذب من هكذا موضوع

الشريف...أعتقد انك عكس اسمك

بل رافضي..استقى هذه المعلومات المضحكه والحاقده من الكتب الصفراء التي تباع على ارصفة شوارع لندن

موضوع اشبه بتعبير بطالب سأل عن موضوع..فقال مايعرفه وما لا يعرفه وشطح بعيدا عن لب الموضوع

الموضوع مليء بالتناقضات والاكاذيب والاراجيف قبحك الله

والعجيب انه يمجد النظام الرافضي في ايران..!!!!

ولست على استعدادا لتفنيد كل هذه الترهات فوقتي ثمين ولا يسمح لي بالرد على هذه الاكاذيب ..والاولى ركلها بالقدم.

مت بغيضك ايها الرافضي
فالمملكه والخليج سيعيشون كما هم اعزاء تحفهم النعم من كل جانب

ولا يهمها كل ناعق تسبب نظامه له بالعقد النفسية والحقد الدفين


وتحياتي لمن يستحقها


الولهان

__________________


إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً=فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة=وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا

فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه=ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق=صـدوق صـادق الوعـد منصـفـا

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-07-2004, 06:16 PM
المتلقم المتلقم غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Nov 2003
المشاركات: 778

المشكله الأزليه في المنتديات هي مشكلة النسخ واللصق .

فهناك الكثير من الأعضاء ينسخون لنا من مواقع لايعرفون حقيقتها ومنها موقع مفكرة الإسلام أو موقع الحرمين الإسلامي الذي تم نقل هذا الموضوع من خلاله .

فهذا الموقع (( الحرمين )) وإن إدعى أنه موقع سعودي فهو ضد كل ماهو سعودي ويتم فيه التهجم على المملكه العربيه السعوديه بصوره مقززه لاتمت للواقع بصله .

وهو موقع تافه لايعتد بما يحمله من مواضيع .

ولكن الغريب في الأمر هو إن العضو الشريف قد نقل لنا موضوع يمتدح من خلاله المملكه العربيه السعوديه وبعد هذا الموضوع بيومين نقل لنا هذا الموضوع من موقع الحرمين .

أعتقد إن الأخ الشريف قد نقل لنا ما لايعرف ولكن أعجبه عنوان الموضوع لذا سارع بنقله دون أن يقرأه جيداً .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-07-2004, 12:28 AM
badr badr غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 170

الاخ الشريف ليكون فى معلومك ان نسبه الشيعه فى المنطقه الشرقيه لايشكلون اكثر من 4% وهى نسبه بسيطه ليس لها اى اعتبار سياسى

واذا كنت تنتقد الدور السعودى ومحاورته ودبلوماسيته من على عهد سعود والتبعيات الاحداث فهذا دور الساسه والمحافظه على بلادهم من الاعداء الخارجين والمقرر فيهم من الداخل لتنفيذ مارب شخصيه

ومعروف ان المملكه العربيه السعوديه رابطها الوطنى كبير ومتوحد

مستمد من انها على كتاب الله وسنه نبيه ونعم الشريعه الاسلاميه التى تنعم فيها المملكه والتى يطبقها اولى الامر فيها
وثانيا النظام القبلى الذي يتجمع على وحده الدوله فى ظل الاسره السعوديه المالكه التى تحترم القبليه وتعتز بها وهى تميزها عن باقى الانظمه

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-07-2004, 01:16 AM
محب العجمان محب العجمان غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
الدولة: قلب حبي الأول و الأخير
المشاركات: 536
Post

وش فيكم شبيتوا على الشريف

اللي يتهمه بأنه رافضي و اللي يتهمه بأنه حاقد وووووو

الاخ مجرد ناقل و مثل ماقال خالي ابوعبدالله انت نقلت الموضوع و نبي رايك فيه ، و الاخ الشريف له مواضيع يدافع فيها عن المملكه و حكامها و مااعتقد انه من الشيعه او الرافضه ابدا .

__________________




أحبك كثر ماهلت من عين اليتيم دموع = و أحبك كثر ماذقت الطعون وقلة الراحه
أحبك كثر ما يصعب على الشفة تحب الكوع = و أحبك كثر مايفرك نديم الهم مسباحه
أحبك كثر ماحب العجمان بداخلي مزروع = و أحبك كثر ماسلمت لك قلبي و مفتاحه

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-07-2004, 01:50 AM
إبن الوادي إبن الوادي غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 53

[color=FF3300] الشريف ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟[/color]

هل نرغب فتح الباب بقيام العبادات الشركيه هل ترغب بقيام المعتزلة والجهمية والصوفية والاشاعرة و الرافضة بجميع اشكالها الاثني عشرية والاسماعيلية والزيدية.

كل هذة الجماعات مخالفة لهدي الرسول صلى الله علية وسلم
وإن الهدي الصحيح هو ما قايم علية التوحيد .
والقيام على كتاب الله وسنة رسولة صلى الله علية وسلم
وهو ما يدعى بة في المملكة العربية السعودية

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:32 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com