بعد السلام ، .. فإني أزف لكم نبأ سبق جديد ، ورأي سديد ، ونظرية تذيب الحديد . بالأمس القريب ويوم ليس بعيد تم وضع أسس فرضية جديدة اكتشفها أستاذ جامعي بدرجة بروفسور في كلية الهندسة الإنشائية ، ولا تستغرب أن مضمون النظرية في علم الوراثة والجينات وسلوكيات الإنسان .. المهم نص النظرية التي ستفتح أبواب الخير على البشرية , ويطلق عليها اسم " سنظل عرب " تقول " أن النظافة والسلوكيات المشابهة لها لدى الانسان تنتقل عبر جينات الأعراق والأجناس البشرية من جيل إلى جيل " بمعنى آخر أن النظافة والقذارة صفة تنتقل لك من جينات أجدادك !! ... وطبعاً نسف دكتورنا العزيز كتب مندل في الوراثة واستطعنا تدمير نظرية نشوء القرد والانسان وضربنا بعرض الحائط علوم السلوك والذكاء والبرمجة اللغوية العصبية والتعلم والتعليم ... وما إلى ذلك من الإسفاف .
فعندما دخل البروفيسور العزيز المحاضرة ووقعت عينه على علبة مياه غازية على طاولته صرخ بالنظرية بأعلى صوته " سنظل عرب " !!!!!! لن نتعلم .. ولن نتطور .. لو كنا في البلد الأوروبي الفلاني لما وجدت قاذورة واحدة وفي الولاية التي أتممت دراستي بها كان الطالب سيفصل ... و.. و .. و !
لم أستطيع أن أسمع باقي تشدقه .. لم يكمل جملته الأولى حتى انتصب شعر رأسي كاملاَ ، توقف نبضي .. لجمتني صدمة عنيفة .. كانت الجملة قوية جداً .. صعقتني وزلزلت كياني .. أحرقت ذرات إحساسي .. لقد شعرت لوهلة أن روحي تخرج من تحت أظافري .. وردد الجملة مرة أخرى .. فانفجرت طبلة أذني .. وقلبت مكاني ، ولوأفرغ مخزن ذخيرة في رأسي لكان أرحم .
أنا لا ألوم الأستاذ العزيز على عدم النظافة ولكن أمقت ردة فعله .. ولا أرفع اللوم عن الطالب ولكن لا أعتقد أن أصوله العربية هي المشكلة !
" سنظل عرب " ... عفواً أستاذي من أنت ؟؟ فخورٌأنا بعروبتي وبنطق الضاد .. وجدي معلم البشرية عربي قرشي .. اصطفى الله أمتي من دون الأمم لتختم الرسالة وتعلم البشر.. جعل معجزته في ذات لغتي ودفتي كتاب والله أعلم حيث يجعل رسالته .
" سنظل عرب " .. ألفظها فيزداد سناء ثغري .. وتتلون الدنيا بألوان سعدي .. أرددها ورأسي مرفوع .. فتطاول هامتي قمة السحب ..
"سنظل عرب " .. شاء من شاء وأبى من أبى ... رغما عن أنفك .. مسلم عربي الصحراء تعرفني والخيل والليل والرمح والقرطاس والقلم .. ولن أنسى من أكون !
"سنظل عرب " .. دكتور لقد زرت جامعات بلدان أجنبية بعدد شعر رأسك .. لم أرى النظافة التي تتحدث عنها .. هم قوم أتقنوا عملهم بلاشك .. والنظافة كانت فقط إحدى أعمالهم .. النظافة لديهم عمل أما نظافتي عقيدة ودين وشعبة من الايمان .. نظافة لروحي وعقلي وجسدي ومحيطي .. أما هم فكانت إعلانات الحفلات الجنسية الداعرة بين الطلاب تملأ حرمهم الجامعي .. فأين نظافة سلوكهم ؟؟
" سنظل عرب " ... لم أستغرب أن تسألني فتاة وأنا في المكسيك عن سبب قذارة العرب والمسلمين !! فالإعلام هناك غيبنا في أسفل دركات تصور الشعوب .. ولكني أستغرب أن تقولها أنت يا دكتورلإنك تعرف من نكون .. كان ردي جاهزاً للفتاة بنفس الخشونة التي اتهمتني بها - كان الرد قصة قرأتها مرة والعين بالعين والسن بالسن - التفت إليها وسألتها كم مرة تغسل وجهها في اليوم فقالت على الأكثر ثلاث مرات ! ضحكت ملأ وجهي وجوارحي وقلت لها إني مسلم أتوضأ خمس مرات يومياً وفي كل مرة أنظف كعب القدم ثلاث مرات .. أي أني أغسل كعب قدمي يومياً 15 مرة !! فليت شعري إن كنت أنا قذراً فماذا تكونين ؟؟
نهاية النهاية : الطالب الذي ترك علبة المياه الغازية على سطح طاولة الدكتور العزيز اتضح أنه كندي الجنسية !
ولا تعليق
منقول