الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ,, اما بعد ايها الاخوة الاعزاء ,, والاساتذة الفضلاء مهما كتبنا .. ومهما تكلمنا ,, ومهما مدحنا رجال الفضيله ,, واعداء الرذيله ,, رجال الهئيه ,, الذي نسأل المولى عز وجل ان يوفقهم وان يسدد رميهم,, وان يعلي كلمتهم ,, وان يثبت اقدامهم على الحق ,, انه ولي ذلك والقادر عليه ,, ومن هذا المنطلق ,, انقل لكم هذا المقال الذي كتبه الدكتور رياض .. جعله الله في ميزان حسناته ,, ووفقه للحق وجمعنا الله به في جنات النعيم ,,
د. رياض بن محمد المسيميري
رجال الهيئات، (( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً )) (الأحزاب:23).
رجال الهيئات أُسْدُ الشّرى, ونمور الورى, وحماة الفضيلة، وحراس الأعراض، وصماموا الأمان، وصانعوا الشرف، ومحبوا الكرامة، وشآبيب الرحمة، ورُسل المروءة .
لم أر رجل هيئة قط إلّا والنور يتلألأ في وجهه, والتواضع يملأ أركانه, والغيرة تزدحم في قلبه!
كلما زرت أحد مراكز الهيئات؛ طأطأت رأسي خجلاً من تقصيري في مساندة رجال نذروا أنفسهم, وحملوا أرواحهم على أكفهم, صيانة لأعراض نسائنا, وفلذات أكبادنا من لصوص العورات وسُرَّاق العفة !
وكلما زرت مركزاً من مراكز الهيئات لا أكاد أجد غير شخص أو شخصين لأنّ البقية دوماً في الميدان لا يعرفون سآمة ولا كللاً, ولا يأملون بإغفاءة المتهجد, أو استراحة المحارب!
هم الوحيدون – لا غير- الذين يمارسون أعمالهم لا لأنهم موظفون، ولكن لأنهم غيورون محتسبون!
إنّ ساعة واحدة يقضيها أسد الهيئة في أداء رسالته الشريفة، ومهمته الكريمة خير من ألف ساعة يقضيها أي موظف سواه!
ذلك أنّ حماية العرض، وحراسة الفضيلة، ووأد الجريمة في مهدها هي المهمة الأسمى، والرسالة الأهم في مجتمع تُمطره الأقمار الصناعية بمئات القنوات الداعرة, وتملأ شوارعه عشرات المراكز التجارية المختلطة, وتذرع أسواقه عشرات المتبرجات والفاتنات!
ظل رجال الهيئة يتوارثون هذه المهمة الشريفة منذ عشرات السنين، حتى نبتت في مجتمعنا المحافظ نابتة خبيثة من أرباب الشهوات، وعشاق الرذيلة؛ فبدأت تُظهر امتعاضها وكراهتها لوظيفة الحسبة، وتجاهر بعدائها لهذا الجهاز الجبار، الذي هو خير ما نفخر به في هذه البلاد المباركة !
وظل الهمز واللمز والتجريح والتقبيح ديدن غويلمة الصحافة وعواجيزها على وجه الخصوص، الذين طالما دبجّوا المقالات وسوّدوا الصفحات بمكائدهم وأكاذيبهم، ونسجهم للقصص الكاذبة حول رجال الهيئات, ووصفهم بأقذع الألقاب, ورميهم بأبشع التهم، وتأليب ولاة الأمر عليهم، ومحاولة استغلال كلّ حدث مريب وتوظيفه لمصلحة النيل من أسود الحسبة وحراس الفضيلة !
فلا زلنا نذكر كيف استغل دجاجلة الصحافة حريق مدرسة مكة، وزعمهم بأنّ رجال الحسبة كانوا سبباً في منع الطالبات من الخروج رغم اندلاع الحرائق في أرجاء المدرسة المنكوبة!
ولا زلنا نذكر العديد من صبيان الصحافة وسفهاء الإعلام، وهو يحاولون إحراج كبار المسؤولين في بلادنا بإثارة موضوع الهيئات، ومحاولة إقناع ولاة الأمر- وفقهم الله لكل خير- بعدم جدوى بقائها زوراً وبهتاناً !
إنّ الجميع يدرك بأنّ رجال الهيئات مهما بلغوا من التدين والتقوى والإخلاص والتفاني في العمل؛ فإنهم سيظلون بشراً يصيبون ويخطئون، وينجحون ويخفقون، ولكننا نجزم بأنهم لا يتعمدون الخطأ ولا يتقصدون الظلم والإخفاق, ومع ذلك فأخطاؤهم مغمورة في بحار حسناتهم وبراعة إنجازهم !!
كما أنّ أخطاءهم الناجمة عن اجتهاد وسوء تقدير لا تساوي عشر معشار ما لدى أنزه الجهات الرسمية ذات الاحتكاك المباشر بالجمهور!
وخلاصة القول وختامه, دعوة الشرفاء من أبناء الأمة إلى مناصرة رجال الحسبة ومؤازرتهم بالدعاء لهم, والوقوف في صفهم، والذب عن أعراضهم, وزيارة مراكزهم، وتشجيعهم ودعمهم بكل ممكن ومستطاع، ليظل أسود الهيئة غصة في حنجرة كل خبيث ماجن, وشجي في حلق كل عربيد مارق!!
ولتظل الفضيلة ضاربة بجذورها في أعماق جزيرة الإسلام وإن كره عواجيز الصحافة وشذاذ الإعلام !!