أكاذيب المرأة الشرقية
ـــــــــــــــــــــــــ
معظم ما يخرج من شفتي المرأة الشرقية هو سلسلة عشوائية من الأكاذيب
التي لا تنتهي, بل تتفرع . فهي تكذب على أطفالها و على زوجها وعلى أبيها
و أمها وعلى كل من تتحدث إليهم. أنا لا أتحدث عن الكذب المعتاد الذي يقع
فيه الرجل و المرأة, فقد قرر باحثون متخصصون في العلوم الإنسانية أن
الرجل والمرأة يكذبان بنفس الدرجة , وليس واحد منهما بأكثر من الآخر في
هذا الجانب. وإنما أتحدث عن حالة خاصة يتميز بها هذا الشرق دون بقية
دول العالم. فالمرأة تكذب على أبيها عندما تكون تلميذة فتقول إنها ذاهبة
لزميلتها لتستعير منها مراجع دراسية وفي حقيقة الأمر هي تريد أن تجلس
مع زميلتها تلك و تشرب معها الشاي. سبب هذه الكذبة أن شرب الشاي مع
الصديقة عذر غير مقبول عند كثير من الآباء, ولا يعتبر مسوغاً شرعياً
للخروج أو البقاء خارج المنزل ولو لوقت قصير. تكذب المرأة المتزوجة
على أطفالها عندما يكبرون قليلاً فيسألونها عن الطريقة التي أتوا بها إلى
هذا العالم الذي يعيشون فيه, فتقول لهم بكل جدية دون أن تبتسم إن
العصفورة أتت بهم وألقتهم على عتبة الباب ذات ليلة ليلاء وإنها وجدتهم
في الصباح. سبب هذه الكذبة أنها لا تسمح لنفسها بتقبيل زوجها أمام
الأطفال عندما يقدم الرجل من السفر البعيد, فما بالك بالحديث عن الطريقة
التي جاءوا بها إلى هذا العالم, فالحديث عن الجنس أمام الأطفال من أكبر
الكبائر التي يخشى أن تلقي بهم في مصائد الشيطان, والثقافة الجنسية
تظل كالآثار الفينيقية التي لم تكتشف بعد, مؤجل أمرها حتى يصبح الطفل
رجلاًُ بالغاً متزوجاً أو امرأة بالغة متزوجة. يظل صاحب النصيب الأوفر
من الأكاذيب هو الزوج الحبيب الغيور الذي يسيطر عليه حب التملك
والغيرة القاتلة. ذلك لأنه يشبه ثعبان الغابات الأمازونية الضخم الذي
يريد أن يلتف على جسد الضحية و يكسر عظامها و يسيطر عليها سيطرة
تامة, فلا تجد المرأة سوى الأكاذيب كملجأ وحيد يمكن من خلاله التنفس.
هذا هو حال المرأة الشرقية عموماً, لا يستثنى من ذلك سوى حالات نادرة
للنخب المثقفة المعذبة التي تعيش في أبراجها العاجية و عزلتها القاتلة
عن المجتمع, أعداد قليلة من البشر في مجتمعنا العربي ينظر لهم العوام
على الدوام على أنهم كائنات غريبة قادمة من كوكب آخر أو من مجرة
أخرى ربما. في مثل هذه الدوائر الضيقة الصغيرة قد تجد شعوراً نبيلاً
راقياً رفيعاً اسمه الصداقة البريئة بين الرجل والمرأة. ما سوى هذا هو
حرب شعواء بين الجنسين على السيطرة و الإدانة وإثبات البراءة.
إننا عندما نطالب المرأة بأن تكون (صادقة) و تتوقف عن إنتاج الكذب
العشوائي أو المنظم نكون بهذا كمن يطلب المستحيل, ليس مستحيلاً
تماماً , لكنه أمر في غاية الصعوبة, إذ يوجب هذا على المرأة أن تتوقف
في كل مرة عند كل رغبة بسيطة صغيرة تافهة من رغباتها كإنسان,
رغبة تضاد وتصادم مع فكر المجتمع الشرقي لتشرح موقفها وتقدم
مسوغاتها لتلك الرغبة الصغيرة البريئة. عند كل رغبة هي مضطرة
لمواجهة فكر تراكم وتكور وتصلد عبر قرون وقرون ورجال ورثوا قبلهم
رجالاً, كلهم يدعي الحكمة البليغة والنظرة الثاقبة البصيرة في سابقيه
الموتى ( رحمهم الله ما أقل حكمتهم ), كلهم يرى أن المرأة مخلوق غير
عاقل, كائن ناقص يحتاج دائماً لعين رجل ترعاه و تراقبه , يحتاج دوماً
ليد غليظة لرجل تصفعه على رقبته و توجهه الوجهة الصحيحة. إذ هو
على هذا القول, أعني المرأة, مصاب بمرض العجز عن معرفة الاتجاهات.
إنه قرار شجاع حقاً أن تقرر المرأة هذا القرار و تلتزم بالدفاع عن كل
موقف صغير وكبير لها بغض النظر عن الرغبات الصغيرة ومدى تحققها
من عدمه, لكن كم يبدو هذا صعباً و منهكاً للقوى. إن التي ستتحمل تبعاته
هي في نظري في منزلة الأم تيريزا.
لكن الأولى من كل هذا, و الذي أرى أنه واجب مجتمعي كبير هو أن يعاد
تقييم المرأة للخروج بنظرة جديدة أكثر تقدمية عن حقيقتها البيولوجية ,
ثم يبنى على ذلك طريقة جديدة في التعامل معها, فالمرأة إنسان راشد
كامل يجب أن نعوّد أنفسنا على الثقة الكاملة به وأن نتذكر دائماً أن هذه
الساعات التي يعيشها هذا المخلوق المسمى بالمرأة في هذه الدنيا هي
أولاً وأخيراً ( حياتها ) التي لن تعيش غيرها وهي المسؤولة وحدها
عن هذه الحياة و ما تريد أن تصنع بها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منقول