بسم الله الرحمن الرحيم
الكتابة كالشعر فهي حالة تنتابك وتدفعك للقيام بها ، وأرى أني أكثرت هذا الأسبوع في الكتابة فأرجو أن لا أكون مملاً.
وصلت الرياض أمس بعد أن أمضيت في الجنوب عدة أيام قضيت فيها مع الأهل أوقات رائعة كيف لا وهم أقرب الناس لي.
كان ذلك بالأمس بعد صلاة المغرب ، وكان الجو في حاراً ، فقلت سبحان الله كان بين النسيم البارد والحار مسافة ساعة.
توجهت إلى مواقف السيارات ، رميت الشماغ على جنب من الحر، واتجهت إلى بوابة الخروج.
وعند وصولي للشخص المسؤول عن البوابة وهو من جنسية أسيوية ، بحثت عن الكرت الذي دخلت به والذي يحدد الوقت الذي دخلت فيه المواقف، إلا أني لم اجده!!
كان خلفي صف طويل من السيارات التي تنتظر وطلب مني المسؤول أن أرجع بالسيارة الأمر الصعب بل المستحيل حيث أن هنالك الكثير خلفي .
بعد جهد جهيد استطعت اقناعه ان يتصل على غرفة المراقبة ويعطيهم رقم لوحة السيارة حتى يعرفوا تفاصيلها بالكمبيوتر ، وخرجت من المواقف بعد أن استشاط الكثير من القادمين غضباً مني، مع أني لم أجتهدت لتفادي هذا الأمر!!
انتبهوا لا احد ينسى كرت دخول مواقف السيارات
وعند خروجي كنت جائعاً جداً فاتصلت على أحد المقربين إلى النفس، وقلت له الوعد في المطعم الفلاني.
قالي بما أنك ضيف فالحساب عليك
قلت له أبشر أنت بس تعال ،،
اتجهنا للمطعم ونظام هذا المطعم أن تطلب وتأخذ طلبك.
انتظرت صاحبي وماهي إلا لحظات حتى أتى.
طلبنا ثم اتجهنا إلى مكان اخذ الطلب وإذا بمنظر مضحك مبكي
وكأننا في مجاعة والكل يصرخ ويكرر ويلح في ان يكثر في الطلب
وفجأة صرخ أحدهم صرخة مازال صداها يدوي في أذني التي كانت متعبة من الطائرة وجبال الجنوب
(((كثـــــــر الشطـــــة)))
هل أصبحنا أكولين، هل أصبح الأكل همنا الوحيد
سمنة منتشرة ، وأناس تكاد تتقاتل للحصول على اكبر كمية من الأكل
والغريب هو الصراخ على معد الطعام بتزويد الكمية
يا أخي سيكفيك فلمذا هذه الإهانة لنفسك
لماذا تنقص من قدر نفسك بالصراخ ، وماهو المبتغى ، قليل من طعام يزوده لك.
ويحك فمنذ متى والطعام هو الشغل الشاغل الذي يتدافع عليه الناس.
ثلاث هنّ أشراك الحِمام=داعية الصحيح إلى السقامِ
دوام مُدامة ودوام وطء=إدخال الطعام على الطعام
ثم إن كثرة الأكل تذهب الفطنة كما هو معلوم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ملأ آدمي وعاء شراً من بطنه. بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولابد فاعلاً: فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنَفَسه [الطب النبوي لابن قيم الجوزية: ص 12، عن مسند أحمد بن حنبل، صحيح الترمذي، وابن ماجة والحاكم وابن حبان].
وفي الأثر زار طبيب العرب (الحرث بن كَلَدة) كسرى أنوشروان، وحين سأله: فما الداء الدوي؟ قال الحرث: إدخال الطعام على الطعام، هو الذي أهلك البرية، وقتل السباع في البرية.
ويذكر أن على بن ابي طالب قال:"ما خلققت ليشغلني أكل الطيبات، كالبهيمة المربوطة همها علفها، أو المرسلة شغلها تقممها [أي التقاطها القمامة]، تكترش من أعلافها، وتلهو عما يراد بها.وكأني بقائلكم يقول:إذا كان هذا قوت ابن أبي طالب، فقد قعد به الضعف عن قتال الأقران، ومنازلة الشجعان. ألا وإن الشجرة البرية أصلب عوداً، والروائع الخضرة أرق جلوداً، والنباتات البدوية أقوى وقوداً وأبطأ خموداً.
تناولت وصديقي العشاء في جو يضج بالأًصوات المطالبة بالزيادات
زيادات ليست في الرواتب أو فرص العمل
بل زيادة في الشطة والمايونيز وهلم جر
تقبلو تحياتي
نبـــــــــض المعــــــاني