هذه القصة الواقعية حدثت في الكويت،وإن دلت وقائعها على شيء فإنها تدل على طيبة أهل هذه الأرض وحبهم لفعل الخير منذ القدم.
كان رجلاً معروفاً بطيبته وصلاحه وحبه لعمل الخير، ولما من الله عله ببعض المال أراد أن يشتري له دراً، فذهب يسأ ل( الدلالين) أي السماسرة عن الدور المعروضة للبيع.
قال له أحدهم : إن لك عندي بيتاً يعجبك فهل تريد تراه قبل أن تشتريه ؟
قال الرجل : لا مانع عندي ، لكن متى نذهب لرؤية البيت؟
قال السمسار: غداًإن شاء الله.
في صباح اليوم التالي ذهب الرجل مع السمسار لكي يشاهد البيت ودخلا وأخذ الرجل يجول في البيت، فإذا إمرأة جالسة في زاوية من زوايا وأولادها الصغار حولها وهي تبكي وتدعوا الله قائلتاً:
(( حسبي الله على الي يبي يطاعنا من البيت غصباً علينا )).
فنظر إليها الرجل ثم خرج بسرعة ثم خرج خلفه السمسار مهرولاً قائلاً : هل أعجبك البيت؟!
قال الرجل : دع عنك البيت أخبرني بقصة هذه المرأة وأولادها؟
قال السمسار: هذه زوجة صاحب البيت وقد توفي زوجها وتركها مع أولادها الصغار، وله أولاد من أمرأة أخرى وهم يردون بيع البيت حتى يأخذون نصيبهم من الميراث ، وهي في حيرة من أمرها فليس لهل بيت غيره ولا تدري ماذا تفعل ، والورثة مصرون على بيع البيت.
قال الرجل هذه القصة إذاً ... لقد أشتريت البيت بالمبلغ المطلوب وغداً أسلمك المبلغ .
واشترى الرجل البيت وأخذ الورثة المال ووزعوه بينهم كل أخذ نصيبه من الميراث حتى الزوجة الثانية وأولادها أخذوا نصيبهم ، ولما استلم فلما أستلم كل منهم نصيبه غير منقوص جاء الرجل إلى المرأة في بيته فخافت منه وظنت أنه سيطردها من البيت بعد أن أشتراه، وأخذت تبكي وقال لها الرجل : لا تخافي ولا تحزني هذا صك البيت وهي ورقة أمتلاك البيت ، ولقد سجلته بإسمكِ (بإسمش) فهو ماك لكِ ( لش ) ، فزاد بكاء المرأة من الفرحة و أخذت تشكره وتدعوا الله أن يوفقه ويرزقه من حيث لا يتسب .
ولقد من الله على هذا الرجل بالخير الوفير والمال الكثير وصار بفضل الله من كبار أغنياء البلد وكذلك أبناؤه وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان..!
قال تعالى (( وما تقدموا من لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خير وأعظم أجرا))
عن علي بن أبي طالب قال : قال لي رسول الله – صلى الله عله وسلم – ((يا علي إن الله تعالى خلق المعروف ، وخلق له أهله فحببه إليهم وحبب إليهم فعاله، ووجه إليهم طلابه ، كما وجه الماء في الأرض الجدبه لتحيتها به أهل . إن أهل المعرف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة )). الشامري...