السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(كل منا يحمل في جعبته الكثير من الذكريات والتجارب والخبرات ونتائج كل ذلك ،فكما قيل الحياة مدرسة ، ففيها نتعلم ونتعلم ولا يقف التعلم عند حد معين او سن معينة بل الى الممات ، البعض
البعض احيانا يشعر بالندم او بتأنيب الذات على تجارب معينة سببت له الالم ، كأن يمنح ثقته الكاملة بأحد المقريبن ثم يكتشف انه وضع ثقته فيمن لا يستحق ، وكأن يتوقع ممن يعزهم ان يقفوا معه مواقف مشرّفة في ظروف معينة يمر بها ويحتاجهم ثم يصاب بالخيبة من جرّاء خذلانهم له ، وغيرها الكثير من المواقف ، فيبدأ بعدها بشن حملة لوم وتقريع لنفسه : لماذا صدق هؤلاء ؟ ولماذا اعطاهم الثقة؟ ولماذا وضع كل طموحاته وآماله فيهم ؟ ولكن المفروض ان لا يلوم نفسه ابدا ، بل يجب ان ينظر للأمر على انه تجربة خاضها ودرس يتعلمه
فمثلاً: نحن تعلمنا من الكاذب ان لا نكذب ، كما نتعلم منه ان لا نصدق كل ما يقال لنا ، وفي كل مرة نشعر اننا نميل الى تصديق كل ما نسمع يتبادر فورا الى الذهن ان فلانا يتقن الكذب فممكن ان يوجد شخص مثله .
مثال آخر : نحن ايضا نتعلم ممن هم غير جديرين بالثقة ، نتعلم كم هو مهم ان نكون مصدر ثقة للآخرين ، نتعلم كم مهم ان لا نخون ثقة من وثقوا بنا .
كما نتعلم من البخلاء كم هي جميلة صفة الكرم ، فنحن لن نقبل على انفسنا ان يرانا الناس بنفس النظرة التي ننظرها الى الشخص البخيل.
ها نحن نتعلم ممن هم دون المستوى الاخلاقي اللائق ، نتعلم ان نسمو بأنفسنا ونرتقي بها وان لا نسمح بأن نتصف بصفات قبيحة كصفاتهم وذلك بعد ان ذقنا مرارة استقباحها بعد تجربة معهم ، ونحن كما نتعلم من الصنف الارقى لنرتقي اكثر، كذلك نتعلم من الصنف الأدنى ان لا ننزل لمستواهم .
لذلك فلنحمد الله دائما بأننا نتعلم بدل ان نلوم انفسنا ، ولنبتعد عن اداء دور الضحية الشاكية الباكية .
يا من تحمل المثل العليا في افكارك وتصرفاتك لا تندم ابدا على تجربة صدمتك ، بل انهض وابقي رأسك مرفوعا واحمد الله ان رأسك فوق السحاب لا في الوحل
منقول