تحليل إخباري :الحكومة مجبرة على إرضاء النواب
المشكلة في فقدان الأغلبية البرلمانية
18/05/2006
ليست الدوائر الانتخابية هي السبب الجوهري في قضية الفساد والإفساد، كما يقال، بل لعلها تكون مظهرا مفضوحا لهذا ا لفساد.
لكن لابد من الاشارة الى ان جوهر الحياة الديموقراطية في بلادنا تعتريه مشكلة ابدية لا يمكن الخلاص منها، على الاقل خلال السنوات العشر المقبلة، لعدم وجود اغلبية ثابتة في البرلمان، تجعل الحكومة مجبرة على ارضاء النواب وكسب ودهم عند كل منعطف وعند كل مشروع قانون وعند كل استجواب، مما يجعل الحكومة في حالة إحراج دائم وذلك يشكل شللا في الحياة السياسية، وذلك الامر يجعلنا ندور حول انفسنا، كما ان إرضاء النواب والاخذ بخاطرهم ،خاصة في الاوقات الصعبة، يجعلهم يطالبون بالمزيد والمزيد من التعيينات والواسطات وتهديد الوزراء وابتزازهم، وذلك امر يشكل خطورة بالغة على اوضاع البلاد.
ما يحدث اليوم هو مثال صارخ على تلك المسألة، وفقدان الاغلبية هي حالة عامة تسود الحياة السياسية وتؤثر فيها، وتؤدي في احيان كثيرة الى مواقف تتسم بالكثير من الانفلاتات غير المحسوبة المخاطر، فسواء كانت الدوائر خمسا وعشرين أو عشرا أو خمسا يبقى النظام البرلماني على حاله، وكل نائب يفكر على طريقته ويصوت حسب مجموعة من العوامل التي تؤثر في قراره، وسواء تغيرت الدوائر أو لا فان جوهر المشكلة لن يتغير ولن يتبدل.
وفي واقع الحال فان الانتقال الى نظام برلماني دستوري آخر عملية شاقة ومعقدة في بلد صغير مثل الكويت تحوط به اخطار جمة على الصعيد الخارجي، ويحتاج دوما الى وحدة شعبه لمواجهة تلك المخاطر، والذهاب الى نظام الاغلبية والاقلية يستلزم وجود احزاب سياسية، وتلك مسألة غير واضحة حتى الآن.
لذلك يمكن القول ان التجربة الكويتية 'غرزت' حتى إشعار آخر
.غازي الجاسم
منقول من جريدة القبس