اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـخاصـة > :: الـمنتدى السياســي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-09-2004, 03:44 PM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999
كشف شبهات المرجفين والمخذلين عن الجهاد الجزء الأول

كشف شبهات المرجفين والمخذلين عن الجهاد الجزء الأول
بسم الله الرحمن الرحيم

* المُخَذِّل= المُثبِّط عن القتال.
* المُرْجِف= مَن يُشيع أقوالاً تَدُل على ظهور العدو والخوف منهم، أو قوتهم وضعف المسلمين، أو هلاكهم، ونحوه.
[راجع "المُطْلِع" لأبي الفتح البَعْلي، و"تحرير ألفاظ التَّنبيه" للنووي].
• وجَعَلْتُ العنوان بصيغة الجمع "قالوا" إشارة إلى كثرتهم، وجعلت الجواب بالإفراد "فقل" إشارةً إلى الوَحْدة الغربة التي جاء الحديث المبشِّر بها قائلاً: (طوبى للغرباء…ناسٌ صالحون في ناسِ سوءٍ كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيْعُهُم).



إن الحمدَ لله الذي خاطَب صَفْوة خلقه قائلاً: (…إنما بعثتُك لأبتليَك وأبتليَ بك، وأَنزلْتُ عليك كتاباً لا يَغسله الماء، تَقرؤه نائماً ويقظانَ، وإنَّ الله أَمَرني أن أُحَرِّق قريشاً فقلت: ربِّ! إذاً يَثْلَغوا رأسي فَيَدَعُوه خُبْزَةً! قال: استخرِجْهم كما استخرجوك، واغزُهم نُغْزِك، وأنفق فسننفقَ عليك، وابعث جيشاً نبعث خَمْسةً مثله، وقاتلْ بمن أطاعك مَن عصاك …: أخرجه مسلم)، والصلاة والسلام على سيد المجاهدين، على مَن صفته عند أهل الكتاب "الضحوك القَتَّال"؛ فلما جاءه رجل فقال: (يا رسول الله أَذال الناس الخيل ووضعوا السلاح وقالوا: لا جهاد! قد وَضعَت الحرب أوزارها! فأقبلَ رسول الله  بوجهه وقال: كذَبوا! الآن جاء دور القتال، ولا تزال من أمتي أُمَّةٌ يقاتلون على الحق، ويُزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويَرزقهم منهم حتى تقومَ الساعة وحتى يأتي وعْدُ الله، والخيلُ معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة…: النَّسائي بسند صحيح)، وعلى آله وصحبه الذين عَلِموا أن ذُِروة سنام هذا الدين هو (الجهاد)، فكان الجهادُ سِمَتَهم البارزةَ، وجاء في صفتهم على لسان عدوهم جاسوس الروم: "بالليل رهبان، وبالنهار فرسان"، أما بعد:
في زَحْمة التحريفات لمدلولات النصوص في هذه الأيام على يد عملاءَ علماءَ مختصين، أو على أيادي أدعيائهم من المُجَدِّدِين!!! صار الدفاع عن شرع الله واجباً على الأعيان؛ إذْ لم يَكْفِ ما يَقوم به بعض الفِئام، وهذا ظاهر للعِيان.
وفي هذا الصَّخَب الداوي من صدى الحوادث الكثيرة المريرة التي تلدها الليالي الحبالى في هذا الزمان، وفي هذا التيار المتدفق الفيّاض من الدعوات التي يُهتَف بها في أرجاء الكون، مُجَهَّزَةً بكل ما يُغْري ويَخدع من الآمال والوعود والمظاهر....
أتقدّم بدعوتي…
إلى الحكّام والأعلام والإعلام والأقلام والعوام.
إلى الشباب الظامئ إلى المجد التليد…
إلى الأمة الحَيْرى على مُفْتَرق الطريق…
إلى كل مسلم يؤمن بالسيادة في الدنيا، والسعادة في دار القرارأُقَدِّم:
رسالة الماضي القوي الملتهب إلى الحاضر الفَتِيِّ المضطرب …
أيها الشباب… أيها الهائم يبغي الحياة.
أيها التائق لنصرة دين الله.
أيها المُقَدِّم روحَه بين يدي مولاه.
هنا الهداية والرشاد.
هنا الحكمة والسداد.
هنا نَشْوة البَذْل ولذة الجهاد.
فلْتُسارع إلى الكتيبة الخرساء!!
ولْتَعْمَل تحت راية سيد الأنبياء.
... حتى لا تكون فتنةٌ ويكونَ الدينُ كلُّه لله....
ـ أتقدَّم بدعوتي:
هادئة..... لكنها أقوى من الزوابع العاصفة!
متواضعة..... لكنها أعز من الشُّمّ الرواسي…!
خالية من المظاهر الزائفة، والبَهْرَج الكاذب.
لكنها محفوفَةٌ بجلال الحق، وروعة الوحي.
مجردة عن المطامع والأهواء والغايات الشخصية،
لكنها تُورث المؤمنين بها، والصادقين في العمل لها السيادةَ في الدنيا وأعلى الجنة في الآخرة.
ـ وأقول في كل هذا: "إن شاء الله" تَبَرُّكاً ـ (( حي على الجهاد ))

1ـ فإن قالوا لك: "ما هو الجهاد"؟! فقل لهم:
ـ صريح جواب الصادق المصدوق  لما سأله صحابي (...قال: فأيُّ الهجرة أفضل؟ قال : الجهاد، قال: و"ما الجهاد": قال : أن تقاتل الكفار إذا لَقِيْتَهم؛ قال فأي الجهاد أفضل؟ قال : مَن عُقِر جواده وأُريق دمه) أخرجه أحمد وهو صحيح، وعند أحمد وأبي داود وهو حسن: (أيُّ الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه؟ قيل: فأي القتل أشرَفُ؟ قال: من أُهريق دمه وعُقر جوادُه)، إذاً فدفع المال الهائل لا يكفي عن الجهاد بالنفس، فكيف بمن يجلس يَدْرُس أو يُدَرِّس لكي يُنتِجَ المال أو يُيَمِّمَ شطر الخليج؟
ـ نعم الجهاد أنواع [بالسِّنان والمال واللسان والبَنان]، وإن شئت فقل: هو قتالي وماليّ وتبليغي، لكنّ المتبادِر عند إطلاقه أنه "القتال"، ففي عُرف السلف الصالح "الجهاد: هو القتال"، وهذه هي عائشة رضي الله عنها تسأل: [يا رسول الله: هل على النساء من جهاد؟ قال: عليهن جهاد لا قتال فيه؛ الحج والعمرة] إسناده صحيح: ابن ماجه وابن خزيمة.
وفي رواية البخاري (نرى الجهاد أفضلَ الأعمال أفلا نجاهد؟…)، فكانت تفهم أن الجهاد هو القتال.
ـ (لَغَدْوة أو رَوحة في سبيل اللـه خير من الدنيا وما فيها: متفق عليه)، فليس يعني هنا في سبيل اللـه أنك تخرج من مسجدك وتُبَلِّغ الناس... لا هذا إخراجٌ للنصوص عن معناها الشرعي، فكلمة في سبيل اللـه عندما يريدها رسول اللـه  لها معنى واحد وهو القتال.
ـ وهل عنى سائر الصحابة الكرام بكلمتهم المشهورة:
نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبـداً
هل عَنَوا إلا الجهاد بمعناه القتاليّ؟!
ـ وهكذا فهمه العلماء كما في "عِبَر وبصائر" للشيخ الدكتور عبد الله عزام رحمه الله صـ9 وما بعدها: [اتفق الفقهاء الأربعة أن الجهاد هو القتال والعون فيه لإعلاء كلمة الله:
1ـ الحنفية: فتح القدير 5/187 "الجهاد: دعوة الكفار إلى الدين الحق وقتالُهم إن لم يَقبلوا"، "يقال: كتاب المغازي.. وهو قصد العدو للقتال، خُصَّ في عرفهم بقتال الكفار"، وقال الكاساني في البدائع 7/97: "بذل الوسع والطاقة بالقتال في سبيل الله عز وجل بالنفس والمال وغير ذلك"، ونحوه السرخسي في شرح "السِّيَر الكبير".
2ـ المالكية: راجع أقرب المسالك للدردير، وحاشية العدوي...
3ـ الشافعية: قال ابن حجر العسقلاني "وشرعاً: بذل الجهد في قتال الكفار" 6/77، ونقل عن ابن الجوزي وابن دقيق العِيد نحوه.
4ـ الحنبلية: "قتال الكفار" مطالب أولي النهى 2/497، وكذا في عمدة الفقه ومنتهى الإرادات: "الجهاد: القتال وبَذل الوسع منه لإعلاء كلمة الله تعالى"] اهـ بتصرف وزيادات.
ـ وقال ابن رشد في مقدماته 1/369: [وجهاد السيف قتالُ المشركين على الدين، فكل من أتعب نفسه في ذات الله فقد جاهد في سبيله، إلا أن الجهاد في سبيل الله إذا أُطلق فلا يقع بإطلاقه إلا على مجاهدة الكفار بالسيف حتى يدخلوا في الإسلام أو يُعْطوا الجزية عن يد وهم صاغرون]، فهو إجماعٌ لا خلاف فيه أنها إذا أُطْلِقت في الكتاب والسنة وكلام الفقهاء فلا تنصرف إلا على القتال.
ـ 6/334 المغني: [سبيل الله عند الإطلاق إنما يَنصرف إلى الجهاد؛ فإن كل ما في القرآن من ذكر "سبيل الله" إنما أُريد به الجهاد إلا اليسير].
ـ وفي "فتح الباري": [المتبادِر عند الإطلاق من لفظ سبيل الله الجهاد].
ـ ونقل السيوطي في "تنوير الحوالك" عن الباجي قوله: [جميع أعمال البر هي سبيل الله إلا أن هذه اللفظة إذا أُطلقت في الشرع اقتضت الغزو أي العدو] اهـ
ـ وبشكل آخر: إنّ من يترك المحرمات يقال عنه "صائم" لأنه صام عن المحرمات لكنْ أفَيَعْني هذا أنه قد أُعفيَ من الصيام الأصلي صيامِ رمضان؟! وقد قال ربنا: كُتب عليكم القتال، كما قال: كُتب عليكم الصيام، أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟
ـ ويأبى أقوام إلا أن يُمَيِّعوا مدلولَ الجهاد فيقولون: "نحن في جهاد"!! ليُبَرِّروا قعودهم عن القتال، فتنظر في حياتهم وإذ بهم: هذا موظف يُعيل أسرَته، وهذا تاجر، وذاك عامل، وهذا فلاح، وذاك يَدْرُس الأزهر أوكلية شرعية أو الطبَّ أو الاقتصادَ أو العلومَ السياسية أو … وكلُّهم يرى نفسه مجاهداً، ويجوز له القعود عن القتال!.. أَجَلْ مُجاهد! وهو في بلده يأكل ويشرب ويَدْرس أو يعمل، بل يتواقَح آخرُ فيجدُ أنّ ما هو فيه أفضلُ من القتال نفسِه! وهؤلاء المُخَرِّفون المُحَرِّفون لا بد لهم من زيادةٍ في البيان من الكتاب والسنة وسيرةِ التابعين بإحسان بعون الحَنّان المَنّان.

وللحديث بقيه

سياسي^مستقل

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-09-2004, 04:06 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801

مرحبا بالأخ القدير ( سياسي مستقل )
جزاك الله خير على ما اقــدمت .،

فالجهاد ذروة سنام الإســلام شاء الناس أم أبوا ، وماعز الإسلام وانتصر وكانت له السيادة والريادة إلا بالجهــاد ، وقد وصف بعض فقهاء المسلمين ، الإسلام بلا جهاد كالشجرة بلا ثمر .
وقد حذرنا الله من تعطيل فريضة الجهاد فقال ( إلا تنفروا يعذبكم عذاباً إليما ويستبدل قوماً غيركم ولاتضروه شيئاً والله على كل شى قدير )
ونذكر هنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه ، مات على شعبة من النفاق " وقوله " ما ترك قوم الجهاد إلاّ عمهم الله تعالى بالعذاب "
فماترك قوم الجهـــاد في سبيل الله إلا ذلوا وغزوا في عقر دارهم ..، وواقع المسلمين اليوم يؤكد هذه الحقيقة ..،


ننتظر بقية الأجزاء


لك احترامي
الســـؤدد

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-09-2004, 04:11 PM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999

شكرا لك اختي على المرور والبقيه عن قريب باذن الله تعالى

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-09-2004, 04:27 PM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999

2ـ لماذا التحريض على القتال؟ نُحَرض على القتال لأنه الآن أضحى فرض عين باتفاق العلماء، فهو كالصلاة والصيام ويُقَدَّم ـ في حال التعارض ـ على الصلاة عند الأئمة الثلاثة إلا الحنابلة، وهو مقدَّم على الصيام عند الجميع فتاركه إذاً مذنبٌ مرتكبُ كبيرة كما قال "ابن حجر الهيتمي"، وقد ذكر "القَرَافي" أن الواجباتِ أو الحقوقَ إذا تعارضت قُدِّم المُضَيَّق منها على المُوَسَّع؛ لأن التضييق يُشعر باهتمام الشرع أكثرَ من غيره، فَيُقَدَّم ما يُخشى فواتُه على ما لا يُخْشى فواته، وإن كان أعلى منه منزلة.
ـ واتفق الفقهاء على أن الجهاد يتحول إلى فرض عين بتعيين الخليفة لشخصٍ ما؛ فلو فرضْنا أنْ ثَمَّةَ رجلٌ ممن يشار إليه بالبنان ذو نشاط دعَوي كبيرٍ وشهرةٍ عظيمة ونفْعٍ للمسلمين وفي زمن الخلافة الراشدة، ثم جاء الخليفة وقال له: اخرج إلى الجهاد ـ وهو فرض كفاية ـ! فهل يجوز لهذا الداعية الكبير والعالم النِّحْرير أن لا ينصاع أو أن يقول: إن مُقامي هنا أنفع ـ من وجهة نظره ـ فلا يخرج؟! باتفاقٍ: لا، حتى وإن رأى ذاك النَّشِط أن مصلحة المسلمين في مُقامه.
إذاً انظر! هذا إذا قال لك الخليفة: اخرج للقتال! فكيف إذا قال لك هذا ربُّ الخليفة ورسولُ ربِّ الخليفة : انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ، والمصلحة في النفير؛ إذ هو فرضٌ على الأعيان اليوم، وعلى الفور لا على التراخي، والآية صريحة أن النفير بالمال والنفس، وليس بالمال فقط أو بالكلام والدعاء فحسبُ، هذا فضلاً عن أن "النفير" لغةً لا يحتمل أكثر من معنًىـ في موضوعنا ـ، ودونكم كتبَ اللغة ومطوَّلات الفقه.
ـ الجهاد إذا صار فرضَ عين يخرج الولد بغير إذن أبويه، فهل تُجيز لدارس الفلسفة أو الاقتصاد أو الإعلام أو … أن يخرج مسافراً لذلك بدون إذن أبويه الآن؟‍! ولو أمَرَت أمٌّ ابنها أن لا يذهب إلى امتحان "الاقتصاد" أفلا يجب أن يُطيعَها؟
لكنها إن أمَرَت بترك الجهاد في حال تعيُّنه لا تُطاع؟ إذاً أيُّهما أهم: القتال أم دراسة الاقتصاد؟! أفلا ترى معي الآن أنّ هذه الإعدادات هنا في بلدك ليست إلا أوهاماً كضباب يحجُب الرؤية!! إنما الإعدادُ الحقيقيُّ إعدادُ القتال، وما سواه فتَبَعٌ له وهو يلزمُنا ولا ريب، لكن العقرب تحتاج ضربةً على الرأس لا شِعْراً ودواوينَ وقصصاً ورواياتٍ تُنْشَر في أسواق العقارب علَّهم يتركون خُبثهم!!
ولم يبقَ إلا أن يُفاجئونا بأن الدارسة في "معهد فندقي" أيضاً إعدادٌ في سبيل الله، وكلنا على ثغرٍ من ثغور الإسلام!!!!
ولا تَعْجَب يا صاحبي فعصرنا عصر العجائب، وعَزِّ نفسك بحديث: (…وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه) ـ قال الترمذي: حسن غريب ـ
ـ وإذا صار الجهاد فرضَ عين يخرج المرء ولو بغير إذن دائنه كما نص عليه الفقهاء، فهل تُسَوِّغ لنفسك أن تَخرج لدراسة الاقتصاد في "ألمانية" مثلاً دون أن تَفِيَ دَينَك بحجة أن دراستك وإعدادك الفكريَّ خيرٌ من الإعداد القتالي أو أفضلُ أو أولى من القتال ذاتِه!!؟ أم أن "الأحكام تتبدل بتبدل الأزمان"؟!
 وإليك أقوال العلماء في إذن الدَائن:
1ـ في المغني لابن قدامة 9/171 [وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه؛ لأنه تَعَلَّق بعينه فكان مقدَّماً على باقي ذمته كسائر فروض الأعيان، ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من المبارزة والوقوف في أول المقاتِلة؛ لأن فيه تغريراً بتفويت الحق، وإن ترك وفاءً أو أقام كفيلاً فله الغزو بغير إذنٍ، نصَّ عليه أحمد فيمن ترك وفاءً…] أي الغزو عندما يكون فرض كفاية والله أعلم.
2ـ ابن تيمية: [إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ إن بلاد المسلمين كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد أو غَريم].
ـ والجهاد عندما يصبح فرضَ عين يُقَدَّم على الصلاة عند الأربعة إلا الحنابلةَ، ويأثَم بتركه كما يأثَم بترك الصيام، فهل عمَلكم من دراسة وحوار ومهرجاناتٍ وندواتٍ … مقدَّمٌ على الصلاة والزكاة والصيام في حال تعارضها‍؟! إذاً فكيف تقولون: إن ما تفعلونه أفضل من القتال الآن وأنفع للمسلمين؟! أوَحقاً أنتم حريصون على مصلحة المسلمين أكثرَ من الله ورسوله وجماهير العلماء؟!!!
وفي حاشية الدسوقي 2/10: [إذا كان الغزو واجباً على الأعيان فإنه أفضل من الحج ويُقَدَّم عليه].
ـ وأتساءل: لو وُجد امتحان مدته /6/ ساعات من قَبل أذان الظهر حتى العشاء، وستفوت /3/ صلوات فهل تبيحون للمرء تركَها بحجة أنه عندما يفتح عيادة طبية في المستقبل البعيد سيجعل 30% من وارداته لأطفال الحجارة؟! أم هل تُجيزون لدارس الهندسة أن يتخلف عن صلاة الجمعة إن كان وقت امتحانه مُمتدَّاً على طول وقتها؟
لكن المجاهد الحقيقي في أرض المعركة يُشْرع له ترك الصلاة إن عجَز عنها مع القتال كما حَدَث في غزوة الخندق.
ـ وبدقة أكثر: إن كان المرء سيدخل في جامعة "أوربية" لكن لا بد من أن يُشْرَب قطراتٍ من مادة ما تفحص جسمه في أيام رمضان، وإن لم يخضع للفحوصات سيُمنع من تلك الكلية الوهمية أفَتُبيحون له ذلك؟! لكن الجهاد إذا ما صار فرض عين قُدِّم على الصيام باتفاق جميع العلماء فيجوز له الفطر! إذاً فأيهما أولى القتال أم ……!؟
ـ وبشكل آخَرَ أخيرٍ: لو كان الامتحان يَشترط أن يتجرد المرء من ثيابه ليُفحص أمام جهاز كمبيوتر ومراقبين فنيين بأشعةٍ خاصة، فهل تُبيحون له ذلك بحجة أنه سيدخل "كلية الذرة" فيتعلم كيف يصنع قنبلة ذرية فنستطيع بذلك أن نهزم إسرائيل؟!
كفانا أوهاماً يا ناس!
يُحِلُّون الحرام إذا أرادوا وقد بان الحلال من الحرام
ـ وأمَامَنا قضيتان الحذرَ الحذرَ أن تلتبسا ببعضهما، الأُولى: معرفة حكم الجهاد اليوم أَفَرْضٌ هو أم لا؟ والثانية: تطبيقُ هذا الحكم، وشتان بين من يُنكر الفرض ولا يطبقه وبين من يُقِرُّ به لكنه يَعترف أنه مقصر وآثم!
 فالجهاد عند الجمهور فرض كفاية يَتأدّى بمرة في السنة، ويكفي دليلاً قوله  لعمه أبي طالب عند موته: (أريد منهم كلمة واحدةً تَدين لهم بها العرب وتُؤَدّي إليهم العجم الجزية، قال: كلمةٌ واحدة!! قال: كلمةٌ واحدة، …"لا إله إلا الله" فقالوا: إلهاً واحداً ما سمعْنا بهذا في المِلَّة الآخرة، إنْ هذا إلا اختلاق: أحمد والترمذي وهو حسن)، لكن الجهاد قد يتحول إلى فرض عين، وحتى لو كان في أيامنا فرضَ كفاية، فلم تَتِمَّ الكفاية من القتال بعدُ في أيامنا؛ لذا قلنا: إن الجهاد القتالي هو الفريضة الغائبة اليوم، وإليك مقالاتِ أهل الذكر:
1ـ قال القرطبي في تفسيره 8/152: […فرضٌ أيضاً على الإمام إغزاءُ طائفة إلى العدو كلَّ سنة مرة، يَخرج معهم بنفسه أو يُخرج من يثق به ليدعوهم إلى الإسلام … ويَكُفَّ أذاهم ويُظهرَ دين الله عليهم حتى يَدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية عن يَدٍ، … ويغزو بنفسه ـ أي المسلم ـ إن قدَر وإلاّ جهَّز غازياً…].
2ـ مقدمة ابن خلدون: 1/230-231 [والمِلة الإسلامية لَمَّا كان الجهاد فيها مشروعاً لعموم الدعوة وحَمْلِ الكافَّة على دين الإسلام طوعاً أو كرهاً اتُّخِذت فيها الخلافة والمُلك…، وأما ما سوى الملة الإسلامية فلم تكن دعوتهم عامة ولا الجهاد عندهم مشروعاً إلا في المُدافعة فقط، فصار القائم بأمر الدين فيها لا يَعْنيه شيء من سياسة المُلك …… لِما قدَّمْناه لأنهم غير مكلَّفين بالتغلب على الأمم كما في الملة الإسلامية، وإنما هم مطالَبون بإقامة دينهم في خاصتهم، ولذلك بقِيَ بنو إسرائيل من بعد موسى ويُوشَع صلوات الله عليهما نحوَ أربعِمائة سنة لا يَعتنون بشيء من أمر المُلك إنما همُّهم إقامةُ دينهم فقط……].
3- ابن كثير في تفسيره: 2/402-403 [أمَر اللهُ تعالى المؤمنين أن يقاتلوا الكفار أولاً فأولاً الأقربَ فالأقربَ إلى حَوْزَة الإسلام، ولهذا بدأ رسول الله  بقتال المشركين في جزيرة العرب، فلما فَرَغ منهم وفتح الله عليه مكة والمدينة والطائفَ واليمن واليمامة وهَجَر وخيبر وحَضْرَمَوْتَ وغيرَ ذلك من أقاليم جزيرة العرب، ودخل الناسُ من سائر أحياء العرب في دين الله أفواجاً، شَرَع في قتال أهل الكتاب؛ فتجهَّز لغزو الروم الذين هم أقربُ الناس إلى جزيرة العرب، وأولى الناس بالدعوة إلى الإسلام؛ لأنهم أهل الكتاب فَبَلَغ تبوك… ثم عاجَلَته المَنيّة…… وقام بالأمر بعدَه وزيرُه وصديقه وخليفته أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد مال الدين مَيلة كاد أن يَنْجَفِل، فثبَّته الله تعالى به فَوَطَّد القواعد وثبّت الدعائم ورَدَّ شارِدَ الدين وهو راغمٌ، ورَدَّ أهل الردة إلى الإسلام، وأخذ الزكاة ممن منعها من الطَّعام، وبيَّن الحق لمن جهله، … ثم شَرَع في تجهيز الجيوش الإسلامية إلى الروم عبَدة الصُّلبان، وإلى الفرس عبدة النيران، ففتح الله … البلادَ وأرغم أنف كسرى وقيصر ومن أطاعَهما من العباد …… وكان تمامُ الأمر على يدي …الفاروق الأواب شهيدِ المحراب، … فأرغم الله أُنوف الكفرة الملحدين، وقَمَع الطغاة المنافقين، واستولى على الممالك شرقاً وغرباً، وحُمِلت إليه خزائن الأموال من سائر الأقاليم بُعداً وقرباً، …… ثم … أجمع الصحابة …على …عثمان بن عفان رضي الله عنه شهيدِ الدار…… فظهر الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها، وعلَت كلمة الله وظهر دينه وبلغت الملة الحنيفية من أعداء الله غاية مآربها، وكلما علَوا أمةً انتقلوا إلى بعدَهم ثم الذين يلونهم من العتاة الفجار امتثالاً لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يَلُونكم من الكفار، وقوله تعالى:  ولْيَجِدوا فيكم غِلْظَة؛ أي ولْيَجِد الكفارُ منكم غِلظةً عليهم في قتالكم لهم؛ فإن المؤمن الكامل هو الذي يكون رفيقاً لأخيه المؤمن غليظاً على عدوه الكافر كقوله تعالى: … أشداءُ على الكفار رحماء بينهم ، وقال تعالى: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلُظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير، وفي الحديث: أن رسول الله  قال: (أنا الضحوك القَتَّال) يعني أنه ضحوك في وجه وَلِيِّه قتَّال لِهَامَة عدوه…… وهكذا الأمر لما كانت القرون الثلاثة الذين هم خير هذه الأمة في غاية الاستقامة والقيام بطاعة الله تعالى لم يزالوا ظاهرين على عدوهم، ولم تزل الفتوحات كثيرةً، ولم تزل الأعداء في سَفال وخَسار، ثم لما وقعت الفتن والأهواء والاختلافات بين الملوك طمع الأعداء في أطراف البلاد وتقدموا إليها، فلم يُمانَعوا لِشُغل الملوك بعضِهم ببعض، ثم تقدموا إلى حَوْزة الإسلام، فأخذوا من الأطراف بلداناً كثيرة، ثم لم يزالوا حتى استحوَذوا على كثير من بلاد الإسلام،… فكلما قام مَلِكٌ من ملوك الإسلام وأطاع أوامر الله وتوكل على الله فتح الله عليه من البلاد واسترجع من الأعداء بحسَبه وبقدْر ما فيه من وَلاية الله،…] إلخ كلامه النفيس.
4ـ وفي أحكام القرآن للتَّهَانوي: 2/330 طبعة كراتشي [أجمعوا على أنه إذا كان الكفار قارِّين في بلادهم "ولم يَهجُموا على دار الإسلام" فعلى الإمام أن لا يُخْلِيَ سنةً من السنين عن غزوة يغزوها بنفسه أو بسراياه حتى لا يكون الجهادُ معطلاً؛ لأن النبي  والخلفاء الراشدين لم يُهملوا الجهاد، فإذا قام به فئة من المسلمين بحيث يحصل بهم دفع شر الكفار وإعلاء كلمة الله سقَط عن الباقين، وحينئذ لا يجوز للعبد أن يخرج بغير إذن المولى، ولا للمرأة بغير إذن الزوج ولا للمديون بغير إذن الدائن، ولا للولد إذا منعه أحد أبويه؛ لأن بغيرهم مَقْنَعاً فلا ضرورة إلى إبطال حقوق العباد، وإن لم يَقم به أحد أَثِمَ جميع الناس إلاّ أولي الضرر منهم، وأجمعوا على أنه يجب على أهل كل قطر من الأرض أن يقاتلوا من يَلونهم من الكفار فإن عجَزوا ساعَدَهم الأقرب فالأقرب، وكذلك إن تهاونوا مع القدرة يجب القيام به إلى الأقرب فالأقرب إلى منتهى الأرض كذا في المظهري (2/203) وإلى الله المشتكى من صنيع سلاطين أهل الإسلام في زماننا حيث عطَّلوا الجهاد أبداً وإنما يقومون به دفاعاً فقط، وقد قال أبو بكر الصديق  في أول خطبته: "ما ترك قوم الجهاد إلاّ ذلوا"، وايم الله قد صدق] اهـ كلام التهانوي.
5ـ ابن النحاس في تهذيب مشارع الأشواق صـ 35: [اعلم أن جهاد الكفار في بلادهم فرض كفاية باتفاق العلماء… وأقل الجهاد في كل سنة مرة … ولا يَجوز أن تَخلو سنة من غَزوٍ وجهاد إلا لضرورة … وقال إمام الحرمين الجويني: المختار عندي مسلك الأصوليين، قالوا: الجهاد دعوة قهرية، ولذلك تجب إقامته حسب الإمكان، حتى لا يبقى في الأرض إلا مسلم أو مسالم، ولا يختص الجهاد بمرة في السنة، ولا يُعَطَّل إذا أمْكَنَتْ الزيادة … وقال ابن قدامة في المغني: أقلُّ ما يُفعلُ الجهادُ في كل عام مرة، إلا إذا تعذر ذلك، وإن دَعَتْ الحاجة إلى القتال أكثرَ من مرة في العام وَجَبَتْ؛ لأنه فرضُ كفاية، وفرض الكفاية يجب كلّما دَعَتْ إليه الحاجة] اهـ، فإن كان في المسلمين ضَعْفٌ صار واجبُهم الإعدادَ القتالي؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
6ـ إعانة الطالبين[شافعي] 4/180: [وتحصُل الكفاية بأن يَشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء أو بأن يَدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم]، وفي 4/181: [..فرض كفاية في كل عام إذا كان الكفار حالّين في بلادهم لم ينتقلوا عنها].
7ـ مغني المحتاج [شافعي] 4 /209 حتى220: [أما بَعْدَه  فللكفار حالان: أحدهما يكونون ببلادهم مستقرين بها غير قاصدين شيئاً من بلاد المسلمين ففرض كفاية كما دل عليه سِيَرُ الخلفاء الراشدين وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الإجماع... ويحصل فرض الكفاية بأن يَشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون والخنادق وتقليد الأمراء أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش لقتالهم …].
8ـ تجنيد الأجناد لابن جَمَاعة صـ 38: [وأقل ما يجب كلَّ سنة مرةً إذا كان بالمسلمين قوة، فإن دَعَتْ الحاجة إلى أكثرَ منها وجب بقدر الحاجة، ولا يجوز أن يُخليَ سنة من الجهاد إلا لعذر من ضعف المسلمين أو نحوه.... ويَبدأ بقتال من يليه من الكفار ما لم يقصده الأبعد قبله] اهـ، ولا يخفى أن وجود الضعف يلزم منه الإعداد لنصير في مستوى المطلوب وإلا فكل مستطيعٍ مقصرٍ يكون آثماً؛ كلٌّ بقَدَره.
9ـ فتح القدير لابن الهمام في بداية كتاب السِّيَر: [قوله: وقتال الكفار الذين لم يُسْلِموا وهم من مشركي العرب أو لم يُسلموا ولم يعطوا الجزية من غيرهم واجبٌ إن لم يبدءونا لأن الأدلة الموجبة له لم تقيد الوجوب ببداءتهم، وهذا معنى قوله للعمومات ... فالمراد إطلاق العمومات في بداءتهم وعدمها، خلافاً لما نُقل عن الثوري .... ولقد استُبْعِد ما عن الثوري وتمسكه بقوله تعالى: فإن قاتلوكم فاقتلوهم، فإنه لا يخفى عليه نَسْخه، وصريحُ قوله في الصحيحين وغيرهما أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله الحديثَُ يوجب أن نبدأهم بأدنى تأمل] اهـ، وهذا الذي يراه "الكمال" بأدنى تأمل خَفِيَ على دكتورٍ ألّف في "الجهاد"، وراح يَسْتَدل من كلامٍ آخرَ لابن الهمام مَبتوراً عن باقي كلامه.
10ـ السيل الجرار للشوكاني 4/518: [أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملُهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ولأجله بَعث الله رسله وأنزل كتبه ومازال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قَبَضَه إليه جاعلاً هذا الأمر مِن أعظم مقاصده ومن أهم شؤونه، وأدلةُ الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام، ولا لبعضها، وما ورد في موادعتهم أو تَركهم إذا تَركوا المُقاتَلة فذلك منسوخ بإجماع المسلمين].
• وما سَبَقَ كلُّه في جهاد الطلب، وحكمه فرضُ كفاية، أما جهادُ الدَّفْع فقد أجمع علماء الأمة من المحدثين والفقهاء والمفسرين قديماً وحديثاً على أن الجهاد يُصبح فرض عين في ثلاث حالات:
الأولى: إذا حَصَر العدو بلداً من بلاد المسلمين أو احتلها.
والحالة الثانية: إذا حضر الرجل الصفَّ في معركة بين المسلمين والكفار.
والحالة الثالثة: إذا استنفره الإمام الشرعي، وإليك البيانَ بالتفصيل من أقوال أهل العلم:
1ـ قال القرطبي في تفسيره 8/151عند قوله تعالى انفروا خفافاً وثقالاً… : [وقد تكون حالةٌ يجب فيها نفير الكل … وذلك إذا تعيّن الجهاد بغلبة العدو على قطر من أقطار المسلمين.. وجب على جميع أهل تلك الديار أن ينفروا وأن يخرجوا إليه خفافاً وثقالاً شباباً وشيوخاً كُلٌّ على قَدْرِ طاقته، من كان له أب بغير إذنه،… ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مُقِلٍّ أو مُكْثِرٍ، فإن عجَز أهل تلك البلدة عن القيام بعدوهم كان على من قارَبهم وجاورهم أن يخرجوا على حسب ما لَزِمَ أهل تلك البلدة حتى يَعْلَموا أن فيهم القدرةَ على القيام بهم ومدافعتهم… فالمسلمون كلهم يَدٌ على من سواهم حتى إذا قام بدفع العدو أهلُ الناحية التي نزل العدو عليها… سقط الفرض عن الآخرين، ولو قارب العدو دار الإسلام ولم يدخلوها لزمهم أيضاً الخروج إليه حتى يَظْهَر دين الله وتُحمى البَيْضَة … ولا خلاف في هذا، فإن قيل: كيف يصنع الواحد إذا قصَّر الجميع؟ … قيل له: يَعْمَد إلى أسير واحد فيَفْديه …].
2ـ الجَصَّاص في أحكام القرآن 3/114: [ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين، أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو، ولم تكن فيهم مقاومة لهم، فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن يَنْفِرَ إليهم من يَكُفُّ عادِيَتهم عن المسلمين، وهذا لا خلاف فيه بين الأمة، إذ ليس مِن قَول أحد من المسلمين إباحةُ القعود عنهم حتى يستبيحوا دماءَ المسلمين وسَبْيَ ذراريهم].
3ـ وقال ابن حجر الهيتمي في الزواجر 2/359 دار الحديث: [الكبيرة 90ـ91ـ92] [90- تركُ الجهاد عند تعيُّنه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخَذَ مسلماً وأَمْكَن تخليصُه منهم 91- ترْكُ الناسِ الجهادَ من أصله 92- تركُ أهل الإقليم تحصينَ ثغورهم بحيث يُخافُ عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين]، ثم قال: [تنبيه: عدُّ هذه الثلاثة ظاهرٌ ـ أي من الكبائرـ لأن كل واحد منها يحصل به من الفساد العائد على الإسلام وأهله ما لا يُتَدارك خَرْقُهُ، وعليها يُحمل ما في هذه الآية والأحاديث من الوعيد الشديد فتأمَّلْ ذلك فإني لم أر أحداً تَعرّض لهذا مع ظهوره].
4ـ في أحكام القرآن للتهانوي 2/331 طبعة كراتشي: [إذا هجم الكفار على بلد من بلاد المسلمين صار الجهاد فرض عين على كل مكلف لا عذر له، وأجمعوا على أنهم إذا هجم العدو دار قوم من المؤمنين يجب على كل مكلف من الرجال حراً كان أو عبداً غنياً كان أو فقيراً ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروجُ إلى الجهاد، وحينئذ يكون من فروض الأعيان، فلا يظهر فيه حق العبد كالمولى والدائن والأبوين كما في الصلاة والصوم، وقال أبو حنيفة رحمه الله: تخرج المرأة دون إذن زوجها؛ "لأنه لا دَخْل للزوج في فروض الأعيان"؛ فإن وقع بهم الكفايةُ سقط عمن وراءهم، وإن لم يقع بهم الكفاية يجب على مَن يَليهم إعانتُهم، وإن قعد من يليهم يجب على مَن وراءَهم، الأقربُ فالأقربُ والله أعلم "من المظهري"].
5ـ وفي بدائع الصنائع للكاساني [حنفي] 7/98 [وإن ضَعُفَ أهل ثَغْر عن مقاومة الكفرة، وخيف عليهم من العدو فعلى من وراءَهم من المسلمين الأقربُ فالأقربُ أن ينفروا إليهم وأن يُمِدُّوهم بالسلاح … والمال، لِما ذكرنا أنه فرض على الناس كلِّهم ممن هو من أهل الجهاد، لكن الفرض يسقط بحصول الكفاية بالبعض…… فأما إذا عمَّ النفير بأن هجم العدو على بلد فهو فرض عين يُفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه لقوله سبحانه وتعالى: انفروا خفافاً وثقالاً …… يَخرج… بغير إذن؛…… لأن حق الوالدين لا يَظهر في فروض الأعيان كالصوم والصلاة……].
6ـ قال في الدر المختار [حنفي]: [وإياك أن تتوهم أنّ فرضيّتَه [أي جهاد الطلب] تسقط عن أهل "الهند" بقيام أهل "الروم" مثلاً، بل يُفرض على الأقرب فالأقرب من العدو إلى أن تقع الكفايةُ، فلو لم تقع إلا بكل الناس فُرِض عيناً كصلاةٍ وصومٍ …].
ونقل شارحه ابن عابدين 3/219 عن علماء الحنفية: [وإن ضَعُفَ أهلُ ثغر عن مقاومة الكفرة، وخيف عليهم من العدو، فعلى من وراءَهم من المسلمين الأقربُ فالأقربُ أن ينفروا إليهم وأن يُمدوهم بالسلاح و… والمال …] ثم قال: [وحاصله: أن كل موضع خيف هجوم العدو منه فُرِض على الإمام أو على أهل ذلك الموضع حفظُه، وإن لم يقدروا فُرض على الأقرب إليهم إعانتهم إلى حصول الكفاية بمقاومة العدو].
ـ وصـ 3/221: [وفَرْضُ عينٍ إن هَجم العدو فيخرج الكل ولو بلا إذن] وشرَح ابن عابدين: [أي على من يَقْرب من العدو، فإن عجَزوا أو تكاسلوا فعلى من يليهم، حتى يُفترَض على هذا التدريج على كل المسلمين شرقاً وغرباً … وفي البَزَّازية: مسلمة سُبِيَت بالمشرق وَجَبَ على أهل المغرب تخليصها من الأسر].
7ـ قال الشيخ وهبي سليمان غاوجي في تعليقه على ملتقى الأبحر[حنفي] 1/355: [ولا شك في فرضية الجهاد فرض عين على المكلفين من المسلمين اليوم، ولا يبقى عليهم إلاّ النفير العام إليه وإذا استُنْفِرْتُم فانفروا، وعسى أن يكون ذلك قريباً].
8ـ وفي الروضة للنووي [شافعي]10/214حتى 216: [الضرب الثاني: الجهاد الذي هو فرض عين فإذا وطئ الكفار بلد المسلمين أو أَطَلُّوا عليها ونزلوا بابَها قاصدين ولم يدخلوا صار الجهاد فرض عين على التفصيل الذي نبينه إن شاء الله تعالى … ولا يجب في هذا النوع استئذان الوالدين وصاحب الدين … … حتى إذا لم يكن في أهل البلدة كفايةٌ وجب على هؤلاء أن يَطيروا إليهم… وهذا معنى قول البَغوي: إذا دخل الكفار دار الإسلام فالجهاد فرض عين على من قَرُب وفرض كفاية في حق من بَعُد … … وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع؟! والله أعلم].
9ـ قال ابن النحاس في تهذيب مشارع الأشواق في فضائل الجهاد صـ369: [وإذا غزا الأعداء بلاد المسلمين، ولم يخرج المسلمون ـ أي أصحاب البلد ـ لقتالهم كان قعودهم عن الجهاد كفرارهم من الزحف وتوليتِهم الأدبار، هذا إذا كانوا أكثر من الأعداء أما إذا قلَّ المسلمون فلا يَعصون ـ أي بعدم الخروج لمواجهة العدوّ ـ ولهم أن يتحصّنوا بانتظار المدَد من إخوانهم المسلمين] ا.هـ فيأثم من يستطيع عونَهم ولم يفعل، ومَن عَجَز عن القتال وجب عليه الإعداد الحقيقي له، وليس الإعداد للزواج أو الامتحان!!!وهذا واضح.
ـ وفي صـ35: [ويجب الجهاد على أعور، وذي صُداع، ومن به وَجَع ضرس، وحُمَّى خفيفة، وعلى ذي عَرَج يسير … … وإذا نزل العدو بقعة من بلاد المسلمين، فيجب على المسلمين في المناطق الأخرى مساعدةُ المسلمين في تلك البقعة … وعندما ينزل الكفار بلدةً للمسلمين، وجَبَتْ مساعدة أهل تلك البلدة على كلِّ مَن كان على بُعْدِ مسافة قصرٍ عنهم، إن كفى هؤلاء وأَغْنَوا، وإن لم تكن بهم كفاية وَجَبَ النفير على الباقين الذين هم أَبْعَدُ منهم، وإن خرج للكفار من تحصُل بهم الكفاية، سقط الحرج عن الباقين، ولكنْ فاتَهم الأجر العظيم والثواب الجزيل … وإذا احتل الكفار جبلاً أو سهلاً أو مكاناً في دار الإسلام بعيدٍ عن البلدان والأوطان، وليس فيه سكان، فإنه يأخذ حكم تلك البلدة التي يحتلها الكفار، ويجب على المسلمين النفير لتحرير ذلك المكان! … وقال القرطبي: لو اقترب الكفار من دار الإسلام ولم يدخلوها لَزِمَ المسلمين الخروجُ إلى الكفار، حتى يظهر دين الله، وتُحْمى البلاد، وتُحْفَظ الحدود والثغور] اهـ.
10ـ مُغني المحتاج [شافعي] 4 / 209 حتى220: [… ثم شَرع المصنِّف في الحال الثاني من حال الكفار وهو ما تضمنه قوله: يدخلون بلدة لنا أو يَنزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيداً عن البلد، فيلزم أهلَها الدفعُ بالممكن منهم، ويكون الجهاد حينئذ فرضَ عين… فإن أمكنَ أهلَها تأهُّبٌ استعداداً لقتالٍ وَجَبَ على كل منهم.. بحسَب القدرة، حتى على فقير بما يقدر عليه ووَلَدٍ ومَدين ـ وهو من عليه دَين ـ وعبدٍ بلا إذن من أبوين ورَبِّ دَين ومِن سيد، ويَنْحَلُّ العَجْز عنهم في هذه الحالة؛ لأن دخولهم دار الإسلام خَطْبٌ عظيم لا سبيل إلى إهماله، فلا بد من الجِدِّ في دفعه بما يمكن، وفي معنى دخولهم البلدة ما لو أَطَلٌّوا عليها...
ثم ما مَرَّ: حُكْم أهل بلدة دخلها الكفار...، ومَن هو دون مسافة قصرٍ من البلدة التي دخلها الكفار حكمُه كأهلها، فيجب عليهم المُضِيُّ إليهم إن وَجَدوا زاداً، ولا يُعتبرـ أي لا يُعَدّ عدم وجوده عُذراً ـ المركوب لقادِرٍ على المشي على الأصح، هذا إن لم يكن في أهل البلد التي دخلوها كفايةٌ.
والذين هم على المسافة للقصر فأكثرُ يلزمُهم -في الأصح- إن وَجدوا زاداً ومركوباً الموافقةُ بقَدْرِ الكفاية إن لم يَكْفِ أهلُها ومن يَليهم؛ دفعاً عنهم وإنقاذاً لهم.
تنبيه: أشار بقوله بقَدْر الكفاية إلى أنه لا يجبُ على الجميع الخروج،… والأصح: إن كفى أهلُها لم يلزمهم، ولو أَسَروا ـ أي الكفار ـ مسلماً فالأصح وجوب النهوض إليهم، وإن لم يدخلوا دارنا؛ لخلاصه إن توقّعْناه، بأن يكونوا قريبين، كما ننهض إليهم عند دخولهم دارَنا، بل أولى؛ لأن حُرمة المسلم أعظمُ من حرمة الدار] اهـ النقل من "مغني المحتاج".
11ـ ابن تيمية: [إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقربِ فالأقربِ؛ إذ إن بلاد المسلمين كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذنِ والد أو غريم].
12ـ وفي كشَّاف القِناع للبُهُوتي [حنبلي] 3/37 دار الفكر: [ومن حضَر الصّفَّ من أهل فَرْضِ الجهاد ـ وهو الذكر الحر المكلف المستطيع المسلم … ـ كأَنْ حَضَره عدو أو حضر بلدَه عدو أو احتاج إليه بعيد في الجهاد أو تقابلَ الزحفان المسلمون والكفار أو استنفره من له استنفاره ـ ولا عُذرَـ تَعَيَّنَ عليه أي صار الجهاد فرض عين عليه].

* وفيما سبق كفاية لمن يريد الحق، ولك أن تتحقق بنفسك من كتب مَن تشاء من أهل العلم الأثبات لترجُم الشك باليقين؛ فتصل إلى عَرَفات التسليم؛ فلا تكونن من المُرْجفين المُخَذِّلين.
3ـ لماذا القتال؟ لئلا تكون فينا صفة المنافقين؛ فـ(من مات ولم يَغْزُ ولم ُيحَدِّث نفسه بالغزو مات على شُعبة من النفاق) مسلم، وهذا في فرض الكفاية فكيف بفرض العين؟ وإن المنافقين في الدَّرْك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً  سورة النساء.
قال في 4/180 إعانة الطالبين: [واعلم أنه ينبغي لكل مسلم أن ينويَ الجهاد في سبيل الله ويُحَدِّثَ نفسه به حتى يَسْلَم من الوعيد الوارد ... وينبغي الإكثار من سؤال الشهادة].
4ـ لماذا القتال ؟ لئلا يُعَذِّبنا الله عذاباً أليماً: إلاّ تنفروا يُعَذِّبْكم عذاباً أليماً ويَستبدلْ قوماً غيركم ولا تَضُرُّوه شيئاً والله على كل شيء قدير، والنفير معروف، ومن ورائه القتال، ولم يَقُل تعالى: إلا تدرسوا يُعذِّبْكم… فلماذا نَقلب الموازين؟ ولو صار كل شباب البلد من المُبَرِّزين في دراستهم هل سيخرج اليهود من بيت المقدس؟ فبأيِّ عقل يا ناسُ تفكرون؟
ـ (ما تَرَك قوم الجهاد إلا عَمَّهم الله بعذاب) قال المنذري: الطبراني بإسناد حسن؛ فهل تَجْرؤ أن تقول: إن من يترك الدراسة أو دروسَ التجويد سيُعَمُّ بالعذاب؟!
ـ (من لم يَغْزُ أو يُجَهّز غازياً أو يَخلُف غازياً في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة) أبو داود بإسناد قوي، فهل تعتقد أنك بترك دراستك الاقتصادَ أو الهندسةَ أو بترك عملك في المتجر أو المعمل هل تعتقد أن الله سيصيبك بقارعة كما سيصيبك بها بتركك الغزو في سبيل الله؟ وانتبه فالكلام هنا عن الغزو= جهاد الطلب، فكيف بجهاد الدَّفْع؟
ـ (من تعلّمَ الرمي ثم تركَه فليس منا أو فقد عصى) مسلم، فكيف بمن لم يَرْمِ في حياته! وفي رواية أبي داود والترمذي: (…ومن ترك الرمي بعدما عَلِمَه رغبةً عنه فإنها نعمة تركها، أو قال: كفرَها) والحديث حسن؛ فكيف تُرَغِّبُ وتُفَضِّل شيئاً على القتال وتُزَهِّد بالقتال، ثم تُؤَكِّد على ذلك؟! وكان العلماء الأقدمون كأحمد وغيره يَرمون وقد طعنوا في السنِّ خشية أن يَدخلوا في عموم مَن تعلَّم ثم نسي.





 شبهة زماننا غير زمانهم، وإثبات عدم جدوى الإعداد السلمي لوحده!
5ـ لماذا القتال؟ لنحقق أمر الله في إرهاب العدو والإغلاظ عليهم؛ فتُرفعَ عنا الذلة، وتعودَ لنا العزة والمَهابة في قلوب أعدائنا، فنحيا الحياة اللائقة، ونَتّقي فسادَ الأرض الحاصلَ من ترك القتال، فالقتال هو السبيل المنطقي الوحيد اليوم للتمكين، وإليك الدليلَ:
ـ أمَا أَمَرَ ربنا نبيَّه  يا أيها النبي! جاهد الكفار والمنافقين …واغلُظ عليهم؟
أمَا قال للمؤمنين: ولْيَجدوا فيكم غِلْظَة، وأَعدُّوا لهم ما استَطَعْتُم من قوة ومن رِبَاط الخيل تُرْهِبون به عدو الله وعدوكم؟
أمَا ذَكَر صفة الصحابة الكرام أشداءُ على الكفار؟! فأين شدتكم؟ أين غلظتكم؟.. في تصانيفكم ودراستكم وشِعركم وقصصكم وندواتكم وكلِّ إعدادكم السلمي المزعوم؟!
أم أنكم حقاً تَحْسبون ما تصنعونه لوناً من ألوان الشدة وإرهاب العدو؟!
هل تعلمون فيمن نزلت هذه الآية: ولا يَأتون البأسَ إلا قليلاً؟ فأنتم لا قليلاً ولا كثيراً، بل كثيراً وكثيراً ما تُثبِّطون المجاهدين.
أين إغاظتكم للكفار وإرهابكم لهم؟! إن الغِلظة لا توجد حقيقةً إلا مع الرشاش!
وهل أنتم حقاً مقتنعون أن العدو يَرْهَب كتاباً تنشرونه تُنَدِّدون به وتَشْجُبون وتُجَعْجِعون ـ عفواً: تُجاهدون ـ على الطريقة الحديثة؟
لكنه تَرْتَعِد فَرائِصُه خوفاً إنْ سَمع مسلماً رَفع السلاح ولو كان سكيناً، كيف لا؟ تخاف الباز عُصفوراً يُقَلِّم ظِفْرَ مِخْلَبه، والسيف أصدق إنباءً من الكتب والكلام الكذبِ!
ـ وأيهما أعظم أثراً في قلوب الأعداء: شابٌّ دَبّر عمليةَ تفجيرٍ لليهود مثلاً فنَجَحَ لكنهم اعتقلوه فأعدموه أم شابٌّ دخل "كلية العمارة والفنون الجميلة" وكان الأوّلَ في مراحل السنوات كلِّها؟
ماذا ينفع مجموعٌ كاملٌٌ تَدخل به فَرعاً لا يُعيد الأرض المحتلة، وقد اكتظَّت بلادنا بالأطباء والمهندسين والصيادلة، لكنها نَدَرَتْ من المجاهدين.
وما فائدة "العَمَارة" في القتال؟ وكم واحداً نحتاج من هؤلاء الأوائل في دُفْعاتهم حتى يَقتنع الناس بجدوى الإسلام ومصداقية المُلتزمين كي يكونوا معهم ضد حكوماتهم المنحرفة؟
وهل كلُّ المُلتزمين عندهم المُؤهِّلات الخَلْقية لهذا التبريز المطلوب؟
وهل الوقت المبذول لهذا التبريز يُعادِل المكاسب منه والتي -على حسَب ما نرى- لم تَزِد على كلمات الثناء والإطراء من غير الملتزمين؛ حتى إذا ما أظهرَ الشاب توجُّهَه الإسلامي في الثوابت فحسْب كـ[رفْض فصل الدين عن الدولة، حجاب المرأة، رفْض الصلح الدائم مع اليهود،..] ترى مدْحَهم عادَ ذمّاً؟
فأيُّ معنًى لِلْحَثّ ـ بشكل غير مباشِر ـ على دراسةِ أو حِفْظِ ما لا يُفيد قطعاً في ميدان القتال [كتاريخ الحزب الحاكم ومنجزاته وأسماء علماء الكيمياء في العالَم وأول من اخترع القطار، وكم كيلو متراً تقطع عقارب "بيغ بن" في السنة ...] ثم يتخرَّجُ "مجاهدُنا" (!) بأرطالٍ من المعلومات، لكنه لا يعرف حتى الآن صنع قنبلةٍ تُرهِب العدو من المواد الكيميائية التي بين يديه!! فأيُّ إعداد هذا أيها العقلاء؟؟!!
ثم يُصِرُّون أن التبريز في هكذا كلياتٍ سيساهم في تحرير فلسطين!!!! واللهُ المستعان.
ـ وصِفَةُ رسولنا : [الضَّحوك القَتَّال: راجع بداية ابن كثير] وليس الضحوك صاحب المهرجان والقصة والرواية والمطبعة الفلانية، ومركزُ كذا للتسويق، ومجمع الدراسات للعلوم الإسلامية الفلاني، إنما (قتَّال)...(قتَّال)، نعم قَتَّال بوزن فَعّال مبالغةً في القتل.
وفي السيرة [البداية والنهاية 3/46] أنه  قال لقريش ـ وهو في مكة قبل أن يُكتَب عليهم القتال ـ: (جئتُكم بالذَّبْح)، ولم يَقُل: بالحوار والندوات والمؤتمرات والمظاهرات السلمية!
نعم تُعْرَضُ الدعوة قبل البدء بالقتال، ولكن لا يَسُوغ لمسلم أن يُلغيَ القتال فيَصير الإسلام بلا ذروة، بل المسلم أولُ مُطَبِّقٍ لآية الإرهاب تُرْهِبون به عدو الله وعدوكم، وقد قال : (نُصِرْتُ بالرُّعب مسيرةَ شهر …: صحيح)، فهل إعدادكم يُرعِبُ العدو؟
أما اليوم فاليهود تريد أن تذبحنا، فإن انتفضنا فنحن غير مؤدبين!
فتراهم يلقبون المجاهدين بألقابٍ شائنة كالإرهابيين والمتطرفين والمتشددين ونحوها, إرهابيون ومتطرفون لأنهم يُضَحُّون بأنفسهم في قتال الصهاينة والروس والبوذيين والأمريكيين ومن على شاكلتهم.
أصبح الدفاع عن الأعراض همجيّة!
فإذا كان الإرهاب هكذا فنحن إرهابيّون، والإرهاب فريضة في دين الله! بل ما من شك أننا وإخوانَنا المجاهدين إرهابيون بهذا المعنى؛ أي: نُرهب أعداء الله تنفيذاً لأمره سبحانه وتعالى.
ـ وقال  وهو على المنبر: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة، ألا إنّ القوة الرميُ، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي) مسلم وأبو داود، وعند البزّار(عليكم بالرمي؛ فإنه خيرُ أو مِنْ خيرِ لَهْوِكم)، وفي أوسط الطبراني: (فإنه من خير لَعِبِكم) وإسنادهما جيد قوي؛ فأين القوة في إعدادكم الموهوم الذي لا يُخيف الكفار؟
ـ وهو القائل : (بُعِثْتُ بالسيف بين يدي الساعة حتى يُعبَد الله وحده لا شريك له، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رمحي، وجُعل الذل والصَّغار على مَن خالف أمري، ومَن تَشبّه بقوم فهو منهم…: أحمد وهو صحيح)، ولم يقل: بُعثْتُ بالحوار والعَوْلَمَة واستعطافِ الأمم المتحدة؟
ـ ألَمْ يُشَخِّصْ لنا طبيب هذه الأمة  الداءَ ويَصفِ الدواءَ؟ أمَا قال عن سبب غُثائيّتِنا، وأسبابِ الوَهَنِ الذي ابتُليَتْ به الأمة وعدمِ مَهابة أعدائنا لنا: (حبُّكم الدنيا وكراهيتكم القتال: إسناده جيد) كما في روايةٍ لأحمد، وليس كراهيةَ الدراسة أو كراهية النجاحِ في الامتحان أو كراهية نيلِ درجة "ممتاز" في الكلية، فعلام لا نأخذُ الدواء ونعود إلى القتال؟‍!
نعم (يُوْشِك الأمم أنْ تَداعى عليكم كما تَداعى الأَكَلَة إلى قَصْعَتها! فقال قائل: ومِنْ قِلَّةٍ نحن يومئذ؟! قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غُثاء كغُثاء السَّيل، ولَيَنْزِعَنَّ اللهُ من صدور عدوكم المَهابَةَ منكم، ولَيَقْذِفَنّ اللهُ في قلوبكم الوَهْن، فقال قائلٌ: يا رسول الله وما الوهْن؟ قال حب الدنيا وكراهية الموت: أبو داود وهو صحيح)، فعلام نُغْمِض أعيننا ونَغُضُّ طَرْفَنا عن العِلّة الأولى: تركِ القتال؟!
يا من تَحُثُّون على كثير مما لا يُساهم حقيقة في إخراج المحتل من بلاد المسلمين إن الطبيب لم يَقُل: أزمتُكم تربوية أو اقتصاديةٌ أو اجتماعية أو إعلامية‍! أو مِن عدم التبريز في الجامعات أو لقلة مهندسي العمارة! إنما (كراهيتكم القتال)، والطبيب كان يتكلم عن حالة مستقبلية ستصيب الأمة فشخَّص الداء ووصف لنا الدواء، ونرى الآن بأعيننا كيف يَطفو كثيرون كالغثاء في طروحاتهم لحل أزمة المسلمين.
وتصوَّر أنت غثاء السيل! سترى أول صفتين مشتركتين لكل الغثاء بأنواعه جميعاً وعلى كافة المستويات هما: السطحية والعشوائية! وهكذا كثير من المُنَظِّرين اليوم!
يُلْقون الحلول شرقيةً أو غربية بسطحية وعشوائية؛ سطحيةٍ لا تغوص إلى ذات السرطان وتكتفي بـ"المُسَكِّنات"، بل تُقْنع نفسها بحجج عرجاء أن هذا المُسَكِّن هو العلاج الفعال للداء العُضال.
يسير هذا الغثاء مع جبروت ماء النهر، وصارالجيد اليوم مَن يُحاول اعتزال الصدام إلى إحدى جَنَبات النهر، أما السطحيُّ فيَكتفي بالقنوات السلمية والإعدادات الوهمية؛ فمنهم من يَكتب في كشف حقيقة النهر وظلمه وغطرسته ظاناً أن هذا يُعفيه من فراره من القتال، ومنهم يُقنعه الشيطان أن أسلم الحلول أن تمدح النهر عساه يُشفق يوماً ما على هذا الغثاء الهائم، فإذا ما قام امرؤٌ واستند إلى آياتٍ غفيرة وأحاديث وفيرة داعماً منهجه بوقائع تاريخية كثيرة إذا ما قام ببناء سدٍّ لإيقاف النهر أو على الأقل بالإعداد لبناء السدّ أو على أقلَّ من الأقل: على التحريض لبناء السدّ رأيتَ كلَّ هذا الغثاء اتحد وَحدة تاريخية ليَصوغ عبارة واحدة شديدة وحاسمة: "متهوِّر"!
وكلُّ هذا الغثاء يَشترك بـ "كراهية القتال" وإن اختلفت الأسباب؛ فمنهم جُبْناً، ومنهم لبعد نظره!!! لأن أكثر من محاولةٍ في أنهارٍ أخرى باءت بالفشل حين حاولوا بناء سدٍّ لنهرهم المتغطرس إذاً فالحل السديد عنده أن نتحاشى بناء السدود ولْنكتفِ بما وضعه لنا النهر من حدود!!!
إني لأفتح عينِي حين أفتحها على كثير ولكن لا أرى أحداً!!

• وِقْفَة خاصة مع الحضارة والاقتصاد والإعلام والزراعة ونحوها...
ـ هل كان الرعيل الأول الحفاةُ العراةُ أصحابَ حضارة ـ بالمعنى المعاصر ـ؟!
إنهم في نَظَر أصحاب الحضارة في يومهم ـ الفرس ـ أوباشٌ أَجْلافٌ خَرجوا كالوحوش من أَجْل لقمة العيش، لكنهم بتمسكهم بأمر رسولهم  بالغزو والجهاد ساروا رغم افتقادهم للحضارة من منظور معاصريهم.
فليست الحضارة زَرْكَشَاتٍ وتَنْمِيقَاتٍ، فهل نعدُّ الأمويين الذين انحرفوا ـ من حيثُ المجموعُ ـ عن هدي السلف الصالح هل نعدهم بما عندهم من حضارة ـ حَسَبَ مفهوم العصر ـ هل نَعُدُّهم خيراً ممن سَبَقهم من السلف الصالح؟
وهل المأمون المعتزلي بعصره الحضاري الذهبي ـ كما في كتب التاريخ في مدارس بلادنا العربية ـ هل المأمون الذي عَذَّب علماء السنة بفِكْره الضالّ خيرٌ ممن سَبَقَه؟
وهل بَنو عُبَيْدٍ الفاطميون بعهدهم الراقي من حيث الزخارفُ والفنُّ الإسلامي ـ على حد تعبيرهم ـ هل هم إلا زنادقةٌ مارقون من الدين عند المحققين من جهابذة السِّيَر والتاريخ حتى وإن صحَّ نسبهم المزعوم!!
نعم هكذا هم عند علماء الإسلام المؤرخين كالذهبي وابن كثير والسّخاوي ومن تَبِعهم بإحسان من علماء السنة.
ومَعاذ الله أن نهوِّن من شأن الإعلام في زماننا، فالجهاد باللسان والقلم مما يؤثِّر كثيراً، وهذا يشمل كل قول يكون من شأنه تقوية معنويات الجند، وتحطيم معنويات العدو كالشعر والخطابة وإشاعة انتصارات المسلمين وهزائم أعدائهم، ومن ذلك رفع الأصوات بالتكبير والذكر عند الحملة على العدو، وتحميس الجيوش وتشجيعهم ووعدهم بالانتصارات وهزيمة أعدائهم، وكذلك الدعاء لهم بالنصر والتأييد..إلخ، ومواقعُ الإنترنت اليوم تسدُّ مَسدَّاً طيباً، ولذا كان الرسول  يهتم بهذا النوع من الجهاد ـ أي الجهاد باللسان ـ فيأمر شعراء المسلمين كحسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك بأن يَهْجوا خصومه من الكفار كما جاء عند مسلم: (اهجوا قريشاً فإنه أشد عليها من رَشْقٍ بالنبل)، وقال  لحسان: (اهجهم وروح القدس معك).
ولكنْ هل انتظر الفاتحون الأوائل يوم خَرجوا في مشارق الأرض ومغاربها أن يتيسر لهم إعلامٌ إسلامي متميز بين فارس والروم؟ وكم مُحللاً سياسياً واجتماعياً كان لديهم؟ وكم قناةً فضائيةً كانوا يَبُثُّون على الموجات الطويلة والقصيرة والموجات العرجاء؟ وهل كان المذيعون على آخر "موضة"؟...... حقاً! لقد هَزُلَتْ!!
أَلَم يكن للهنود الحُمْر حضارةٌ؟ فأين هي أمام ضربات البرتغال والإسبان؟
ألم يكن للهند حضارة؟ فماذا نَفَعَت أمام ضَرَبات بريطانية؟
فإذا ساد منطق القوة خَرِسَتْ قوة المنطق، وإذا عَلَتْ حضارةُ القوة تلاشَتْ قوة الحضارة؟ وهل سيُحَرِّرُ الأرضَ /50/ طبيباً أم /50/ عسكرياً؟! وهل سادت "أمريكة" في مطلع القرن الحادي والعشرين بحضارتها أم بقوتها؟
ولو كنتم صادقين هل كنتم تَحُثون النَّشْء الجديد على تعلُّم الخط العربي بفنونه لأنه من الجمال و(إن الله جميل يحب الجمال)؟ أم كنتم وَجَّهْتموهم ـ وبشدة ـ إلى كل ما يَخدم قضية القوة التي تَرْكُل المعتدين خارج البلاد؟
فإن قلتَ: يا قومنا وهل تنفع الخطوط العربية والزركشات الإسلامية!! لفكِّ أسْر المأسورين أو طَرْد المحتلين؟ لقالوا بلسان الحال: يا ضعيفَ النظر! نحن نُعِدّ للمستقبل لتخطيط "لافتة" أمير المؤمنين!!! وقل أنت بلسان فمك: "اللهم فاحفظ علينا العقل والدين".
ولو كانوا صادقين لرَكَّزوا في مجال الطب على ما يفيد المجاهدين من جراحة عظمية و… لا على التوليد وتحديد النسل وجراحات التجميل! اللهم إلا أن ينووا بها تغيير ملامح المُلاحَقين الدَّوْليين الإسلاميين!! فَبها ونِعْمَتْ.
وإلى عُبّاد الحضارة أتوجّه بسؤال: إذا هاجم العدو أرضَ مدينتك هل تخرج لقتاله بما تستطيع أم تهرب لتتحَضَّر وتُكمل دراستك؟ وهل في الإسلام إقليمية؟ إن بلاد الإسلام واحدة! فهل نقول لأطفال الحجارة: اخرجوا وادرسوا الاقتصاد والاجتماع فَحَرْبُنَا حرب حضارة لا سلاح؟!! سبحان الله!
ولو تجاوَزَت اليابان حدودها المسموحة اليوم كيف سيكون مصيرها رغم عِظَمِها الحضاري والاقتصادي؟! فماذا استفادت إذا كانت حتى الآن لا حول لها ولا قوة عسكرياً؟
ـ (إذا تبايَعْتم بالعِينة وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلّط الله عليكم ذلاً لا يَنْزِعُه حتى تَرْجعوا إلى دينكم: أبو داود بإسناد حسن، وقال الشيخ شاكر: صحيح)، وفي رواية: (إذا ضنَّ الناس بالدينار والدرهم … أَنْزَل الله بهم بلاء…: الدّارِمي والبيهقي وهو صحيح)،فالذل لانشغالهم بالمال والاقتصاد وتركهم القتال، فكيف تأتي وتُفَضِّل الإعداد الاقتصاديَّ على الإعداد القتالي؟
إنما الإنصاف أن تأخذ من المال ما يكفي للقتال ثم تنطلقَ، والسلاحُ في الأسواق السوداء مُتوفِّر فأين الإعداد العسكري؟ أين التدريب والتمرين أيها المجاهدون!؟ ولو أرادوا الخروج لأَعَدُّوا له عُدَّة، ففي المعركة القتالية نحتاج القدرةَ الماليةَ لشراء السلاح، والقدرةَ البشريةَ التي تَستعمله، فكل ما يحقق هذين سريعاً فهو إعدادٌ قتالي، وإلا فلو مَيَّعْنا مدلول الإعداد ليشمل الأشعار والقصصَ البطولية والرواياتِ…، فهذه حيلة شيطانية، مع أن العدو إذا هَجَم على بلدٍ إسلاميٍّ ضعيفٍ إعلامياً وَجَب ـ باتفاق العقلاء والمجانين ـ الخروجُ لقتاله بالسلاح [كلاش ـ RBJ ـ…] لا بِقَرْضِ الشعر ونَثر النثر ونَسْج القصص، فإنْ عَجَزَ أهله تَحوّل فرضُهم إلى الإعداد لإخراج العدو - بالدبابات والـ ....- لا لإخراج شبكة بَثٍّ فضائيٍّ أو إذاعةِ صوت المسلمين أو لرَدِّ شبهات المستشرقين أو لتحرير المجلات أو لتوزيع الأشرطة، فصحيح أننا لن نَخرج لقتالهم بالسيف والخنجر لكننا أيضاً ـ وقطعاً ـ لن نخرج لقتالهم بإذاعة صوت المسلمين أو بالاقتصادي العظيم أو بدكتور الاجتماع القدير أو بالمهندس النِّحْرير …… وهل يُغني هؤلاء شيئاً أمام المدفع والـRBJ ……؟
فذِلَّتُنا أولاً مِن ترك الجهاد لا من تخلفنا الاقتصادي أو السياسي أو الإعلامي أو التكنولوجي وإن كان تخلُّفنا في هذه المجالات مصيبةً! وحَدِّث عن البحر ولا حَرج، ومَعاذَ الله أن نقول: إننا لا نحتاج إلى الإعلام أو لا تحتاج إلى التبريز في الجامعات لكنّ حاجَتنا إلى القتال أكبرُ!
تماماً كغريقٍ صار له أسبوعان لم يأكل، أوَكنت تأتيه بطعام أم تُنقذه من غَرَقه؟‍! وهو جائع قارَب الموتَ من جوعه!!
ومَن ابتُلي ببعوضة وعقرب أيلحق البعوضة ويذَرُ العقرب؟‍! نعم إن استطعنا دفعَهما كليهما فَبِها ونِعْمَتْ!! وإلا نُقَدِّمُ الأهمَّ!
أجيبوا: هل تُحَلُّ أزمتنا الاقتصادية من رِبًا ورُشًا وسرقاتٍ هل تُحَلُّ بتصنيف الكتب أو دراسة الاقتصاد أم بقوةٍ تَرْدَعُ هؤلاء……؟ فأين هي؟
ولو سألْنا حَضَرات المُثَبِّطين عن القتال: كم اقتصادياً بارعاً نحتاج حتى تتنفّسَ أمتنا الصعداءَ؟! إنه عَدد لا نهائي؟! ويظل الشيطان يُسَوِّل حيناً بعد حين، فكلما جَمَعَت الأمة مالاً قال: هذا لا يكفي للقتال؛ استمِرَّ في الجمع لشراء السلاح.... وهكذا ينقضي العمر، وتأتي ساعةُ "ولاتَ حينَ مَنْدَم".
هاهو رسولنا  ـ ولنا فيه أسوة حسنة ـ لَمّا وجَب الجهاد خرج رغم عُسرته وضعفه الاقتصادي خرج وصحابتَه، حتى سُميت "غزوةَ العُسرة"، ومع أن كل التحليلات السياسية والعسكرية -في أيامهم!!- كانت تشير أنها نهاية دولة الإسلام، لكن رسولنا الحكيم صاحب الخبرة والحكمة الذي لا يَجرؤ أحدٌ أن يَصِفَه بالتهور لم يجلس يُعِدُّ اقتصادياً أو إعلامياً أو حضارياً و…، بل أخذ ما استطاع من عُدَّة وانطلق بخلاف الكاذبين في عصرنا‍!! الذين سيَبْقَون يُعِدُّون ـ بزعمهم ـ حتى يدخلوا القبور‍! ويا ليتهم يُعِدّون حقاً! وهل الذي يُعِدّ حقيقة يجعل بيتَه بهذا الأثاث الفاخِر! رحم الله صحابة رسولنا  في غزوة العُسرة لمّا أعَدّوا حقاً قبل المعركة! وبذلوا النفس والنفيس.
ومن قبلها أمَا خرجوا في بدرٍ عسى أن يَظفروا بقافلة قريش؟ فهم خرجوا ليَغْنَموا وما كان عندهم اقتصاد الدول الصناعية الكبرى.
بل إن رزق رسولنا  وأمّتِه عامةً جُعل تحت ظل رمحه، فليس الاقتصاد القوي شرطاً لنجاح المعركة وإلا وقَعْنا في "مسألة الدَّور": أنت لن تقاتل حتى تصبح الأمة ذات مقدرةٍ مالية [بأشكالها]، ورسولنا  يَذكر أننا نصبح ذوي مال بالقتال، فمتى سنقاتل؟
ومَن قال: إن الإعداد الاقتصادي لا يكون مع الإعداد العسكري؟!!! وهل أترك الصلاة لعجزي عن الصيام؟‍! أفأترك القتال لضعفِ قوتي الإعلامية؟
ومَن الذي قال: إن القتال لا يمكن بدون إعداد إعلامي واقتصادي!؟ ألَم تبدأ الحرب ضد الشيوعية في بلاد الأفغان بثلاثين رجلاً، وفي الشيشان باثني عشر رجلاً؟ ومِن قبلها كنا في "حُنين" أكثرَ عُدداً وعَديداً فكان الانتكاس لنا حليفاً! فما المانع من أن تقاتل وتحاول ـ بما يسّر الله ـ نشرَ حقك؟‍!
وكم واحداً في بلادنا يموت جوعاً حتى ترانا صباحَ مساءَ نشكو ونبكي من قلة دخلنا في بلادنا؟ ألم يدَّخِر أكثرنا مؤْنة سنة أو أكثر؟ أم أننا ما عُدْنا نَقْنَع بما يسدُّ الرّمَق ويستر العورة؟ وتأمل هذه النصيحة النبوية ذات النِّظرة البعيدة (ستُفتَح عليكم أرَضون، ويَكفيكم الله، فلا يَعْجِز أحدكم أن يلْهوَ بأسهمه) مسلم.
ـ أما نَستحي أن نُحَرّض الناس على الزراعة بحجة النهوض بالاقتصاد لنتمكن من القتال بينما رسولنا  صاحبُ الخِبرة والعصمة والحكمة والاتزان يقول لمّا رأى شيئاً من آلة الحَرْثِ بباب أحد الأنصار: (لا يَدْخُلُ هذا بيتَ قوم إلا أَدْخَله الله الذلَّ: البخاري)، تَأَمَّلْ! رآه فقال ما قال، وكان الجهاد وقتَها فرض كفاية، والكفايةُ وقتَها كانت قائمةً، ورغم ذلك حَذَّر! وقد قال العلماء: إن الانشغال بالزراعة وقتَ تعيُّنِ الجهاد سببُ الذل، بينما صار بعرف المُجَدّدين في عصرنا صار الذي يعمل في الزراعة مُجاهداً ـ على الطّراز الحديث ـ إن نوى الإعداد، رغم تحذير ربِّنا تعالى للأنصار الذين تركوا الجهاد وانشغلوا بالزراعة بقوله: ولا تُلقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَة، وأحسِنوا؛ إن الله يحب المحسنين، وراجع كتب التفسير لتصحيح الفهم في هذه الآية المُنْذِرة المُحَذِّرة.
وكأن الفاروق طبَّقَ هذا عملياً فأمر بحَرْق الزرع في الشام بعد أن ابيضَّ. [في سند القصة "أسد بن موسى" وقد ردّ العلماء على "ابن حزم" تضعيفه له فراجع "الميزان" و"تهذيب التهذيب"]
ـ بل حالنا كحال السابقين منذ سقوط الأندلس من حيث وجوبُ الجهاد القتالي فضلاً عن باقي أنواع الجهاد، وقد سبق قول الشيخ "وهبي سليمان غاوجي" وهو من المعاصرين، ودونكم الأدلَّةَ وعِللَ الأحكام، لكنَّ هؤلاء يَعْنُون: لكل زمان سفهاءُ يُحَرِّفون دَلالات النصوص، فلو ارتد عالم ذرةٍ مسلمٌ لا يُقْتَل ـ ربما ـ عندهم لتغيُّر مُعْطَيَاتِ عَصْرِنا عن عصر الصحابة‍! وما لهم حجةٌ إلا قولَهم: "زماننا غير زمانهم"! و"تتبدل الأحكام بتبدل الأزمان"، وكأن ربَّنا اليومَ غيرُ ربِّ السلف الصالح!، تعالى الله عن الأفّاكين عُلُوّاً كبيراً.
أفيجد شاربو "البيرة" ولابِسو الذهب وناكحو المُتعة حُجَّةً غيرَ قولهم: "زماننا غيرُ زمانهم"؟‍!
فحتى متى تتبرؤون من الأولين؟‍! ولولا علماؤنا القدامى وتأليفاتُهم ما فَهِمْنا الكتاب والسنة!
أوَليس الإسلام: أنْ تُسْلِم قيادَك لِرَبِّ العالمين!؟ إذاً هو الذي يُحَدِّدُ المصلحة لا أنت، ولله دَرُّ رافع بن خَديج الصحابي البصير إذ قال: (…جاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول الله  عن أَمْرٍ كان لنا نافعاً، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نُحاقِل بالأرض...: صحيح مسلم)، [المُحاقَلة=بيع الزرع قبل بُدُوّ صلاحه].
ـ وهل هناك ما هو أصرحُ من (ولا تَضَعُ الحرب أوزارها حتى يَخرج يأجوج ومأجوج: النسائي الكبرى)؟ هل هناك أصرح مما مرّ معنا في المقدمة (كذبوا! الآن جاء دور القتال)؟ فكيف تَجرؤُ أن تُلغيَ الجهاد القتالي وتزعم أن حربنا اليوم حرب حضارة لا حرب سكاكين؟
إنها حربٌ على كل الأصعدة القتالية، حربٌ دموية حقيقية لا كلامية أو مقالاتية! فإذا كانت حروبكم تُريق دماء الكفار أو تُعيد أراضي المسلمين فيا حيَّهلاً بها وبإعدادكم، ولكن من احتلال بيت المقدس من خمسين سنة حتى الآن وأنتم تَحقِنون المخدرات في شباب الأمة، أفما آنَ للفارس أن يترجَّل؟!
ـ وهل تظن أنك في مثل هذه الأجواء الموبوءة في البلاد العربية سيُسمح لك ولو بكلمة إسلامية واحدة تُنتج عملاً حقيقياً، وما أكثر الكلام الذي يَطير مع الغَمام!!
ـ يا لها من كلمة حكيمة‍ ـ لو تَفطّنّا لها! ـ:[إن تكاليف القعود عن الجهاد من خسائرَ ودماءٍ أضعافُ أضعافِ تكاليف القيام بالجهاد]، وصدق الشيخ عبد الله عزام رحمه الله.
ـ وهل تجد في كتاب الله: ليس على الطبيب حَرَج، ولا على المهندس حرج، ولا على الداعية حرج، ولا على المتزوج حرج، ولا على طالب الجامعة حرج؟!
فـ يا أيها الذين آمنوا ما لكم؟!! إذا قيل لكم: انفروا في سبيل الله اثَّاقلتم إلى الأرض؟.
ـ ثم إن المُنصِفَ المُطَّلِع على أوضاع العالم، وعلى مؤامرات الكفر وأذنابهم -من العَرب- على دين الإسلام يَجْزِم دون شك أنْ لا حَلَّ يَشفي إلا الرشاشاتُ والدبَّاباتُ ـ ولو من باب: آخرُ الدواءِ الكَيُّ ـ إذ سَئِمْنا المَسيراتِ والمؤتمراتِ، فهيهات ثم هيهات لِقُوَّة المَنْطِق أن تَهْزِمَ منطق القوة، وإن حصلَ فهذا من الشاذ، وما جاء على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس، ومَن له أدنى إلمامٍ ومعرفة بتاريخ الدول والحكومات لا يبقى لديه شك مطلقاً في أن الجهاد بأنواعه من أعظم الوسائل بل هو أعظم الوسائل مع الإيمان بالله والتوكل عليه لحماية الأمة المسلمة ومقدساتها من تطاول الأعداء عليها وطمعهم في خيراتها.
فإن العدو إذا عَرف مدى استعداد المسلمين وعَرف ما هم عليه من القوة القتالية والتدريب والتأهيل فإنه يَحسِب لمهاجمة بلاد المسلمين ألف حساب.
والعدو الكافر يُدرك ما للجهاد من آثار في تغيير ميزان المعارك التي تجري بين المسلمين وأعدائهم؛ فلهذا نجد الدول الكافرة على اختلاف مناهجهم واتجاهاتهم يَخْشَون الجهاد ويُنَفِّرون عنه هم ومَن يَدور في فَلَكها من الحكومات العميلة بكل ما يستطيعون من وسائل، ونراهم يَشنون حرباً شعواء على الشباب الذين يريدون الانضمام إلى إخوانهم المقاتلين في الجبهات والثغور، وإذا ظفروا بأحد منهم اعتقلوه، ونَكَّلوا به، ثم أودعوه في غَياهب السجون مدداً طويلة يلاقي فيها شتى أنواع التعذيب والإهانة؛ لأنهم يعلمون جيداً أنهم لا يستطيعون السيطرة على الأمة إذا كانت تمتطي ذروة سنام الدين... الجهاد:
ـ الـغرب مَقْبَـرَةُ العدالة كلمــا رُفِعَت يدٌ أبـدى لـها السكينــا
الغرب يَكْفُـر بالـسلام، وإنمـا بسلامه الَمزعـومِ يَسْتَهْوِينـــا
الغرب يحمل خنجراً ورصاصـة فعلام يَحْمِلُ قومُنـا الزيتونــا؟
كُفْـرٌ وإسلام فـأنى يلتـقــي هـذا بـذاكَ أيُّهـا الـلاهـونـا؟
أنا لا ألوم الغرب في تخطيطـه لكـن ألـوم الـمسلم المـفتونـا
وألومُ أُمَّتَنا التـي رحلت علـى درب الـخُضُوع تـُرافق التِّنِّينـا
يا مجلس الأمن المخيف إلى متى تبقـى لِتُجَّــار الحـروب رهيناً؟
وإلى متى ترضى بِسَلْبِ حُقُوقِنـا مِـنَّا وتطلُبُــنا ولا تُـعـطيـنا؟
يا مجلساً في جـسم عالمنـا غدا مـرضاً خفيـاً يُشْبِهُ الطـاعونـا
تشكو و خوفك من قضايانا التـي لـم تَلْقَ فيك الـحقـوقُ أمـينـاً
يا سالبَ الطفلِ الأمانَ إلى متـى تسقيه من بعد الأنـيـن أنينـاً؟
وإلى متى يبقى الهَـوَى لك سَيِّداً وتَـظَلُّ للظلم الرهيـبِ قَرينـاً؟
يا مجـلس الأمـن انتظِرْ إسلامنا سيُريك ميزان الهُـدى، ويُـرينـا
إني أراك على شَفِـيـرِ نـهايـةٍ سَتَصِيرُ تحت رُكَامِها مدفــونـا
إن كنتَ في شَكِّ فَسَلْ فرعون عن غَـرَقٍ وسَلْ عن خَـسْـفِه قارونا!
ـ حُبِكَتْ فصول المسرحـية حَبْكـة يَعْيـى بـها المُتَمَرِّس الفنَّــان
هذا يَكِرُّ وذا يَــِفـرُّ وذا بـهـذا يستـجـير ويـبـدأ الـغـليـان
حتى إذا انقشع الـدخـان مضـى لـنا جُـرْحٌ وحَلَّ مَحَلَّـه سَرَطان
وإذا ذئـاب الغربِ راعيــةٌ لنـا وإذا جـمـيع رجـالـنا خِرفـان!
وإذا بأصنامٍ أجانـبَ قد رَبَــتْ وبـلادنـا ورجــالها القُربـان
ـ ألفاظهـم عرَبٌ والفعـل مـختلفٌ وكم طوى اللفظُ من زور ومن كـذب!
إن العروبـة ثوب يَخدعون بــه وهم يَرُومون طعن الديـن والعـرب
واحسرتاه لقومـي غرَّهم قَــرِمٌ سعى إليهـم بجِلـد المُنقِـذِ الحَـرِب
حتى إذا أمْكَنَتْـه فُرصةٌ بــرَزَتْ حُمْرُ المَخَالـب بين الشكِّ والعَجَـب
وأَعْمَلَ النـاب لا شرعٌ ولا خُـلُق في الجسم والنفس والأعراض والنَّشَب
وحارَبَ الديـن، والإسلامُ قاهِـرُهُ وكم خلا مثـلُه في سـالف الحِــقَبِ
ـ سألْتُ عن الصمـود رجال قومـي فـخـاطَبَنـي مـن الإعـلام بُـوق:
لقد مات الصمـود مع التصــدي فمـا هـــذا التَّـنَكُّر و العــقوق
أتنسـى أن إسـرائيــل أُخْــتٌ لهـا في المسجـد الأقصـى حـقوق
كأن رجــالَ أمـتِنـا قَطِـــيع وإسـرائـيـلُ فـي صَلَـفٍ تسـوق
هنالـك ألـف بـاكيـة تُنَــادي: أفيـقـوا يا أحـبَّتنـــا أفـيقـوا!
يُدنَّس عِرْضُ مسلمـة وتُرمــى ويَـلطـم وجـههـا وَغْــدٌ حليـق
وكم من مسجـد أضحـى رُكامـاً وفـي مِحــرابـه شـبَّ الحريـق
تُعَذِّبُـنِـي نــداءات اليتــامـى وصــانـع يُـْتِمهـم حُـرٌّ طليـق
وأمـتـنـا تنــام على سـريـر يُهَـدْهِـدُها الـمَفَـاتن والـفُـسُوق
كـتـابُ الله يـدعـوهــا ولكن أَراهـا لا تُـحِـسُّ ولا تُـفِـيــق
أقــول لأمــتي والليــلُ داجٍ بـكـَفِّـكِ لـو تـأمَّـلْتِ الـشروق
ـ أوَما يُؤْلِمُك لسانُ حالِ أطفال المسلمين المشردين وهم يُوَجِّهُون رسالة شكر لي ولك، و(ما من امرئ يَخْذل امرءاً مسلماً في موطن يُنْتَقَص فيه من عِرْضه، ويُنْتَهك فيه من حُرْمَته، إلا خََذَله الله تعالى في مَوطن يُحِبُّ فيه نُصْرَته، وما من أَحَدٍ يَنْصُر مسلماً في موطن يُنتقص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته: والحديث حسن):
شكراً لـكـم يا إخـوة الإسـلام شكراً على الإغضــاء والإحجام
شكراً على الصمت الوقـور فإنكم تتميزون بـحـكـمـةٍ ونـظـام
شكراً على الخِذلان إنا لم نكــن نـدري بهـذا الحـزم والإقـدام
أوَما بكيتم من بكـاء صـغـيـرة أوَما رحِمْـتم حُرقـة الأيتــام
أوَما حَلَفْتُم في المجالـس أنـكم تستشعـرون فظــاعــة الآلام
شكراً لكم يا مسلمون فقـد بـدَتْ لي غَيْـرَةُ الأخـوال والأعمــام
نُسبى نُشرَّد في الـبلاد وأنـتـمُ تتعـلقــون بسُـتـرة الحاخـام
تتحدثون بِحِكْمَة القِـسِّيْــس فـي طَرْدِي و في قتلي وفـي إرْغَـامي
وتصيح أعراض النساء فلا تـرى فيكم فتًى يَرمـي ، و ليس بـرامي
تهوي مآذِنُنا على شـاشـاتـكـم وتُمَـــزّق الأجســاد بالألـغام
ويُدَاهِم القَصْفُ الرهيبُ بُيـوتَنَـا فتَرَون في التلفاز بعـــضَ رُكام
وتَرَون أُمَّاً يُستـبـاح عفـافهـا والطـفلَ يُقْتَل قبلُ حين فِــطـام
وتَرَوْنَ بنت الخَمْسِ تُؤخذ عُنْـوة وتُصَبُّ فيــها نُـطْفَـة الإجـرام
وتَرَوْنَ آلاف الثـكالى بيننـــا وترون آلافــاً مــن الأيـتـام
فتُحَوْقِلون و تُغْمِضُون عيـونكم وأنا على جمرِ الصلِيْبِ الحَامِــي
أستغفر الرحمن من ظلمي لـكـم فلقد مَسَحْتُم جـُـرحَنَــا بكــلام
ولقد بعثتُم للـعـدو رســـالـة ممـزوجـة بمدامــــع الأقلام
إنا عذرناكم لأن جيوشـــــكم مـشغولةٌ بِقَـطِـيـعـة الأرحـام
إنا عـذرنـاكم لأن كؤوســـكم ستظل لـو جـئتـم بـغـير مُـدام
إنا عــذرناكم لأن بـطونــكم ستظل لو جـئتـم بـغيـر طـعام
إنا عذرنـاكم فسيـروا حيثمــا شئتم، وهُــزُّوا رايــةَ استسـلام
زيدوا من النوم الطويل فإنكــم سَتَرَون فـيـه عجـائبَ الأحـلام!
ـ أنا لا أريد مسيرة،
إني أريد البندقية.
واأُمَّة الإسلام! وارَحِمي!
إني أريد البندقية.
والقدسُ ـ يا خَجَلي ـ ضَحِيّةٌ.
يا أيها الزعماء أعطوني سلاحا
يا أيها الزعماء نَصْرُ الله لاحا
يا أيها الزعماء أثْخَنْتُم جراحا
يا أيها الزعماء أعطوني صلاحا،
وصلاحٌ: مطعون من الظهر،
وصلاحٌ: في دوامة الأسر،
وصلاحٌ: باعوه لمؤتمر.
هل أنتم عربْ،
تحميكم الخُطَبْ،
وحُرُوبُكم هَرَبْ،
سبعون عاماً كلها كَذِبْ؛
ذَبَحوا النساء، وأنتم خُشُبْ،
هدموا البيوتَ، وليلُكم طَرَبْ،
في القدس نطق الحجر: لا مؤتمر... لا مؤتمر... لا مؤتمر،
أنا لا أريد سوى عمر!
الله أكبر: في دماء الشعبالإصلاحات الجزئية" وخطورة الانخداع بها إن شاء الله.
6ـ لماذا القتال؟ للعِصمة من الفتن قَرِيب يوم القيامة:
ـ لَمّا ذَكَر  فتنة قريبةً سُئل: مَن خير الناس فيها؟ فذكر أن خير الناس رجل في ماشيةٍ اعتزل الناس إلا من خير، و(رجل آخذ برأس فرسه يُخيف العدو ويُخيفونه: الترمذي وحسّنه)، وهو صريح في أن المراد القتالُ الحقيقي وليس الدراسةَ، وصدَق ربنا لما قال للمتخلفين عن الجهاد بحجة أنهم يخافون من الفتنة: ألا في الفتنة سَقَطوا وإن جهنم لَمُحيطة بالكافرين أي بتركهم الجهاد.
7ـ لماذا القتال؟ لأنه ذروة سنام الإسلام، وسنام البعير أَظْهَر ما فيه؛ فلا يُدَاني الجهادَ اليوم شيء من المندوبات، وهو سبيلٌ لمحو الخطايا، والعملُ فيه مضاعف عما سواه.
وإليك البيان من الكتاب والسنة وأقوال العلماء ثم في الرقم التالي شيءٌ من سيرة الرسول والتابعين له بإحسان:
من الكتاب:
ـلا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين على القاعدين درجة...  سورة النساء، فهل بقي ما هو أصرح من هذا؟
ـأجعلتم سقاية الحاج وعِمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخِر وجاهَدَ في سبيل الله لا يَستوون عند الله... سورة التوبة، فهل عملُك هنا في بلدك يعدِل سِقاية الحاج و..؟! فكيف يعدِل القتال إذاً؟
من السـُّـــــنة:
ـ في صحيح مسلم 1878: (يا رسول الله: ما يَعدل الجهادَ في سبيل الله؟ قال : لا تستطيعوه! فأعادوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: لا تستطيعونه، ثم قال: مَثَل المجاهد في سبيل الله كمثل الصائم القائم القانت بآيات الله، لا يَفْتُر من صلاة ولا صيام حتى يرجِع المجاهد في سبيل الله).[الرواية هكذا: "لا تستطيعوه" وهي لغة فصيحة جائزة]، قال النووي رحمه الله: [في هذا الحديث عظيم فضل الجهاد لأن الصلاة والصيام والقيام بآيات الله أفضل الأعمال وقد جعل المجاهدَ مثلَ مَن لايَفْتُر عن ذلك في لحظة من اللحظات، ومعلومٌ أن هذا لايَتَأَتَّى لأحد].
ـ (إن مَثَل المجاهد في سبيل الله ـ والله أعلم بمن يجاهد في سبيله ـ كمَثَل القائم الصائم الخاشع الراكع الساجد: النَّسائي وهو صحيح)، فهل تَجْرؤ أن تقولَها عن نفسك يا مَن جلسْتَ في بلدك وزعمتَ أنك مجاهد؟! إذاً فكيف تقول عن عملك هاهنا: إنه إعدادٌ خير من الإعداد للقتال بالسلاح…؟! وفي الموطأ وابن حبان: كمثل الدائم الذي لا يَفْتر من صيام ولا صلاة حتى يَرْجع.
ـ وعند البخاري: (يا رسول الله دُلَّني على عمل يعدل الجهاد! قال : لا أَجِدُه! ثم قال هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقومَ ولا تَفْتُرَ وتصومَ ولا تفطر؟! قال الرجل: ومن يستطيع ذلك ؟!…)، والسائل من الصحابةُ! ولا يستطيع أن يَعمل عملاً يعدل الجهاد مع هِمَّة الصحابة العالية وفضلِ صحبتِهم فكيف بنا؟
ـ وعند الترمذي والنسائي والحاكم والحديث حسن: (ألا أُخبركم بخير الناس منزلاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله! قال: رجلٌ آخذٌ برأس فرسه في سبيل الله حتى يموتَ أو يُقتل…)، ولم يقُل: آخذٌ برأس قلمه يُصنّف ويَرُدُّ الشُّبَهَ ويُجيب عن أسئلة الامتحان، وهذا قوله في فرض الكفاية، فكيف بفرض العين!
ـ و(سُئل رسول الله : أيُّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله) البخاري:26، مسلم:93.
ـ أيُّ الناس أفضل قال : (رجلٌ يجاهد في سبيل الله بماله ونفسه) متفق عليه.
ـ وسئل : أيُّ المؤمنين أكمل المؤمنين إيماناً؟ فقال : (الذي يجاهد بنفسه وماله، ورجل…) متفق عليه.
ـ وفي البخاري: سألَتْ عائشة رضي الله عنها: (يا رسول الله! نرى الجهادَ أفضلَ الأعمال أفلا نجاهد؟…).
ـ (خطب رسول الله  فذكر الجهاد فلم يُفَضِّل عليه شيئاً إلا المكتوبةَ: البيهقي وأبو عوانة).
ـ وعند البخاري ومسلم: (أتى رجل رسول الله  فقال: أيُّ الناس أفضل؟ قال: مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله قال: ثم مَن؟…).
ـ وعند الترمذي والحاكم والبيهقي أن نَفَراً من أصحاب رسول الله  قَعدوا فقالوا: (لو نعلم أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله عَمِلنا، فأنزل الله عز وجل: سَبَّح لله … إن الله يُحِبُّ الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنّهم بُنيان مرصوص سورة الصف: والحديث صحيح.
ـ ولَمّا اختلَف قومٌ في أَيِّ الأعمال أفضل: سقاية الحاج أم عِمارة المسجد الحرام أم الجهاد في سبيل الله نزل قوله تعالى: أجعلتم سقاية الحاج وعِمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخِر وجاهد في سبيل الله لا يَستوون عند الله، والله لا يَهدي القوم الظالمين أخرجه مسلم برقم 1879، فهل عملك هاهنا يَعدِل عِمارة المسجد الحرام...؟!
ـ ولَمّا وصل رجل إلى الصَّفِّ للصلاة قال: (اللهم آتني أفضلَ ما تؤتي عبادك الصالحين! فقال النبي : (مَنِ المتكلم آنفاً؟…إذن يُعْقَرَ جوادُك وتُسْتَشْهَدَ في سبيل الله…) البزّار ورجاله ثقات، وحسّن ابن حجر إسناده. ولم يَقل: "إذاً تنالَ الدرجة الأولى أو سيُسمح لك بمقالٍ في جريدةٍ حكومية!".
ـ أمَا قال رسولنا : (مُقام الرجل في الصف للقتال خير من قيامِ ستين سنة: أحمد والترمذي والحاكم وهو صحيح)، فهل ترى أن مُقامَك هنا في بلدك لدراسة مادةٍ لامتحانٍ خير من قيام ستين سنة؟ وفي رواية للحاكم: "عبادة" بدَل "مُقام" وهو صحيح.
ـ ولما استشار صحابيٌّ رسول الله  أن يَمْكث في مكانٍ يتعبَّدُ ربه ويَعتزل الناس، فأشار عليه الصادق المصدوق: (لا تفْعل؛ فإن مُقام أحدكم في سبيل الله أفضلُ من صلاته في بيته سبعين عاماً…) الترمذي والحاكم وهو حسن.
ـ (والذي نفس محمد بيده ما شُحِبَ وجهٌ ولا اغْبَرَّت قدمٌ في عملٍ يُبتَغى به درجاتُ الآخرة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله، ولا ثَقَّل ميزانَ عبدٍ كدابّةٍ تنفقُ في سبيل الله، أو يُحْمَلُ عليها في سبيل الله: أحمد وهو حسن)؛ فكيف والجهاد اليوم فرض عين على الأمة باتفاق الفقهاء؟
ـ (ما مِن نفس تموت لها عند الله خيرٌ يَسُرُّها أن تَرجع إلى الدنيا وأنّ لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع فيُقتلَ في الدنيا، لِما يرى من فضل الشهادة) مسلم، قال النووي رحمه الله: [هذا من صرائح الأدلة فى عظيم فضل الشهادة].
ـ أمَا جاءت امرأةٌ (فقالت: يا رسول الله! انطلَق زوجي غازياً، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كلِّه، فأخبِرْني بعمل يُبَلِّغُني عمله حتى يَرجع. قال لها: أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تُفطري، وتَذكري الله تعالى ولا تَفْتُري حتى يَرْجِع؟ قالت: ما أُطيق هذا يا رسول الله! فقال: والذي نفسي بيده لو طُوِّقْتيه ما بَلَغْتِ العُشرَ من عمله)، [والحديث صحيحٌ لغيره، قال المنذري: رواه أحمد من رواية: "رشدين..." وهو ثقة عنده، ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق اهـ، لكن سند الطبراني ليس فيه "رشدين"، و "خير بن نعيم" صدوق من رجال مسلم].
ـ (لو أَنْفَقْتَ ما في الأرض جميعاً ما أدْرَكْتَ أَجْرَ غَدْوَتِهم: أخرجه أحمد)، قالها  ‍لصحابيٍّ لما تأَخَّر عن السرية لِيَحْضُر خُطبة الجمعة للرسول ، وقال الصحابي: [أَتَخَلَّف فأصلي مع رسول الله  الجمعة ثم ألحقهم]، وفي رواية لأحمد أيضاً قال: [أَتَخَلَّف حتى أصليَ مع رسول الله  ثم أُسَلِّم عليه وأودعُه، فيدعو لي بدعوة تكون سابقةً يوم القيامة…]، فقال له : (أتدري بكم سبَقَك أصحابك؟…والذي نفسي بيده! لقد سبقوك بأبعدَ مما بين المشرقين والمغربَين في الفضيلة!!!) رجاله ثقات إلا واحداً اختُلِف فيه، وهو عند "ابن المبارك" من مرسل الحسن.
فإن كنت ترون أنفسكم تندرجون في هذا الحديث (مِن أشد أمتي لي حباً ناس يكونون بعدي يَوَدُّ أحدهم لو رآني بأهله وماله) فهل تَتْرُكون عَمَلكم لرؤية رسولكم  ـ إن كان بين أَظْهُرنا ـ أم لا؟! إن كان الجواب "نعم" فعملكم هنا إذاً دون القتال لأن الخروج مع السرية أهمُّ من رؤية الرسول .
بل أنتم ـ فيما يَظْهر ـ لو وُجِدَ عَقْد عَملٍ مُغْرٍ في دولة خليجية لتركتم إعدادكم الموهوم هنا ويَمَّمْتُم صَوْبَ المال، فأين الجهاد الذي تزعمون؟! لا تقولوا: سنتصدق بالمال الكثير؛ لأنكم أنتم هنا ومعكم كثيرٌ لم تُخرجوا منه إلا القطمير؛ فكيف إذا صار معكم أكثر من هذا الكثير، هل سيزيد إخراجكم... ليصير قطميراً مع قطمير؟!!
ـ وبعد هذا فصريحُ الحديث (ألا أُخْبرك برأس الأمر كله وعموده وذروة سنامه؟…قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد: حديث حسن صحيح)؛ فهل الجهاد هنا بمعناه القتالي أم هو توزيعُ الأشرطة، ومتابعةُ آخر الأخبار، وتنظيرُ الخُطب والمقالات؟ وذُِروة سنام الشيء أعلاه، فكيف تزعم أنّ شيئاً سواه هو الذروة الآن؟!؛ وفي حديثٍ ضعيف اللفظ عند الطبراني: (ذروة سنام الإسلام الجهاد لا يناله إلا أفضلهم).
ـ (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدوَّ قاتلهم حتى يُقتل، فذلك الشهيد المُمْتَحَن في جنة الله تحت عرشه، لا يَفْضُله النبيون إلا بدرجة النبوة، ورجلٌ فَرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا جاهَد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لَقِيَ العدو قاتَل حتى يُقتَلَ، مُمَصْمِصَةٌ مَحَتْ ذنوبَه وخطاياه، إن السيف مَحّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإنّ لها ثمانيةَ أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض و…) أحمد بإسناد جيد؛ "الُممتحَن=المشروح صدره، المُمَصْمِصَة=المُكَفِّرة"؛ فهل تَجْرؤ أن تدَّعيَ أن عَملك مَحّاءٌ للخطايا؟! فكيف تجسُر إذاً أن تجزم أن عملك هاهنا من دراسة أو تجارة …أفضل من القتال بالسلاح؟ ثم تقول: أنا في جهاد؟
ـ وحسبُك أن أَجْرَ المجاهد هناك مضاعَف حتى في ضحكه وأعماله المباحة، بل نومُ المجاهد أفضل من قيام غيره الليلَ وصيامِه النهار، والطاعمُ المُفطر في سبيل الله كالصائم في غيره، هكذا قال أبو هريرة فيما يرويه عنه ابن المبارك رحمه الله في كتابه "الجهاد" 1/95، وفي الحديث: (الغزو غزوان: فأما من ابتَغَى وجهَ الله وأطاع الإمام، وأَنْفَق الكريمة، وياسَرَ الشريك، واجتَنب الفساد، فإن نومَه وتَنَبُّهَه أجرٌ كله…: أبو داود والنسائي وهو صحيح)، فهل نومك وتَنَبُّهك هنا في بلدك أَجْرٌ كله؟!! وهل تستطيع أن تقولها عن طالبِ الاقتصاد أو المُزَارع أو …، ما لكم؟ كيف تفكرون؟
و(من أنفق نفقةً في سبيل الله كُتِبَت بسبعمئة ضعف: الحاكم وإسناده صحيح)، فهل نفقتك على دراستك مضاعفة بضعفٍ واحد فقط؟
ذلك بأنهم لا يُصيبهم ظمأ ولا نَصَبٌ ولا مَخْمَصَةٌ في سبيل الله ولا يَطَئُون مَوْطئاً يَغيظ الكفار ولا يَنالون من عدو نَيلاً إلا كُتب لهم به عمل صالحٌ إنّ الله لا يُضيع أَجْرَ المحسنين، ولا يُنفقون نفقةً صغيرة ولا كبيرة، ولا يَقْطعون وادياً إلا كُتب لهم لِيَجْزيهم الله أحسنَ ما كانوا يَعملون، فهل تَجد عُشْرَ هذا في دراستك أو تجارتك أو زراعتك؟ فهل دارس ومدرِّس الرياضيات والفلسفة والفنون الجميلة كذلك؟ ولاحظ التنكير في "نيلاً" أي أي نيلٍ صغيراً أو كبيراً، فالتنكير هنا يُفيد التقليل، ولو كان مثل هذا لأي رجلٍ يَعمل لله مخلصاً له لَمَا كان لتخصيص ذكره –في الآية- للمجاهدين معنًى.
 انظر هذه العُروض المُغرية:
ـ (لا يُكْلَم أحد في سبيل الله ـ واللهُ أعلم بمن يُكْلَم في سبيله ـ إلا جاء يوم القيامة وجُرْحُه يَثْعَب، اللون لون الدم والريح ريح المسك: متفق عليه)، فهل تظن أنك إن جُرِحْتَ وأنت تجاهد (!!) في بلدك بين كتبك أو متجرك أو مدرستك أو جامعتك فهل تظن أنك تبلغ مَبلغَ المقاتل في أرض المعركة!!؟ وهذا في فرض كفاية؛ فكيف بفرض العين؟!
ـ و(من صام يوماً في سبيل الله باعَد الله وجهه عن النار سبعين خَريفاً: متفق عليه)، وهذا لا يكون إلا في ساحة الجهاد فَحَسْبُ، فهل تَجرؤ أن تقول إن صيامَك هنا بنفس الأجر أو أعلى لأنك ترى أنّ تَخَلُّفك عن ساحات القتال أنفعُ للمسلمين وأرضى لرب العالمين؟
ـ (…مَن رمى بسهم في سبيل الله فهو عَدْلُ مُحَرَّر…: أحمد والترمذي وإسناده صحيح)؛ فما أعظمَ أن تكون طَلْقةُ المُسدس كتحرير رَقَبة، و(مَن أعتق رقبة مسلمة أعتق الله له بكل عضو منها عضواً منه من النار…: متفق عليه).
ـ (…من رمى بسهم في سبيل الله فَبَلَغَ العدو أو لم يَبْلُغ كان له كَعِتْقِ رقبة، ومن أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار عُضواً بعُضو: النسائي بإسناد صحيح)، فمجرد الرمي له أجر ولو لم تُحَقِّق الغاية، فهل أجوبتك في الامتحان فيها أجر مضمون سواءٌ أَصبْتَ أو أخْطأْتَ؟
ـ (إن الله يُدْخِل بالسهم الواحد ثلاثةَ نَفَر الجنة: صانعَه ـ يَحْتَسِبُ في صَنعَتِه الخيرـ، والراميَ به، ومُنْبِلَه..: أبو داود وهو صحيح)، فهل تَجد مثلَ ذلك في المدارس والجامعات أوشَتّى المِهَن؟‍! مثلاً: كاتب أسئلة الامتحان وموزعها والمجيب عنها؟ سبحان الله!
ـ (من احتَبَسَ فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده فإن شِبَعه ورِيَّه ورَوْثَه وبَوله في ميزانه يوم القيامة: بخاري)، فهل تَرى أن وَقود سيارتك وزَيْتَها وبَطاريتها في ميزانك وأنت هنا في بلدك كتلك التي احْتُبِسَت للقتال؟ ما لكم كيف تحكمون؟ أم لكم أيمان على الله بالغةٌ إلى يوم القيامة إنكم مُستَثْنَون؟
 ولما سُئل  عن أجر الرباط قال: (من رابط ليلة حارساً مِن وراء المسلمين كان له أجر مَن خلْفَه ممن صام وصلى ) رجاله ثقات، وبإسناد جيد عند الطبراني.
ـ و(رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه…: مسلم)، بل أفضلُ من هذا:
ـ (مَن رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها: صححه الحاكم ووافقه الذهبي)، بل أفضل من هذا:
ـ (موقف ساعةٍ في سبيل الله خيرٌ من قيام ليلة القدر عند الحجَر الأسود: ابن حِبّان والحديث حسن)، وليلة القدر خير من ألف شهر، فهل تزعم أن دراستك للامتحان في ليلة القدر خيرٌ من التعبُّد في ليلة القدر؟
ثم في تلك الليلة: أين تَذهب؟ هل تَقْبَع على مكتب دراستك أو باب متجرك أو آلة مصنعك أم تذهب إلى مسجدٍ ما لِتُحْيِيَ! الليلة؟!
لكنّ رباطَ ليلة ـ ولا ريب ‍ـ خيرٌ من ليلة القَدر وأنت عند الحَجر الأسود، فهل تَجرؤ أن تقول هذا عن رباطك على مقعد الدراسة؟!
ـ (ألا أُنَبِّئُكم ليلةً أفضلَ من ليلة القدر؟ حارسٌ حَرَس في أرضِ خوفٍ لعله ألاَّ يرجعَ إلى أهله)، الحاكم وسنن البيهقي والحديث على شرط البخاري.
ـ قال الحافظ المنذري في "الترغيب": [الظاهر أن المرابط كذلك يضاعَف عمله الصالح كما يُضاعَف عمل المجاهد].
• دراسة علمية موجزة حول التفاضل بين الجهاد وسواه؛ كالعلم والذكر...
ـ أرى أن صرفَ الوقت للمفاضلة -داخِلِين في مماحكات- لا طائل تحته الآن، لأن المفاضلة تكون بين متجانسين؛ أي إذا كان الجهاد فرض كفاية لا فرض عينٍ، فيَتَّجه عندها المفاضلة بينه وبين العلم الكفائي، لكنها لا تكون أبداً بين فرض عينٍ وبين مندوب أو مستحبّ، فعلى التنزُّل لو أن عبادةً ما فاقت الجهاد كالذكر مثلاً فهذا في غير جهاد الدّفْع الواجب على الأعيان، فالجهاد إذا تحوَّل إلى فرض عينٍ قُدِّم باتفاق العلماء –في حال التعارض- على الصيام والزكاة والحج، بل يُقَدَّم عند الجمهور على الصلاة أيضاً إلا عند الحنابلة، فما كان لنفلٍ أيِّ نفلٍ أن يَفوق فرضاً أيَّ فرضٍ، فكيف إذا صار فرضَ عين باتفاق العلماء ومما تركه كبيرة؟ وما يَذْكرونه من الاستثناءات الثلاثة لتفضيل النفل على الفرض راجع له حاشية ابن عابدين لتجلية الأمر فيها، وتوضيح الالتباس.
وحتى الذين فضَّلوا طلب العلم الكفائي على الجهاد الكفائي –وهم قِسم من العلماء - صَرّحوا بوضوحٍ فقال الزركشي في "المنثور": [تعارضُ الواجِبين يُقَدَّم آكدهما فَيُقَدَّم فرض العين على فرض الكفاية...... وفي فتاوى النووي أن الجهاد ما دام فرض كفاية فالاشتغال بالعلم أفضل منه، فإن صار الجهاد فرض عين فهو أفضل من العلم؛ سواء كان العلم فرض عين أو كفاية].
وإن يسَّر مولانا في الإصدار القادم فسأعرض دراسة مستفيضة حديثاً حديثاً إن شاء الله، ونوجز هنا فنقول:
ـ ورَدَتْ أحاديثُ ظاهرها تفضيل شيء ما على الجهاد؛ منها ما لا يصح مثل (الغدو والرَّواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله)، وهو من طريق القاسم عن أبي أمامة، ومنها ما هو صحيحٌ لكنه أُسيءَ فهمه.
ـ فمحالٌ أن تتناقض آيات الله أو أحاديث رسوله الثابتة الصالحة للاستدلال، فإن بدا في ظاهرها التعارض فعلينا الجمع بينها، فإن استحال الجَمْع لجأنا إلى الترجيح بما هو معروف في كتب أصول الفقه، أما أهل الأهواء فيأخذون طرفاً من الأدلة ويتجاهلون طرفاً آخَر كي يُسَوِّغوا ما انتحلوه أو ما أَفتَوا به.
ـ فالأحاديث التي فَضَّلت سوى الجهاد؛ كالذكر، والنفقة على العِيال، وانتظار الصلاة بعد الصلاة لم تبلغ في عددها وصراحة دلالتها ما مضى آنفاً من نصوص.
ـ ومع ورود هذه الأحاديث فإن الصحابة ومن تبعهم بإحسان لم يُؤثَر عن أحدهم أنه فهم من تلك الأحاديث القليلة أنها دليلٌ على تفضيل شيءٍ على الجهاد، بل سيرتُهم جميعاً كباراً وصغاراً ونساءً أنهم كانوا يَرون شهادة المعركة أعلى الأمنيات، ولم نَسمع أن أحداً منهم اختلى في زاويةِ مسجد واعتزل الناس محتجاً بواحدٍ من تلك الأحاديث القليلة.
وأوضحُ من هذا أن الصحابة الذين وردت عنهم الروايات الي ظاهرها تفضيل شيء على الجهاد هم أنفسهم كانوا من كبار المجاهدين، كأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، فلم نسمعهم يَستدلون بما رووه هم من أحاديث على ترك الجهاد؛ فأبو هريرة هو هو [كان في الرباط .... فانصرف الناس ووقف أبو هريرة، فمرَّ به إنسان فقال: ما يُوْقِفك يا أبا هريرة؟! فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: موقف ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القَدْر عند الحجر الأسود: رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما]، وابن عباس كان مع عليٍّ في حربٍ يَرى كثير من المعاصرين أن الخوض بمثلها في زماننا فتنة مُبيرة، وقدوتهم في كلِّ هذا الرسول نفسه الذي ودَّ لو يُقْتَل مراراً ثم يُحْيا.
وحتى لو كانت أحاديث تفضيل شيء على الجهاد صريحةَ الدلالة جداً من حيث اللغةُ العربية فربما لا يكفي هذا حتى نرى كيف فهمها السلف الصالح؟ خذ قوله تعالى )ومَن يَقتل مؤمناً متعمِّداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها، وغَضب الله عليه، ولعنه، وأعدَّ له عذاباً عظيماً(، فمع صراحتها التامة فإن أهل السنة والجماعة لا يَرون خلود القاتل في العذاب خلوداً أبدياً لا خروج منه، بل يَعدّون من يَعتقد هذا –بعد انعقاد الإجماع- مبتدعاً ضالاً، وراجع لذلك التفاسير كابن كثير، والقرطبي، والسبب أنهم جمعوا النصوص مع بعضها ولم يَضربوها ببعضها، ولم يأخذوا طرفاً واحداً منها.
ـ والعلماء من بعد السلف الصالح أقلُّ ما يقال: إن أكثريتهم الساحقة فضَّلت الجهاد وهو فرض كفاية على جميع المندوبات، لكن تفضيلَ الذكر أو سواه من المندوبات على الجهاد لم يَعتنقه اليوم إلا فئةٌ رَكَنَت إلى حلقاتها أو انكمشت في مساجدها حتى إذا ما انتُقِدوا لتركهم واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وشعيرة الجهاد الذي تحول اليوم إلى فرض عين رأيتَهم أخرجوا لك تلك الأحاديث التي لم يَقل أحد البتة من السالفين: إنها حجةٌ لتجويز قعودنا عن الجهاد العيني.
قال ابن رجب في جامع العلوم والحِكم 1/274: [وأما ذروة سنامه وهو أعلى ما فيه وأرفعُه فهو الجهاد، وهذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء].
ولما ذُكر الغزو أمام الإمام أحمدَ ابنِ حنبلٍ بكى وقال: [ما مِن أعمال البر شيءٌ أفضلُ منه]، وقال: [ليس يَعدِلُ لقاءَ العدو شيءٌ، ومباشرةُ القتال بنفسه أفضل الأعمال، والذين يقاتلون العدو هم الذين يَدْفعون عن الإسلام وحريمِه؛ فأيُّ عملٍ أفضل منه؟!] كما في المغني لابن قدامة 8/348ـ349.
وقال ابن تيمية في رسائله وفتاويه 28/418: [اتفق العلماء فيما أعلم على أنه ليس فى التطوعات أفضل من الجهاد؛ فهو أفضل من الحج وأفضل من الصوم التطوع، وأفضل من الصلاة التطوع، والمرابطة فى سبيل الله أفضل من المجاورة بمكة والمدينة وبيت المقدس]، فكيف إذا كان الجهاد فرضَ عين؟!!
وقال أيضاً: [والأمر بالجهاد وذكرُ فضائله فى الكتاب والسنة أكثر من أن يُحْصَر؛ ولهذا كان أفضلَ ما تَطَوَّع به الإنسان، وكان باتفاق العلماء أفضل من الحج والعمرة ومن الصلاة التطوع والصوم التطوع كما دل عليه الكتاب والسنة....وهذا بابٌ واسعٌ لم يَرِد فى ثواب الأعمال وفضلِها مثلُ ما وَرَدَ فيه، وهو ظاهرٌ عند الاعتبار؛ فإنَّ نَفْع الجهاد عامٌّ لفاعله ولغيره فى الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبادات الباطنة والظاهرة؛ فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكُّل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد وذكر الله ...والقائمُ به ... بين إحدى الحسنيين دائماً إما النصر والظفَر وإما الشهادة والجنة، فإن الخَلْق لابد لهم من محيا وممات؛ ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم فى الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ فإنّ من الناس مَن يَرغب فى الأعمال الشديدة فى الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب فى ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت فمَوت الشهيد أيسر من كل مِيتة وهي أفضل الميتات..إلخ].
وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" أولَ كتاب الجهاد: [قال ابن دَقيق العِيد: القياس يقتضي أن يكون الجهاد أفضلَ الأعمال التي هي وسائل؛ لأن الجهاد وسيلةٌ إلى إعلان الدين ونشره وإخماد الكفر ودحضه، ففضيلته بحسَب فضيلة ذلك].
ـ ولم نسمع أن أحداً من المنافقين الذين سعَوا ببالغ خبثهم والْتوائِيَّتهم أن يَتَعَلَّلوا ويَعْتذروا عن الخروج عندما تَحَوَّل الجهاد إلى فرض عين باستنفار الإمام الشرعي لم نَسمع أن أحداً منهم قال: أنا في المسجد في رباطٍ يَفوق رباطكم أيها المجاهدون، لم نسمع أن أحدهم تحجج بأنه سيَجلس يذكر الله فهو خيرٌ من الخروج...فحتى المنافقون لم يَجرؤوا أن يتحججوا بهذا...! ورأوا أن الاعتذار بالانشغال بالأهل والمال أهون!
ـ والأصلُ أن نُفاضل بين عبادتين في حال تعارضهما أو تَعَذُّر الجمع بينهما، فنُفاضِل بينهما كي نفوز بأعلاهما أجراً، فهل الذكر يتعارض مع الجهاد؟ بل الذكر يكون قبل ومع وبعد الجهاد، بل الله أمرنا بالإكثار منه عند القتال؛ لأنه من أسباب الفلاح فقال: يا أيها الذين آمنوا إذا لَقيتم فئةً فاثبتوا، واذكروا الله كثيراً لعلكم تُفلحون، فالمجاهد الذاكر أفضل باتفاق جميع المسلمين من المنفرد بأحدهما، كما أن المتصدق الذاكر أعلى من الذاكر كما في قصة "أهل الدثور".
وبما أن كل شيء يُضاعَف أجره في ساحات الجهاد، فيامن تَدّعي أنك تريد الأجر الزائد عليك بالذكر في ساحات الجهاد، الذكرِ وأنت مرابطٌ على الثغور، مع التنويه إلى أن المفاضلة اليوم مما لا طائل تحته لأن الجهاد تحول إلى فرضِ على جميع الأعيان فلا معنى للإطالة في مثل هذا اليوم.
ـ والأحاديث التي فضَّلت الجهاد أكثرها بصيغة عموم، ومنها ما كان في خطبٍ يَحضرها ناسٌ ربما لا يَرجعون، فالكلام في مثل هذه الخطب على الملأ الأصل أن يُطْرَح فيه ما هو من ثوابت الإسلام، بينما الأحاديث القليلة الأخرى إما أنها لا تصح أو أنها قيلت لأشخاصٍ عَجزوا عن الجهاد فقيلت لهم لتعويضهم [كأم هانئ وكبر سنِّها، وقصة ذهب أهل الدثور]، أو في ظروفٍ زمانية أو مكانية تَحُول بينهم وبين الجهاد، فهي فتوى لا حكم، ألا ترى أن تلاوة القرآن في الجملة أفضل من الأذكار المعروفة، لكن الذكر دبر الصلوات أفضل من تلاوة القرآن.
قال السيوطي في "الديباج": [يُجمَع بأن اختلاف الجواب جرى على حسب اختلاف الأحوال والأشخاص وحاجة السائل إليه؛ فإنه قد يقال: خير الأشياء كذا ولا يراد أنه خير جميع الأشياء من جميع الوجوه وفي جميع الأحوال، بل في حالٍ دون حالٍ،... أو يُحْمَل على تقدير مِن، كما يقال: فلان أفضل الناس، ويراد من أفضلهم، كما وَرد (خيركم خيركم لأهله)، ومعلوم أنه لا يَصير بذلك خير الناس مطلقاً، فعلى هذا يكون الإيمان أفضلها والباقيات متساوية في كونها من أفضل الأعمال أو الأحوال، ثم يُعْرَف فَضْل بعضها على بعض بدلائلَ تَدُلُّ عليها].
وقال المناوي في شرح الجامع عند حديث ظاهره تفضيل الذكر على الجهاد 3 / 115: [وهذا محمول على أن الذكر كان أفضلَ للمخاطَبين به، ولو خوطب به شجاع باسل حَلَّ به نفع الإسلام في القتال لقيل له: الجهاد، أو الغني الذي يَنتفع به الفقراء بمالِه قيل له: الصدقة، والقادر على الحج قيل له: الحج، أو مَن له أصلان قيل له: برُّهما، وبه يَحْصل التوفيق بين الأخبار]، وهذا لا يخفى أنه ما لم يتحوَّل الجهاد إلى فرض عين.
وقال المباركفوري عن أكثر الأحاديث إشكالاً (ألا أنُبَئِّكم بخير أعمالكم وأزكاها...): [ومُحَصَّل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلَفَتْ فيه الأجوبةُ بأنه أفضل الأعمال أن الجواب اختلَف لاختلاف أحوال السائلين بأنْ أَعْلَمَ كلَّ قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضلَ الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن في أدائها، وقد تَضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أنّ "أفضل" ليست على بابها، بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال فحُذِفت من]، وهذا الكلام إذا كان الجهاد فرضَ كفاية لا فرضَ عين، بل لو كان اليوم أيضاً فرضَ كفاية لكان مِن أهم المهمات لإعادة هَيْبة المسلمين التي راحت أَدْراج الرياح.
وهَبْها متعارضةً –أعني الأحاديث- تعارضاً جلياً لا مجال للترجيح بينها حتى أنها تساوت عدداً..هبْ! فإن آيات الله جليّةٌ كشمسِ رابعة النهار بلا تَعارضٍ البتّة لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله المجاهدين على القاعدين درجة، وكلاً وعد الله الحسنى، وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً، أجعلتم سقاية الحاج وعِمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخِر وجاهَدَ في سبيل الله لا يَستوون عند الله...، ولا ننسى أن هذه النصوص في الجهاد عندما يكون فرض الكفاية.
وحسبنا من الأحاديث الصريحة في الموازنة بين الجهاد والذكر حديثٌ واحدٌ صريح أخرجه أحمد والحاكم، ورجاله ثقات والحديث حسن: (...وإن الله عز وجلَّ ليَدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزُخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وقُتلوا وأُوذوا وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليل والنهار، ونُقَدِّس لك مَن هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب عز وجل: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار).
ـ وإذا كان من المعلوم أن حديث (مَن صلى الغَداة في جماعة ثم قَعَدَ يَذْكُر الله حتى تَطْلُع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حَجّة وعمرة تامة تامة تامة: حسن غريب كما قال الترمذي)، وحديث: (مَن خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأَجْره كأَجْر الحاجّ المُحْرِم: أبو داود، وهو حسن)، كلاهما لا أَحَدَ يَفهم منهما أنه يَسقط بفعلهما الحجُّ الواجب، بل حتى حجّ التطوع لا تُلغى ندبيته ولو جلس الرجل لمرات ومرات، ولو واظب على جميع الجماعات، فكذلك لو جاءت أحاديث صريحة في تفضيل الذكر على الجهاد فلا يَعني هذا أبداً أن الجهاد وهو فرض كفاية قد أُلْغي ولا حاجةَ له، فمِن باب أولى لا يَعني أن الجهاد العيني قد سَقط عن الرجل فينا.
ـ ومَن كان متعجِّلاً ليعرف أيهما أفضل الجهاد –حالة كونه فرض كفاية- أم غيره؟ فما عليه إلا أن يَجْمع ما شاء من الأحاديث التي تُوحي بتفضيل شيء سوى الجهاد ثم يقارنها بالأحاديث والقصص التي أسلفناها أعلاه رقم 7، وعلى مِثْلِ الشمس فاشْهَد أو فَدَعْ.
• (نماذج مهمة من سيرة الرسول والتابعين له بإحسان من صحابة ومن بعدهم):
8ـ لماذا القتال؟ لأن رسولنا وأجدادنا الصحابة جميعاً ـ وهم أفقهُ منا وأَحْرَصُ على الخير منا ـ كانوا شديدي الحرص على القتال والشهادة، بل كانوا إذا لم يَجدوا واسطةً تُوصلهم إلى أرض المعركة كانت أعينُهم تفيض من الدمع، فكان القتال مَقصوداً قبل جمع المال للجهاد، مع أن الجهاد وقتَهم كان فرضَ كفاية لا فرض عينٍ.
ـ وقد ردَّد الصحابة: (نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبداً: البخاري)، أمّا نحن فلسان حالنا وقَالِنا: نحن الذين بايعوا محمداً على الكلام ما بقينا أبداً، على القِصص والروايات، على دخول الكليات، على البحث عن بنتِ الحلال ما بَقينا أبداً.
ـ وكان الدعاء بالرحمة أو المغفرة منه  يساوي الشهادة!! ففي صحيح مسلم (..جَعَل عَمِّي عامر يَرْتَجِز بالقوم: تالله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا ونحن عن فضلك ما استغنينا فَثَبِّتِ الأقدام إن لاقَيْنا وأَنْزِلَنْ سكينة علينا، فقال رسول الله  : مَن هذا؟ قال: أنا عامر! قال : "غَفَر لك ربك" .. وما استغفر رسول الله  لإنسان يَخُصُّه إلا اسْتَشْهَد، .. فنادى عمر بن الخطاب وهو على جَمَلٍ له: يا نبي الله! لولا ما مَتّعْتَنا بعامر!!!) أي بشجاعته كما في فتح الباري، وفي رواية البخاري: (يرحمه الله) بدل (غفر لك ربك).
ـ فهل كان أفراد الصحابة يتمنَّون شهادة معركة في سبيل الله أم شهادة الاقتصاد أو الجغرافية أو الطب؟ والشهادة لا تأتي إلا بالتّعَرُّض لها (يبتغي القتل أو الموت مظانَّه: مسلم)، أم أنّ شهاداتِ الجامعة صارت أيضاً شهاداتٍ في سبيل الله بالمعنى الأخص.
ـ انظر حَجَّة الوداع! كان فيها من الصحابة أكثر من/100000/ على أقل تقدير، بينما دُفِنَ في البقيع حوالي/250/ صحابياً أو أقلُّ؛ فأين باقيهم؟! ستَراهم إلا أقلَّهم في أرض الجهاد؛ ودونَك كتُبَ التراجم، فالمدفونون في البقيع قِلَّةٌ بجانب عدد الصحابة الكلي، فتَرى خِيرةَ الصحابة خرجَت إلى رامَهُرْمُز وخُوارزْم والهند والسند وشمال إفريقيّة … بل يذكر بعض الكُتَّاب أن أكثر من 80% من الصحابة مجاهدون.
ـ ثم انظر في "تبوك" لما تحوَّل الجهاد إلى فرض عين باستنفار الإمام جميعَ الناس، انظر كم تخلَّف من المؤمنين؟! /3/من أصل /30000/؛ فإن شئت الخُسران فكُن من حزب الثلاثة!
ـ ثم قارن بينهم وبيننا: خرج  لمجرّد سماعه أن الروم يأتَمِرون به، وكانت العُسرة شديدة، وجاء البكَّاؤون الذين لم يَجدوا ما يُحملون عليه فأين أنتم أيها البكاؤون اليوم؟! أين من يَهُبُّون للدفاع عن بلاد إسلامية تُهَدِّدها "أمريكة" أو تَضْربها فعلاً، أو تُوعِدها "روسية"؟

 ولِمَ لا؟! وقدوةُ هؤلاء كلِّهم رسولُ الله :
ـ فقد غزا  بنفسه / 25 أو 27/ غزوةً مدةَ إقامته في المدينة /10 سنوات/، أي بمعدَّل /3/ غزَوات في السنة، وعلى أقلِّ الأقوال /18/ مع عدِّ الغزوات المتتابعة واحدة كقريظة والأحزاب، هذا فضلاً عن البُعوث والسرايا التي لم يكن هو فيها، والتي روى ابن إسحاق أنها بلغت /36/، وعددها ابن سعد في طبقاته قريب /70/ سرية، وقال ابن حجر: "قرأت بخط مُغلطاي أن مجموع الغزوات والسرايا /100/، وهو كما قال والله أعلم".
[فتح الباري: 8/154]. وانظر [7/281].
أيْ كلَّ شهر تقريباً هناك بَعْثٌ لقتالٍ!! فهل صنَّفْتَ أنت كتاباً واحداً خلال /10/ سنوات؟
ثم هل موسوعةٌ إسلاميةٌ ـ أيَّ موسوعة ـ تعادل في قلوب الأعداء ربع غزوة؟! ولا تَنْسَ أنه  لَم يَحُجَّ إلا مرّة في حينِ كانت حياته كلُّها جهاداً ـ بالمعنى القتالي ـ
ـ وكانت كل هذه الغزوات بعد أن جاوز الخمسين، وشهد تَبوك وقد جاوز الستين؛ فيا حسرةً عليك يا بْنَ الثلاثين والعشرين!
ـ وهو مَن قال: (لَأَنْ أُقتل في سبيل الله أَحَبُّ إليَّ من أن يكون لي أهل الوَبَر والمَدَر: سنده حسن)، فهل منزلةُ من يموت حَتْفَ أنفه سعياً لتكون له الصدارةُ في كلِّيته كمن يموت قتلاً في سبيل الله!
ـ وهو مَن قال: (لودِدْتُ أني أغزو في سبيل الله فأُقتلَ ثم أغزو فأُقتلَ ثم أغزو فأُقتلَ..: متفق عليه)، وتمنى أنه استُشهد مع أصحابه في أُحُد: (والله لَوَدِدْتُ أني غُوْدِرْتُ مع أصحابي بحِصْنِ الجبل: الحاكم صححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي والحديث حسن)، وأما أنت تَهرب من القتل بحُجَّة الإعداد للقتال والمعركة الكبرى؟‍! وليتَك حقاً تُعِدُّ للقتال! إنما تُعِدُّ للزواج!
وهل ضياعُ الوحي أخطرُ أم نفعُك الموهوم للمسلمين؟ لكن الرسول  مع ذلك تمنى أن يُقتَل.
ـ بل ظلَّ الجهاد في ذروة تفكيره حتى وهو في سكَرات الموت، يُفيقُ فيقول: (أَنفِذوا بَعْثَ أسامة: ابن سعد وغيره)، فالجهاد أصل وليس حالة طارئة، وكان ممن انتُدب مع أسامة كبار المهاجرين والأنصار؛ منهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة وسعد وسعيد وقتادة بن النعمان وسلمة بن أسلم...إلخ كما في "فتح الباري".
 وهو الذي بشَّرنا:
ـ (الغزو ماض منذ بَعثني الله إلى أن يقاتِل آخرُ أمتي الدجال، لا يُبْطِله جَوْرُ جائر ولا عَدلُ عادل: في سنده مجهول لكن معناه متفق عليه بين الفقهاء) أم أنك تُفَسِّر الغزو بغزو الصحف والمجلات لمعرفة ما يَحِيكه أعداءُ الإسلام لنا‍!
ـ (لن يَبْرَح هذا الدين قائماً يقاتلُ عليه عُصْبَةٌ من المسلمين حتى تقوم الساعة: مسلم)، وفي رواية: (لا تزال طائفة من أمتي … يُقاتلون …)، ولم يَقُل: يُحاورعليه أو يفاوض عليه أو يتاجر عليه أو…
والأمثلة من حياة الصحابة فوق أن تُحْصَر ـ صدقوني ـ:
ـ هذا "عُبادة بن الصامت"  يقول لمقوقس مصر عظيم القبط: […وما منا رجل إلا وهو يدعو ربه صباحاً ومساءً أن يرزقه الشهادة، وألاَّ يَرُدَّه إلى بلده ولا إلى أرضه ولا إلى أهله وولده، وليس لأحدٍ منا هَمٌّ فيما خَلْفَه، وقد اسْتَودَعَ كلُّ واحد منا ربَّه أهلَه وولده، وإنما همُّنا ما أمامَنا] اهـ [من كتاب :فتوح مصر وأخبارها].
ـ بل قبل هذا اسْتَحَرَّ القتلُ بالقُرَّاء، وهم صفوة الصحابة لا رَعاعُهم ـ وليس فيهم رَعاع ـ وذلك في حروب الردة حتى خاف الصحابة من ضَياع القرآن! إذاً كانت الصفوة مقاتِلةً لا دارسةً.
ـ أما قالت بعض الأنصار: [يا رسول الله!… لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى : فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون]، أمَا قال "سعد بن عُبادة": [والذي نفسي بيده! لو أَمَرْتَنا أن تُخِيضها البحار لأخَضْناها، ولو أَمَرْتَنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْك الغِماد لَفَعَلنا] كما في صحيح مسلم، وفي رواية ابن مَرْدُوَيه: […فَصِلْ حبال مَن شئتَ، واقطع حبال من شئت، وعادِ من شئت، وسالِم من شئت، وخذ من أموالنا ما شئت].
ـ وقبل هذا أخذ "جعفرٌ"  جناحين يطير بهما في الجنة، فهل لأنه درَس أو درّس الاقتصاد فنفع المسلمين؟!! (رأيتُ جعفر بن أبي طالب مَلَكاً يطير في الجنة ذا جناحين يطير بهما حيث شاء مَخْضُوبةً ********ِمُه بالدماء) الطبراني بإسنادين أحدهما حسن، وفي رواية أنه  قال لابن جعفر: (هنيئاً لك يا عبد الله بن جعفر، أبوك يطير مع الملائكة في السماء)، وجعفر  هو القائل: يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شـرابها.
ـ أَوَلم يقاتل "عمار"  في صِفِّين وهو في التسعين!؟ وقال: [مَن سَرَّه أن يَكْتَنِفَه الحور العين فليَتقدَّم بين الصَّفَّيْن مُحتسِباً: ابن أبي شيبة بسند صحيح]، ومِن قبلُ في معركة "اليمامة" يُحدثنا ابن عمر : [رأيتُ عماراً يوم اليَمامة على صخرةٍ وقد أشْرَف يَصيح: يا معشر المسلمين أَمِنَ الجنة تَفِرُّون؟! أنا "عمار بن ياسر" هَلُمُّوا إليّ! وأنا أنظر إلى أذنه قد قُطِعت فهي تَذَبْذَبُ، وهو يقاتل أشدَّ القتال] أخرجه ابن سعد.
ـ أولم يَتحَنَّطَ "ثابت بن قيس"  يوم اليمامة وقال: […ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله ، بئسما عوَّدتُم أقرانَكم : البخاري]، فقاتَل حتى قُتل.
ـ أوَلم يُحرِّض "أبو سفيان"  على القتال وقد جاوز السبعين؟!
ـ أوَلم يُفتح معظم أجزاء الاتحاد السوفيتي – سابقاً – زمن عمر  وعثمان ؟! وما الذي جاء بهم: سفرٌ قاصد أم رحلة مريحة؟!! لا والله إنه السمع والطاعة لرب العالمين ورسوله الأمين، إنه الشوق إلى جنات النعيم.
ـ أمَا وقف "ابن عمر"  /7/ أشهر أمام رامَهُرْمُز والثلوج تغطي المكان؟ بل وقف "عبد الرحمن بن سَمُرة"  سنتين في كابل والثلوج تغطي المنطقة معظم الشتاء، أوَلم يُقتل بكابل "أبو رفاعة العدوي" ، وكان من فضلاء الصحابة [راجع الاستيعاب لابن عبد البَرّ].
ـ أوَلم يَحْرِص على فضل الجهاد "ابنُ أم مكتوم"  رغم عَمَى عينيه ليَحْرس المتاع ويُمسِكَ اللواء…؟ [ذكره القرطبي في التفسير 8/151].
ـ أوَلم يقاتل "اليمان"  و"ثابت بن وَقْشٍ"  في "أُحد" رغم كبر سنهما، ورغم أن رسول الله  عَذَرهما وجعلهما مع النساء في مؤخَّرة الجيش؟
ـ وكم هَمَّ "عمر"  بالخروج بنفسه فمنَعَتْه الصحابة لأجل الخلافة، والجهادُ وقْتَهم فرض كفاية.
ـ أَوَلم يُلَوِّح "أبو عُبيدة"  لهم بتقصيرهم لَمّا كتب إلى عمر  في المدينة: اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو ……إلى قوله… متاع الغرور؟ فخرج عمر  بكتابه فقرأه على المنبر فقال: [يا أهل المدينة! إنما يُعَرِّض بكم أبو عبيدةُ أو بي! ارغبوا في الجهاد] أخرجه ابن المبارك وإسناده قوي.
ـ أوَلم يطلب "خالد بن الوليد "  القتلَ مظانَّه فما قُتِل!؟‍…… فعلام الخوف؟! أوَلم يُصرِّح لرؤوس الكفر مراراً بما معناه: [جئتكم بقوم يُحبون الموت كما تُحبون الحياة]؟ فعلام انقلبَت الآية اليوم يا مجاهدي الجامعات والمقالات والرحلات والمؤتمرات والزّفّات والتَّلبيسات وكلِّ السِّلْميات التي لا تُريق دماء الهامات؟! وليتكم تُفلحون بإرهاب شيء من الأعداء ولو الدجاجات!!
ـ هذا "عمرُو بن الجَموح" وهو شيخٌ أعرجُ لم يَخرج في بَدْر لِعَرَجه، فلما كانت "أُحُد" أَمَر بَنِيه أن يُخرجوه فَتَعَلَّلوا له، فقال لهم: [هيهات! منعتموني الجنة ببدر، وتمنعونِيها بأُحُد!].
ـ وهذا "عُميرُ بن الحُمام"  يأكل تمَراتٍ قبل المعركة ثم قال: [إنْ أنا حَييتُ حتى آكل تمَراتي هذه إنها لحياة طويلة! فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قُتِل: مسلم].
ـ أمَا قرأ "أبو طلحة" : انفروا خفافاً وثقالاً، فقال: أي بَنِيّ! جَهِّزوني، فقال بنوه: يَرحمُك الله لقد غَزَوْتَ مع النبي  حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات ونحن نغزو عنك، قال: لا! جهزوني، فغزا في البحر، فمات في البحر فلم يَجدوا له جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها ولم يتغيّر . القرطبي[8/150]
ـ وقيل "للمقداد بن الأسود"  لما كان يَتَجَهَّز للغزو: [قد عَذَركَ الله! فقال: أَبَتْ علينا البُحوث] أي سورة التوبة لأنها بحثت عن المنافقين وكشفتهم. [ذكره القرطبي].
ـ انظر قيمة المجاهد عند سيد المجاهدين! فذات مرة سأل  صحابته بعد إحدى الغزَوات: (هل تَفْقِدُون مِن أَحَد؟) فقالوا: لا، فقال: (لكني أَفْقِد جُلَيْبِيباً)! فَبَحَثوا عنه، وإذ به قد قُتل وحولَه /7/ من المشركين، فقال : (قَتل سبعة ثم قتلوه! هذا مني وأنا منه)، ووضعه على ساعديه…
انظر! لم يَقل: هذا مني وأنا منه لأنه صنَّف /7/ كتب… أو عنده /7/ دروس في الأسبوع بين المغرب والعشاء‍! أو قام بـ /7/ رحلاتٍ ترفيهيَّةٍ إلى أعالي الجبال وقمم الوديان!
ـ وآخَرُ رَثُّ الهيئة سمع "أبا موسى الأشعريَّ"  يقول: قال رسول الله : (إنّ أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)، فقال يا أبا موسى: أنت سمعتَ رسول الله  يقول هذا؟ قال: نعم، فرجع إلى أصحابه فسَلَّمَ عليهم ثم كَسر جَفْنَ سيفه فألقاه ثم مشى به إلى العدو فَضَرب به حتى قُتل [أخرجه مسلم].
ـ حتى العصاةُ ممن كان في زمن الفتوح ما كانوا يُطيقون اعتزال القتال، كانوا يَتَحَرَّقون لساحات الوغى؛ فلما كان يوم القادسية أُتِيَ سعد بن أبي وقّاصٍ بأبي مِحْجَن وهو سكرانُ من الخمر، فأَمَر به فَقِيْد، وكان بسعدٍ جِراحَةٌ فصَعِد فوق البيت لينظر ما يَصنعُ الناس، فراح أبو مِحْجَن يتمثل:
كفى حَزَناً أن تُرْتَدى الخيل بالقنا وأُتركَ مشـدوداً علَـيَّ وثاقيـا
إذا قمتُ عَنّاني الحديد وغُلِّقَـتْ مَصارع دوني قد تُصِمُّ المُناديـا
ثم طلبَ من إحدى نسوة سعدٍ أن تَفُكَّه وعاهدها أن يَرجع إلا إن قُتل، ثم وَثَب على فَرَسٍ لسعدٍ يقال لها: البلقاء، ثم أخذ الرمح وانطلق حتى أتى الناسَ، فجَعَل لا يَحْمل في ناحية إلا هزمهم الله، فجعل الناس يقولون: "هذا مَلَك"، وسعدٌ ينظر وهو يقول: "الضَّبْر ضَبْر البَلْقاء، والطَّفْر طَفْرُ أبي مِحجن، وأبو محجن في القيد!!!" فلما هُزم العدو رجع أبو محجن حتى وَضع رِجْله في القيد. [راجع الإصابة لابن حَجَر، والمغني لابن قدامة].
فلّله دَرُّ الصحابة ومَن تَبعهم بإحسان! ما أسرع استجابتَهم وحرصَهم على الجهاد! وواخَجْلَتاهُ منا! نحشُد مئاتِ المعاذير لدفع عشَرات الآيات والأحاديث ثم لنَتَسَاءلَ مُستنكرين: "لماذا الجهاد"؟! بينما أعرابيٌّ يَسمع آية واحدة أو حديثاً واحداً من صحابي فيخرج لا يَلوي على شيء من متاع الدنيا.
ـ وهذا "مكحولٌ" من علماء التابعين كان يستقبل القِبلة ثم يَحلف/10/ أيمان أن الغزو واجب عليكم أيها المسلمون ثم يقول: إن شئتم لزدتكم: أي من الأَيمان [أخرجه عبد الرزاق5/174].
ـ وهذا "سعيد بن المُسَيّب" رحمه الله من فقهاء المدينة السبعة، بل سيدهم، خرج إلى الغزو وقد ذهبَت إحدى عينيه، فقيل: إنك عليل! فقال: استنفَرَ الله الخفيف والثقيل، فإن لم يُمْكِنِّي الحربُ كَثَّرْتُ السَّوادَ وحَفِظْتُ المتاع [ذكره القرطبي8/151]، أمّا نحن فنَحُثّ على تكثير سَواد كليات الشريعة والأزهر! رغم أن البلاد طفَحَتْ بالخِرِّيجين الذين يَخافون في الله لَومة كلِّ لائم إلا ما رحم ربي، وقليلٌ ما هم.
ـ بل إنك إن نظرتَ في تراجم السابقين لوجدْتَ أن أولَ ما يُذكَر في ترجمته: "شهِد الغزَواتِ كلَّها"، أو: "لمْ يتخلّف عن غزوة"، أو:…، فكان شهودُ الغزَوات مَفْخَرَةً، والتخلفُ مَنقصةً، أما اليوم فإن ذكروا مآثر فعلى قائمتها: أمضى حياته بالبِرّ والإحسان وبنى المسجد الفلاني، أو نشر العلم وصنف في "اليوم الآخر"، و"أوصاف الملائكة"، و"الجنة والنار".
ـ وهكذا استمرت سيرة الجهاد مع من تبعهم بإحسان كالعالم المجاهد "أسد بن الفرات" و "قُتيبة بن مسلم الباهلي"، و"محمد بن القاسم" فاتح السنْد، و"عُقبة بن نافع" إذ خاطب البحر: [والله لو أعلم أن وراءكَ أرضاً لَغَزَوتُها في سبيل الله]، ونظر إلى السماء وقال: [يا ربِّ لولا هذا البحر لَمَضَيْتُ في البلاد مجاهداً في سبيلك]. [راجع الكامل لابن الأثير].
ـ ثم استمرت الأمجاد مع من تبعهم بإحسان، فأين نحن من "صلاح الدين" و"قُطُز" و"محمد الفاتح" الذي هيَّأ نفسه لفتح روما عاصمة إيطالية بعد أن فتح القسطنطينية، والذي دقَّت كنائس أوربة ثلاثة أيام متواصلة فرحاً بنبأ موته؟
ـ أين نحن من "عمر المختار" الذي يُحدِّث عنه "غراسياني" القائد الإيطالي بأنه خاض /263/ معركة خلال عشرين شهراً، وأن مجموع ما خاضه من معارك يبلغ /1000/ معركة؟
ـ أين نحن من "سليمان الحلبي" قاتلِ كليبر؟ أين نحن من "الشيخ محمد فرغلي" الذي كان الإنكليز في "الإسماعيلية" يُعلنون حالة الطوارئ إذا ما دخل المدينة، ودفعوا /5000/ جنيهٍ لمن يأتي برأسه حياً أو ميتاً، أين نحن من "يوسف طلعت" الذي يُلَقَّبُ "جزّار الإنكليز" لكثرة من قتل منهم في قناة السويس، فأعدمهما الطاغية "جمال عبد الناصر" تقرباً إلى سادته الأمريكان.
ـ أين نحن من مُنَفِّذي هجمات الثلاثاء؟ أين؟
ـ وستبقى تلد أمة الإسلام فلم تكن رَحِمها يوماً عقيماً، وبهؤلاء جميعاً كانت اليرموك والقادسية وحطين ومَلاذكُرْد وعَينُ جالوت، وهجمات "نيويورك وواشنطن".
ليس يعني إن كان جَدُّك بازَاً أنـك اليـومَ بالـوراثة بـازُ!


9ـ لماذا القتال؟ لِيُحِبَّنا ربنا تبارك، ويَضحك إلينا:
ـ (ثلاثة يحبهم الله، ويَضْحَك إليهم، ويستبشر بهم، الذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءَها بنفسه لله عز وجل، فإما أن يُقتل وإما أنْ يَنصره الله ويكفيَه، فيقول انظروا إلى عبدي هذا صَبَرَ لي بنفسه…) الطبراني بإسناد جيد.
10ـ لماذا القتال؟ لأنه يَقينا الهمَّ والغمَّ الذي نعيشه:
ـ (جاهِدوا في سبيل الله؛ فإنّ الجهاد في سبيل الله بابٌ من أبواب الجنة، يُنَجِّي الله به من الهم والغَمّ) أحمد والحاكم والحديث صحيح.
11ـ لماذا القتال؟ كيلا نكون كالنساء! فقد سألَتِ عائشة : (هل على النساء من جهاد؟ قال : عليهن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة: ابن ماجه بإسناد صحيح)؛ فالنساء يَستطعن الإعداد الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي، وقلما يَقْوَيْن على الإعداد القتالي السلاحي، والتاريخ يشهد! أفلا تخجل إن صِرت كالنساء!
12ـ لماذا القتال؟ لتحصيل الكسب الطيب:
ـ (مِن خير مَعاش الناس لهم رجل مُمسكٌ عِنان فرسه في سبيل الله يَطير على مَتْنِه، كلما سمع هَيْعَةً أو فَزْعَةً طار عليه، يَبتغي القتل أو الموت مَظانّه، أو رجل في غُنَيْمة...: مسلم).
ـ ومر معنا في المقدمة حديث: (…ويُزيغ الله لهم قلوب أقوامٍ ويَرزقهم منهم حتى تقوم الساعة وحتى يأتي وعْدُ الله…).
ـ وهكذا نصّ الفقهاء والمحدثون؛ ففي التمهيد لابن عبد البر 3/ 134: [..ما وقع في سهم الإنسان من الغنيمة مِلْك يمينه، وذلك والحمد لله من أطيب الكسب وهو مما أحله الله لهذه الأمة وحرّمه على من قبلها].
وفي ملتقى الأبحر للحلبي[حنفي] 2/229 [فصلٌ في الكسب: أفضلُه الجهاد ثم التجارة…].
ومثله في البحر الرائق 5/ 283: [قال أصحابنا: أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة]، وفي المبسوط والحاشية رأيٌ آخر.
وفي حاشية البُجيرمي [شافعي] 2/ 166: [وعبارة ع ش: أفضل الكسب الزراعة أي بعد الغنيمة ثم الصناعة ثم التجارة].
وفي فتح الباري 6/ 98: [وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح وإلى حل الغنائم لهذه الأمة وإلى أن رزق النبي  جُعل فيها لا في غيرها من المكاسب؛ ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب]. لكنه في4/ 304 بعد أن فاضل بين المكاسب جَزَم قائلاً: [وفوقَ ذلك مِن عمل اليد ما يُكتسب من أموال الكفار بالجهاد، وهو مَكْسِبُ النبي  وأصحابه، وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي].
ومن قبلُ قال النَّسائي في السنن الكبرى 3/ 48: [ولعله إنما استفتح الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه؛ لأنهما أشرف الكسب ولم ينسب الصدقة إلى نفسه لأنها أوساخُ الناس] يتكلم رحمه الله عن بداية سورة الأنفال وآية الزكاة (إنما الصدقات للففراء...).
بل جزم القرطبي المفسر في سورة الأنفال واعلموا أنما غنمتم... فقال:[واستَفتح عز وجل الكلام في الفيء والخمس بذكر نفسه لأنهما أشرف الكسب، ولم ينسب الصدقة إليه لأنها أوساخ الناس].
ـ وهل قال نبينا: [جُعِل رزقي تحت ظل بكالوريتي وشهاداتي] أم (تحت ظِلِّ رمحي)؟!
أَجَلْ! الأصل أن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله ثم يأتي المَغنم تَبعاً: (مَن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله: متفق عليه).
13 ـ لماذا القتال؟ لِنَضمن عون الله تعالى في حياتنا وبعد مماتنا:
ـ (ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله…: الترمذي وابن حِبّان وسنده حسن)، فما دُمْتَ ترى أن ما أنت فيه خير من الخروج للقتال فهل ترى أن من حقك على الله عونَك كما أنّ عليه عونَ المجاهد في سبيل الله...؟!
ـ (وفْدُ الله ثلاثة: الغازي والحاج والمُعتمر، إن دَعَوه أجابهم وإن استغفروه غَفر لهم: النَّسائي وابن ماجه والحديث صحيح)، وهذا في الغازي فكيف بمن يُقاتل ليُحَرّر الأرض إذ القتال الآن على كل مستطيع فرض؟!
ـ أوصى الزبير  ابنه عبد الله  ليَقضيَ عنه دَينه قبل أن يَقضيَ نحبَه يوم "الجَمَل" فقال: [يا بني! إن عَجَزْتَ عن شيء منه فاستعن بمولاي]، قال عبد الله : [فوالله ما دَرَيْتُ ما أراد حتى قلتُ: يا أَبَتِ! مَن مولاك؟ قال: "اللــه"، فوالله ما وقعْتُ في كربة من دَينه إلا قلتُ: با مولى الزبير اقض عنه دينه، فيقضيه ... وإنما كان دينُه أن الرجل كان يأتيه بالمال يستودعه إياه فيقول الزبير: لا، ولكنه سَلَفٌ؛ إني أخشى عليه الضَّيْعَة]، وكان دَينُ "الزبير"  ألفي ألف ومئتي ألف، فكان ابنه  يُنادي مولى الزبير كلما ضاق الأمر، فَيسَّر الله بيعَ بستانٍ له، ووفَّى دَينه وزاد مالٌ حتى أن نِسوته ـ وكُنّ أكثرَ من واحدة ـ أَخَذَت كلُّ واحدةٍ ألفَ ألفٍ ومئتي ألفٍ! والطريفُ حقاً أن أحد الصحابة سأل عن دَين الزبير بُعَيد وفاته فقال ابنه: مئةُ ألف ـ وكَتَم الرقم الحقيقي ـ، فاستكثَرها الصحابي وقال: [ما أظنها تُقضى] [راجع البخاري 3129 لتفصيل القصة العَجيبة].
أفلا يكون هذا حافزاً لنا لنُقْدِم ولا نُبالي، فأولادك وأهلك وديعةٌ عند الله؟ فعلام الوَجَل؟
14ـ لماذا القتال؟ كي ننجحَ في الاختبار الإلهي! ولَنَبْلُوَنَّكُم حتى نَعلم المجاهدين منكم والصابرين ونَبْلُوَ أخباركم سورة القتال، فلو شاء الله لانتصر لرسوله … ولكن لماذا لا..؟ يُجيبنا رب العالمين ولو يشاء الله لانتصر منهم، ولكن ليَبْلوَ بعضكم ببعض، والذين قُتلوا في سبيل الله فلن يُضِلَّ أعمالهم؛ أي ليَظهر الصادق المطيع لأوامر رب العالمين من الـ…؟!
15ـ لماذا القتال؟ لننجوَ به من ألَم النَّزْع * ومن فتنة القبر * ولتُظِلَّنا الملائكة * ولنضمن الحياة في قبورنا إلى قيام الساعة * ولننجو من صعقة الصور* ومن الفَزع الأكبر * ولنضمن نوراً يوم القيامة * ولننالَ الخصال السبع المُغْرِيات:
ـ (ما يَجد الشهيد من مَسّ القتل إلا كما يجد أحدكم مِن مَسِّ القَرْصة) الترمذي: حسن صحيح.
ـ وقد حدَّثنا رسولنا  عن المُرابط: (…وأَمِنَ من فتنة القبر: الترمذي وهو حسن)، وروايةُ مسلم: (…وأَمِنَ الفتَّان).
ـ قالوا: (يا رسول الله ما بال المؤمنين يُفْتَنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنةً) النسائي وهو صحيح؛ أم أنك تَرى أن الفتنة أثناء شهر الفحص من هول أسئلة الدكاترة في كليتك كافيةٌ لِتَقِيَك فتنة القبر؟!
ـ سمع  باكيةً على أبيها لأنه قُتل في المعركة، قال : (ولِمَ تبكي؟ فما زالت الملائكة تُظِلُّه بأجنحتها حتى رُفع) متفق عليه.
ـ ولا تَحْسَبَنَّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يُرْزَقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله، ويَستبشرون بالذين لم يَلحقوا بهم من خلفهم....، فالأنبياء والشهداء أحياءُ بالنص الصريح، فهي ضمانة لا ارتياب فيها.
ـ وسأل النبي  جبريلَ عليه السلام عن آية: ونُفِخ في الصور فصَعِقَ من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله...، (مَن الذين لم يَشَأ الله أن يَصعقهم؟ قال: هم شهداء الله)، الحاكم وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي؛ فهل تَضمن النجاة من الصعق أيها الدارس أوالعامل أوالتاجر أوالمُعِدّ للزواج؟!!
ـ (مَن رمى بسهم في سبيل الله كان له نوراً يوم القيامة) البزّار وهو حسن.
ـ و(إنّ للشهيد عند ربه سبعَ خصال: أن يُغفرَ له في أول دُفعة من دمه، ويَرى مقعده من الجنة، ويُحَلَّى حِلية الإيمان، ويُجارَ من عذاب القبر، ويأمنَ من الفزع الأكبر، ويوضعَ على رأسه تاج الوقار، الياقوتةُ منه خيرٌ من الدنيا وما فيها، ويزوَّجَ ثِنتين وسبعين من الحور العين، ويُشَفّعَ في سبعين إنساناً من أقاربه: أحمد بإسناد صحيح).
16ـ لماذا القتال؟ لِيَجريَ عملنا بعد موتنا؛ لأن عَمَل المرابط لا يُختم عليه:
ـ (كل ميت يُختَم على عمله إلا المرابط في سبيل الله، فإنه يُنَمّى له عمله إلى يوم القيامة…) أبو داود والترمذي والحاكم والحديث صحيح.
ـ (…وإن مات أُجري له عمله الذي كان يَعمله وأُجْري عليه رزقه...: مسلم 1913).
ـ (مَن مات مرابطاً مات شهيداً، وَوُقِيَ فتَّان القبر وغُدِيَ عليه ورِيْحَ برزقه من الجنة، وجَرى له عمله: ابن ماجه وهو صحيح).
17ـ لماذا القتال؟ لئلا نُحاسَب! لأن خزنةَ الجنة تسألهم: (أوَقَدْ حوسِبتم؟ قالوا: وبأي شيء نُحاسَب وإنما كانت أسيافُنا على عواتقنا في سبيل الله؟ فيُفتح لهم بابُ الجنة فيَقِيْلُون فيها أربعين عاماً قبل أن يَدخلها الناس: الحاكم وأحمد وأبو عَوانة وهو صحيح)، فهل عالم الاقتصاد ومذيع الأخبار والممثل في الأفلام الإسلامية كذلك؟
ـ (إذا وَقَف العباد للحساب جاء قومٌ واضعي سيوفهم على رقابهم يقطر دماً، فازدَحموا على باب الجنة، فقيل: مَن هؤلاء؟ قيل: الشهداء كانوا أحياءً مرزوقين) قال المنذري: إسناد جيد، وضعّف بعضهم إسناده.
18ـ لماذا القتال؟ لِنَشفع لأقاربنا، فنُفيدَ والِدِينا وقتَ حاجتهم إلينا: (إنّ للشهيد عند ربه سبعَ خصال: أن يُغفرَ له..... ويُشَفَّعَ في سبعين إنساناً من أقاربه: إسناده صحيح)، كما مر معنا ضمن الخصال السبع المُغْرِيات في الرقم 15.
19ـ لماذا القتال؟ للنجاة من النيران، وبلوغ أعلى وأحلى الجِنان في أسرع وقتٍ من الزمان وقبل غيرنا من الأنام، فالجهاد طريقٌ سريعةٌ جداً لذلك:
ـ أمَا قال ربنا: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيَقتلون ويُقتلون)؟ فالجنة مقابلَ: يُقاتلون ـ يَقتُلون ـ يُقتَلون، وليست مقابل يَدرسون ـ يَسهرون ـ يتزوجون، ومَن قال: إن القتال لا يمكن إلا بترك الزواج؟
ـ (ما خالَط قلبُ امرئٍ رَهْجٌ "= خوف" في سبيل الله إلا حرّم الله عليه النار: رجاله ثقات وهو حسن)، أم أنك ترى أن خوفك أيام الامتحان من صعوبة الأسئلة كفيلٌ بتحريم النار عليك؟
ـ (تَضَمّنَ الله لمن خرج في سبيله لا يُخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديقٌ برسلي فهو عليّ ضامن أن أُدخله الجنة) مسلم.
ـ وفي رواية: (…فمن فعل ذلك ضَمِن الله له الجنة، إن قُتل أو مات غرَقاً أو حرقاً أو أَكَلَه السَّبُع) الحديث صحيح.
ـ (…ألا تُحبون أن يغفر الله لكم فيدخلَكم الجنة؟ اُغزوا في سبيل الله … مَن قاتل في سبيل الله فُوَاق ناقة وجَبَت له الجنة: الترمذي حسن)، فهل تظن أن مَن درَس فُواق ناقة…؟! فكيف تقول إذاً: إنّ ما أنت عليه خير من القتال الآن؟!
ـ وذات مرة قال لأصحابه : (قوموا فقاتلوا)، فرمى رجلٌ بسهم فقال : (أَوْجَبَ هذا) أي الجنة، أخرجه أحمد بإسناد حسن.
ـ ولمّا بايعه أحد الصحابة على كل شيء إلا الجهادَ والزكاة ـ لأنه خشي على نفسه أن يُوَلِّيَ من الزحف ـ قال له : (يا بَشير! لا جهاد ولا صدقة!! فَبِمَ تدخل الجنة؟) حديث حسن.
ـ (إن أبوابَ الجنة تحت ظلال السيوف) مسلم، ولم يَقل: تحت ظلال المكتب الهندسي أو العيادة الطبية أو أيِّ شهادة دنيوية!
ـ ومَرّ بنا أن للشهيد سبعَ خصال: (…ويرى مَقعده من الجنة…، تاج الوقار،...، ويُزوَّجَ بـ /72/ من الحور العين…) إسناده صحيح، أما الدارس هنا فيموت ويعيش –كما يقولون في العامية- حتى يتسنى له واحدة من حور الطين!!
ـ بل يدخل المجاهدون الجنة قبل سواهم على الإطلاق ولا يحاسَبون كما مر في الرقم 17.
ـ (ما مِن نفس تموت لها عند الله خيرٌ يَسُرُّها أن ترجع إلى الدنيا وأنّ لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، يتمنى أن يرجع فيُقتلَ في الدنيا، لِما يرى من فضل الشهادة) مسلم، فلا دارس ولا مُتاجر ولا اقتصادي ولا زراعي ولا ذاكر ولا متعبِّدَ يتمنى العودة كما هو ظاهر الحديث، فكيف نجرؤ أن نقول: إن شيئاً سوى الجهاد القتالي خير منه؟!!
ـ وحدّثَهم  عن شهداء مُؤْتة (فجعل يُحَدِّث الناس وعيناه تَذْرِفان) وفي رواية: (وما يَسُرُّهم أنهم عندنا) البخاري.
ـ ولَمَّا خَشِيَتْ أُم حارثة ألا يكون ابنُها في الجنة قال : (أَهَبِلْتِ! أجَنةٌ واحدة هي؟ إنها جِنان كثيرة، وإنه لفي الفردوس الأعلى) مسلم.
ـ وقال رسولنا : (لَمّا أُصيب إخوانُكم جعل الله أرواحَهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، تَرِد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلَّقة في ظل العرش، فلما وجدوا طِيب مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم، قالوا: مَن يُبَلِّغ إخواننا عنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرزق؛ لئلا يَزْهَدوا في الجهاد ولا يَنْكُلوا عن الحرب؟ فقال الله: أنا أُبَلِّغهم عنكم؛ وأَنزل قوله سبحانه: ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يُرزقون… :آل عمران أبو داود والحديث صحيح.
ـ (…إن في الجنة مائةَ درجةٍ أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض …: البخاري)، (أما إنها ليست بعَتَبة أمك، ما بين الدرجتين مئة عام: النَّسائي وهو صحيح).
فهل تَجْرؤ أن تقول: إن لأمثالك من دارسي الاقتصاد أو السياسة أو الإعلام ذاتَ المكانة؟ إذاً فكيف تقول: إن ما أنت فيه من إعداد موهوم أولى من القتال والقتل والشهادة؟!
ـ (…أنا زعيمٌ لِمَنْ آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله ببيت في رَبَضِ الجنة وببيت في وسَط الجنة، وبيت في أعلى غُرَف الجنة، فمن فَعَل ذلك لم يَدَع للخير مَطْلباً، ولا من الشر مَهْرباً، يموت حيث شاء أن يموت) النَّسائي وابن حِبّان وهو صحيح.
ـ قال رسول الله : (رأيتُ الليلة رجلين أَتَيَاني فَصَعِد إلى الشجرة فَأَدْخَلاني داراً هي أحسنُ وأفضل لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، قالا لي: أمَّا هذه فدار الشهداء) البخاري.
ـ (الشهداء على بارِقِ نَهر ببابِ الجنة في قُبَّةٍ خضراء يَخرج عليهم رزقُهم من الجنة بُكْرَةً وعَشِيّاً) أحمد والحاكم وهو حسن.
ـ (لَغَدْوَةٌ في سبيل الله، أو رَوْحة خير من الدنيا وما فيها، …، ولو أن امرأةً من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولَملأتْه ريحاً، ولَنَصيفُها على رأسها خير من الدنيا وما فيها: متفق عليه).

 وبعدَ كل هذا أما زِلتَ ترى أن عملك ـ أياً كان ـ أفضل من الجهاد القتالي؟‍! إن قلتَ: نعم أفضلُ منه! فهاتِ الدليلَ؟ وإن قلت: لا، فهل رأيتَ عاقلاً يترك الفاضل إلى المفضول؟! إنها حِيَلُ الشيطان تجعلُ النَّفْل فَرْضاً، وتزخرف الباطل فيجعلُ هذه الأعمالَ -على أَهَمِّيَّتِها- بمنزلة القِتال، وهيهات!
ولا تَنسَ أننا أمام قضيتين: الأولى: حكم الجهاد الآن، والثانية: العمل به، فلَأَنْ تَلقى اللهَ مُقِرّاً بما فَرَضَه عليك، لكنك تَعترف أنك قَصَّرْت في تطبيقه أهونُ من أن تلقاه مُنكراً لِفَرْضِيَّتِه مع عدم العمل به!! فلا تجمعْ شرَّين أحلاهما مُرٌّ!!!!
ملحوظة مهمة: حَذَارِ أن يَتَلاعبَ بك قليل علمٍ فيقول: "قد يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل! فقد يكون البقاء هنا أفضل لكن يكون للمجاهد كل هذه الإكرامات منه تعالى". ولاحظ أنه صَدَّر قولته بـ: قد، وهي تُفيد التقليل، ثم إنك لو تأملت فضائل الجهاد بمجموعها لجَزَمْتَ ـ إن كنت مُنْصِفاً ـ أن هذا المفضول -بنظره- قد حاز الفضل بحذافيره! ولكنْ قاتَل الله الهوى كم يُعْمي ويُصِمُّ! تسري سنقاتل!
هم قيّدوني بالسلاسل،
وهم عيونٌ للعدو على الحدود وعلى السواحل.
ولأنّ عظمي هَشَّمُوه وشَوَّهوا كل المفاصل،
تجري الدماء على أصابع قاذِف المقلاع تُعطينا الهُوِيَّة.
وعلى جبين مُخَيَّمات المجد نكتب "قادسية".
وإذا تهدَّم منزلي تحت الجدار أرى وصية:
لا تَتْركوا علَم الجهاد فتُنْكِروا أغلى وصية
ـ إذاً فالجهاد حياة لنا من جميع النواحي: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم، وصدقَ ربُّنا العظيم.
ـ ولولاه لَفَسَد دين الناس: ولولا دَفْعُ اللهِ الناسَ بعضَهم ببعض لَفَسَدَت الأرض، ولكنَّ الله ذو فضلٍ على العالمين.
أَلا كـلُّ أمة ضائعٌ حقها سُدًى إذا لم يُؤيِّد حقَّها المدفع الضّخم.
ـ وخلاصة الكلام أن يكون سَعْيُنا لِما يَصبُّ في ساقية القتال مهما صغُر بشرط أن نبدأ بالأهم؛ فالدبابيس قد تفيد في المعركة، ولكنْ أن ْ يَجلس رجلٌ ويَسعى جاهداً لبناء مصنع لصنع الدبابيس مع مقدرته أن يُسخِّر ماله في مجال أكثر نكاية في العدوّ فهذا يُقال له: لا تضحك على نفسك.
ومن يَجلس يتعلم من الكمبيوترات ما لا يلزم في المعارك بحجة أن الكمبيوتر من أهم مهمات المعركة فنقول له: لا تَضحك على نفسك، لأنه ولا ريب من أهم المهمات فهلا تعلمتَ ما يُفيد في المعارك القتالية، وبدقة أكثر: هلا تعلمْتَ ما يُحْدِث نكاية في الكافرين؟ فقد تكون النكاية ضربة اقتصادية لهم مثلاً...وهلمَّ جَرّاً، وستأتي معنا فقرة خاصة للحديث عن معالجة لشبهة: الإعداد الإيماني بالتصفية والتربية، والانشغال بالعلم وتعليمه أَوْلى

وللحديث بقيه

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-09-2004, 11:36 PM
السياسي السياسي غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 2,570

سياسي مستقل لا هنت على هذا التفصيل الطيب ننتظر البقيه


السياسي

__________________

قيمة الإنسان بأهدافه . . . ومنزلته بأقرانه
وذوقه باختياره . . . وثروته بما يملك من قلوب
وقوته بما يحط من هواه . . . وانتصاره بما يهزم من رذيلة
وكثرته بما يثبت معه عند الشدائد

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-09-2004, 12:39 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801


السلام عليكم

مرحباً بك أخي القدير مرة أخرى
جزاك الله خير على ماوضحت وبينت
أسأل الله أن يجعله في ميزان أعمالك

ننتظر بقية الأجزاء


الســؤدد

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-09-2004, 01:48 PM
سمو الامير سمو الامير غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2004
الدولة: المملكه العربيه السعوديه
المشاركات: 1,312

جزاك الله خير ياسياسي مستقل

وعسى ان تجد هذه الكلمات اذان صاغيه وقلوب واعيه

__________________
ممنوع وضع الايميل بالتوقيع

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-09-2004, 01:49 PM
السلاطين السلاطين غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,738

أوَما يُؤْلِمُك لسانُ حالِ أطفال المسلمين المشردين وهم يُوَجِّهُون رسالة شكر لي ولك، و(ما من امرئ يَخْذل امرءاً مسلماً في موطن يُنْتَقَص فيه من عِرْضه، ويُنْتَهك فيه من حُرْمَته، إلا خََذَله الله تعالى في مَوطن يُحِبُّ فيه نُصْرَته، وما من أَحَدٍ يَنْصُر مسلماً في موطن يُنتقص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته: والحديث حسن):

أخي العزيز / ســـياسي مسـتقل

جهـــد مبـــــارك تشـــكر علــــيه ، مع تمنيـــاتي

ذكــــر المصــــدر لرغبتي لمزيـــد من الإطــــلاع

أخـــــوك / الســـــــــــلاطين

__________________
إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً ** فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة ** وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه ** ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-09-2004, 09:58 AM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999

ولا انت يالسياسي واشكرك على المرور

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-09-2004, 10:03 AM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999

اختي السؤدد الكريمة شكرا لك على المرور والخير قادم بإن الله تعالى

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:13 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com