أعلن مدير إدارة البيئة والطاقة نائب مدير عام شركة الناقلات الخليجية المهندس سالم العجمي عن قيام الشركة باطلاق حملة «كويت بلا زئبق» قريباً مشيراً إلى انها ستكون من أكبر الحملات الوطنية التي تسعى للحد من التلوث العشوائي الناتج عن انتشار التلوث الزئبقي المتعمد وغير المتعمد نتيجة استخدام مادة الزئبق التي تعتبر من المعادن الثقيلة السامة والخطرة على صحة الإنسان والذي يتفاعل مع الأوكسجين في الحرارة الشديدة مكوناً أكسيد الزئبق، مؤكداً اهمية الحملة في استضافة الوكالات العالمية ولاعطاء المسؤولين فكرة متكاملة عن الحلول والعلاج بأسعارها الحقيقية.
وقال «انه سيعلن عن بدء الحملة خلال المؤتمر الدولي الذي سيتم عقده قريباً ويضم شخصيات بارزة وعلماء وخبراء من مختلف دول العالم كما سيتخلل هذا المؤتمر معرض دولي يضم المصانع والشركات التي تعمل على الحد من تلوث الزئبق» مطالباً الجهات الحكومية والوزارات بضرورة التفكير في الحلول للحد من التلوث الزئبقي لخفض فاتورة العلاج.
وأضاف انه «ليس بالإمكان تغيير الشبكة والأجهزة بالكامل ولكن يمكن التعامل معها بأسلوب بيئي سليم بإعادة تدوير هذه الاشياء والاستفادة منها بدلاً من إتلاف البيئة الكويتية عن طريق الردم او الحرق».
وأشار إلى خطورة تلوث البيئة على الصحة العامة خصوصاً ان مصادر التلوث ناتجة عن غالبية الاشياء التي نقوم باستخدامها في حياتنا اليومية والناتجة عن كل من محطات البنزين واحتراق الفحم ومصافي النفط وعوادم السيارات والأجهزة الكهربائية ومصابيح الإنارة مثل النيون عند كسرها لاحتوائها على مادة الزئبق، اضافة إلى اجهزة قياس الحرارة والضغط والهواء والمبيدات الحشرية ومخرجات مصانع الاسمنت ومصانع الأدوية والشاشات التلفزيونية وصبغ السفن، ومصانع الكلور والصودا وحرق النفايات التي تحتوي على الزئبق وتواجد مادة الزئبق في المساحيق.
وتساءل المهندس سالم العجمي «اين برامج الانماء للأمم المتحدة للحد من تلوث البيئة في الدول النامية UNDP؟ وأين برامج البيئة لدى الأمم المتحدة UNEP خصوصاً وان الكويت ملتزمة بدفع عضويتها وان منظمة الأمم المتحدة تخصص مبلغا كبيراً سنوياً لممثل الأمم المتحدة لدى الكويت لدعم البرامج الانمائية في البلاد ولتوعية المجتمع بما يدور حوله من مشاكل بيئية خطيرة تهدد صحة المواطن والبيئة؟».
ودعا ممثل الأمم المتحدة لدى الكويت إلى ضرورة توفير الدعم المادي والخبراء والبرامج والمدربين للوصول إلى الأهداف المرجوة لانطلاق الحملة الوطنية «كويت بلا ذئبق» وأيضاً لوضع فصل دراسي عن هذه المادة في كتب المدارس وتطوير برامج تدريبية للعاملين في الوزارات والهيئات ونبه ان مادة الزئبق هي من المواد التي يصعب التخلص منها بسهولة ما يعرض الكثير من الناس للاصابة بهذه المادة السامة نظراً لصعوبة ازالتها.
وقال ان «المجتمع يعاني من شبه انعدام للثقافة البيئية وكذلك للعاملين في المؤسسات الحكومية والوزارات لعدم وجود قوانين تحد من التعامل مع مادة الزئبق رغم ان الكويت قامت بتوقيع العديد من الاتفاقيات العالمية للحد من خطر تلوث البيئة البحرية والبرية والجوية، مشيرا إلى ان التخبط مازال قائما لعدم وجود إدارة بيئية متخصصة في كل وزارة لجرد المواد السامة كما ان الهيئة العامة للبيئة منفصلة تماما عما يحدث في الهيئات الاخرى».
وشدد على ان الزئبق هو احد اسباب ارتفاع نسبة الاصابة بمرض السرطان في الكويت والدول العربية، كما ان مادة الزئبق من المؤثرات الشديدة على المرأة الحامل والأجنة.
واستنكر ما يحدث في الاسواق الكويتية لقيام محلات العطارة ببيع الزئبق حيث تباع التولة بعشرة دنانير والكمية غير محددة ومسموحة لمن يريد وهذا الكلام تأكدت منه بنفسي عند ذهابي للعطار وشراء تولة من الزئبق بكل سهولة وعند سؤال العطار عن زبائنه قال ان اغلبهم من النساء وهن يستخدمنه في تبييض البشرة وللشعر وفي السحر.
ورأى ان ما يحدث على الملأ في استخدام مادة الزئبق يشكل خطورة كبيرة على الصحة العامة، علما ان مقدار معلقة شاي صغيرة من الزئبق يمكن ان تلوث بحيرة بأكملها لمئات السنين حسب الدراسات التي أعلن عنها الباحثون.
وبيّن ان مادة الزئبق متوافرة لدى العطارين حيث يملك كل عطار ما لا يقل عن 5 كيلوغرامات مع انها من المواد الخطرة التي تستخدم في صناعة القنابل والمتفجرات من قبل الارهابيين.
واعرب عن تخوفه من تسرب المادة الزئبقية إلى المياه الجوفية بسبب عمليات ردم المخلفات التي تحتوي على مادة الزئبق.
وذكر ان استهلاك السمك الملوث بالزئبق يؤثر على النساء الحوامل وعلى الاجنة وهذا ما أكدته مراكز مكافحة ومنع الامراض في أميركا، كما اشارت المراكز إلى ان مستويات الزئبق في دم النساء الحوامل قد تجاوزت المستويات المسموح بها من قبل وكالة حماية البيئة ما دفع إدارة الاغذية والادوية بتحذير النساء الحوامل من اكل بعض الاسماك لاحتوائها على الزئبق.
وفي الوقت نفسه، أكد الباحث في المواد السامة في البيئة في جامعة كاليفورنيا «سنتاكروز» ان مادة الزئبق تتراكم في الجسم ولا تخرج بسهولة وكذلك السمك الكبير يتكاثر ويحتوي على أكبر كمية من الزئبق مقارنة بالأسماك الصغيرة.
وحذر وزارة الكهرباء والماء من استبدال مصابيح الزئبق بمصابيح الصوديوم اعتقاداً منهم بأنها خالية من الزئبق وهذا اعتقاد خطأ، مؤكدا ان الدراسات العلمية التي أجريت في أميركا اثبتت ان المصابيح البرتقالية التي تحتوي على الصوديوم تحتوي على القليل من الزئبق.
وطالب وزارة التجارة بضرورة الزام الموردين للاجهزة والمواد التي تحتوي على مادة الزئبق بوضع ملصق للدلالة على خطورة هذه المادة ليكون المستهلك على علم بها وحذر من طريقة استخدامه للجهاز المحتوي للمادة وايضا ليتعرف على كيفية التخلص منه عند انتهاء صلاحيته.
ودعا إلى ضرورة أن توجه الحكومة اهتماماتها لاقامة مصانع إعادة تدوير مخلفات الأجهزة التي تحتوي على الزئبق بعد انتهاء صلاحياتها لمنع التلوث البيئي وللاستفادة منها بعد التدوير ولفتح مجالات عمل أخرى للشباب مؤكدا ان عملية التدوير في حاجة إلى تشريع من قبل أعضاء مجلس الأمة والحكومة.
وأضاف «قمنا بنشر التوعية في الوزارات والهيئات الخاصة عن مدى خطورة الزئبق عن طريق المحاضرات العامة للموظفين، كما قمنا بالاتصال مع جهات عالمية اكتشفت بأنني أول عربي مهتم بهذا العمل وقد تم تسجيلي لدى المنظمات العالمية المهمة بهذا الأمر»، مشيراً إلى ضرورة عمل برامج تلفزيونية لتحذير الناس من التعامل مع الزئبق.
وكشف عن نتائج بعض الدراسات التي أقيمت في جامعة السويد «لاند الطبية» والتي أسفرت عن وجود مادة الزئبق في كل خلية مسرطنة في جسم الإنسان، كما أكدت ان الخلايا القابلة للتسرطن يوجد بها زئبق.
أما بالنسبة لنتائج الدراسة التي أقيمت في اليابان فقد أكدت ان الحليب يساعد على زيادة نسبة ترسيب مادة الزئبق بنسبة 10 أضعاف، كما أكدت الدراسة ان هرمون الاستروجين الموجود في الحليب يساعد على امتصاص الزئبق، ورغم هذه النتائج مازالت مصانع ومصافي البترول في الكويت تمنح العاملين فيها الحليب أثناء العمل.
واستطرد «تم التعاون مع وزارة الكهرباء بعد مخاطبة الحكومة في عام 1997 لابلاغها بأن مصابيح انارة الشوارع تحتوي على الزئبق ويجب عدم تكسيرها بعد انتهاء صلاحيتها لعدم تلوث البيئة».
وقال «للأسف حتى الآن لا يوجد قانون أو تشريع يشير إلى كيفية التخلص من هذه الأجهزة التي تحتوي على الزئبق... مؤكدا ان عملية التخلص من هذه الأجهزة بالحرق أو الردم التي يتم استخدامها الآن تعتبر غير صحية ومنافية للقوانين العالمية التي تهتم بصحة الإنسان والبيئة».
وحذر من خطورة رمي وتخزين مخلفات مصابيح الانارة والأجهزة الأخرى التي تحتوي على مادة الزئبق بالقرب من مكاتب الموظفين، الأمر الذي أدى إلى دخول أبخرة الزئبق وملوثاتها في المكيفيات التي يستنشقها العاملون بنسبة عالية موضحا ان مادة الزئبق يصعب التخلص منها إلا بمواد خاصة وهي نوع من البودرة ولها معالجة محددة جدا.
وأشار إلى أهمية دور الاتحاد الأوروبي في تشريع القوانين لمنع صادرات الزئبق ولتقليص استيراده ورفع كلفته لتشجيع البدائل، كما أجبرت أميركا مصانع الكلور على ايجاد بدائل للزئبق في تصنيعها حتى حلول عام 2012، أما في الكويت فمازالت المصانع تستخدم الزئبق كمادة أساسية في صناعاتها حيث لا يوجد لدينا أي تشريع للحد من تلوث هذه المادة السامة والخطرة على صحة الإنسان.
الكويت والتلوث بالزئبق عالمياً
• ان مصباح الفلوريسنت الـ 4 قدم يحتوي من 13 إلى 50 مللي غراما والـ 8 أقدام يحتوي من 20 إلى 75 مللي غراما من الزئبق، أما مصابيح الضغط المرتفع مثل الزئبق والميتال هالايد والصوديوم فتحتوي من 20 إلى 250 مللي غراما، ومصابيح الـ SOX وهي مصابيح الضغط المنخفض لا تستعمل وغير معتمدة في الكويت وهي لا تحتوي على الزئبق.
• ان نسبة الزئبق المسموح التعرض لها عالمياً خلال 8 ساعات من العمل اليومية لا تتعدى الـ 0.050 مللي غرام للمتر المكعب، علماً أن هناك الكثير من الجهات التي تتعامل مع مادة الزئبق مباشرة وبشكل يومي خلال ساعات العمل الرسمية.
• إن مصابيح الإنارة تساهم في تلوث البيئة بنسبة 50 في المئة من جراء استخدام الزئبق رغم ان الزئبق يزيد من كفاءة المصابيح أي من إضاءته بـ 4 مرات بعد أن ينتج الأشعة فوق البنفسجية، ما يساعد على المحافظة على الطاقة والتقليل من الاحتباس الحراري.
• ان الكويت من المساهمين الرئيسيين في تلوث الزئبق في العالم والسبب يرجع إلى عدم جرد المواد التي تحتوي على الزئبق ولعدم وجود جهة مختصة تراقب العبث الذي يحدث يوميا في المخلفات التي تحتوي على الزئبق من رمي البطاريات ومخلفات المستشفيات ومصابيح الإنارة ورمي فلاتر المصانع والمصافي وحرق النفايات وبحيرات النفط التي مازالت موجودة منذ الغزو الصدامي.
http://www.alraimedia.com/Templates/...px?npaId=57134
.