أول روائية سعودية تكتب عن الإرهاب
آلاء الهذلول...
أعيش في باريس وأمي اختارت لي "الانتحار المأجور"
والدي ساعدني..
مع دار الساقي
دبي - نضال العيسى :
لم تملك الكاتبة السعودية الشابة آلاء الهذلول سوى الابتسام في معرض ردها على من يعتقد أن مؤلف روايتها "الانتحار المأجور" هو رجل يكتب باسم أنثوي مستعار، وأوضحت في أول لقاء إعلامي لها عبر "العربية.نت" أنها سمعت الكثير من هذه الكلام.
لكن الكشف عن شخصية آلاء الهذلول ستكون مفاجأة للكثيرين في السعودية وخارجها الذين اعتقدوا إلى هذا اليوم بأن اسم آلاء الهذلول هو مجرد اسم مستعار تختفي وراءه شخصية أخرى،
بل إن بعض التكهنات تربط الاسم بأحد الدبلوماسيين السعوديين المعروفين. وجاءت هذه التكهنات بعد أن لفتت الرواية الأنظار بتركيزها على موضوع الإرهاب في السعودية في وقت تواجه فيه البلاد أزمة ضخمة مع خلايا الإرهابيين وعملياتهم.
وتوضح آلاء التي لم تتجاوز 22 سنة من عمرها أن تلك الرواية التي تعتبر باكوره أعمالها هي عبارة عن "رسالة حب" لبلادها التي أصبحت عرضة للكثير من الأعمال الإرهابية ولا سيما بعد أحداث سبتمبر.
وتؤكد الهذلول المجازة حديثا من الجامعة الأمريكية بفرنسا في اختصاص (علوم كمبيوتر) أنه لم يكن بحسبانها أن تكون روائية بغرض الشهرة أو إثارة الجدل، واعترفت أنها قبل روايتها لم تكتب سوى مقال واحد في مجلة الحي الذي تقطن فيه بباريس.
لكن الهذلول، والتي تعتبر أول روائية سعودية تكتب عن ظاهرة الإرهاب، تستدرك بأنها كانت دائما وبما يسمح لها الوقت تسعى للاطلاع على بعض الأعمال الأدبية والروائية،
وتذكر في هذا الصدد أنه بعد قراءتها لرواية "حيوانات المزرعة" للكاتب الإنكليزي جورج أورويل والتي تحدث فيها "بشكل رمزي عن مساوئ الحكم الشمولي في الدول الشيوعية، ورأيت فيها أنها تشير إلى مواطن الفكر الإرهابي التفكيري بشكل عام من منطلق ( من ليس معي فهو ضدي)".
وعن الظروف التي جعلتها تفكر في كتابة رواية "الانتحار المأجور"، تقول آلاء الهذلول أنها عندما غادرت السعودية مع أهلها منذ حوالي تسع سنوات للإقامة في فرنسا أن المملكة في تلك الفترة كانت تنعم، " باستقرار وأمان لا مثيل لهما؛ إلى أن بدأت بعض الجماعات المتطرفة بشن عمليات انتحارية ضد مجمعات سكنية تستهدف الأبرياء، وقد أثرت فيني كثيرا الأعمال الإرهابية التي استهدفت مجمع المحيا في مدينة الخبر".
وتضيف الهذلول، " تلك الأعمال جعلتني أدمن على متابعة الأخبار رغم انشغالي في التحضير لمشروع التخرج في الجامعة، ولا انسى ايضا دور النقاشات التي كانت تدور في أروقة الجامعة وخلال الندوات والمحاضرات حول صورة السعودية بعد أحداث سبتمبر، حيث كان الكثير من الطلبة الأجانب والعرب ينظرون بصورة مشوهة لشخصية الانسان السعودي، والذي بحسب تلك النظرة يعيش حالة من ( البطر) وأنه جرب كل المتع فلم يبق سوى أن يجربوا متعة الانتحار والقتل".
والدي ساعدني..
ونوهت الهذلول إلى أن كلا من والديها قد ساعدها في كتابة الرواية، " والدتي ساعدتني في الأمور اللغوية والنحوية، وهي التي اختارت لي اسم الرواية، أما والدي وبحكم بعدي عن السعودية فقد أمدني بتفاصيل مهمة وكثيرة عن طبيعة الرياض، ولاسيما حي السويدي مسقط رأس الشخصية الرئيسية للرواية، وتفاصيل معاناة بعض المعلمات في الذهاب إلى عملهن".
وترفض الروائية الشابة أن تكون قد سعت إلى الإساءة إلى "المجاهدين" الذين قاتلوا في أفغانستان أو "خرابستان" كما رمزت إليها في الرواية، " لم أكن اقصد التعميم بوصف المقاتلين العرب الذين حاربوا في أفغانستان على أنهم مدمنو مخدرات كما يرى بعض القراء أو النقاد، ولكن وبحسب معلوماتي وبحثي المكثف عن تلك الفترة فإن افغانستان كانت مزدهرة بمزارع المخدرات التي يديرها أمراء الحرب لتمويل عملياتهم القتالية ولجمع الأموال الكثيرة، كما أن المخدرات يمكن أن ترمز أيضا إلى فكر الإرهابيين الذين يسعون إلى تخدير ضحاياهم واقناعهم أن أعمال العنف وقتل الأبرياء هي التي ستقودهم إلى الجنة".
ولدى سؤالها عن جعلها الفقر مسببا رئيسيا للتطرف والإرهاب، في الوقت الذي تشير فيه التقارير والدراسات إلى أن أغلب قيادات وكوادر الجماعات المتطرفة في السعودية لا يعانون من الفقر، والكثير منهم ميسورو الحال ويحملون شهادات جامعية، أوضحت قائلة: ليس كل الإرهابيين كانوا بوضع مادي جيد، ومع ذلك اعترف بأن الفقر لم يكن السبب الوحيد".
وتستدرك الهذلول، " لكن كما ذكرت آنفا أن تركيزي على أوضاع السيئة لبطل روايتي خالد كانت ردة فعل على من يقولون ممن التقيت بهم من زملاء واصدقاء في الجامعة والحي من غربيين وعرب والذين لديهم قناعات غريبة فحواها أن جميع السعوديين يعيشون في بحبوحة كبيرة من العيش، وأن حالة الرغد التي يحيونها دفعت ببعض شبابهم إلى اختيار طريق الإرهاب والقتل".
وتتابع آلاء: " في روايتي أوضحت أن هناك فقرا في بلادي كما كل بلاد العالم، وأن هناك شابا اضطر إلى أن يزوج اخواته إلى الدائنين العجزة ليرتاح من مطالبه، وأن هناك نسوة (المعلمات في الرواية) يضطررن يوميا أن يقضين من 4 إلى 5 ساعات يوميا للوصول إلى اماكن عملهن".
وحول علاقتها بدار الساقي التي نشرت الرواية، قالت الهذلول: " تمت الاتصالات بيني وبين دار الساقي عن طريق الانترنت، وأرسلت لهم النصف الأول من الرواية، وبعد أن نال رضاهم أرسلت لهم النصف الآخر".
مع دار الساقي
وترفض آلاء أن تكون طلبت من الساقي ان تنشر روايتها على نفقتها هي، " دار الساقي هي التي تكلفت بكافة مصاريف النشر والطباعة، وهم فقط اكتفوا بالتدخل في روايتي في بعض الأساليب اللغوية والبلاغية دون أن يغيروا شيئا من مضمونها أو تفاصيلها".
كما رفضت الهذلول أن يكون أحد اهداف روايتها التعرض لأنظمة الحكم والسلطات، " لم أكتب لم اهاجم أحدا أو ادافع عن أحد، حاولت بمنطلق الحب لبلادي أن اشخص بما استطعت إليه سبيلا بعض الأمراض الاجتماعية الموجودة في بلادي، والتي يمكن ان تتواجد في مجمتعات أخرى، ونحن بالنهاية بشر، ولسنا مجتمعا ملائكيا".
وعن استخدامها لصيغة المتكلم المذكر في سرد الرواية، والتركيز على وصف تفاصيل الشخصيات الرجالية فيما بدت الشخصيات النسائية بسيطة ومهمشة، أجابت ضاحكة، " ربما لأن الارهاب في بلادي يحمل صبغة ذكورية، وربما عندما يعود الرجل لحضن المرأة الدافئ قد تخف عنده تلك النزعات القاتلة".
ولا تعرف الروائية الشابة فيما إذا كانت ستستمر في مشروعها الروائي، غير أنها تفكر جديا، كما تقول، في انجاز رواية أخرى باللغة الفرنسية موجهة إلى القارئ الغربي، " لكن ذلك سيأخذ وقتا أطول واستعدادا اكثر حتى يكون عملي القادم أكثر نضجا وحرفية".
تجدر الإشارة إلى أن رواية " الانتحار المأجور"
تدور حول شاب سعودي يدعى(خالد) ينحدر من اسرة فقيرة، مات والده وهو لا يزال صغيرا، وترك له عائلة كبيرة ودينا كبيراً يطالب به أصحابه، وتسد ابواب العمل في وجهه ويرضخ لمساومة الدائنين الكهول ويزوجهم اخواته الصغيرات ليتخلص من الديون التي حاصرته وتضيق الدنيا به حيث لا يجد وظيفة يعيل بها اسرته التي تعاني الفقر والحرمان
ويتعرف في هذه الاثناء الي احد الشبان الذين ذهبوا إلى افغانستان حيث يقضي هناك 9 اشهر قبل أن يعود إلى السعودية ليقود سيارة ملغمة يفجر بها أحد المجمعات السكنية التي يقطنها أجانب، غير ان لحظات الندم كانت ترافقه في آخر لحظات حياته بعد أن اكتشف انه كان ضحية وهم كبير، " بدأت اشعر بروح أمي ترافقني. أصرخ جاهدا طالبا النجدة للخروج من هذه السيارة اللعينة وأطلب منها العون. سامحني يا رب".

المصدر: http://www.alarabiya.net/Article.aspx?v=10074