
في جنوبي الضفة الغربية وفي منطقة تسمى "مسافر يطا" (من القرى التابعة لبلدة يطا)، يعيش في الكهوف حوالي ألف فلسطيني يعتاشون من العمل في الزراعة. وكانت إسرائيل أعلنت في سنوات السبعينيات من القرن الماضي عن هذه المنطقة، "منطقة عسكرية مغلقة"، وهي تحاول منذ العام 1999 طردهم.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني من العام 1999، قامت قوات الجيش الإسرائيلي، مصحوبة بممثلي الإدارة المدنية بطرد سكان الكهوف ومصادرة أملاكهم الضئيلة. وأقدم الجيش على إغلاق الكهوف، وهدم آبار الماء والمباني التي تقدم الخدمات المؤقتة، وحظر على المواطنين العودة إلى المكان مرة أخرى.
وقد أمرت محكمة العدل العليا، من خلال الأمر المؤقت الذي أصدرته في مارس/ آذار 2000، بتمكين المواطنين من العودة إلى المكان، ومنعت سلطات الدولة من طردهم إلى حين البت النهائي في موضوعهم، ومنذ صدور الأمر المؤقت، يعيش المواطنون في واقع من المحال، وما زال خطر الطرد يخيم فوق رؤوسهم.
حاجة عسكرية ملحة
وتحاول إسرائيل تبرير طرد المواطنين بدعوى وجود "حاجة عسكرية ملحة"، وبدعوى أن سكان الكهوف ليسوا مواطنين ثابتين في المنطقة. ويفند تقرير "بتسيلم" هذه الادعاءات، ويظهر أن إسرائيل كانت تطمح دائماً إلى ضم هذه المنطقة إليها وتوسيع المستوطنات الموجودة من حولها.
وعلاوة على خطر الطرد الذي يخيّم فوق رؤوسهم، فإن المواطنين يعانون من الهجمات وأعمال التنكيل التي يقوم بها المستوطنون من المستوطنات المجاورة، من خلال اعتداء المستوطنين على المواطنين وعلى أملاكهم على حد سواء. وبسبب هذه الاعتداءات اضطر سكان قريتين اثنتين مغادرة القريتين في منتصف العام 2000. ويتضح من الاستطلاع الذي أجرته "بتسيلم" أن حوالي 88% من السكان وقعوا ضحايا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة لأعمال العنف من قبل المستوطنين أو كانوا شهوداً على مثل هذه الأعمال التي وقعت بحق أحد أفراد أسرتهم المصغرة.
ويمكن تقسيم الوقائع التي أبلغ عنها المواطنون إلى أربعة أنماط مركزية: إغلاق الطرق ومنع الوصول إلى الأراضي (51% من الوقائع)، إلحاق الضرر بالأملاك (21%)، التخويف (17%) والعنف البدني (11%).
إلحاق الضرر بممتلكات المواطنين
وتقلّل الشرطة من تطبيق القانون على المستوطنين من مستخدمي العنف، بينما يمتنع الجيش عن هذا مطلقاً على وجه التقريب، بل ويساعد المستوطنين في بعض الأحيان.
بالإضافة إلى ذلك، وفي بعض المناسبات بادر الجيش بنفسه إلى إلحاق الضرر بممتلكات المواطنين في إطار دخوله بواسطة الدبابات والعربات المدرعة إلى الأراضي الزراعية التابعة للمواطنين وإتلاف الأراضي. وكأنما هذا لا يكفي، حيث تدعي الإدارة المدنية أن المنطقة معرفة على أنها منطقة زراعية، ولهذا السبب يحظر على المواطنين أي بناء في محيط قراهم، حتى المنشآت التي تهدف إلى توفير الاحتياجات الأساسية مثل توفير الماء.
ومن خلال التقرير الحالي توثق "بتسيلم" الجهود التي تبذلها إسرائيل، في الأعوام الخمسة الأخيرة، من أجل استكمال عملية طرد المواطنين في إطار الإجراءات القانونية، إضافة إلى توثيق حياة المواطنين اليومية تحت الذعر الذي يفرضه المستوطنون، الجيش والإدارة المدنية.
وتحذر "بتسيلم" من النوايا الخاصة بطرد المواطنين ومن الاستمرار في انتهاج السياسة الإسرائيلية تجاه المواطنين. هذان الأمران يشكلان مساً خطيراً بحقوق الإنسان وانتهاكاً فظاً للقانون الدولي.
نقص في المياه
سعاد مخامرة، ام لـ 10 أبناء، تقول في شهادة للعربية.نت "نعيش أنا وزوجي وأولادي في مغارة في خربة الصفى الفوقا. بعض أولادنا فهم طلاب مدارس ولا يستطيعون الذهاب يوميا إلى يطا لأن المستوطنون قد أغلقوا الطريق الرئيسية إلى هناك. فهم يعودون إلى البيت في عطلة الصيف. لدينا 60 غنمة وقطعة أرض حولي عشر دونما. نحن نعتاش من رعي الأغنام وأبناء الكبار يعملون كإجراء في الزراعة عند مزارعين".
وقامت هذه العائلة بشراء الماء من بلدة أم الخير، من وادي السمين في الخليل ومن خربة المجاز. وتقول لـ"العربية.نت": "اخبرنا احد الأشخاص الذين ينقلون المياه، ناصر علي خليل من المجاز، أن الجنود أعاقوه مرتين وهو ينقل الماء. فالجنود يعيقون عادة السائقين لمدة ساعة أو ساعتين وبعدها يطلقون سراحهم. فهم يعيقونهم عند أم الخير أو بجانب مستوطنة كرمل. أحيانا، نحن ننتظر يوما كاملا حتى يأتي التراكتور مع كمية الماء الذي طلبناها".
منقول من العربية