اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: منتدى القلم الحر ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-05-2010, 11:56 PM
ChoCoLa ChoCoLa غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 701
عبدالله.. إشتقت لـ أنفاسك ..//

:









بسم الله الرحمن الرحيم



حلم أيامي ومستقبل سنيني ..

حب ٌ نشأ قبل أن أسمع نبضات قلبه ..

ثمرة فؤادي وسعادة لحظاتي ..

حبيبي الغالي .. عبدالله ..






وفقني الله برضا والديّ .. بأن رزقني بـ زوج ٍ كـ أبيك .. إحتواني بحنانه وغمرني بعطفه وجعل حبه يسري في وتيني لـ علوّ أخلاقه وسموّ طباعه ..

يحنّ عليّ وكأنني أصغر أطفاله .. ويحتويني بـ غمرة من حبٌ نادر ..

يستمع لـ حكاياتي بشغف .. ويرسم إبتسامتي بمجرد رؤية محاياه باسما ً ..

:

عبدالله .. لا يمكنك تصوّر فرحتي عندما علمت بحملي بك بعد معاناة من قسوة الإنتظار وألم الترقب ..

فقد عانينا وأبيك من بعض المشكلات التي حالت دون الحمل إلا بوساطة التدخل الطبي ..

وبعد سنين من العلاج .. كانت أول نبضة لك ..

ســَمــِعـْـتــُهــا .. فغـُلفت عيناي بزجاج الدموع وإبتسامات الفرح بدت واضحة المعالم والإشراق على وجهي ..

أما أبيك .. فقد بدأ بالضحك الهستيري وأصواته تتعالى وكأنه غير مصدق ٍ لما سمعت أذناه ..

وما إن ركبنا سيارتنا حتى بدأ بالإتصال بأحبائنا الذين كانوا سندا ً يوم دكت جيوش الهموم أراضينا لـ يبشرهم ..

ولن تتصوّر قيمة " البشاير " التي حصل عليها والدك بسبب خبر الحمل ..

وما إن وصلنا إلى البيت وإذا بنا نفاجأ بالإحتفالية التي ترأسها جدتك سارة ومعها عماتك نورة ومنيرة و زوجات أعمامك عنود ودلال ودانة وفاطمة .. إبتداءا ً بالأغاني الشعبية التي كانت جدتك تهتز طربا ً لها

ولأول مرة ترفع جدتك " برقعها " بوجود هذا الجمع من الأولاد والأحفاد .. فهي شديدة الخجل..

أما جدك .. فقد أخرج كل " نوط أخضر فـ التجوري " وبدأ بالتوزيع إحتفالاً بتلك المناسبة التي دعوّنا الله أن يتممها علينا وأن يبلغنا بمولودنا خيرا ً ..
:

في كل ليلة كان والدك يسامرك بحكاياته و يشاركك أحلامه ويدخلك بطموحاته .. فقد أخبرك عن ذكريات شقاوة الطفولة وطيش الشباب وحكى لك عن ناديّه الرياضي المفضل والذي قرر بدلاً عنك أنه ناديك المفضل أيضا ً ..

أخبرك أن كل طموحه أن يراك شابا ً مرضيا ً لربك و والديّك .. كنت أخبره بأن طفلنا القادم قد تكون بنتا ً ولكنه يرد : " أهم شي طفل سليم .. بس يارب ولد .. يارب ارزقني عبدالله "

إنقضت شهور الحمل بتعب ممتع .. فقد إستمتعت بدقات قلبك و ركلات رجلك وحركاتك النشيطة .. وما إن وصلت إلى شهري الثامن حتى بدأ ترتيب أغراضك وهو ما كان قمة المتعة عندي ..

لم أحتج للذهاب إلى السوق فقد امتلأت غرفتك بهدايا أخوالك وأعمامك وأصدقاءنا بكل ما قد نحتاجه من تجهيزات ٍ لـ إستقبالك ..

لن تتخيّل فرحتي وأنا أصـُف ُ حاجياتك وأرتب ثيابك لـ يأتي أبيك ويدمر كل ترتيبي كي يتفحص أشياؤك الصغيرة و يتلمس " هدومك " فيمد يده ليلتقط كل شيء حتى يطبع قبلاته العميقة الدافئة عليها وكأنه يقبل الجسد الصغير الذي سيملؤها ..

وما إن داهمتني آلام المخاض بك .. حتى غمرني شعور بالخوف والسعادة ..

الخوف .. من قدوم لحظة ٍ تمنيت أن أعيشها منذ سنوات وكانت حلما ً جميلا ً ضللت أحلم به دون أن أفقد الأمل بربي الكريم الذي حقق لي أمنيتي ..

و السعادة .. لأن لحظات إنتظاري و ترقبي لرؤية وجهك الصغير وأطرافك الناعمة وحركاتك الأولى خارج رحمي .. حـــانـــت ..

:

ولدتك وسط أنين الألم الذي كانت الفرحة صداه ..
" أهوّ زيّ الأمر " .. تلك الجملة نطقت بها دكتورتي وهي تضعك على يدي بعد أن طلبت منها رؤيتك برجاء عميق فما كان لها إلا أن تستسلم لـ رجاءاتي و دموعي قبل أن أستسلم أنا لـ مخدر العمليات ..

صحوّت وأنا أشعر أن ما حصل لي كان حلما ً جميلا ً وكنت لا أزال أستشعر ملمس شعرك على عضدي ونعومة جسدك على ذراعي .. حتى أكتشفت أن حلمي كان حقيقة ..

:

لا أعلم إن كنت حقا ً جميل هكذا .. أن أنك بعيوني جميل ..

ولكن جميع من حولي من عماتك وجدتك أكدوا بأنك نسخة مصوّرة من والدك الذي كان له نصيب وافر من الجمال ..

جمال لم يكس ُ وجهه فقط .. إنما إنعكس على أخلاقه ..

عبدالله .. يمكنك تخيّل سعادة أبيك .. لأن جميع كلماتي عجزت عن وصف شعوره وهو جالس مسندا ً ظهره إلى الكرسي الفخم الذي يتوسط الغرفه و يبتسم بحبور زاد إبتسامته عذوبة ..









:

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-05-2010, 11:57 PM
ChoCoLa ChoCoLa غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 701

:






(2)





عبدالله لـ دفئ أنفاسك على صدري و سكينة جسمك في حضني معنا ً فريد يعكس سعادة بالغة لم أكن أتخيل وجودها بين مراتب سعادة الدنيا ..

فعلمت .. أنه ليس كـ حب الولد شيء .. فدعوّت ربي أن يحفظ لي والديّ ويحفظك لي ..

صغري الحبيب .. عندما تراني أمي وأنا حاملة لك ولا أريدك أن تبتعد عن ذراعيّ ولو لـ لحظة كانت تقول لي " كل يوم يمر بتحبينه أكثر من اليوم اللي قبله .. فشوفي وشكثر أنا أحبج؟!"

كنت أظن .. أن جملتها لم تكن إلا جملة ذات معنى عميق ودافئ يعكس لي حب أمي ..

دون أن أحمّل جملتها المعنى الذي قصدت أمي إيصاله لي ..

ولكن بمرور الأيام إكتشفت أن كل كلمة نطقت بها .. صدقت بها ..

بل كل لحظة تمر .. يتكاثف حبك .. فـ أحبك بها أكثر من اللحظة التي سبقتها ..

:

منذ وصولك .. أصبح أبيك مرابطا ً أمامك .. فهو يذهب لـ دوامه الصباحي كالمعتاد ثم يأتي بعدها لـ يقضي ما تبقى من الظهر وفترة أول العصر معك ثم يغادر لـ وصول النساء القادمون لـ تهنئتي سلامة وصولك .. ثم يعود في المساء لـ يكمل سمره معك ..

لا ينفك عن حملك .. ولا يتركك إلا مجبرا ً عندما يشتد بكاؤك مناديا ً لجوع بطنك .. رغم إن كل صرخة منك يقابلها " لــبـــيـــه " مليئة بالحب ومغمورة بالحنان الأبوي الذي ذهلت لكمه المتعاظم عند أبيك ..

مرور أبي علينا .. يــُشـعـرْ أباك بالخجل الذي ينعكس على ملامحه فـ أجد والدي يُهدئ الأجواء ويكسر حدة إحراجها بكلماته ودعاءه لنا ويختتمها بهمسات في إذن أبيك تنتهي بضحكات مدوية منهما ..

:
شبلي الصغير .. لقد أتممت شهرك الرابع .. وأكثر ما يمتعنا صوت ضحكاتك العذبة وإبتساماتك الهادئة ..

وأكثر ما أعشقه منك .. سكونك على صدري وإستماعك لـ نبضات قلبي كما هو إستمتاعي بـ نبضات قلبك ..

أخبرني الدكتور .. أنك تميّز رائحتي و تعرف رتم دقات قلبي لإنهما أمران تحملها ذاكرتك منذ أن نـَمـَوّت َ بداخلي ..


:

تمر أيامي بك سعادة مصفاة وتسرع الخطا حتى رأيت حبوّك الأول و زحفك على الأرض بعد أن تمكنت من الجلوس بتوازن وأنت في شهرك الثامن ..

ولقد ظهرت لك أسنان أو أقصد " أنياب " .. ولـ " أنيابك " قصة طريفة ..
فـ عندما كنت في شهرك السابع حملك عمك الأكبر بو فيصل .. وما إن ابتسمت له حتى ظهرت له أسنانك التي تبدو كـ حبات اللؤلؤ الصغيرة .. فبدأ عمك يتحسسها بسعادة وهو يخبر أبيك ..

" ما شاء الله .. توني أشوف أسنانه " ..

فيرد أبيك بـ " عيارة " و بـ إسلوب محمل بـ كبرياء مصطنع " طال عمرك هذي أنياب .. الأسنان خليناها لـ بزرانكم أما الشبل يطلع له أنياب " ..

:

عبدالله .. أصبح فراشك حضن أبيك الذي لم أرَ أحدا ً يعشق طفله بهذه الصورة .. فـ بوجوده أمتنع حتى عن لمسك ويقوم هو بكل شيء لك ..

فلا يمكنني أن أنعم بـ حضنك بين ذراعي إلا وقت رضاعتك .. والتي ترى أبيك واقفا ً لمحاولة إضحاكك و اللعب معك وإلهاؤك عن وجبتك .. فـ تبدأ أولى مشاجراتنا بسببك .. ولكنها سرعان ما تنتهي بمجرد إكمالك الرضاعة ودخولك في نومك الملائكي الذي ينهي حوارنا برؤيتك العذبة..

:

أتانا العيد .. وأنت في عامك الأول وبدأت بـ إلتقاط الأشياء والوقوف وحدك ولك محاولات في المشي ..

وكان لك نصيب الأسد من القبلات و " عيادي " العيد .. حتى أن أبيك يرى أنك مشروع تجاري ناجح ٌ جدا ً خلال العيد لـ يبدأ برسم مخططاته لـ العيد القادم وسط ضحكاتنا على كلماته وهو يصف وجوه أعمامك وهم ينظرون إلى توجه العيادي " الدسمة " لك أنت وحدك دون أقرانك من أبناء عمومتك ..

كنت مميزا ً جدا ً بزّيك الذي أشتراه صديق سعودي لـ والدك .. كنت " بو متعب مصغر " ..
كـ الملك عبدالله بـ " مجندك " الجلدي و بـ " جنبيتك " الذهبية التي أضفت عليك بهاءا ً خاصا ً مستمدا ً من بهاء صورة أبيك فيك ..








:

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-05-2010, 11:57 PM
ChoCoLa ChoCoLa غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 701

:





(3)



مرت السنوات سريعة ً وسط أجواء غلفت بـ السعادة الخالصة و نشوات الحبور بوجودك معي إلى جانب والدك الذي أظـهـَـرْت َ به جوانب لم أكن أعرفها من قبل ..

و بدأت تحضيراتنا لـ تسجيلك في مرحلة الروضة .. ويكون لك تخيّل فرحتي وأنا أشتري زيّك الأزرق و شنطتك الصغيرة و حذاؤك الأنيق وعطرك المفضل ..

وفي كل صباح أبدأ بـ إعداد وجبتك وتحضيرك إستعدادا ً لـ يومك الصباحي في روضتك التي يصحبك والدك لها وأنا من أحضرك منها ..

كنت تحب زميلة لك .. إسمها علياء .. وفي صباح كل سبت تأخذ لها " حلاوة lillo pop " يحضرها لك خالك محمد ..

كما كنت تعشق أبلة أمينة .. فهي معلمة فصلك الحنونة التي يسع قلبها وحلمها شقاوة الأطفال وبكاءهم ..

لـ تنتهي رحلتك التربوية في الروضة و لـ نحتفل بيوم تخريجك منها ..

:

حفل التخرج

يوم الأثنين 17 \ 4 \ 2006 م

في هذا اليوم كنت محلقة بين السحاب من شدة فرحتي ..

لم تكن فرحتي وحدي .. إنما قدمنا لـ روضتك بـ وفد ٍ برئاسة جدتك ومعها المرافقين -عماتك وخالاتك وزوجات أعمامك -..

ومنذ أن بدأ الحفل .. لم تتوقف دمعات عيوني من إنهمارها .. ولكنها دموع الفرح الباردة التي تنهمر بغمرة من سعادة تغلف أجواء يومنا هذا ..

قررت الهيئة المشرفة على الحفل من معلمات على أن يرتدي الطالبات " الهامة " و "الدراعة" ذات الأكمام المذهبة ..

ويرتدي الطلبة " البشوت " و " الغترة والعقال " بدلا ً من " أرواب " التخرج ..

وما إن رأيناك بزهوة البشت حتى كان بكاؤنا جماعي .. وطلبت من الله العليّ القدير أن يطيل في عمري و عمر والدك ويبلغنا لحظة رؤياك بـ زهو بشت " العرس " ..

:

وها هي أول سيارة لك .. مرسيدس صغيرة إشتراها والدك كـ هدية تخرج لك ..

كنت سعيدا ً جدا ً بها وكان الأطفال من حولك مبهورين بجمال لعبتك مما أبدى زهوّك بنفسك وهي المرة الأولى التي بدى تصرفك مزعجا ً لي ..

ولكنك سرعان ما قضيت َ على شعوري بالإنزعاج بتصرفك الذي رسم البسمة على شفاهي وزرع سعادة في قلبي ..

فـ كل ما هو لك ملك ٌ للجميع ولهم مشاركتك فيه ..

لم تكن تمانع أبدا ً أن يركب الأطفال سيارتك و أن يستمتعوا بها رغم إنه من طبيعة الأطفال الخوف على لعبهم الجديدة ..

عبدالله .. ذلك التصرف منك .. جعلني فخورة بك وبشدة ..






:

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-05-2010, 11:58 PM
ChoCoLa ChoCoLa غير متواجد حالياً
 عضو ذهبي
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 701

:




(4)




صيف 2006 م

سافرنا جميعا ً – مع جداك وأعمامك – برا ً برحلة عائلية إلى المملكة العربية السعودية ..

إبتدأنا الرحلة بالإحساء التي قضينا فيها ما يقارب الأربعة أيام التي إستمتعت بها مع أخوال أبيك وأبناءهم .. سعدت ببساطة عيشهم وفطرتهم النقية ..

بعدها مررنا بـ الرياض .. تلك العاصمة المثيرة لنتوجه بعدها إلى مكة ..

عبدالله .. لك أن تتخيل سعادتي وأنا أراك بلبس الإحرام ..

آهـ و ألـف آهـ مقرونة بـ " فديت قلبك " ..

تلك الآهـ لم تكن إلا زفرة من حب نابعة من قلب أنت ثمرته ..

أراك تردد " لبيت اللهم لبيت " فـ أضحك .. ويبدأ أبيك بتصحيح غلطتك العفوية ..

لم تتوقف قبلاتي ولا أحضاني لك وطوال رحلتي و أنا أدعو الله برجاء ٍ عميق أن يحفظك لي و لـ أبيك ويقر أعيينا بك ..

دخلنا الحرم فلم يرد أباك أن يلحقك تعب .. فـ وضعك على كتفيه و حملك طوال طوافنا حول الكعبة الشريفة ..

جمال صورتك بإحرامك الأبيض كان ناشرا ً لـ إبتسامات الحبور لكل من حولنا من المعتمرين..

كنت أوّجه كلماتي لـ أبيك " جعل ربي يذوّقك برّه " ..

لـ يرد " آمين و آجمعين يارب العالمين " ..

بعدها زرنا الطيبة .. مدينة الرسول – صلى الله عليه و سلم – لنحكي لك مختصر قصة الهجرة لها بشكل يستوعبه عقلك ولتبدأ إستفساراتك البسيطة حولها ..



في تلك الرحلة إصطحبتك إلى السوق كي تشتري هدايا العمرة لـ جدك وأخوالك ..

لـ تفاجأني دقة ملاحظتك لـ " مسباح " جدك ..

" يمه بأشتري لجدي أصفر هو يحب الأصفر .. بس أنا أخاف أمسكه يكهربني .. جدي يقول هذا كهرب " ..

أضحكتني جملتك وبدأت أفهمك أن أساس تلك الأحجار في المسبحة مادة صمغية تنتجها الأشجار لتتحجر بمرور الوقت وتصبح أحجار .. لذلك لا يعني أنها ستصعق حاملها بشحنات كهربائية .. والكهرب تسمية عامة لحجر الكهرمان ..

:

بعد عودتنا لـ الكويت فاجئنا عمك بو فيصل بحجز شاليه بـ بنيدر ..

إستمتعت َ و أبيك بركوب " الجت سكي " رغم خوفي الشديد عليك حتى وأنا أراك بين يديه ومرتديا ً لـ " الطفاحية الجاكيت " ..




وشارفت العطلة على الإنتهاء ولتبدأ تحضيراتنا لـ المدارس و لـ تستقبلنا الأسواق لـ شراء الحاجيات و المستلزمات المدرسية ..

تم تسجيلك بالمدرسة الإبتدائية القريبة من بيتنا .. إلا أنني لا أدعك تذهب مشيا ً لها رغم قرب المسافة ..

فخوفي عليك من قائدي [ الصواريخ الأرضية ] كان مبالغا ً فيه وأنا أعلم بذلك ..

ولكن يا حبيبي عبدالله .. " عيني شابت " حتى رأت محياك .. ولست مستعدة لـ فقدك بسبب مشوار ٍ مدرسي ..

كنت طالبا ً نجيبا ً .. تحبك أبلة هناء مدرسة الرياضيات .. وتعشق سماع ترتيلك لـ السور القصيرة من الكتاب الحكيم أبلة جوزا مدرسة التربية الإسلامية والتي أجرت عدة إتصالات ٍ معي .. تحثني فيها على الموافقة على إنضمامك لـ النادي الإسلامي الذي تشرف عليه إحدى اللجان الخيرية ..

إلا أنني رفــضــت .. فلا تزال صغيرا ً حتى أتركك وحدك لتذهب وتقضي عصر كل يوم ٍ فيه..

لكني وعدتها بـ إستثمار ملكة الحفظ عندك و قدرتك على إستيعاب الحروف ومخارجها الصحيحة بتحفيظك كتاب الله من خلال الشيخ حمزة الأفغاني الذي كان يحفظ خالك عبدالعزيز في بيتنا .. وفعلا ً هذا ما حدث ..

:

مرت أيام الدراسة الروتينية إلا أن حياتنا تغيرت بعد العاشر من ديسمبر ذلك العام ..

فقد تعب جدك لـ أبيك .. مما أضطر ذلك لـ بقاؤه في المستشفى دون تحسن ملحوظ ٍ يذكر ..

بسبب إنسداد بعض الشرايين و إرتفاع بالدهون الثلاثية وخصوصا ً الكلسترول " سلال القلب " على حد قول جدتك ..

فـ جدك من عشاق " السمن " أو الدهن العداني .. فلا يطيب له مذاق ولا يستمتع بـ أي لقمة دونه ..

حتى عندما " يتقهوى " عصر كل يوم لا بد أن يغطي " السمن " تمره الذي " يقدع " منه ..

حاول أعمامك تسفيره لـ الخارج .. ولكن نصيحة أكثر من طبيب ٍ يثقون بـ آراءهم جعلهم يتراجعون عن ذلك القرار الذي لن يجدي نفعا ً ..



تــَحسن جدك وغادر المستشفى إلا أنه يعود له بين فترة و أخرى رغم حرص أعمامك الشديد عليه ..

وحزنهم على عدم تلبية طلب أبيهم لـ " مشهاة خاطره " .. رغم أن قرارهم ينصب في صالحه..

:

أقبل الربيع و إستقبلنا عطلته بـ " مكشات " إلى الصمان بالقرب من إبل جدك الذي كانت صحته تتحسن بمجرد تواجده بـ تلك " القاع " ورؤية إبله ..

كنت تقلده في " تهيجنه " وطريقته في الجلوس والكلام وحتى في أكلك " الجمرية " رغم علمي بـ أنك لا تستسيغها ..

كل ما كنت تفعله جعل لك تميّز وغلا خاص في قلب جدك ..


كانت رحلة ممتعة و قررنا إعادتها في عطلتيّ اليوم الوطني و يوم التحرير ..

و فعلا ً أعدناها يا عبدالله .. إلا أنك لم تكن معنا هذه المرة..

فقد كانت الأرض حضنا ً لك .. لـ أحضن أنا نفسي بعد خوائها بـ فقدك ..
























9 \ 2 \ 2007 م
كان جدك يرقد في المستشفى فـ ذهب أبيك مصطحبك معه له لـ تزوراه بعد صلاة الجمعة..

وبعد أن أعددت فطوركما المفضل لـ يوم الجمعة ..
لبست ثوبك الذي بخرته لك و طيبتك بدهن العود الذي تحب لتغادر مع أبيك بعد أن لثمتك وشددتك نحوي بقوّة أكثر من عادتي ..

ولم تمض ِ ساعتين حتى دخل أبيك علينا في " دار القعدة اليومية " فـ أقف لمنظره ..

فـ لأول مرة يدخل دون أن " يتنحنح " و يقف وكأنه يبحث عن شيء ٍ لـ يجده عندما وقعت عيناه في عيناي ..

ولـ أول مرة أيضا ً يعود دون " غترته " التي عادة ما يضعها على كتفه إن لم تكن على رأسه..

تقدم لي وسط تصلبي لـ منظره وصمت من حولي الذين انسحبوا بهدوء دون أن أشعر بهم لـ نكون أنا وهو و جدتك ..

وجدته يحضنني ويدفن رأسي في صدره بـ إحتواء غريب خنقني لـ أحاول تخليص نفسي منه مع يقيني بـ أن هناك أمرا ً ما حدث وأجد ظنوني إتجهت لـ عمي ( جدك ) الذي كان يرقد في المستشفى ..

لـ أفاجأ بوجود إخواني – خوالك – خلف أبيك .. لـ أصيح باكية " أبوي.. أبوي.. أبوي شفيه.. محمد تكفى ياختك أبوي شفيه.. " ..

لـ أجد والدك يحضنني بقوة حانية مرة أخرى وهو يهمس بصوت ٍ مرتجف في إذني " إنا لله وإنا إليه راجعون " ..

لـ أسقط دون أن أفقد وعييّ ولكن هوّل صدمتي بيقين الموت سحبت قواي وأسكنت عيناي التي أسقطت دموعا ً متتابعة دون أن أنطق حرفا ً ..

إلا أنني سمعته .. سمعت صوت " تنحناح " أبي ليدخل المكان .. لـ أنهض وأحاول شق صفوف أخواني و أبيك لـ أستكين في حضنه و صوتي مختنقا ً بعبراتي " يبه .. اسم الله عليك "..

لـ يحتضنني " الحمدلله يابوج .. طير في الجنة

لـ أبعد نفسي عنه بقوة مستدركة " عبود وين ؟! عبود وين ؟! " .. توجهت لـ أبيك " ولدي وينه.. طلع معاك الصبح .. وين عبود" ..

لـ يشدني نحوّه وأنا أصرخ بهستيرية محاولة طرد أفكاري التي بدأت توّضح لي فكره واحدة ..





[ ضناي عبدالله مات ]






" إذكري الله " .. " تعوذي من الشيطان " .. " اللهم آجرني في مصيبتي وآخلفني خيراً منها" ..

جمل ٌ تــُردد على ألسنة من حولي .. الذين طلبوا مني ترديدها إلا أن لساني لم ينطق إلا بـ "يــارب" ..

:

طوال أيام العزاء كنت ساكنة بـفعل إبر التهدئة .. ولكني خلالها وبمجرد مرور ليلتي الأولى بدونك .. أيــقــنــت رحــيــلــك ..

فـ خواء صدري و فراغ روحي جعل رحيلك واقع يقيني لابد من معايشته ..

لم تخل ُ أيه سجدة سجدتها لـ ربي من " اللهم آجرني في مصيبتي وآخلفني خيرا ً منها " و " الحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه " ..


عبدالله .. بعد إنقضاء أيام العزاء التي عكست لنا حب أهلنا و الجيران والأصدقاء " لا أذاقهم الله غلا غالي " بدأت مرحلتي الصعبة مع أبيك الذي لم يعد يفارق دارك إلا وقت الصلاة رغم أنني أستمد قوتي من ضعفه ..

فلا أريد أن أنهار ومازلت متمسكة برحمة العزيز الحكيم الذي قدّر لنا أمرنا الذي يقينا ً فيه الخير لنا ..

فهذا مصاب وإبتلاء .. فـ عسانا أن نكون من الصابرين الشاكرين ..

:

حبيبي الغالي .. ليس لـ آلام فقدك وحزننا برحيلك وغصات الحنين داخلنا شبيه .. إلا أن سلوى المؤمن ذكر إبتلاء إخوانه فـ يحمد الله على مصابه و رحمته بنا ..


بعد إنقضاء أسبوع بدأ أبيك بالعودة إلى رتم الحياة الطبيعية رغم الحزن الذي كسا ملامحه و عقله الذي دائما ً ما يكون سارحا ً وأكاد أجزم أن كل خلية به تستوطنها أنـــــت وحـــدك ..

وإلى ذلك اليوم لم أكن أعلم تفاصيل رحيلك ودقائقك الأخيرة على الأرض قبل أن يحتضنك باطنها ..

لـ يخبرني والدك .. في الليلة العاشرة من رحيلك .. قصة وداعــــك ..










" طلعنا من المسيّد بعد الصلاة .. لبسته جوتيــّه .. وعبود مسكني والله إني لهالحين أحس بملمس أصابعه في كفي.. وعادنا عند باب سور ساحة المسيّد .. إلا أبو سعد يوقفني ينشدني من أبوي وبنفس اللحظة اللي ترك عبود إيدي وركض سمعت صوت بــريــك قويّ .. والله إنها ثواني والله إنها ثواني ..

إلتفت ولا عاد شفت إلا عبدالله طايح على القار .. آآآآآآهــ "

لتسقط دمعة من والدك وهو ينفث زفرات أحرقت صدره الذي حبس نيران فراقك ..

" بس تكفى خلاص .. ياربي يا حبيبي .. ياربي واجرنا يا ربي عوضنا بالصبر والجبر " ..


:



نظر عيني .. صغيري وحبيبي .. عبدالله ..



مازلت أشعر بدفئ أنفاسك وليونة جسمك وسكينة جسدك و بقرب روحك مني ..

وفي كل صباح أشعر بـ أن بقايا شذى قبلاتك المسائية توّرد خدي و تبثُ الهدوء بـ ملامحي ..

ولا يزال والدك يفز من نومه لـ يطمئن عليك وكـ أنك لا تزال ترقد في فراشك ..

فـ شعورنا بـ خلود وجودك بيننا أمر أستقر في أرواحنا لا يمكننا نبذه أو تغييره ..

ومن ذا الذي يلومنا وأنت عصفور الفؤاد وثمرة القلب وفلذة الكبد وحلم السنين التي خوّت بعد رحيل الروح .. لتنعم الأرض وباطنها بجسدك اللين ..

فـ هنيئا ً لها بحضنك ..




:



عبدالله حبيبي .. في التاسع من سبتمبر 2009م إستقبلنا أختك "ساره" ..

رائعة مثلك تماما ً .. شبيهة لك ولـ أبيك ..

لها حب ٌ و ود ٌ كبير وغلا خاص أستمدته من مكان ٍ كان هو مسكنك الأول .. فكل قبلاتي لها موصولة بك ..

والحمدلله الذي إحتوانا بمستقر رحمته وجعل لنا أمل اللقاء بدار البقاء ..











عبدالله .. إشتقت لـ أنفاسك و أحضانك و لـ دفئ قبلاتك .. أحبك يا عبدالله ..


والـــدتــك ..>>>>>>>>>>>>>>









:

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-05-2010, 12:31 AM
الجوود الجوود غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jun 2007
الدولة: المرقب العالي..
المشاركات: 3,579

بين افراح البشرى ويوميات الوالدين وغصات الالم

تنقلتي بنا باسلوب قصصي جميل لا تجيده الا

ChoCoLa

استمتعت كثيراً بما سطرته لنا

لك من التحايا اجملها ..

__________________

ولا يسكن الحـر الا المـرقب العالي .... وان ضـاق صدره يخـاوي بالسـما غيمـة

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-05-2010, 12:48 AM
صوت القلوب صوت القلوب غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: أعلى إنارة الشارع أتفقد الأوضاع
المشاركات: 6,101

شوكولا



قصة جدًا مؤثرة

الله سبحانه وتعالى خذا عبد الله وعوضهم خير إن شاء الله بـ سارة


جميلة هي تلك التفاصيل التي تُضيف للقصة جمالًا وتجعلنا نُعايش القصة بـ كل أحداثها




شكرًا جزيلًا شوكو

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-05-2010, 12:56 AM
طبــ ع ــي كــذآ.. }~ طبــ ع ــي كــذآ.. }~ غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 5,215




طير من طيور الجنه حلق في سمآئكم لكي تنعمو بجماله قليلآً
وعاد إليها لكي تشتاقوآ إليه كثيرآً



شوكولآ


الله يصبر قلبش والعوض براس سارونه الصغيره


الله يرحم عبود ويعوضكم خير ويواجركم


الله يجعله شافع لكم يوم الدين



شكولا غبتي كم يوم وفقدناش ورجعتي لنا بما كتبتي
حضور يجيب عذراً عن الغياب



بآقآت من الود والتقدير والإحترام لروحك العذبه



تحياتي

__________________




من قال .. لك ... !؟:
إن الألم .. يصنع بدايات الطريق .. !!
قلّه .. ترى أكبر .. خطأ ..!!
إن الغريق .. ينقذ .. غريق ..!!

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-05-2010, 01:40 AM
الوفاء الوفاء غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Nov 2006
الدولة: خ ــآاآرج حدود (الوطن)
المشاركات: 5,004


شوكولا


فجرتِ ينابيع من العبرات ...

إلى حين جفافها .. قد ـأعود ..

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-05-2010, 09:08 AM
# أم أطياب # # أم أطياب # غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: الكويت
المشاركات: 6,844

ليه كذا الله يسامحج

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

استغفر الله العظيم واللهم لا اعتراض على حكمهـ وقضاءهـ

الله يصبركم ويصبرنا ويثبتنا

الظنى غالي وعسى الله يلوم اللي يلومكم

قريت قبل تسجيل دخولي .. اللي كان سببهـ موضوعج ياشوكولا .. قصة مالكـ ابن دينار وكانت قصتهـ جميلة جدا فيها مايبعث الايمان في قلوبنا

برايفت الجود : شكرا حبيبتي وباركـ الله فيج ...

..

شوكولا أنصحج بقراءة قصتهـ : (

..

شوكولا عوضكم الله خيرا منهـ

تحياتي حبيبتي

..

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-05-2010, 12:04 PM
الصورة الرمزية عبـق أجدادي
عبـق أجدادي عبـق أجدادي غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Nov 2005
الدولة: على تُرُب الثقافة ..!
المشاركات: 4,484
حكمُ المنية ِ في البرية ِ جار ِ ..!

.













ياسبحان الله


مهما تشرّب القلب من الإيمان والصبر عند الملمّات والبلَوات
إلا أنه يكاد ينخلع كمدا ً ويجتث من مكانه حينما نفقد أحد أكبادنا
السائرة على الأرض .. لأننا نرى فيهم إمتدادنا في هذه الحياة
ونرى بهم عمرنا الثاني ..!



سُئل رجل عن فقد الأب فقال : ميراث ُ ُ جديد
وسُئل عن فقد الزوجة فقال : زوج ُ ُ جديد

ولمّا سئل عن فقد الإبن تنهد بحرارة قائلا ً :
ذاك والله الجرح الذي لايندمل أبدا ً






نعم فلا يوجد جرح غائر أشد من ثلمة وفقد الأبناء
وكل الكسور تُجبر ماعدا كسر فقدهم .. أبكانا التهامي في رثائه
لإبنه شعرا ً .. وأبكانا المنفلوطي في رثاء إبنه نثرا ً .. واليوم تتجدد
الأدمع حين قراءة هذه الأسطر ..!





ماعندي ما أختم به كلماتي سوى أبيات
لأبي الحسن التهامي في رثاء لواسطة العقد
لإبنه الذي توفي صغيرا ً .. فيقول




حكم المنية في البرية جار
ما هذه الدنيا بدار قرار ِ

بينا يرى الانسان فيها مخبرا
حتى يرى خبرا من الاخبار ِ

طبعت على كدر وانت تريدها
صفوا من الاقذار والاكدار ِ

ومكلف الايام ضد طباعها
متطلب في الماء جذوة نار ِ

وإذا رجوت المستحيل فإنما
تبني الرجاء على شفير هار ِ

فالعيش نوم والمنية يقظة
والمرء بينهما خيال سار ِ

والنفس إن رضيت بذلك أو أبت
منقادة بأزمة الأقدار ِ

فاقضوا مآربكم عجالا إنما
اعماركم سفر من الاسفار ِ

وتراكضوا خيل الشباب وبادروا
إن تسترد فإنهن عواري

ليس الزمان وإن حرصت مسالما
خلق الزمان عداوة الأحرار ِ

إني وترت بصارم ذي رونق
اعددته لطلابة الاوتار ِ

يا كوكبا ما كان اقصر عمره
وكذاك عمر كواكب الاسحار ِ

وهلال أيام مضى لم يستدر
بدراًولم يمهل لوقت سرار ِ

عجل الخسوف عليه قبل أوانه
فمحاه قبل مظنة الإبدار ِ

فـكــأن قلبــي قبـره وكـأنــه
في طيه سر من الأسرار ِ

إن يحتقر صغرا فرب مفخم
يبدو ضئيل الشخص للنظار ِ

إن الكواكب في علو محلها
لترى صغارا وهي غير صـغـار ِ

ولد المعزى بعضه فاذا انقضى
بعض الفتى فالكل في الآثار ِ

ابكيه ثم اقول معتذرا له
وفقت حين تركت ألأم دار ِ

جاورت اعدائي وجاور ربه
شتان بين جواره وجواري

اشكو بعادك لي وانت بموضع
لولا الردى لسمعت فيه مزاري













بحفظ المولى

__________________

.





قال لزوجته : اسكتي ..!
وقال لإبنه : ( انكتم )
صوتُكمَا يَجعلُني مُشوّش ( التّفكير ) ..!


لا تَنبسَا بـ ( كَلمَه )
أريدُ أن أكتُب عنْ ( حرّية التّعبيرْ ) ..!




.

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 10:26 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com