الأساليب التربوية :
1- التربية بالحب:
الله سبحانه وتعالى عندما يريد أن يرغب أو يدعو عباده إلى عمل ما يخبر عن حبه لأهل هذا العمل مثل قوله تعالى :" إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين".
لأن الإشعار بالحب يدفع المتلقي إلى فعل محبوبات المربي فإذا تيقن الطالب من معلمه الحب الصادق فسيسلم له قيادة، ويلقي عليه الصلاة والسلام كان يصرح لأصحابه عندما يريد أن يعلمهم شيئاً بالحب فيقول مثلاً لمعاذ رضى الله عنه " إني لأحبك..." ثم علمه الذكر بعد الصلاة. وكذلك قال لأبي ذر وغيرهما فلا ضير على المعلم أن يخبر طالبه بحبه له محبة الأب لابنه والشاب في هذه المرحلة يميز من يحبه حتى ولو لم يتلفظ المربي بذلك، والحب مصيدة القلوب والمربي يتعامل مع قلب الطالب لا مع جوارحه.
2- التربية بالشفقة:
عندما يعيش المربي مشاعر طلابه، فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم، وينظر إليهم على أنهم غرقى في بحر الفتن والشهوات والمغريات والضغوط الاجتماعية والاحباطات المستقبلية والصوارف الذهنية، لو نظر إليهم المربي بهذه النظرة لعاملهم بشفقة ورحمة وحنان أبوي "فبما رحمة من الله لنت لهم".
المربي المشفق يتقبل الأخطاء من طلابه.
المربي المشفق يفسر الخطاء عن طلابه تفسيراً ايجابياً.
المربي المشفق يتلمس الأعذار لطلابه.
المربي المشفق يقبل اعتذار طالبه اذا اعتذر اليه.
المربي المشفق يكون عوناً لطالبه على ضغوط الحياة لا العكس.
إن الشفقة في التربية تبني جسور الاحترام الذي لا سبيل للتربية والتأثير بدونه.
قد يكون الطالب فقد الحنان والرحمة في بيته أو فقدها في مجتمعه، فما أجمل أن يجدها في المدرسة ومن مربيه وأستاذه. عندها ستكون المدرسة مكاناً محبباً له يؤدي إليه ويبث إلى مربيه شكواه وهمه.
3ـ التربية بالرفق:
" إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه" هذا منهج رباني تربوي من أخطأه في التربية فقد أخطأ الطريق، وطلب الدر في الصحراء، ونقش الخط في الظلماء، " ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" القسوة والعنف لا ينتجيان تربية إطلاقاً.
ولو توزع البعض بأن طالب المس تعلم بالقسوة والقوة فإن ذلك يسلم له ولكن هذا في جانب التعليم أما التربية فلا نسلم له بذلك.
وليس كل معلم مربٍ ولكن كل مربٍ معلم.
والرفق في التربية لا يتنافى مع الحزم إلا عند من لم يدرك حقيقتهما.
والنشأ اليوم يحتاجون إلى التربية في المدرسة أكثر من حاجتهم إلى العلم ليس لأن العلم غير مهم فلا يقول بذلك عاقل ولكن وسائل التعليم كثيرة يستطيع الطالب الحصول عليها عن طريق المعلم ولكن وسائل التربية اذا لم يجدها الطالب في المدرسة فقلما يجدها في غيرها.
4ـ التربية بالقدوة:
يقول الغزالي رحمه الله "العلم يدرك بالبصائر، والعمل يدرك بالأبصار".
الكثير يستطيع التوجيه، ويحسن القول، ولكن كم هم من المربيين الذين يدعون بأعمالهم ويربون بأخلاقهم ويرى فيهم الطالب القدوة الحسنة؟
إن الطالب في المرحلة الثانوية يراقب السلوك ولا يكتفي بالأقوال بل أبعد من ذلك يفسر السلوك ولذلك فإن على المربي أن يبني في نفوس طلابه القيم والمبادئ بالممارسة العملية مثل قيمة الصدق وقيمة العدل، وقيمة الوفاء وغيرها.
وإن الطالب مهما تقدمت مرحلته التعليمية فإنه يرى في معلمه مثلاً يحتذى،
وصدق شوقي عندما قال:
إذا رشد المعلم كان موسى
وإن هو ضل كان السامري
فإياك أيها عربي أن تكون من الذين يقولون ما لا يفعلون .
5ـ التربية بالتحفيز والتعزيز:
الإنسان بطبيعته البشرية فيه جوانب الخير وجوانب الشر، وفيه السعي إلى الاكتمال وفيه النقض، والطالب هو من جنس الإنسان بجميع صفاته وكل إنسان يحب الثناء ويكره الذم مهما من بلغ من السوء.
والطالب في هذه المرحلة كما ذكرنا في التمهيد في مرحلة انتقالية تكثر فيها الأخطاء وهعو يرى نفسه قد بلغ الكمال.
وهمة المربي في هذه المرحلة في غاية الحساسية والتأثير. لإذ نحن يجب علينا أن ننظر إلى جوانب الخير والكمال في الطالب فنعززها وتنظر إلى جوانب النقض والخطأ تهنو بها ونقومها وذلك من خلال الأساليب التالية:
1- إحسان الظن بالطالب فإن الأصل السلامة حتى يتبين غير ذلك وإن تعاملنا بذلك أرحنا أنفسنا من كثير من التفسيرات لبعض التصرفات غير المحسوبة.
2- لا تقد الطالب في شخصه ولا تستخف به وليكن النقد موجهاً إلى الممارسة الخاطئة حتى لا تخسر الطالب، وتبقى معه في خندق واحد ضد السلوك السيء.
3- فهم الطالب ومحاولة أن تضع نفسك في موقعه ثم عالج الخطأ في السلوك على هذا الأساس.
4- أغرس سلوكاً حسناً مكان السلوك السيء.
5- المشاركة الوجدانية للطالب في مشكلاته ومواقفه فتحزن لحزنه وتفرح لفرحه.
6- أشعر الطالب بأهميته لديك ولدى المحيط المدرس فإن ذلك يبني فيه الثقة بالنفس.
7- حسن الاستماع إلى الطالب عند الحديث حتى ولو كان يتحدث عن نفسه وعدم الإعراض عنه أو التبكيت له.
8- مناداته بأحب الأسماء إليه كما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم أو تكنيته بما يحب فإن ذلك يبني جسوراً من الحب بين المربي وطالبه.
9- عدم التدخل في خصوصياته فإن لكل إنسان سوراً لا يريد أن يقتحمه عليه احد.
10- الثناء على الصفات الإيجابية الموجودة في الطالب فإن كل إنسان يحب الثناء وتعزيز الجوانب الحسنة لديه.
*ومضات من طرائق المعلم الأول في التربية
إليك أخي المربي بعض المواقف للنبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لأصحابه لتكون نبراساً لنا معاشر المربين فهو قدوتنا وهو حجتنا في التربية.
1- عن عائشة رضى الله عنها قالت :" ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا، ولكنه كان يتكلم بكلام بين فصل، يحفظه من جلس إليه".
2- حديث أبي أمامة الذي فيه أن شاباً أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنا فأدناه الرسول منه ثم سأله أترضاه لأمك أو بنتك أو أختك والشاب في كل ذلك يقول: لا فيقول الرسول له: وكذلك الناس لا يرضونه ثم: وضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه وحصن فرجه فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء في هذا الحديث من الأساليب التربوية مع الشباب.
1- ادناه وقربه حتى يشعر بالأمان.
2- حاوره وأقنعه بالعقل وخاطب فيه الجانب الإيجابي.
3- وضع يده عليه وهذا فيه اتصال مباشر وقرب وحنان.
4- دعا له فيما سبق وفي المستقبل وعاش معه شعوره.
وغيرها من الملامح التربوية التي كانت نتيجتها أن الشاب لم يكن يلتفت إلى الزنا بعد ذلك. وهذه قمة النجاح.
3- قول الرسول صلى الله عليه وسلم عند عبد الله بن عمر رضى الله عنهما: نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى من الليل قال عبد الله فما تركت قيام الليل بعد ذلك.
في هذا الحديث:
1- الثناء المجدد.
2- النقد المحدد.
3- التأثير الفعال في المتلقي وهذا دليل نجاح أسلوب الثناء والنقد في التربية.
4- قال أنس رضى الله عنه: كان رسول الله من احسن الناس خلقاً، فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن اذهب لما أمرني به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت حتى أمر على صبيان يلعبون في السوق، فإذا رسول الله قد قبض بقفاي من ورائي قال: فنظرت إليه وهو يضحك فقال: يا أنس! أذهبت حيث أمرتك؟ قال: قلت: نعم أنا ذاهب يا رسول الله...."
في هذه الحادثة ملاحظ تربوية كثيرة منها:
1- محبة المتربي للمربي لحسن خلقه. يدفعه لطاعته.
2- العناد والرفض من سمات مرحلة الشباب.
3- الانشغال بتوافه الأمور عن الأعمال المطلوبة من الصفات المترسخة لدى الشباب.
4- عدم المبادرة بالعقاب قبل التبين من الخطأ.
5- الضحك والتبسم للمتربي والطالب يزيل حاجز الخوف.
6- التبين قبل الحكم وقبل العقاب.
7- مع خطأه لم يعنفه بل ناداه باسمه وصغره من باب التدليل والتودد.
8- اذا حصل المطلوب لا يلزم العقاب البدني ولا التوبيخ.
9- العفو عند القدرة من وسائل التربية