استغرب كثيرون مثلي من تصريح سمو رئيس مجلس الوزراء لجريدة الرأي بان الحكومة لا تملك ادلة ملموسة على تورط »عماد مغنية« في اختطاف طائرة الجابرية وقتل وارهاب ركابها الكويتيين يسبب الاستغراب فلو قالها مسؤول غير كويتي لعذرناه اما ان يصدر هذا الكلام من مسؤول كبير بحجم سموه فهذا امر غريب وعجيب.
وليسمح لي القارئ الكريم ان اسرد بعضاً من الادلة والشواهد القوية الدالة على تورط المدعو »عماد مغنية« والتي اطلعت عليها عندما وصلتنا ملفات تحقيق النيابة عندما طلبت هذه الاخيرة رفع الحصانة عن النائبين الذين قاما بتأبين الارهابي »مغنية«.
***
أولاً: شهادة الوزير سعود العصيمي:
اثبت سعود محمد العصيمي وزير الدولة للشؤون الخارجية شهادته لدى النيابة بأنه كان يرأس الوفد الكويتي إلى جمهورية الجزائر لمتابعة احداث طائرة الجابرية المخطوفة والسعي للافراج عن ركابها ومن خلال دوره هناك كرئيس الوفد تأكد له ان عماد مغنية كان هو الرأس المدبر لحادث الاختطاف وان الجهات الجزائرية طلبت منه التفاوض مباشرة معه وان المفاوضات بشأن الافراج عن الطائرة المختطفة كانت بين المسؤولين في الجزائر وحزب الله في لبنان.
***
ثانياً: شهادة اللواء فهد الفهد:
وأفاد اللواء فهد أحمد الفهد رئيس جهاز أمن الدولة آنذاك، انه كان ضمن الوفد الكويتي الذي سافر إلى الجزائر للتفاوض بشأن اطلاق الركاب والطائرة المختطفة وانه تأكد ان قائد مجموعة الاختطاف هو عماد مغنية وذلك خلال متابعته لموضع الاختطاف ومن خلال ما قرره له رئيس جهاز المخابرات الجزائري ان الهدف من وراء الاختطاف كان اطلاق سراح المتهمين في احداث ديسمبر 1983 الخاصة بتفجير سفارة امريكا وفرنسا في الكويت ومواقع حساسة اخرى داخل الكويت، وافاد اللواء الفهد بان من بين المتهمين في الاحداث المذكورة مصطفى بدر الدين المعروف بـ (إلياس صعب) وهو صهر عماد مغنية والاثنان ينتميان إلى حزب الله اللبناني.
***
ثالثا: شهادة الكابتن عيد العازمي:
والذي افاد في شهادة انه كان وقتها مساعداً لقائد الطائرة المخطوفة وان الخاطفون طلبوا من كابتن الطائرة التوجه بها إلى مطار مشهد في ايران والذي كان معداً لاستقبال الطائرة المخطوفة رغم اغلاق الاجواء بوجه الطيران المدني والعسكري بسب الحرب الايرانية العراقية وقتها، وعندما وصلت الطائرة إلى مشهد تم تزويد الطائرة بالوقود، وايضاً تم تزويد الخاطفين بالاسلحة والمتفجرات وافاد مساعد قائد الطائرة بانه شاهد بنفسه قائد مجموعة الاختطاف وانه صعد إلى الطائرة من مطار مشهد وكان هذا القائد هو عماد مغنية بعد ان تم نشر صور له بعد اغتياله.
***
هذه الشهادات المذكورة وهذه الادلة الاكيدة تبين بما لا يدعو للشك تورط عماد مغنية باختطاف وقتل ركاب طائرة الجابرية.. ولذلك ارجو من سمو رئيس مجلس الوزراء ان يراجع تصريحه.. اما ان النائبين يعلمان بدور مغنية قبل حفل تأبينه أو لا يعلمان فهذا شأن يقرره القضاء.. اما تغيير حقائق التاريخ فهذا لا يمكن لنا ان نسكت عنه.. وأجد ان الواجب والمسؤولية توجبان عليّ ايضاح هذه المعلومات التي اعرفها والامانة تدعو لعدم السكوت عن البيان وقت الحاجة.. والله من وراء القصد.. وقديما قال الشاعر
ان كنت لا تدري فتلك مصيبة
وان كنت تدري فالمصيبة اعظم
كتبه د. وليد الطبطبائي