قهر الرجال
ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ' اللهم اني أعوذ بك من قهر الرجال ' وما أصعبها من حالة حين يقهر الرجل أو يحس بالظلم والغبن الذي يقع عليه .
وفي غزوة بدر وهي أولى غزوات الرسول كان يستعرض جيشه ويرتب الصفوف وبيده صلى الله عليه وسلم عصى صغيرة فرأى ( سواد بن غزيه ) وهو صحابي يقف خارج الصف فوكزه بالعصى على بطنه وقال له ( استو يا سواد ) يريد ترتيب الصفوف وإعادته الى حيث يقف باقي المقاتلين ، فقال سواد ( لقد أوجعتني يا رسول الله فأقدنى ) ، أي أني أريد القصاص منك فليس لك أن تضربني ... فما كان من الرسول إلا أن كشف عن بطنه وقال له ( استقد ) أي أضربني كما ضربتك قصاصاً ضربة بضربة ، فما أن رأى سواد بطن رسول الله حتى اعتنقه وقبله ، فقال له الرسول ما حملك على هذا يا سواد ، فقال : قد حضر ما ترى ( أي من الحرب والقتال ) فاردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك )
لم نكن نعرف حتى هذه الأيام الأخيرة أن من يخالف القانون – إن صحت مخالفته – يكون عقابه الضرب والاهانة – لست أدري من اين أتت هذه الثقافة لمسئولي الأمن في البلاد ، ونحن على أعتاب السنوات الخمسين من إقرار الدستور .
هذه العنتريات المصنوعة من الرمال أين كانت يوم احتاج هؤلاء للشعب في ظل الأزمات ... ألا يذكرون لنا وقفة واحدة وقفناها وجوباً وحباً للوطن ، ... لقد صرخ بها المعتمد بن عباد لزوجته اعتماد حين تحول حاله من الملك الى السجن فعاتبته على أنها لم تر منه يوماً سعيداً قط ... فقال لها ( ولا يوم الطين ) يذكرها بيوم خلط لها فيه المسك بماء الورد لتلعب به تمثلاً بعمال رأتهم يخلطون الطين للبناء ... ألا يذكر لنا هؤلاء ولا يوماً واحداً وقفنا به للصالح العام وقفة رجل واحد .
أيها السادة لسنا عبيداً في زمن الأسياد ... هناك قوانين نتحاكم اليها جميعاً .... هل يعني هذا أن رجال الشرطة حين يقبضون على تاجر مخدرات مثلاً لهم الحق في أن يوسعوه ضرباً أو أن يضربوا أي مخالف لأي قانون ؟
ما وقع لم يكن حدثاً عادياً أو خلافاً بين رجل من رجال الشرطة ومواطن ... ما وقع هي إهانة بكل ما تعنيه هذه الكلمة لكل مواطن وللوطن ذاته .
حرياتنا ليست صدقات نستجديها من أحد ... لقد استخدمت الحكومة تكتيكاً – على حد قول وزرائها – حين إمتنعت بأغلبيتها عن حضور جلسات مجلس الأمة الأخيرة – وقانونياً هذا حقها أن تحضر بوزير واحد وأن تلقى باللوم على النواب المتغيبين – إن لم يكن هذا من حقها سياسياً ألا أنه كان عليها على الأقل إحتراماً لرغبة صاحب السمو أمير البلاد وهو والد الجميع حين حث الأطراف كلها على التعاون – أقول استخدمت الحكومة حقها السياسي بالتكتيك فما لها تمنعنا من حقنا الدستوري بابداء الرأي وعقد الندوات ... استخدموا حقوقكم كما يروق لكم ودعونا نستمتع بحقوقنا ... آه لو يعلم المسئولين عما حدث كم هو مؤلم شعور القهر عند الرجال ... ولعل الزمان سيعلمهم إن لم يذقهم هذا الشعور .
لــ محمد صالح السبتي
كلام يلامس الجرح بكل الم