بسم الله الرحمن الرحيم
" عفتان ولبنان ... المعادلة الصعبة "
سلام من الله عليكم ورحمة منه وبركاته
ابتسم ضابط جوازات المطار عندما فتح جواز سفر المواطن الذي يقف امامه . فقد كان اسم هذا المواطن " عفتان " وابتسم ابتسامة مخلوطة بضحكة غريبة عندما عرف منه انه متوجه الى " لبنان " فقد نطقها " عفتان " لبنان بفتح اللام .
عفتان احس باستغراب شديد من نظرات وابتسامات ضابط الجوازات ونظر الى ساعته لكي يوهم الضابط انه مستعجل . ولكن ما ان نظر لساعته حتي تعقدت نواظره . فقد اكتشف ان ساعته الرولكس " التقليد " والتى اشتراها البارحة من " سوق مجمعات جليب الشيوخ " لا تعمل وطاحت احدى عقاربها الى الداخل .
انتهي " عفتان " من قسم الجوازات وانتهي به المطاف ينتظر على بوابة الصعود للطائرة . وبما ان شركة الطيران كانت قد اعلنت عن تأخير فى الرحلة المتجهه الى بيروت " كالعادة من مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية " والتى على فكره يطلق عليها فى مطار " جي اف كينيدى " فى نيويورك " late always " بدلاً من " Kuwait airways ". جلس " عفتان " على الكراسي المخصصة للركاب واخذ يتحدث الى نفسه " متحلطماً " على مابدر من ضابط الجوازات وعلى التأخير الذى حصل للرحلة . ورأي بجانبة هذا الشيخ الملتحي والذى " فتح فاه " من شدة " تحلطم " عفتان . حتى التفت اليه " عفتان " مبادرا اياه بسرد قصته بدءاً من التفكير للسفر مروراً بالاستعداد حتى وقته الحاضر وهو ينتظر الطائرة .
فبدا عفتان " قائلاً " قسماً بالله مع انى ادرى ان الرهن حرام الا ان الشيطان قص على وخلانى اتراهن مع " جديع " ولولا انى خفت ان الربع يضحكون على كنت ما كملت بالرهن والله ياشيخ . انا قلتله خلها من " كنافة " بس الله يهديه لزم ان الخسران يسافر للبنان ويصور عند قبر الحريرى الله يرحمه . اصلاً ياشيخ السالفة شلون بدت . السالفه كنا جالسين فى الديوانية وسولف جديع سالفة " الله يقلعه " قال ان الناقة تختلف عن باقى الحيوانات " كرمك الله " . الناقة تحرك يدها اليمين مع رجلها اليمين ويدها اليسار مع رجلها اليسار . وانا بما انى المثقف مال الديوانية وتونى مخلص الثانوية من " حفرالباطن " قلت " معصي " ياجديع . ما يصير هالكلام . شلون الناقة تمشي كذا ؟
انا اصريت ياشيخ ولزمت وهو اصر ياشيخ ولزم وألح بعد . وياليتنى يوم شفته " الح " سكت . مير الشيطان دهواني واغراني . قال " جديع " تراهن ؟
قلت اراهن ومن اللي تبي بعد . فز واحد الله " يذهبه " وقال يالربع ما نبي " كنافة " والا عشا والا السوالف هذى . نبي شي جديد تسولف فيه الدواوين .
قلت شنو هالشي الجديد ؟ قال الخسران يسافر للبنان ويصور عند قبر الحريرى وهو ماسك جريدة اليوم " متأثر بالافلام الله يقلع وجهه " . قردني الشيطان وقلت " تم " وانا مستند على معلومات " المدرس عبده " حق العلوم الله يهديه . " صلعته " واصله لعلباه وكنت اشوفه اكثر واحد يفتهم فى الدنيا . اثاريه كان يقص علي وكان " يسحبها من جنبه " كلما سألته سؤال وما عرف الاجابة .
بعد ما اتفقنا ياشيخ وتم الرهن والشهود موجودين " خسرهم الله" مثل ماخسروني . قعدنا نتابع قنوات الشعر النبطي " لعلنا نشوف لقطة توضح مشية الناقة " وحطيناه على قناة الساحة " وعمرى ما انسي هاللقطة " ولا هى "شيلة لتركي الفين " اسمها " الذكريات القديمة " والله انى كرهت الشيله هذى من عقب ماكنت حاطها فى " جوالى الآي فون " ومن الحرص منزلها صوت وصورة . مسحتها ابشركم ونزلت مكانها " توم وجيرى " يوم توم يحذف جيري " بالأوتي " وينتفخ وجه توم .
حطيناه على " الساحة " وطلعت هاك اللقطة ياشيخ . الا والناقة تمشي فعلا مثل ماقال . وقتها " والله كأنه صاطني كف على وجهى " والله يا انا تروعت راعة عمرى ما انساها .
نقز فى حظني الله يقلعه وقال " الحق عليك ياعفتان " قلت ياخوك والله ان الكنافة " ماهي شينة " وناكلها " حاره " وعفى الله عما سلف . والعفو من شيم الكرام .
ملعون الخير تقول انا بسفره على حسابي . عيا وأبى . واصر على انى انفذ الشرط والا والله بيفضحنى عند عيال عمي والدواوين كلها . وملاعين الخير الموجودين " تبي احد منهم قال كلمة زينة " ؟ الا كلهم معاه وزادوا على كلامه وشيشوه بعد .
طلبته طلبة " وعيا " وحبيت خشمه ورفض وصرت امام الامر الواقع ياشيخ .
رحت ثاني يوم وتسلفت من اخوى 500 دينار ورحت " سوق المخازن الكبرى ط وشريت " ثلاث بنطلونات " وقميصين وجوتي " كرمك الله " ياشيخ .
وقصيت تذكرة ومثل ماتشوفنى ياشيخ انطر الطيارة معك الحين .
وهو يسولف على الشيخ وقفت مره من بعيد وتأشر للشيخ . قال فى نفسه " عفتان " افاااا الشيخ مرته "سفور" ؟
ولما انتبه وتكلم الشيخ اللي جنبه والا هو يتكلم بلغة ما يعرفها " عفتان " .
" كأنها لغة هنود " يقول فى نفسه " عفتان " . ولما قام الشيخ اللى كان جنبه وكان طويل اتضحت الصوره " لعفتان " فقد كان يتحدث طوال هذه المده مع رجل " هندي " من طائفة " السيخ " .
ضحك على نفسه وعلى الموقف عموماً . وقال " عادي " تصير مع احسن العائلات .
وقفت المضيفة على الباب وقالت تفضلوا الى الطيارة . وبما ان " عفتان " اول مره فى حياته يركب طيارة وعلى باله اللى يركب الاول يقعد وري السايق " الطيار " . بدأ يركض ويدز بهالركاب يمين ويسار ليما وصل للباب مال الطيارة .قعد على اول كرسي مر علية . استمر الركاب فى الصعود حتي اتاه رجل ووقف على رأسه مطالباً اياه بالذهاب الى مكان آخر حيث ان الرقم الذي يحمله فى يده يبين ان هذا الكرسي محجوز له .امتثل " عفتان " لطلب الرجل بعد تدخل المضيفة وكبير المضيفين ومساعد الطيار ولولا تفهم الطيار انها المرة الاولي له بالسفر على الطائرة لطالب بانزاله من الرحلة .
جلس " عفتان " فى المكان المخصص له فى الطائرة وكان بجانبة شخص يجلس على النافذة . اقلعت الطائرة متجهة الى بيروت . وما ان انتصفت المسافة حتى بدأ الراكب الذي يجلس بجانب " عفتان " بالقبض على صدره وهو يصيح كالمختنق او كمن يعانى من ذبحة صدرية .
وصلت المضيفة اليه وذهبت تنادي فى الميكرفون الداخلي للطائرة مستفسرة اذا ما كان هناك " طبيب " على متن الرحلة . وفعلاً ما هي دقائق معدودة حتي ظهر شخص معرفاً على نفسه بأنه طبيب قلب . وصل الطبيب الى المريض وبدأ بوضع السماعات الطبية على صدرة وتبيان " مؤشراته الحيوية " كل هذا " وعفتان " متسمر فى مكانة . حتى ان الطبيب طلب منه التنحي حتى يستطيع مساعدة الراكب الذى يعانى بجانبة .
وكبادرة طيبه من " الطبيب " طلب من " عفتان " الذهاب للجلوس فى مكانه المخصص فى الدرجة الأولى وان يجلس الطبيب مكانه بجانب الراكب الذي يحتاج للعناية الطبية .
ذهب عفتان بكل سعادة الى مكان جلوس الطبيب وما ان جلس على الكرسي المخصص فى الدرجة الأولى " وكما هو معروف كم هو مريح ويبعث على الجسم الاسترخاء والميل للنوم " وبعد ان بادر "المراة العجوز " التى تجلس بجانبة وتقرأ فى كتاب السلام " بهزة من راسه " بادلتها العجوز " بهزة افضل منها " حيث تبين له من الوهلة الأولي ان هذه العجوز " الشمطاء " ليست بعربية " وانما هى اجنبية الشكل والمولد والنشأة والأصل والفصل " .
ما ان جلس حتى غرق " عفتان " فى نوم عميق . وبما انه " متعود على النوم فى المخيمات والجواخير فى كبد " لم يكن " عفتان " يشخر فحسب . بل كان " ينغم " ويلحن احسن من الحان " محمد الموجي " فى زمانه . وما ان غفت عيناه لدقائق حتى بادرته تلك العجوز الشمطاء " بندغه " على الجنب . استفاق " عفتان " وهو مرعوب وتلفت ولم يرى سوى هذه العجوز الشمطاء تقرأ فى كتابها . واغمض عينيه مرة اخري حتى بادرته " بندغة اكبر " وما فتح عينية حتى وجدها " تقرقر " علي راسه وعرف ان الوضع ليس جيدأ . سكتت العجوز وهدأت قليلاً وعاد " عفتان " مرة اخري للنوم . وفتح عينيه على " هبدة قوية " من العجوز والمضيفة وكبير المضيفين موجودين على رأسه . قالت المضيفة ان هذه العجوز لا تستطيع ان تكمل قرائتها وانت تشخر بهذه الطريقة . فلو سمحت لا تشخر وانت نائم او لا تنام اساساً ونحن على وشك الوصول .
امتثل " عفتان " مرغماً على البقاء مستيقظاً حتى اعلن الكابتن عن وصول الطائرة الى مطار " رفيق الحريرى " الدولي . وبعد انتهاء الاجراءات وخروجه من صالة الجمارك " وللذين زاروا مطار بيروت توجد صورة ضخمة للشهيد رفيق الحريري عند المغادرة من صالة الجمارك مكتوب تحتها شهيد الوطن " نظر " عفتان " لتلك الصورة الضخمة وتوقع ان يكون " رفيق الحريرى " مدفون تحتها . فقام واشترى " اطرف " جريدة من كشك الجرايد الموجود بالمطار واوقف مسافراً اعتقد انه " احنبي " وطلب منه بانجليزيته " الركيكة " جدا جدا " خريج حفر الباطن "
ان يلتقط له صورة . وابتسم الرجل قائلاً " حاضر ياشيخ " انت تآمر امر . فعرف انه من اخواننا السعوديين .
التقط له الصورة فى التلفون وهو ممسك بالجريدة وتسائل الرجل السعودي فى نفسه عن هذا الوضع . وما ان اتهى حتى سأل " عفتان " هل انت " مخطوف " ؟
قال " عفتان " لا ياسيدى انما هو " مراهن " وشرط . ابتسم الرجل وهز رأسه وهو يردد " لا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم " وغادر المكان متوجهاً لباب الخروج .
رجع " عفتان " الى مكتب الخطوط الجوية الكويتية متسائلاً عن اقرب رحلة مغادرة الى الكويت . وبالفعل ماهى الا " 6 " ساعات انتظار فى المطار حتى ركب الطائرة الكويتية المتوجهة الى الكويت . وصل الى ارض الوطن بالسلامة وذهب متوجهاً للديوانية رأساً حتى قبل ان يبدل ملابسه . وما ان وصل حتى وجد الشباب موجودين متفاجئين من السرعة التى عاد بها " عفتان " من بيروت . واخرج لهم " الجوال " لينظروا صورته وتفاجأوا ان المكان الذي يقف عنده انما هو فى المطار وان الجريدة انما هى جريدة " فرنسية " لا يعرفون معناها .
دمتم بود