رحلة منى مع العذاب المرير
إنها قصة فتاة تنشأ في دار أيتام مع وجود أب وأم على قيد الحياة . توسم بختم اللقطاء وهي تنتمي الى عائلة سعودية فيها عشرات الإخوة و الأخوات. أم تصر على تعذيبها وأب لا يقوى على الدفاع عنها. نشأت في جو نفسي و إجتماعي مضطرب. عاشت ظروف أكبر من سنها وحرمت حنان الأم و الأب وهما على قيد الحياة. تنقلت بين دور الإشراف الإجتماعي حتى إنتهت إلى السجن. عاشت تبحث عن رجل تستقر معه ولكن الظروف أبت مساعدتها وربما هي لا تقوى على مساعدة نفسها. ليس لديها أمر يحميها في مجتمع لا يقبل إلا بوجود الولي على المرأة. كيف عاشت دون عائلة وما الأسباب؟ وهل يمكن أمٌاً حقيقية أن تعذب إبنتها؟ ولماذا تختار هذه الإبنة من بين عشرات الإخوة والأخوات؟ هل الأم مضطربة نفسياً أم أن الإبنة هي التي تعاني مشاكل نفسية؟ ولماذا تفشل هذه الإبنة في كل علاقة تقيمها؟ ولماذا ليس لديها من تتبع له ويكون ولي أمرها؟ وان كانت هي المسؤولة عما يحدث لها فلماذا يكتب عليها أن تظل وراء القضبان حتى بعد إنهاء عقوبتها لعدم وجود من يستلمها؟ ألا تملك الحق في أن تكون مسؤولة عن نفسها؟ وهل نشأتها في دار الأيتام هي التي تسببت لها بكل مشاكلها أما دخول السجن هو ما وسمها بختم العار الى نهاية حياتها؟
بدأت معاناة منى ص.غ النفسية و الإجتماعية من أكثر من ثلاث عقود عندما كانت تبلغ من العمر ست سنوات حيث بدأت تفهم وتستوعب ما يدور حولها من تفريق بينها وبين أخواتها وسوء معاملة وتعذيب. تقول ان والدتها دمرت حياتها ولا تعلم حتى الآن لماذا أختيرت من عشرات الأخوة لتكون هي المعذبة والمضطهدة. كنت الوحيدة من بين أخوتي التي تنام فوق سطوح المنزل أو في حوش البيت بين القطط والفئران. كنت معزولة عن بقية أخوتي وكانت مطيعة أ. عرمان والتي من المفترض أن تكون أمي هي سبب عذابي".في روايتها لقصتها كانت منى واعية لكل كلمة ترويها بعدما مرت سنوات عديدة فبل أن تتمالك نفسها وتستجمع قواها وجرأتها لتنشر قصتها للعامة كنوع من الإنتقام ربما أو ليعرف الناس أن هناك آباء أمهات لا يستحقون هذا اللقب. وتعود منى بذكرياتها سنين الى الوراء فتقول :"كانت أمي تحرقني بملاعق الأكل بعد تسخينها فوق النار، كانت تعطيني الخبز الناشف لآكله وتحرمني الطعام الذي يأكلون منه وتجعلني أشرب من أدوات النظافة لتحرق معدتي. كانت تغسل جسدي بالكاز وتصيبني بجروح ومن ثم تسخن السمن على النار لتقفل به الجرح. لقد عانيت الكثير الكثير فكل أعضاء جسمي من طفولتي حتى الآن تشتكي العذاب الذي مررت به".لم تكتف هذه الأم بالعذاب النفسي والجسدي الذي سببته لهذه الإبنة، على حسب ما ذكرت منى، بل كانت تتفنن في طرق العذاب والأذى التي يمكن أن تلحقها هذه الفتاة إذ بدأت تلحق بها الأذى الإجتماعي. فكانت تضع فوق رأسها الكاز قبل الذهاب الى المدرسة حتى تنفر زميلاتها منها. وبعدها أوقفتها عن التعليم لتخدم داخل المنزل وتنظف وتحضر الطعام."كنت أحضر الطعام لجميع العائلة وكانت دائماً ترسلني لأشتري الماء وكان ثقيلاً لا أقوى على حمله. فكان الناس يساعدونني لإيصال الماء الى المنزل. كانت تقول لي جربت فيك كل أنواع العذاب ولم تموتي. كنت لا أرد عليها ولا أفهم بالتحديد ولكني اليوم فهمت وها أنا أرد عليها وأمام العالم كله".
والغريب في هذه القصة هو الأب الحاضر الغائب. فكان الأب على حسب الرواية يعيش مع الأسرة في المنزل لكنه لم يتخذ أي موقف تجاه هذه الإبنة ولم يحرك ساكناً. كان أبي يحبها وأنا متأكده أنها كانت تسحر له حتى يسمح لها بتعذيبي".
للموضوع بقية
