اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـخاصـة > :: الـمنتدى السياســي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-05-2004, 10:16 PM
الجاميي1 الجاميي1 غير متواجد حالياً
Registered User
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 4
الخوارج من التكفير الى التفجير

الخوارج ........... من التكفير إلى التفجير
إن المتتبعَ لتاريخ الإسلام منذ عهد الخلافة الراشدة, وحتى يومنا هذا, ليعلم أنه لم يُبتلَ أهلُ الإسلام بطائفةٍ هي أشدُّ وأخطرُ مِن هؤلاء الخوارج, الذين أضروا بالإسلام وأهله, وأفسدوا على الناس دينهم ومعيشتهم, فأزهقوا الأرواح واستحلوا الأموال, ولم يَسلم مِن شرِّهم أحدٌ, حتى أفضل الخلقِ بعد الأنبياء, ألا وهم الصحابة رضي الله عنهم, فقتلوا عثمان رضي الله عنه وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه, وجمعاً مِن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما زال هذا ديدنهم على مرِّ الأزمنة, وتصرم الأعوام, وقد صدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (..يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).

وها هم اليوم يعودون مِن جديد ليخرجوا على ولاة أمور المسلمين, ويستحلوا الأنفس المعصومة, والأموال المُحترمة - باسم الجهاد - باحثين عن دولتهم المزعومة, التي لن تتم, مصداقاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كلما خرج قرنٌ قطع) قال الراوي -ابن عمر رضي الله عنه-: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلما خرج قرنٌ قطع) - أكثر من عشرين مرة - (حتى يخرج في عِراضِهمُ الدجال).

وليس أدلَّ على خطورة هذه الفِرقة مِن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُحذِر مِن أحدٍ أشدَّ مِن تحذيره مِن هؤلاء الخوارج, كقوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدَثاء الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من خير قول البرية, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهمُ من الرمية, لا يُجاوز إيمانهم حناجرهم, فأينما لقيتموهم فاقتلوهم, فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة).

وكقوله صلى الله عليه وسلم: (الخوارج كلاب النار).

وعن عبيد الله بن أبي رافع رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الحرورية لما خرجت, وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه, قالوا: لا حُكم إلا لله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً, إني لأعرف صفتهم في هؤلاء: (يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - مِن أبغض خلق الله إليه...).

قلتُ: وعينُ قول الحروريةِ هذا - لا حُكم إلا لله - قاله حفيدهم سيِّد قطب, حيث قال: (إن الأمر المستيقن في هذا الدين: أنه لا يمكن أن يقوم في الضمير عقيدة ولا في واقع الحياة ديناً إلا أن يشهد الناس أن لا إله إلا الله أي: لا حاكمية إلا لله).

وهذا إن دلَّ على شيء, فإنما يدلُّ على أن الإخوان المسلمين قد ورثوا عقيدة الخوارج, وأصّلوا عليها أنفسهم, حتى وإن ادَّعوا البراءة مِن نهج الخوارج, وإن سموا أنفسهم غير الخوارج, فإن الخمرَ خمرٌ وإن سُميِّت بغير اسمها!!

وقال صلى الله عليه وسلم: (يخرجُ فيكم قومٌ تحقرون صَلاتكم مع صلاتهم, وصِيامكم مع صيامهم, وعملكم مع عملهم, ويقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية..).

وقال صلى الله عليه وسلم: (يخرجُ ناس من قِبل المشرق, ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرمية, ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السهمُ إلى فوقه).

وعن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي  الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي رضي الله عنه أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج قومٌ من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء, ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء, ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء, يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم, لا تجاوز صلاتهم تراقيهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل. وفي لفظ: (لنكلوا عن العمل).

ثم قال عليٌ رضي الله عنه: (والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس).

وقال صلى الله عليه وسلم: (سيكون في أمتي اختلاف وفرقة, قومٌ يُحسنون القيل, ويسيئون الفعل, يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, لا يرجعون حتى يرتدَّ على فوقه, هم شرُّ الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم وقتلوه, يَدْعُون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء, مَن قاتلهم كان أولى بالله منهم).

قال الإمام أبوبكر الآجُرِّي رحمه الله: (فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجيٍ قد خرج على إمام, عدلاً كان الإمام أو جائراً, فخرج وجمع جماعة وسلَّ سيفه, واستحلَّ قتال المسلمين, فلا ينبغي له أن يغترَّ بقراءته للقرآن, ولا بطول قيامه في الصلاة, ولا بدوام صيامه, ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج).

قلتُ: رحم الله الإمام الآجُرِّي, فوالله لكأنه ينظرُ إلى واقعنا هذه الأزمنة, فيُسدي هذه النصيحة العظيمة لأولئك الذين اغتروا بهؤلاء المرجفين, الذين لم يقنعوا بما نحنُ فيه مِن الأمن وتحكيم الشريعة, فأبوا إلا الخروج إلى الشرق والغرب, وأخذوا يؤلبون على دولة التوحيد, وهم يحتمون بدول الكفر والقبور والوثنية‍!!

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله –: (أما ما يقوم به الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم، وهم دعاة شر عظيم، وفساد كبير، والواجب الحذر من نشراتهم، والقضاء عليها، وإتلافها، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر، ونشر الكذب، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك.

هذه النشرات التي تصدر من الفقيه، أو من المسعري أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الالتفات إليها، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق، وتحذيرهم من هذا الباطل، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر، ويجب أن يُنصحوا، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يدَعوا هذا الباطل ويتركوه. ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم، والله سبحانه وعد عبادَه التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم، كما قال سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) وقال سبحانه: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) والآيات في هذا المعنى كثيرة). أهـ.

وذكر الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله: (أن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة, وخرج عن طاعة ولي الأمر).

وقال فضيلة الشيخ المحدِّث مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله- في لقاءٍ مع جريدة الرأي العام الكويتية , قال - رحمه الله - : (أبرأ إلى الله من ابن لادن فهو شؤم وبلاء على الأمة وأعمــاله شر).

فسُئل: الملاحظ أن المسلمين يتعرضون للمضايقات في الدول الغربية بمجرد حدوث انفجار في أي مكان في العالم؟

فأجاب الشيخ: أعلمُ ذلك، وقد اتصل بي بعض الأخوة من بريطانيا يشكون التضييق عليهم، ويسألون عما إذا كان يجوز لهم إعلان البراءة من أسامة بن لادن، فقلنا لهم: تبرأنا منه ومن أعماله منذ زمن بعيد، والواقع يشهدُ أن المسلمين في دول الغرب مُضيق عليهم بسبب الحركات التي تغذيها حركة الإخوان المفلسين أو غيرهم، والله المستعان..).

وما فعله هؤلاء الخوارج في الآونة الأخيرة من أعمال التفجير والاغتيال هو من الافساد في الأرض الذي نهى الله – سبحانه وتعالى – عنه, فقال تعالى: (إنما جزاء الذين يُحَاربون اللهَ ورسولهُ ويسعونَ في الأرضَ فساداً أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تقطع أيدِيهم وأرجُلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهُم في الآخرة عذابٌ عظيم) [المائدة 33].

● وقال سبحانه: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام

● وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) [البقرة 205].

● وقال سبحانه عن اليهود: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) [المائدة 64].

● وقال سبحانه: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين) [القصص83].

● وقال سبحانه: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) [محمد23].

وقال سبحانه لقوم موسى عليه السلام: (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) [البقرة 60].

وقال سبحانه: (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيلَ المفسدين) [الأعراف 142].

وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) [الأعراف56]. قال القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) فيه مسألة واحدة: وهو أنه سبحانه نهى عن كل فساد قلَّ أو كثر, بعد صلاحٍ قلَّ أو كثر, فهو على العموم على الصحيح من الأقوال).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم, ومبتغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية, ومُطَّلِبُ دم امرئٍ بغير حقٍّ ليهريق دمه).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمنُ في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دماً حراماً).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يُقضى بين الناس يومَ القيامة في الدماء).

وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها: سفكَ الدم الحرام بغير حله).

ولا شك عند كلِ ذي عقل أنَّ ما يُحدِثه بعض الجهال, وناقصي العقل والدين, مِن هذه التفجيرات والاغتيالات وغيرها مِن أعمال الإرهاب إنما هي مِن الإفساد في الأرض, الذي نهى الله عنه, وقد حذر أهل العلم مِن اتباع هذه الأساليب, ومِن ذلك البيانات التي أصدرتها هيئة كبار العلماء, ومِنها:

1- بيان رقم (148) الصادر بتاريخ 12/1/1409هـ: وجاء مِن قراراته:

(أولاً: مَن ثبت شرعاً أنه قام بعملٍ مِن أعمال التخريب والإفساد في الأرض, التي تزعزع الأمن, بالاعتداء على الأنفس والممتلكات الخاصة أو العامة, كنسف المساكن أو المساجد أو المدارس أو المستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والموارد العامة لبيت المال كأنابيب البترول, ونسف الطائرات أو خطفها ونحو ذلك, فإن عقوبته القتل, لدلالة الآيات المتقدمة على أن مثل هذا الإفساد في الأرض يقتضي إهدار دم المفسد, ولأن خطر هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررهم أشد مِن خطر وضرر الذي يقطع الطريق فيعتدي على شخص فيقتله أو يأخذ ماله, وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة....).

2- كما صدر بيان مِن هيئة كبار العلماء حول حادث التفجير الذي وقع في حي العليا بالرياض, وجاء في ثناياه:

(فإن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية علمت ما حدث مِن التفجير الذي وقع في حي العليا بمدينة الرياض قرب الشارع العام ضحوة يوم الاثنين 20/6/1416هـ, وأنه قد ذهب ضحيته نفوسٌ معصومة, وجُرحَ بسببه آخرون, ورُوّع آمنون وأخيف عابروا السبيل, ولذا فإن الهيئة تقرر أن هذا الاعتداء آثم وإجرام شنيع, وهو خيانة وغدر, وهتك لحرمات الدين في الأنفس, والأموال, والأمن, والاستقرار, ولا يفعله إلا نفسٌ فاجرة, مُشبعة بالغدر والخيانة والحسد والبغي والعدوان, وكراهية الحياة والخير, ولا يختلف المسلمون في تحريمه, ولا في بشاعة جرمه وعظيم إثمه, والآيات والأحاديث في تحريم هذا الإجرام وأمثاله كثيرة معلومة).

3- كما أصدرت هيئة كبار العلماء بياناً تستنكر فيه حادث التفجير الإجرامي الذي وقع في مدينة الخبر بتاريخ 9/2/1417هـ, وأكدت فيه براءة الإسلام والمسلمين مِن مثل هذا العمل الإرهابي الآثم.

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (فمن المعلوم لدى كل من له أدنى بصيرة, أن اختطاف الطائرات, وبني الإنسان مِن السفارات وغيرها, مِن الجرائم العظيمة العالمية, التي يترتب عليها مِن المفاسد الكبيرة, والأضرار العظيمة, وإضاقة الأبرياء, وإيذائهم, ما لا يحصيه إلا الله.....فإن الواجب على الدولة التي يقع في يدها الخاطفون أن تحكِّم فيهم شرع الله, لما يترتب على جريمتهم الشنيعة مِن الحقوق لله, والحقوق لعباده, والأضرار الكبيرة, والمفاسد العظيمة.....).

وقال فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (....ولمَّا ظهرت قضية الإخوان الذين يتصرفون بغير حكمة ازداد تشويه الإسلام في نظر الغربيين وغير الغربيين, وأعني بذلك الذين يلقون المتفجرات في صفوف الناس, زعماً منهم أن هذا مِن الجهاد في سبيل الله, والحقيقة أنهم أساؤوا إلى الإسلام وأهل الإسلام أكثر بكثيرٍ مما أحسنوا. ماذا أنتج هؤلاء؟ أسألكم هل أقبل الكفار على الإسلام أو ازدادوا نفرة منه؟ وأهل الإسلام يكاد الإنسان يغطي وجهه لئلا ينسب إلى هذه الطائفة المرجفة المروعة, والإسلام بريء منها. حتى بعد أن فرض الجهاد, ما كان الصحابة يذهبون إلى مجتمع الكفار يقتلونهم أبداً إلا بجهاد له راية من ولي قادر على الجهاد. أمَّا هذا الإرهاب فهو والله نقص على المسلمين, أقسم بالله, لأننا نجدُ ما فيه نتيجة أبداً, بل هو العكس فيه تشويه السمعة, ولو أننا سلكنا الحكمة فاتقينا الله في أنفسنا وأصلحنا أنفسنا أولاً, ثم حاولنا إصلاح غيرنا بالطرق الشرعية لكان نتيجة هذا نتيجة طيبة) ا.هـ.

وسُئلَ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – بعدَ حادث التفجير الذي وقع في مدينة الخبر بتاريخ 9/2/1417هـ السؤال التالي:

فضيلة الشيخ: لا يخفى عليكم حادث التفجير الذي سبق وأن وقع في العليا, وحدث فيه إزهاق للأرواح مِن المعاهدين وغير ذلك, والذي حدثَ مِن أحداث الأسنان وسفهاء الأحلام, وإنكم تعلمون عِظمَ هذا الفعل وما فيه مِن مخالفةٍ لأمر الله وأمر رسوله, وعدم الأخذ بالأدلة الشرعية, وتسفيهٍ لآراء العلماء والراسخين في العلم, ومِن مشاقةٍ ومحاربةٍ لولي الأمر, والآن وقد حدثَ تفجيرٌ جديد في الخبر, فهل مِن كلمةٍ لتبيين دين الله تعالى في ذلك, والتحذيرِ مِن هذا المنزلق الخطير الذي سلكه فئة مِن الشباب, وهم قلة ولله الحمد, وهو مستمدٌ مِن فعل الخوارج, وهم قد لا يعلمون أن فعلهم فعل الخوارج, فهل مِن تبيين لدين الله سبحانه وتعالى؟

الجواب:

لا شك أن هذا العمل عملٌ لا يرضاه أحد, كلُّ عاقلٍ, فضلاً عن المؤمن لا يرضاه, لأنه خلاف الكتاب والسُنة, ولأن فيه إساءة للإسلام في الداخل والخارج, لأن كل الذين يسمعون بهذا الخبر لا يضيفونه إلا إلى المتمسكين بالإسلام, ثم يقولون لشعوبهم هؤلاء هم المسلمون, هذه أخلاق الإسلام, والإسلام منها بريء, فهؤلاء في الحقيقة أساؤوا قبل كل شئ إلى الإسلام, ونسأل الله تعالى أن يجازيهم بعدله بالنسبة إلى هذه الإساءة العظيمة.

ثانياً: أنهم أساؤوا إلى أخوة لهم مِن الملتزمين, لأنه إذا تصوَّر الناس, حتى المسلمون إذا تصوروا أن هذا يقع ممن يدَّعي أنه مسلم وأنه يغار للإسلام فسوف يكره مَن هذه أخلاقه, وسوف يظن أن هذه أخلاق كل ملتزم, ومِن المعلوم أن هذا لا يمثل أحداً مِن الملتزمين إطلاقاً, لأن الملتزم حقيقة هو الذي يلتزم بكتاب الله وسُنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

ولا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى أمرَ بوفاء العهود, وأمرَ بوفاء العقود, وقال: (إن العهد كان مسؤولاً) ولا يخفى علينا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (مَن قتل مُعاهَداً لم يَرَحْ رائحة الجنة) ولا يخفى علينا أيضاً أنه قال عليه الصلاة والسلام: (ذمَّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم, فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ولا يخفى علينا أن التأمين والإجارة يكون حتى مِن واحد مِن المسلمين, وإن لم يكن ولي أمر, حتى ولو كان امرأة, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد أجرنا من أجرتٍ يا أم هانئ) فكيف إذا كان هذا الأمان مِن ولاة الأمور. فهذه هي عين المُحَادَّة لله ورسوله, وعين المشاقة لله ورسوله.

ثالثاً: لو قدَّرنا على أسوأ تقدير أن الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الذين قُتِلوا دولة معادية للإسلام, فما ذنبُ هؤلاء, هؤلاء الذين جاؤوا بأمر حكومتهم, وقد يكون بعضهم جاء عن كره, ولا يريد الاعتداء, ثم ما ذنب المسلمين الساكنين هناك, فقد قُتِل مِن المسلمين مِن هذه البلاد عدَّة, وأصيب عدة مِن هؤلاء, مِن أطفال وعجائز وشيوخ, في مأمنهم, في ليلهم, عند الرُقاد على فرشهم, ولهذا تعتبر هذه جريمة مِن أبشع الجرائم, ولكن بحول الله إنه لا يفلح الظالمون, سوف يُعثَرُ عليهم إن شاء الله ويأخذون جزاءهم.

ولكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث, منهج الخوارج الذين استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء المشركين, وأن هؤلاء إمَّا جاهلون, وإمَّا سفهاء, وإمَّا حاقدون.

فهم جاهلون لأنهم لا يعرفون الشرع, الشرعُ يأمر بالوفاء بالعهد, وأوفى دينٍ في العهد هو دين الإسلام والحمد لله.

وهم سفهاء - أيضاً - لأنه سيترتب على هذه الحادثة مِن المفاسد ما لا يعلمه إلا الله عز وجلَّ, فليست هذه الوسيلة وسيلة إصلاح حتى يقولوا: إنما نحن مُصلِحون, بل هُم المُفسِدون في الواقع.

أو حاقدون على هذه البلاد وأهلها, لأننا لا نعلمُ - والحمد لله - بلاداً تنفذ مِن الإسلام مثلَ ما تنفذه هذه البلاد, الآن البلاد الإسلامية, أليس فيها القبور تعبدُ مِن دون الله, أليس فيها بيوت الدعارة, أليس فيها الزنا, أليس فيها اللواط, أليس فيها الخمر, علناً في الأسواق, أليس حُكامها يصرِّحون بأنهم يحكمون بقوانين, لا بالكتاب والسُنة.

فماذا يريدون؟!! ماذا يريدون مِن فعلهم هذا؟!! أيريدون الإصلاح؟!! والله ما هم بمُصلحين, إنهم لمفسدون, ولكن علينا أن نعرف كيف يذهب الطيش والغََيرة, التي هي غُبرة وليست غيرة, إلى هذا الحد ولا شكَّ أن هذا إساءة أيضاً إلى هذه البلاد وأهلها, وترويع الآمنين, كلُّ إنسان يتعجبُ, كيف يقعُ هذا في هذا البلد الأمين؟!! ولكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُخزي هؤلاء, وأن يُطلعَ ولاة الأمور عليهم وعلى مَن خطط لهذه الجرائم, حتى يحكموا فيهم بحكم الله عز وجلَّ).ا.هـ.

وسُئل الشيخ العلاّمة صالح الفوزان حفظه الله:

هل القيام بالاغتيالات وعملِ التفجيرات في المنشآت الحكومية في بلاد الكفار ضرورة وعملٌ جهادي؟

فأجاب: لا, هذا لا يجوز, الاغتيالات والتخريب هذا أمرٌ لا يجوز, لأنه يجُرُّ على المسلمين شراً, ويجُرُّ على المسلمين تقتيلاً وتشريداً, إنما المشروع مع الكفار الجهاد في سبيل الله, ومُقابلتهم في المعارك, إذا كان عند المسلمين استطاعة, يُجهزون الجيوش, ويغزون الكفار, ويقاتلونهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم, أمَّا التخريب والاغتيالات فهذا يجُرُّ على المسلمين شراً, والرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة قبل الهجرة, كان مأموراً بكف اليد (ألم ترَ إلى الذين قيلَ لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) مأمور بكف اليد عن قتال الكفار لأنهم ما عندهم استطاعة لقتال الكفار...... فلمَّا هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم, وكان عنده جيش وعنده أنصار حينئذٍ أُمِرَ بجهاد الكفار, فالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة عندما كانوا في مكة هل كانوا يُقَتِّلون في الكفار؟ أبداً, بل كانوا منهيين عن ذلك, هل كانوا يُخَرِّبون أموال الكفار؟ أبداً, كانوا منهيين عن ذلك, ومأمورين بالدعوة والبلاغ فقط).

واستدل البعض على جواز الاغتيالات بقصة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف اليهودي, وهذا الاستدلال خاطيء لما يلي:

1- أن الذي أمر بقتل كعب بن الأشرف هو ولي الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم. وليس آحاد الناس, لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) قال محمد بن مسلمة رضي الله عنه: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم) فقتله.

2- أن هذا القتل لم يكن غدراً, كما يُفعلُ في هذه الاغتيالات, فإن كعب بن الأشرف قد نقض العهد الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بتحريضه على النبي صلى الله عليه وسلم وبإنشاده الأشعار, وبكائه الذين قتلوا من قريش في بدر، وذهابه إلى مكة يؤلب أهلها على المسلمين.

قال الإمام البغوي رحمه الله: (قد ذهب بعضُ مَن ضلَّ في رأيه, وزلَّ عن الحق, إلى أن قتل كعب بن الأشرف كان غدراً وفتكاً, فأبعد الله هذا القائل, وقبَّح رأيهُ من قائل, ذهب عليه معنى الحديث, والتبس عليه طريق الصواب, بل قد روي عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإيمان قيَّدَ الفتكَ, لا يفتكُ مؤمنٌ) . والفتك أن يُقتل مَن له أمان فجأة. وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعين عليه أحداًَ, ولا يقاتله, ثم خلع الأمان, ونقض العهد, ولحق بمكة, وجاء مُعلناً معاداة النبي صلى الله عليه وسلم يهجوه في أشعاره ويسبه فاستحقَّ القتل لذلك).

وسُئل فضيلة الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:

هناك داعية ألف كتاباً يدَّعي فيه بأن الاغتيالات من السنن المهجورة، ويحتج بقصة قتل كعب بن الأشرف وقتل اليهودي الذي اطلع على عورة المرأة المسلمة فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله:

(ليت هذا المؤلف الذي تشير إليه يعرف السنن المهجورة ويشاركنا في إحيائها حقا.

أما هذه التي زعم أنها سنة مهجورة، وأنه ينبغي أحياؤها في زمننا هذا: فهذا من جملة ما نشكو منه: الجهل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

نحن نفهم الحادثة الأولى من القتل وهي صحيحة ونشك في صحة الحادثة الأخرى, ولكن سواء صحَّت هذه أم لم تصح, فالجواب عن الحادثة الأولى الصحيحة يشملها أيضا.

نحن نقول: إن هذا القتل بتلك الطريقة التي قد يجوز في عرف بعض الناس أن يسميها اغتيالاً, لم يكن قبل كل شيء قد وقع والمسلمون ضعفاء وفي عهد الضعف والمشركون يعذبونهم ألوان العذاب, وإنما كان والدولة الإسلامية قد بدأت تقوم قائمتها في المدينة المنورة, التي كان فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم, هذا أولاً. وخلاصة ما أريد من ذلك أن أقول: إن هذا كان في وقت القوة والوحدة وليس في وقت الضعف والتفرق.

ثانياً: لم يكن عملاً فردياً يندفع إليه صاحبه بعاطفة، ولو أنها عاطفة إسلامية، ولكنها ليست عاطفة مقرونة بالعلم الإسلامي الصحيح, ذلك لأن الذي باشر ذلك القتل إنما كان بتوجيه من الحاكم المسلم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك فنحن نقول لهذا الذي يسمي ذلك القتل بالسنة المهجورة: اتخذ الأسباب الشرعية التي أشرت إليها في أثناء كلامي السابق من التصفية والتربية، ليأخذ المسلمون طريقة البدء بإقامة الدولة المسلمة في أرض من أراضي الله الواسعة، ويوم تقوم قائمة المسلمين، ويقوم عليهم رجل مسلم تتوافر فيه الشروط ليكون أميراً على جماعة مسلمة فإذا هذا الأمير أمر بذلك الأمر وجب تنفيذه.

أما أن ينطلق كل فرد يتصرف برأيه دون أن يكون مأموراً ممن يجب إطاعة أمره: فهذا ليس من السنة إطلاقا، بل هذا مما يدخل في القاعدة التي ندندن حولها دائماً وأبداً, وهي من الحكمة بمكان عظيم، تؤكدها الحوادث التي نسمع عنها الشيء الكثير المؤسف, تلك القاعدة هي التي تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.

ذلك لأن الذي يسلك سبيل اغتيال رجل من الكفار, ولو كان له صولة وله دولة فسيكون عاقبة ذلك أن ينتقم الكفار، لأنهم أقوى من هذا المسلم ومن حوله، فستكون العاقبة ضعفاً في المسلمين على ضعف، بينما تلك الحادثة كانت عاقبتها نصراً للمسلمين، فشتان بين هذه العاقبة وبين تلك العاقبة. والأمر كما قال عليه السلام، ولو في غير هذه المناسبة: (إنما الأعمال بالخواتيم). هذا جوابي عن هذه السنة المهجورة المزعومة).

وفي الختام أحب أن أعرج على حكم قتل المعاهدين والمستأمنين في ديننا الحنيف فأقول:

قتل المعاهدين لا يجوز, وهو مِن كبائر الذنوب, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهِداً لم يرح رائحة الجنة, وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل رجلاً من أهل الذمة, لم يجد ريح الجنة, وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم, فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يُقبَلُ منه صرفٌ ولا عدل).

كما أنه من الغدر الذي نهى الله عنه, فقد أمر الله سبحانه بالوفاء بالعهد فقال: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً) [الإسراء: 34]. والغدر ضد الوفاء. ونهى سبحانه عن الخيانة ومنها الغدر, فقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون) [الأنفال: 27].

ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (لكل غادر لواءٌ يوم القيامة يُعرف به, يقال هذه غدرة فلان). وعدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين, فقال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً, ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان, وإذا حدث كذب, وإذا عاهد غدر, وإذا خاصم فجر).

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله –: (لا يجوز قتل الكافر المُستأمن الذي أدخلته الدولة آمناً ولا قتل العصاة ولا التعدي عليهم..) ا.هـ.

● ولا يجوز إيذاء المعاهدين والمستأمنين, ولا ظلمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا من ظلم معاهداً, أو انتقصه, أو كلفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ, فأنا حجيجه يوم القيامة).

● وأما حديث: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام, فإذا لقيتم أحدهم في طريقٍ, فاضطروه إلى أضيقه). فمعناه: أن التسامح الذي يكون مع المسلم في الطريق لا يكون مع الكافر من غير أن يكون هناك ظلمٌ له, لا في الطريق ولا في غيره. قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا لا يترك للذمي صدر الطريق, بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يَطرقون, فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج. قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه).

● وسُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله-: ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله: (هذا لا يجوز, الاعتداء لا يجوز على أي أحد, سواءً كانوا سياحاً أو عمالاً, لأنهم مستأمنون, دخلوا بالأمان, فلا يجوز الاعتداء عليهم, ولكن تناصح الدولة حتى تمنعَهُم مما ينبغي إظهاره, أما أفراد الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم, بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور, لأن التعدي عليهم تعدٍ على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم, ولكن يُرفع أمرُهم إلى مَن يستطيع منعَ دخولهم أو منعهم مِن ذلك المنكر الظاهر...).

وقال فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (..إن الوفاء بالعهد من أخلاق الإسلام الفاضلة التي أمر الله بها وحثَّ عليها ومدح عليها، وإن الغدر والخيانة من الأخلاق الذميمة التي حرَّمتها الشرائع وتنفرُ منها الطبائع، وإن من أعظم الغدر قتل النفس التي حرَّم اللهُ إلا بالحق، وليست النفس المحرمة هي نفس المؤمن فقط، بل النفوس التي حرَّمها الله عز وجل، وحرَّم قتلها، أربع أنفس: نفس المسلم، ونفس الكافر الذمي، ونفس الكافر المعاهَد، ونفس الكافر المستأمِن..).




الخوارج ........... من التكفير إلى التفجير
إن المتتبعَ لتاريخ الإسلام منذ عهد الخلافة الراشدة, وحتى يومنا هذا, ليعلم أنه لم يُبتلَ أهلُ الإسلام بطائفةٍ هي أشدُّ وأخطرُ مِن هؤلاء الخوارج, الذين أضروا بالإسلام وأهله, وأفسدوا على الناس دينهم ومعيشتهم, فأزهقوا الأرواح واستحلوا الأموال, ولم يَسلم مِن شرِّهم أحدٌ, حتى أفضل الخلقِ بعد الأنبياء, ألا وهم الصحابة رضي الله عنهم, فقتلوا عثمان رضي الله عنه وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنه, وجمعاً مِن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما زال هذا ديدنهم على مرِّ الأزمنة, وتصرم الأعوام, وقد صدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: (..يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان).

وها هم اليوم يعودون مِن جديد ليخرجوا على ولاة أمور المسلمين, ويستحلوا الأنفس المعصومة, والأموال المُحترمة - باسم الجهاد - باحثين عن دولتهم المزعومة, التي لن تتم, مصداقاً لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (كلما خرج قرنٌ قطع) قال الراوي -ابن عمر رضي الله عنه-: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلما خرج قرنٌ قطع) - أكثر من عشرين مرة - (حتى يخرج في عِراضِهمُ الدجال).

وليس أدلَّ على خطورة هذه الفِرقة مِن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُحذِر مِن أحدٍ أشدَّ مِن تحذيره مِن هؤلاء الخوارج, كقوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدَثاء الأسنان, سفهاء الأحلام, يقولون من خير قول البرية, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهمُ من الرمية, لا يُجاوز إيمانهم حناجرهم, فأينما لقيتموهم فاقتلوهم, فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم يوم القيامة).

وكقوله صلى الله عليه وسلم: (الخوارج كلاب النار).

وعن عبيد الله بن أبي رافع رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الحرورية لما خرجت, وهو مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه, قالوا: لا حُكم إلا لله. قال علي: كلمة حق أريد بها باطل, إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف ناساً, إني لأعرف صفتهم في هؤلاء: (يقولون الحق بألسنتهم لا يجوز هذا منهم - وأشار إلى حلقه - مِن أبغض خلق الله إليه...).

قلتُ: وعينُ قول الحروريةِ هذا - لا حُكم إلا لله - قاله حفيدهم سيِّد قطب, حيث قال: (إن الأمر المستيقن في هذا الدين: أنه لا يمكن أن يقوم في الضمير عقيدة ولا في واقع الحياة ديناً إلا أن يشهد الناس أن لا إله إلا الله أي: لا حاكمية إلا لله).

وهذا إن دلَّ على شيء, فإنما يدلُّ على أن الإخوان المسلمين قد ورثوا عقيدة الخوارج, وأصّلوا عليها أنفسهم, حتى وإن ادَّعوا البراءة مِن نهج الخوارج, وإن سموا أنفسهم غير الخوارج, فإن الخمرَ خمرٌ وإن سُميِّت بغير اسمها!!

وقال صلى الله عليه وسلم: (يخرجُ فيكم قومٌ تحقرون صَلاتكم مع صلاتهم, وصِيامكم مع صيامهم, وعملكم مع عملهم, ويقرؤون القرآن لا يُجاوز حناجرهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية..).

وقال صلى الله عليه وسلم: (يخرجُ ناس من قِبل المشرق, ويقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين كما يمرق السهمُ من الرمية, ثم لا يعودون فيه حتى يعودَ السهمُ إلى فوقه).

وعن زيد بن وهب الجهني: أنه كان في الجيش الذين كانوا مع علي  الذين ساروا إلى الخوارج فقال علي رضي الله عنه أيها الناس إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يخرج قومٌ من أمتي يقرأون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء, ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء, ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء, يقرأون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم, لا تجاوز صلاتهم تراقيهم, يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضي لهم على لسان نبيهم صلى الله عليه وسلم لاتكلوا عن العمل. وفي لفظ: (لنكلوا عن العمل).

ثم قال عليٌ رضي الله عنه: (والله إني لأرجو أن يكونوا هؤلاء القوم فإنهم قد سفكوا الدم الحرام وأغاروا في سرح الناس).

وقال صلى الله عليه وسلم: (سيكون في أمتي اختلاف وفرقة, قومٌ يُحسنون القيل, ويسيئون الفعل, يقرؤون القرآن لا يُجاوز تراقيهم, يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية, لا يرجعون حتى يرتدَّ على فوقه, هم شرُّ الخلق والخليقة, طوبى لمن قتلهم وقتلوه, يَدْعُون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء, مَن قاتلهم كان أولى بالله منهم).

قال الإمام أبوبكر الآجُرِّي رحمه الله: (فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجيٍ قد خرج على إمام, عدلاً كان الإمام أو جائراً, فخرج وجمع جماعة وسلَّ سيفه, واستحلَّ قتال المسلمين, فلا ينبغي له أن يغترَّ بقراءته للقرآن, ولا بطول قيامه في الصلاة, ولا بدوام صيامه, ولا بحسن ألفاظه في العلم إذا كان مذهبه مذهب الخوارج).

قلتُ: رحم الله الإمام الآجُرِّي, فوالله لكأنه ينظرُ إلى واقعنا هذه الأزمنة, فيُسدي هذه النصيحة العظيمة لأولئك الذين اغتروا بهؤلاء المرجفين, الذين لم يقنعوا بما نحنُ فيه مِن الأمن وتحكيم الشريعة, فأبوا إلا الخروج إلى الشرق والغرب, وأخذوا يؤلبون على دولة التوحيد, وهم يحتمون بدول الكفر والقبور والوثنية‍!!

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله –: (أما ما يقوم به الآن محمد المسعري وسعد الفقيه وأشباههما من ناشري الدعوات الفاسدة الضالة فهذا بلا شك شر عظيم، وهم دعاة شر عظيم، وفساد كبير، والواجب الحذر من نشراتهم، والقضاء عليها، وإتلافها، وعدم التعاون معهم في أي شيء يدعو إلى الفساد والشر والباطل والفتن؛ لأن الله أمر بالتعاون على البر والتقوى لا بالتعاون على الفساد والشر، ونشر الكذب، ونشر الدعوات الباطلة التي تسبب الفرقة واختلال الأمن إلى غير ذلك.

هذه النشرات التي تصدر من الفقيه، أو من المسعري أو من غيرهما من دعاة الباطل ودعاة الشر والفرقة يجب القضاء عليها وإتلافها وعدم الالتفات إليها، ويجب نصيحتهم وإرشادهم للحق، وتحذيرهم من هذا الباطل، ولا يجوز لأحد أن يتعاون معهم في هذا الشر، ويجب أن يُنصحوا، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يدَعوا هذا الباطل ويتركوه. ونصيحتي للمسعري والفقيه وابن لادن وجميع من يسلك سبيلهم أن يدَعوا هذا الطريق الوخيم، وأن يتقوا الله ويحذروا نقمته وغضبه، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يتوبوا إلى الله مما سلف منهم، والله سبحانه وعد عبادَه التائبين بقبول توبتهم، والإحسان إليهم، كما قال سبحانه: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون) وقال سبحانه: (وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) والآيات في هذا المعنى كثيرة). أهـ.

وذكر الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله: (أن أسامة بن لادن من المفسدين في الأرض، ويتحرى طرق الشر الفاسدة, وخرج عن طاعة ولي الأمر).

وقال فضيلة الشيخ المحدِّث مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله- في لقاءٍ مع جريدة الرأي العام الكويتية , قال - رحمه الله - : (أبرأ إلى الله من ابن لادن فهو شؤم وبلاء على الأمة وأعمــاله شر).

فسُئل: الملاحظ أن المسلمين يتعرضون للمضايقات في الدول الغربية بمجرد حدوث انفجار في أي مكان في العالم؟

فأجاب الشيخ: أعلمُ ذلك، وقد اتصل بي بعض الأخوة من بريطانيا يشكون التضييق عليهم، ويسألون عما إذا كان يجوز لهم إعلان البراءة من أسامة بن لادن، فقلنا لهم: تبرأنا منه ومن أعماله منذ زمن بعيد، والواقع يشهدُ أن المسلمين في دول الغرب مُضيق عليهم بسبب الحركات التي تغذيها حركة الإخوان المفلسين أو غيرهم، والله المستعان..).

وما فعله هؤلاء الخوارج في الآونة الأخيرة من أعمال التفجير والاغتيال هو من الافساد في الأرض الذي نهى الله – سبحانه وتعالى – عنه, فقال تعالى: (إنما جزاء الذين يُحَاربون اللهَ ورسولهُ ويسعونَ في الأرضَ فساداً أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تقطع أيدِيهم وأرجُلهم من خلافٍ أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهُم في الآخرة عذابٌ عظيم) [المائدة 33].

● وقال سبحانه: (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام

● وإذا تولى سعى في الأرض ليُفسد فيها ويُهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد) [البقرة 205].

● وقال سبحانه عن اليهود: (كلما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فساداً والله لا يحب المفسدين) [المائدة 64].

● وقال سبحانه: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين) [القصص83].

● وقال سبحانه: (فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم) [محمد23].

وقال سبحانه لقوم موسى عليه السلام: (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين) [البقرة 60].

وقال سبحانه: (وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيلَ المفسدين) [الأعراف 142].

وقال تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) [الأعراف56]. قال القرطبي رحمه الله: (قوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) فيه مسألة واحدة: وهو أنه سبحانه نهى عن كل فساد قلَّ أو كثر, بعد صلاحٍ قلَّ أو كثر, فهو على العموم على الصحيح من الأقوال).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم, ومبتغٍ في الإسلام سُنَّة الجاهلية, ومُطَّلِبُ دم امرئٍ بغير حقٍّ ليهريق دمه).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يزال المؤمنُ في فسحةٍ من دينه ما لم يصب دماً حراماً).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أول ما يُقضى بين الناس يومَ القيامة في الدماء).

وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قوله: (إن من ورطات الأمور التي لا مخرج لمن أوقع نفسه فيها: سفكَ الدم الحرام بغير حله).

ولا شك عند كلِ ذي عقل أنَّ ما يُحدِثه بعض الجهال, وناقصي العقل والدين, مِن هذه التفجيرات والاغتيالات وغيرها مِن أعمال الإرهاب إنما هي مِن الإفساد في الأرض, الذي نهى الله عنه, وقد حذر أهل العلم مِن اتباع هذه الأساليب, ومِن ذلك البيانات التي أصدرتها هيئة كبار العلماء, ومِنها:

1- بيان رقم (148) الصادر بتاريخ 12/1/1409هـ: وجاء مِن قراراته:

(أولاً: مَن ثبت شرعاً أنه قام بعملٍ مِن أعمال التخريب والإفساد في الأرض, التي تزعزع الأمن, بالاعتداء على الأنفس والممتلكات الخاصة أو العامة, كنسف المساكن أو المساجد أو المدارس أو المستشفيات والمصانع والجسور ومخازن الأسلحة والمياه والموارد العامة لبيت المال كأنابيب البترول, ونسف الطائرات أو خطفها ونحو ذلك, فإن عقوبته القتل, لدلالة الآيات المتقدمة على أن مثل هذا الإفساد في الأرض يقتضي إهدار دم المفسد, ولأن خطر هؤلاء الذين يقومون بالأعمال التخريبية وضررهم أشد مِن خطر وضرر الذي يقطع الطريق فيعتدي على شخص فيقتله أو يأخذ ماله, وقد حكم الله عليه بما ذكر في آية الحرابة....).

2- كما صدر بيان مِن هيئة كبار العلماء حول حادث التفجير الذي وقع في حي العليا بالرياض, وجاء في ثناياه:

(فإن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية علمت ما حدث مِن التفجير الذي وقع في حي العليا بمدينة الرياض قرب الشارع العام ضحوة يوم الاثنين 20/6/1416هـ, وأنه قد ذهب ضحيته نفوسٌ معصومة, وجُرحَ بسببه آخرون, ورُوّع آمنون وأخيف عابروا السبيل, ولذا فإن الهيئة تقرر أن هذا الاعتداء آثم وإجرام شنيع, وهو خيانة وغدر, وهتك لحرمات الدين في الأنفس, والأموال, والأمن, والاستقرار, ولا يفعله إلا نفسٌ فاجرة, مُشبعة بالغدر والخيانة والحسد والبغي والعدوان, وكراهية الحياة والخير, ولا يختلف المسلمون في تحريمه, ولا في بشاعة جرمه وعظيم إثمه, والآيات والأحاديث في تحريم هذا الإجرام وأمثاله كثيرة معلومة).

3- كما أصدرت هيئة كبار العلماء بياناً تستنكر فيه حادث التفجير الإجرامي الذي وقع في مدينة الخبر بتاريخ 9/2/1417هـ, وأكدت فيه براءة الإسلام والمسلمين مِن مثل هذا العمل الإرهابي الآثم.

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: (فمن المعلوم لدى كل من له أدنى بصيرة, أن اختطاف الطائرات, وبني الإنسان مِن السفارات وغيرها, مِن الجرائم العظيمة العالمية, التي يترتب عليها مِن المفاسد الكبيرة, والأضرار العظيمة, وإضاقة الأبرياء, وإيذائهم, ما لا يحصيه إلا الله.....فإن الواجب على الدولة التي يقع في يدها الخاطفون أن تحكِّم فيهم شرع الله, لما يترتب على جريمتهم الشنيعة مِن الحقوق لله, والحقوق لعباده, والأضرار الكبيرة, والمفاسد العظيمة.....).

وقال فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (....ولمَّا ظهرت قضية الإخوان الذين يتصرفون بغير حكمة ازداد تشويه الإسلام في نظر الغربيين وغير الغربيين, وأعني بذلك الذين يلقون المتفجرات في صفوف الناس, زعماً منهم أن هذا مِن الجهاد في سبيل الله, والحقيقة أنهم أساؤوا إلى الإسلام وأهل الإسلام أكثر بكثيرٍ مما أحسنوا. ماذا أنتج هؤلاء؟ أسألكم هل أقبل الكفار على الإسلام أو ازدادوا نفرة منه؟ وأهل الإسلام يكاد الإنسان يغطي وجهه لئلا ينسب إلى هذه الطائفة المرجفة المروعة, والإسلام بريء منها. حتى بعد أن فرض الجهاد, ما كان الصحابة يذهبون إلى مجتمع الكفار يقتلونهم أبداً إلا بجهاد له راية من ولي قادر على الجهاد. أمَّا هذا الإرهاب فهو والله نقص على المسلمين, أقسم بالله, لأننا نجدُ ما فيه نتيجة أبداً, بل هو العكس فيه تشويه السمعة, ولو أننا سلكنا الحكمة فاتقينا الله في أنفسنا وأصلحنا أنفسنا أولاً, ثم حاولنا إصلاح غيرنا بالطرق الشرعية لكان نتيجة هذا نتيجة طيبة) ا.هـ.

وسُئلَ فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – بعدَ حادث التفجير الذي وقع في مدينة الخبر بتاريخ 9/2/1417هـ السؤال التالي:

فضيلة الشيخ: لا يخفى عليكم حادث التفجير الذي سبق وأن وقع في العليا, وحدث فيه إزهاق للأرواح مِن المعاهدين وغير ذلك, والذي حدثَ مِن أحداث الأسنان وسفهاء الأحلام, وإنكم تعلمون عِظمَ هذا الفعل وما فيه مِن مخالفةٍ لأمر الله وأمر رسوله, وعدم الأخذ بالأدلة الشرعية, وتسفيهٍ لآراء العلماء والراسخين في العلم, ومِن مشاقةٍ ومحاربةٍ لولي الأمر, والآن وقد حدثَ تفجيرٌ جديد في الخبر, فهل مِن كلمةٍ لتبيين دين الله تعالى في ذلك, والتحذيرِ مِن هذا المنزلق الخطير الذي سلكه فئة مِن الشباب, وهم قلة ولله الحمد, وهو مستمدٌ مِن فعل الخوارج, وهم قد لا يعلمون أن فعلهم فعل الخوارج, فهل مِن تبيين لدين الله سبحانه وتعالى؟

الجواب:

لا شك أن هذا العمل عملٌ لا يرضاه أحد, كلُّ عاقلٍ, فضلاً عن المؤمن لا يرضاه, لأنه خلاف الكتاب والسُنة, ولأن فيه إساءة للإسلام في الداخل والخارج, لأن كل الذين يسمعون بهذا الخبر لا يضيفونه إلا إلى المتمسكين بالإسلام, ثم يقولون لشعوبهم هؤلاء هم المسلمون, هذه أخلاق الإسلام, والإسلام منها بريء, فهؤلاء في الحقيقة أساؤوا قبل كل شئ إلى الإسلام, ونسأل الله تعالى أن يجازيهم بعدله بالنسبة إلى هذه الإساءة العظيمة.

ثانياً: أنهم أساؤوا إلى أخوة لهم مِن الملتزمين, لأنه إذا تصوَّر الناس, حتى المسلمون إذا تصوروا أن هذا يقع ممن يدَّعي أنه مسلم وأنه يغار للإسلام فسوف يكره مَن هذه أخلاقه, وسوف يظن أن هذه أخلاق كل ملتزم, ومِن المعلوم أن هذا لا يمثل أحداً مِن الملتزمين إطلاقاً, لأن الملتزم حقيقة هو الذي يلتزم بكتاب الله وسُنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

ولا يخفى علينا جميعاً أن الله تعالى أمرَ بوفاء العهود, وأمرَ بوفاء العقود, وقال: (إن العهد كان مسؤولاً) ولا يخفى علينا أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (مَن قتل مُعاهَداً لم يَرَحْ رائحة الجنة) ولا يخفى علينا أيضاً أنه قال عليه الصلاة والسلام: (ذمَّة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم, فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ولا يخفى علينا أن التأمين والإجارة يكون حتى مِن واحد مِن المسلمين, وإن لم يكن ولي أمر, حتى ولو كان امرأة, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد أجرنا من أجرتٍ يا أم هانئ) فكيف إذا كان هذا الأمان مِن ولاة الأمور. فهذه هي عين المُحَادَّة لله ورسوله, وعين المشاقة لله ورسوله.

ثالثاً: لو قدَّرنا على أسوأ تقدير أن الدولة التي ينتمي إليها هؤلاء الذين قُتِلوا دولة معادية للإسلام, فما ذنبُ هؤلاء, هؤلاء الذين جاؤوا بأمر حكومتهم, وقد يكون بعضهم جاء عن كره, ولا يريد الاعتداء, ثم ما ذنب المسلمين الساكنين هناك, فقد قُتِل مِن المسلمين مِن هذه البلاد عدَّة, وأصيب عدة مِن هؤلاء, مِن أطفال وعجائز وشيوخ, في مأمنهم, في ليلهم, عند الرُقاد على فرشهم, ولهذا تعتبر هذه جريمة مِن أبشع الجرائم, ولكن بحول الله إنه لا يفلح الظالمون, سوف يُعثَرُ عليهم إن شاء الله ويأخذون جزاءهم.

ولكن الواجب على طلاب العلم أن يبينوا أن هذا المنهج منهج خبيث, منهج الخوارج الذين استباحوا دماء المسلمين وكفوا عن دماء المشركين, وأن هؤلاء إمَّا جاهلون, وإمَّا سفهاء, وإمَّا حاقدون.

فهم جاهلون لأنهم لا يعرفون الشرع, الشرعُ يأمر بالوفاء بالعهد, وأوفى دينٍ في العهد هو دين الإسلام والحمد لله.

وهم سفهاء - أيضاً - لأنه سيترتب على هذه الحادثة مِن المفاسد ما لا يعلمه إلا الله عز وجلَّ, فليست هذه الوسيلة وسيلة إصلاح حتى يقولوا: إنما نحن مُصلِحون, بل هُم المُفسِدون في الواقع.

أو حاقدون على هذه البلاد وأهلها, لأننا لا نعلمُ - والحمد لله - بلاداً تنفذ مِن الإسلام مثلَ ما تنفذه هذه البلاد, الآن البلاد الإسلامية, أليس فيها القبور تعبدُ مِن دون الله, أليس فيها بيوت الدعارة, أليس فيها الزنا, أليس فيها اللواط, أليس فيها الخمر, علناً في الأسواق, أليس حُكامها يصرِّحون بأنهم يحكمون بقوانين, لا بالكتاب والسُنة.

فماذا يريدون؟!! ماذا يريدون مِن فعلهم هذا؟!! أيريدون الإصلاح؟!! والله ما هم بمُصلحين, إنهم لمفسدون, ولكن علينا أن نعرف كيف يذهب الطيش والغََيرة, التي هي غُبرة وليست غيرة, إلى هذا الحد ولا شكَّ أن هذا إساءة أيضاً إلى هذه البلاد وأهلها, وترويع الآمنين, كلُّ إنسان يتعجبُ, كيف يقعُ هذا في هذا البلد الأمين؟!! ولكن نسأل الله سبحانه وتعالى أن يُخزي هؤلاء, وأن يُطلعَ ولاة الأمور عليهم وعلى مَن خطط لهذه الجرائم, حتى يحكموا فيهم بحكم الله عز وجلَّ).ا.هـ.

وسُئل الشيخ العلاّمة صالح الفوزان حفظه الله:

هل القيام بالاغتيالات وعملِ التفجيرات في المنشآت الحكومية في بلاد الكفار ضرورة وعملٌ جهادي؟

فأجاب: لا, هذا لا يجوز, الاغتيالات والتخريب هذا أمرٌ لا يجوز, لأنه يجُرُّ على المسلمين شراً, ويجُرُّ على المسلمين تقتيلاً وتشريداً, إنما المشروع مع الكفار الجهاد في سبيل الله, ومُقابلتهم في المعارك, إذا كان عند المسلمين استطاعة, يُجهزون الجيوش, ويغزون الكفار, ويقاتلونهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم, أمَّا التخريب والاغتيالات فهذا يجُرُّ على المسلمين شراً, والرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة قبل الهجرة, كان مأموراً بكف اليد (ألم ترَ إلى الذين قيلَ لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) مأمور بكف اليد عن قتال الكفار لأنهم ما عندهم استطاعة لقتال الكفار...... فلمَّا هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم, وكان عنده جيش وعنده أنصار حينئذٍ أُمِرَ بجهاد الكفار, فالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة عندما كانوا في مكة هل كانوا يُقَتِّلون في الكفار؟ أبداً, بل كانوا منهيين عن ذلك, هل كانوا يُخَرِّبون أموال الكفار؟ أبداً, كانوا منهيين عن ذلك, ومأمورين بالدعوة والبلاغ فقط).

واستدل البعض على جواز الاغتيالات بقصة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف اليهودي, وهذا الاستدلال خاطيء لما يلي:

1- أن الذي أمر بقتل كعب بن الأشرف هو ولي الأمر وهو النبي صلى الله عليه وسلم. وليس آحاد الناس, لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَن لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله) قال محمد بن مسلمة رضي الله عنه: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: (نعم) فقتله.

2- أن هذا القتل لم يكن غدراً, كما يُفعلُ في هذه الاغتيالات, فإن كعب بن الأشرف قد نقض العهد الذي بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بتحريضه على النبي صلى الله عليه وسلم وبإنشاده الأشعار, وبكائه الذين قتلوا من قريش في بدر، وذهابه إلى مكة يؤلب أهلها على المسلمين.

قال الإمام البغوي رحمه الله: (قد ذهب بعضُ مَن ضلَّ في رأيه, وزلَّ عن الحق, إلى أن قتل كعب بن الأشرف كان غدراً وفتكاً, فأبعد الله هذا القائل, وقبَّح رأيهُ من قائل, ذهب عليه معنى الحديث, والتبس عليه طريق الصواب, بل قد روي عن أبي هريرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الإيمان قيَّدَ الفتكَ, لا يفتكُ مؤمنٌ) . والفتك أن يُقتل مَن له أمان فجأة. وكان كعب بن الأشرف ممن عاهد رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعين عليه أحداًَ, ولا يقاتله, ثم خلع الأمان, ونقض العهد, ولحق بمكة, وجاء مُعلناً معاداة النبي صلى الله عليه وسلم يهجوه في أشعاره ويسبه فاستحقَّ القتل لذلك).

وسُئل فضيلة الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:

هناك داعية ألف كتاباً يدَّعي فيه بأن الاغتيالات من السنن المهجورة، ويحتج بقصة قتل كعب بن الأشرف وقتل اليهودي الذي اطلع على عورة المرأة المسلمة فما رأي فضيلتكم في ذلك؟

فأجاب رحمه الله:

(ليت هذا المؤلف الذي تشير إليه يعرف السنن المهجورة ويشاركنا في إحيائها حقا.

أما هذه التي زعم أنها سنة مهجورة، وأنه ينبغي أحياؤها في زمننا هذا: فهذا من جملة ما نشكو منه: الجهل بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

نحن نفهم الحادثة الأولى من القتل وهي صحيحة ونشك في صحة الحادثة الأخرى, ولكن سواء صحَّت هذه أم لم تصح, فالجواب عن الحادثة الأولى الصحيحة يشملها أيضا.

نحن نقول: إن هذا القتل بتلك الطريقة التي قد يجوز في عرف بعض الناس أن يسميها اغتيالاً, لم يكن قبل كل شيء قد وقع والمسلمون ضعفاء وفي عهد الضعف والمشركون يعذبونهم ألوان العذاب, وإنما كان والدولة الإسلامية قد بدأت تقوم قائمتها في المدينة المنورة, التي كان فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم, هذا أولاً. وخلاصة ما أريد من ذلك أن أقول: إن هذا كان في وقت القوة والوحدة وليس في وقت الضعف والتفرق.

ثانياً: لم يكن عملاً فردياً يندفع إليه صاحبه بعاطفة، ولو أنها عاطفة إسلامية، ولكنها ليست عاطفة مقرونة بالعلم الإسلامي الصحيح, ذلك لأن الذي باشر ذلك القتل إنما كان بتوجيه من الحاكم المسلم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولذلك فنحن نقول لهذا الذي يسمي ذلك القتل بالسنة المهجورة: اتخذ الأسباب الشرعية التي أشرت إليها في أثناء كلامي السابق من التصفية والتربية، ليأخذ المسلمون طريقة البدء بإقامة الدولة المسلمة في أرض من أراضي الله الواسعة، ويوم تقوم قائمة المسلمين، ويقوم عليهم رجل مسلم تتوافر فيه الشروط ليكون أميراً على جماعة مسلمة فإذا هذا الأمير أمر بذلك الأمر وجب تنفيذه.

أما أن ينطلق كل فرد يتصرف برأيه دون أن يكون مأموراً ممن يجب إطاعة أمره: فهذا ليس من السنة إطلاقا، بل هذا مما يدخل في القاعدة التي ندندن حولها دائماً وأبداً, وهي من الحكمة بمكان عظيم، تؤكدها الحوادث التي نسمع عنها الشيء الكثير المؤسف, تلك القاعدة هي التي تقول: من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه.

ذلك لأن الذي يسلك سبيل اغتيال رجل من الكفار, ولو كان له صولة وله دولة فسيكون عاقبة ذلك أن ينتقم الكفار، لأنهم أقوى من هذا المسلم ومن حوله، فستكون العاقبة ضعفاً في المسلمين على ضعف، بينما تلك الحادثة كانت عاقبتها نصراً للمسلمين، فشتان بين هذه العاقبة وبين تلك العاقبة. والأمر كما قال عليه السلام، ولو في غير هذه المناسبة: (إنما الأعمال بالخواتيم). هذا جوابي عن هذه السنة المهجورة المزعومة).

وفي الختام أحب أن أعرج على حكم قتل المعاهدين والمستأمنين في ديننا الحنيف فأقول:

قتل المعاهدين لا يجوز, وهو مِن كبائر الذنوب, لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهِداً لم يرح رائحة الجنة, وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل رجلاً من أهل الذمة, لم يجد ريح الجنة, وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاماً).

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم, فمن أخفر مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين, لا يُقبَلُ منه صرفٌ ولا عدل).

كما أنه من الغدر الذي نهى الله عنه, فقد أمر الله سبحانه بالوفاء بالعهد فقال: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً) [الإسراء: 34]. والغدر ضد الوفاء. ونهى سبحانه عن الخيانة ومنها الغدر, فقال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم وأنتم تعلمون) [الأنفال: 27].

ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: (لكل غادر لواءٌ يوم القيامة يُعرف به, يقال هذه غدرة فلان). وعدَّه النبي صلى الله عليه وسلم من صفات المنافقين, فقال: (أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً, ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا أؤتمن خان, وإذا حدث كذب, وإذا عاهد غدر, وإذا خاصم فجر).

وقال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله –: (لا يجوز قتل الكافر المُستأمن الذي أدخلته الدولة آمناً ولا قتل العصاة ولا التعدي عليهم..) ا.هـ.

● ولا يجوز إيذاء المعاهدين والمستأمنين, ولا ظلمهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا من ظلم معاهداً, أو انتقصه, أو كلفه فوق طاقته, أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفسٍ, فأنا حجيجه يوم القيامة).

● وأما حديث: (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام, فإذا لقيتم أحدهم في طريقٍ, فاضطروه إلى أضيقه). فمعناه: أن التسامح الذي يكون مع المسلم في الطريق لا يكون مع الكافر من غير أن يكون هناك ظلمٌ له, لا في الطريق ولا في غيره. قال النووي رحمه الله: (قال أصحابنا لا يترك للذمي صدر الطريق, بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يَطرقون, فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج. قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار ونحوه).

● وسُئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز– رحمه الله-: ما حكم الاعتداء على الأجانب السياح والزوار في البلاد الإسلامية؟

فأجاب رحمه الله: (هذا لا يجوز, الاعتداء لا يجوز على أي أحد, سواءً كانوا سياحاً أو عمالاً, لأنهم مستأمنون, دخلوا بالأمان, فلا يجوز الاعتداء عليهم, ولكن تناصح الدولة حتى تمنعَهُم مما ينبغي إظهاره, أما أفراد الناس فليس لهم أن يقتلوهم أو يضربوهم أو يؤذوهم, بل عليهم أن يرفعوا الأمر إلى ولاة الأمور, لأن التعدي عليهم تعدٍ على أناس قد دخلوا بالأمان فلا يجوز التعدي عليهم, ولكن يُرفع أمرُهم إلى مَن يستطيع منعَ دخولهم أو منعهم مِن ذلك المنكر الظاهر...).

وقال فضيلة الشيخ العلاّمة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: (..إن الوفاء بالعهد من أخلاق الإسلام الفاضلة التي أمر الله بها وحثَّ عليها ومدح عليها، وإن الغدر والخيانة من الأخلاق الذميمة التي حرَّمتها الشرائع وتنفرُ منها الطبائع، وإن من أعظم الغدر قتل النفس التي حرَّم اللهُ إلا بالحق، وليست النفس المحرمة هي نفس المؤمن فقط، بل النفوس التي حرَّمها الله عز وجل، وحرَّم قتلها، أربع أنفس: نفس المسلم، ونفس الكافر الذمي، ونفس الكافر المعاهَد، ونفس الكافر المستأمِن..).



ابو حميد الفلاسي

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-05-2004, 02:09 AM
عـزام عـزام غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 6,240

الجاميي1

لك كل الشكر وعظيم الامتنان على تعرية خوارج العصر واتباعهم والمطبلين لهم

ومن ارجف ارجافهم.

والله ما ابتليت امتنا بشر اعظم من شرور هؤلاء...

استحلوا قتل الامنين المطمئنين...وشقوا الصف...واكثروا البدع

وافتوا على اهوائهم...وأولوا القرآن كمايحلوا لهم.

نهايتهم قريبه انشاء الله

وتحياتي لك مره اخرى اخي الجاميي على جهدك وتعريتك لهؤلاء المارقين

وتقبل تحياتي

الولهان

__________________


إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً=فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا

ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة=وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا

فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه=ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا
سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق=صـدوق صـادق الوعـد منصـفـا

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-05-2004, 09:25 PM
بنت الحايك بنت الحايك غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 14

خطر هولاء لا شك كبير
وهم اخطر علينا من اعدائنا الظاهرين
وذلك انهم من ابناء جلدتنا ويصعب على البعض تميزهم
خصوصا اذا ظهروا في صور تلبس على العامه فيفتتنوا بهم
عالم دين
مجاهد سابق
عضو في منتدى
الخ الخ
ان فكرهم فكر لا اجتماعي
ان اهم نتاج افعالهم هي تعطيل المجتمع وحياته
كفانا الله شرهم

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com