
أكـد صـاحب السمـو المـلكي الأميـر سعـود الفيـصل وزيـر الخـارجية أن المـملكة الـعربية السـعودية
تتطلع الى استـجابة الـفرقاء اللـبنانيين للـمبادرات الـرامية لاحتواء الأزمـة واستـنئاف الحـوار الوطـني واحـترام العمـلية السـياسية الـشرعية والامـتناع عن أي أنـشطة تـزعزع أمـن لبنـان واسـتقراره وتهـدد اسـتقلاله وسيـادته ووحدتـه الاقليـمية خـاصة في ضـوء الـتدخلات الـخارجية ،جـاء ذلك في بـيان تـلاه سـموه فـي بـداية الايـجاز الصـحفي الـدوري الـذي عقـده أمـس في مـقر فـرع وزارة الـخارجية بمـحافظة جـدة.
القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط أوضح سمو وزير الخارجية أن المملكة شاركت في اجتماع اللجنة العربية لتقصي الحقائق حول أحداث غزة التي تدارست التقارير الأولية التي تلقتها اللجنة وما زالت الاتصالات مكثفة في سبيل تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وعودة الوضع إلى غزة في الاطار القانوني الملتزم بالأطر الدستورية الفلسطينية ويتوقف الوضع على استجابة الأخوة الفلسطينيين في الجهود الرامية إلى تسوية الخلافات فيما بينهم والمضي قدما في عملية السلام وفق المبادرة العربية ، وبين سموه أن المملكة شاركت في اجتماع مجلس الجامعة في دورته غير الاعتيادية لبحث تقرير اللجنة الوزارية لمبادرة السلام العربية والجهود المكثفة التي نجحت في حشد تأييد واسع ودعم واضح للمبادرة العربية من خلال اللقاءات التي عقدت مع الرباعية الدولية والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية والإقليمية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
مؤتمر دولي
وبين سمو الأمير سعود الفيصل أن المملكة العربية السعودية لمست ترحيبا عربيا ودوليا واسعا للنقاط الإيجابية في المبادرة الأمريكية خاصة أن فكرة عقد المؤتمر الدولي كانت مطلبا عربيا دائما ، وشدد سموه على أن نجاح المؤتمر مرهون بمعالجة القضايا المحورية للنزاع المتمثلة في شمولية الحل وقيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والمتصلة الأراضي وتفكيك المستوطنات وحل مشكلة اللاجئين والقدس وهي العناصر التي تلتقي في مضامينها مع المبادرة العربية للسلام ، وقال سموه: انه تم التأكيد على هذه الأسس في الاجتماع المشترك لدول الخليج ومصر والأردن مع الولايات المتحدة الأمريكية في شرم الشيخ وايضا خلال زيارة وزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين للمملكة.
الوضع في العراق
وأضاف سمو الأمير سعود الفيصل: إن اجتماع شرم الشيخ بحث بشكل موسع الوضع في العراق وأكد مجددا على احترام سيادة العراق ووحدته الاقليمية واستقلاله السياسي ووحدته الوطنية، ولفت سموه النظر إلى أن اهمية القرار الذي اتخذه الاجتماع يكمن في تأكيده على الالتزامات المتبادلة بين العراق وجيرانه والمجتمع الدولي بعدم التدخل في شؤونه الداخلية ومواصلة دعم العراق سياسيا واقتصاديا لتجاوز محنته ،وأفاد سموه بأن القرار يؤكد على الحكومة العراقية احترام التزاماتها والتأكيد على الحاجة الملحة إلى تنفيذها للمبادئ المتفق عليها خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد في شرم الشيخ في شهر مايو الماضي للدول المجاورة للعراق ومصر مع الاعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي ومجموعة الثماني الذي اكد على مسؤولية الحكومة العراقية في اجراء المصالحة الوطنية الشاملة لسائر العراقيين ورعاية الاصلاح الاقتصادي وتوفير الامن والخدمات لجميع العراقيين وتكفل المساواة بين المواطنين بمختلف معتقداتهم واعراقهم وانتماءاتهم السياسية ،
تضامن واستقرار
وأشار سمو وزير الخارجية إلى ما بينه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -حفظه الله- في جلسة مجلس الوزراء يوم أمس من أن المملكة تحرص دوما في كل مواقفها على المحافظة على مصالحها الوطنية وأمنها واستقرار شعبها ووحدة العمل العربي وترسيخ التضامن الاسلامي والفهم الواقعي للعالم والقوى المؤثرة فيه وترى أن الطريق إلى ذلك هو استقلالية القرار الوطني والتركيز على المصالح المشتركة بين الدول العربية ودعم توجهات الوسطية والاعتدال والشرعية في العالم الاسلامي والتعامل بندية وانفتاح مع دول العالم اجمع ، وبين سموه أن مجلس الوزراء أكد أن العالمين العربي والاسلامي يملكان امكانات هائلة للنهضة والتنمية وتحقيق الأمن والاستقرار والرفاه في مجتمعاتها والاسهام المؤثر في صنع مستقبل العالم والتقريب بين ثقافاته ولا يحول دون ذلك سوى القوى التي تتحدث بأكثر من صوت وتبحث عن مكامن الفرقة وتبني مواقفها بعيدا عن الحقائق وتعمل من أجل منفعتها الضيقة المباشرة، وأكد سموه أن طريق التعامل مع أزمات المنطقة وتحقيق تقدم شعوبها ينبني على تجاوز هذه القوى وشعاراتها واديولوجياتها.
الدور الروسي
عقب ذلك أجاب سمو الأمير سعود الفيصل عن أسئلة الصحفيين فحول سؤال عن الدور الذي تتوقعه المملكة من روسيا في عملية السلام في الشرق الأوسط والملف الإيراني بشكل خاص أجاب سموه قائلا: إن الدور الذي تلعبه روسيا دور كبير .. وهي من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن ودولة ذات امكانيات كبيرة ولها دورها الرئيسي في السياسة العالمية ، والاتصال الذي تم مع الحكومة الروسية كان في اطار العلاقات الثنائية بين البلدين والتنسيق حول مجمل القضايا التي تهم البلدين سواء في منطقة الشرق الأوسط او في منطقة البلقان ووسط آسيا والتي تهم روسيا ، مشيرا سموه الى أن صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز بصفته رئيسا لمجلس الأمن الوطني وخلال زيارته الرسمية لروسيا الاتحادية قام بتسليم رسالة من خادم الحرمين الشريفين إلى الرئيس الروسي تتناول العلاقات بين البلدين.
وحول القضية الفلسطينية وبحثها مع الجانب الروسي بين سموه أن القضية الفلسطينية لا يمكن التطرق لها وحلها دون وحدة الموقف الفلسطيني ، وأكد سموه أن خادم الحرمين الشريفين سعى جاهدا ونجح في وضع اسس للتوافق الفلسطيني معربا عن أمله في ان تعود اللحمة الفلسطينية حتى ترى مجهودات السلام طريقها للنجاح.
الصف الفلسطيني
وأعرب سموه عن أمله في إجابته عن سؤال عن حث الفرقاء الفلسطينيين على قبول المبادرة الأمريكية في أن تعود اللحمة الفلسطينية الى الأسس التي تم الاتفاق عليها وأن يعمل في هذا الإطار بقرار لجنة الجامعة العربية المعنية بتقصي الحقائق القاضي بعودة الأمور إلى طبيعتها في غزة والاتفاق على الشرعية الفلسطينية موضحا سموه أن الطرفين متفقان من حيث المبدأ ووضع الأمور في نصابها والالتقاء والسير قدما لاتخاذ الاجراءات على أرض الواقع ، وفي سؤال عن حاجة عقد قمة عربية لبحث دعوة الرئيس الامريكي لعقد مؤتمر دولي عن فلسطين اجاب سموه قائلا: «لا اعتقد أن الامور تحتاج الى قمة عربية فأغلب الدول العربية بينت وجهة نظرها من مبادرة الرئيس بوش وهي انها مبادرة تشمل عناصر مهمة وموجودة وطرحت في المبادرة العربية ولذلك اعتبرت ايجابية من ناحية النظرة العامة وركزت على شمولية الحل وضرورة أن يتناول المؤتمر موضوع القدس وحدود 67 وعودة الفلسطينيين».
قضية دارفور
وفيما يتعلق بفتح السفارة السعودية في العراق أوضح صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل أن هناك بعثة سوف تذهب إلى العراق الأسبوع القادم إن شاء الله للنظر في الأوضاع هناك ومعرفة كيف يمكن انشاء السفارة السعودية في بغداد ، وفي سؤال عن بنود الاتفاقية العراقية السعودية حول مكافحة الإرهاب التي كانت قبل يومين قال: « الواقع أن وزراء الداخلية سعوا وقرروا التعاون بين الدول .. وليس هناك اتفاقية جديدة بل كانت هناك بعثة أمنية من العراق أجرت مباحثات في الاسبوع الماضي ومن ضمنها المباحثات حول فتح السفارة السعودية في العراق واتخذ القرار في ذلك الحين.
وحول الأحداث العراقية الراهنة والمتمثلة في انسحابات الوزراء من الحكومة العراقية وأثرها على اقامة السفارة السعودية في العراق قال سموه : «السفارة السعودية في العراق ليس لها شأن في تشكيل الحكومة العراقية إنما ترعى مصالح البلدين .. ووجود السفارة سيكون عاملا ايجابيا في العلاقات بين البلدين».
وأبدى سموه ارتياحه للاستجابة القوية من جمهورية السودان للاتفاق الذي تم من أجل اقليم دار فور بوجود القوات الافريقية وقوات الأمم المتحدة معربا سموه عن امله بأن يؤدي هذا الاتفاق الى استقرار الوضع في دار فور واحلال السلام في المنطقة ووصول الاعانات الانسانية للمحتاجين في هذه المناطق.