ركز كتاب التكليف السامي الذي وجهه جلالة الملك عبدالله الثاني الى دولة الدكتور معروف البخيت على ضرورة مكافحة الارهاب ومحاربته "ممارسة وثقافة" من خلال "تبني استراتيجية شاملة في مواجهة ثقافة التكفير ليس امنيا وحسب بل فكريا وثقافيا وسياسيا.." وقد وصف جلالته مدارس التكفير التي يقوم من ارتدوا "عباءة الاسلام" بتبنيها بأنها "وعاء التعصب والتخلف والانغلاق والظلامية".
مثل هذه الملاحظات من قبل جلالته وهو الجيل الثالث والاربعين في سبط الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تدعونا الى البحث المعمق في ظاهرة الارهاب ودوافعه واسبابه ووسائل مكافحته وعلى الاقل احتواؤه.
والسؤال الذي يقفز الى الذهن مباشرة يدور حول متى وأين وكيف يمكن اللجوء الى العنف؟ ومتى يصبح العنف ارهابا؟ وبالتالي ما الفرق بين العنف والارهاب؟
واضح ان العنف سمة ملازمة للانسان منذ بدء الخليقة حيث قام احد ابناء سيدنا آدم بقتل أخيه، وان البشر يلجأون اليه منذ تلك اللحظة. وجدير بالتذكير ان الانسان ينفرد عن دون مخلوقات الله الاخرى بقتل ابناء جلدته احيانا دون مبرر حيث لا الطيور ولا المخلوقات الاخرى التي تدب على الارض تقوم بمثل هذا القتل.
منذ البدء انتبه الحكماء والفلاسفة والعلماء، وفيما بعد الرسل والانبياء ورجال الدين، الى هذا الامر وسبل تدبره ومعالجته وقد كان الاسلام سباقا في وضع القواعد التي تجيز اللجوء الى العنف لا على الصعيد الفردي وحسب بل وعلى الصعيد الجماعي الدولي. كذلك فالاسلام سبق العالم الغربي بعدة قرون حين لم يقم فقط بوضع القواعد الاساسية للقانون الدولي الذي ينظم العلاقات بين الدول في حالات الحرب والسلم بل وتعدى ذلك الى وضع القواعد الاساسية للقانون الانساني كذلك اذ حرم القتل غير المبرر للنساء والاطفال والشيوخ، لا بل وقطع الاشجار ايضا.
الارهاب، بكل بساطة اذن هو القتل غير المبرر للمدنيين العزل خارج ساحة المعركة، وقد شاهدنا ابشع صوره في تفجيرات فنادق عمان حيث تم سفك دم الاطفال والنساء والشيوخ وقد كانوا جميعا خارج ساحة الوغى.
وهنا لا بدء من السؤال عن الدوافع التي تكمن وراء قيام شاب او فتاة في مقتبل العمر ان يلتحف ادوات الدمار ويقوم بقتل الابرياء بما في ذلك الانتحار الشخصي؟ وما الذي اوصل مثل هذا الانسان الى حال القنوط من ايجاد اي وسيلة اخرى للتعبير عن ذاته سوى هذه الوسيلة؟
اشار بعض المعلقين الى تراث الحشاشين في تاريخنا، ولكن هل هذا هو التفسير المقنع؟ ام انه يتوجب علينا ان نقوم بالمزيد من البحث في ذاتنا لا سياسيا وحسب بل واجتماعيا وفكريا كذلك. والبحث في هذا الامر يتعدى مسألة الدفاع عن انفسنا تجاه عالم توجهه قوى الصهيونية بل والاهم من ذلك لنتفهم اوضاعنا على الوجه الصحيح لنبدأ عملية التقويم تمهيدا لانطلاقة جديدة.
ولعل اهم سؤال يواجهنا هو ذاك المتعلق باستمرار شعورنا اننا ما زلنا غرباء على العصر؛ قدم في الماضي واخرى تتحسس الحاجز ولا ندري الى اي متجه يتوجب عليها ان تتجه.
من جريدة اردنيه