يلتقي وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال زيارة للمملكة حاليا يبحث خلالها عددا من القضايا على رأسها المبادرة العربية للسلام. يأتي ذلك فيما قالت الحركة إنها حصلت على تعهد من السعودية بأن تواصل دعمها المالي للفلسطينيين.
وقال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة ورئيس الوفد في حديث خاص لصحيفة "عكاظ" السعودية السبت: "إن المبادرة العربية للسلام ستكون في مقدمة القضايا التي سيبحثها وفد الحركة مع العاهل السعودي" خلال الزيارة التي بدأت مساء الجمعة 10-3-2005 وتستمر 3 أيام.
وقال مشعل: "إن المملكة ليست حديثة عهد بالقضية الفلسطينية، بل إن مواقفها معروفة منذ القدم؛ فموقفها عظيم وكريم وشجاع ومتواصل من التأييد والدعم بكل أشكاله... المملكة بحكم وزنها العربي والإسلامي والدولي لها أهمية كبيرة لنا كفلسطينيين بشكل عام ولحماس بشكل خاص".
غير أنه أضاف أن "المشكلة ليست في المبادرة ولا في حماس ولكنها في الموقف الإسرائيلي المتعنت والرافض لحقوق الشعب الفلسطيني".
وتابع مشعل: "القمة العربية عام 2002م تبنت مبادرة الملك عبد الله (ولي العهد آنذاك) رسميا، ولكن إسرائيل ردت عليها باجتياح الضفة الغربية في اليوم التالي، قبل أن يجف حبرها ومضت 4 سنوات دون أن تتجاوب إسرائيل مع المبادرة؛ لهذا فإن المشكلة ليست في المبادرة ولا في حماس".
وتدعو المبادرة العربية إلى إقامة علاقات كاملة بين إسرائيل وكل الدول العربية الأعضاء بالجامعة العربية، مقابل الانسحاب إلى خطوط يونيو 1976، والاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين.
استمرار الدعم
وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل
وفيما يتعلق بالدعم المادي السعودي للحركة، قال عزت الرشق عضو المكتب السياسي لحماس: "أكدوا (المسئولون السعوديون) على استمرار الدعم السياسي والمالي للسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني".
وأضاف لرويترز في إشارة إلى اجتماع للوفد مع وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل ليل أمس الجمعة: "لم ندخل في الأرقام لكن الدعم جيد".
وأضاف الرشق: "نعتقد أن الموقف السعودي بالإضافة إلى الآراء العربية والدولية التي سمعناها في جولاتنا مهم جدا لكسر الحصار الذي تفرضه أمريكا وإسرائيل على شعبنا... لا يعقل محاصرة شعب بأكمله".
وفي تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" عبر الهاتف من الرياض قال الرشق: "إن وفد حماس قدم رؤية الحركة للمرحلة المقبلة".
وأشاد الرشق بمواقف المملكة الداعمة للشعب الفلسطيني "وتحديدا مواقف الملك عبد الله وتصريحاته خلال جولته الآسيوية والتي عبر فيها عن احترام المملكة لإرادة واختيار الشعب الفلسطيني".
وشدد على أن مواقف الحكومة السعودية لم تتأثر من زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية الأخيرة للمملكة. وقال: "ما لمسناه بقوة أن مواقف السعودية لم تتأثر بزيارة (وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا) رايس، بل بالعكس أكدوا على مواقفهم السابقة وقالوا إنهم شرحوا للأمريكان أهمية التعامل مع خيار الشعب الفلسطيني من خلال صناديق الاقتراع".
وكان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي قد رفض في تصريحات له دعوة واشنطن لعزل حماس خلال زيارة لرايس إلى المنطقة مؤخرا.
وينظر إلى السعودية على نطاق واسع على أنها من كبرى الجهات التي تقدم الدعم المالي للسلطة الفلسطينية. ويتبرع مواطنون سعوديون ومنظمات خيرية بنحو 150 مليون دولار سنويا لدعم المشاريع الاجتماعية والاقتصادية في الأراضي الفلسطينية، بحسب "رويترز".
وكان وفد حماس قد زار 7 دول هي: مصر وسوريا وقطر والسودان وتركيا وإيران وأخيرا روسيا، وذلك ضمن جولة تقوم بها قيادة الحركة في أعقاب فوزها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التي جرت في 25 من شهر يناير الماضي.
وقالت وسائل الإعلام السعودية: إن وفد حماس سيتوجه لزيارة اليمن والبحرين والكويت، وينتظر على الأرجح أن يغادر الرياض غدا الأحد بعد الاجتماع مع الملك عبد الله.