دائماً ما يظهر علينا شيخ الأزهر بفتاوى غريبة ولا أعلم ماذا يريد هداه الله ، وقد ظهر علينا أخيراً في موضوع المشاركة السياسية للمرأة في الكويت وأدلى برأيه فيه مبدياً شرعية ذلك وأنه لا محذور شرعي يمنع منه سواء في البرلمان أو مجلس الأمة وأخذ يستدل على رأيه بنصوص في دلالتها على المقصود قصور واضح .
فاستدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم شاور أم سلمة رضي الله عنها كما في قصة الحديبية المخرجة في الصحيح ، كما أنه هداه الله استدل بأن عائشة رضي الله عنها كانت تستفتى فتفتي ، ومن ذلك أيضاً استدلاله بقصة بلقيس ملكة سبأ وكيف أنها كانت تحكم قومها وقد تصرفت بعقل مع سليمان عليه السلام حين أرسلت له بهدية وشاورت قومها في أمره ، وقد تعلل الشيخ بتطور العصر وتحضر الناس وسيادة دعوة المساواة بين الجنسين في شتى البقاع والبلدان .
أقول هل خلت الكويت الحبيبة من علمائها والغيورين عليها حتى يأتي من يعلمهم مايجهلون ويبصرهم بما لا يعرفون ، كلا والله ولن يكون ولن يعدموا ولو واحداً فكيف بهذا الجمع الطيب من علماء ومفكرين على مستوى مؤهل ولله الحمد فهم أدرى بحالهم وما يصلح لهم وأما علم الشريعة فليس حصراً على شيخ الأزهر صاحب الفتاوى الغريبة ، وهل نسينا خرق إجماع الفقهاء في مسألة تحريم الربا بأدلة هي أوهى من خيط العنكبوت ، وتأتي الطامة في تحريم قتل السياح الإسرائيلين الحربيين وجزئيات أخرى تخرج بنا عن مقصودنا هنا .
ما استدل به الشيخ لا دلالة فيه على مقصوده فالمشاورة في حادثة أوحادثتين لا تعني تقلد ولاية عامة ونحن لانمنع ذلك في حدود ضوابط الشرع وكذلك يقال في الفتيا فليست ولاية عامة ولا مانع من جوازها بل لو أراد أحدهم أن يجمع مؤلفاً عن النساء من أهل العلم لخرج بكتاب ضخم خاصة في علم الحديث .
وأما قصة سبأ فهل كانت هي وقومها عقلاء وهم يعبدون الشمس من دون الله ياشيخ ؟ !! وقد أنكر عليهم طائر لايعقل ولم يكلف سبحان الله .
وهل التطور والحضارة وتداعي الصيحات بالمساواة يجعلنا نترك الدين الواضح والحق المبين لدعاوى لاتلبث أن يتبين عوارها وتنكشف أخطاءها .
لست متعصباً ضد المرأة ولا ضد التحضر والتطور ومواكبة روح العصر لكني ضد الإنسلاخ من المباديْ والقيم الربانية تحت تلك الدعاوى والمسميات . ولا أظنه يخفى على أحد أن من يرتكب المعصية وهويعلم حرمتها ويعتقد ذلك ليس كمن يفعل ذلك مستحلاً لما حرم الله .
وليس كل كلام جاء معتبراً ــــــ إلا كلام له حظ من النظرِ
والموضوع بحاجة لمزيد من البسط وبيان الأدلة وأقوال الفقهاء قديما وحديثا وقد كان السلف ينصحون طالب العلم أن يكون له قدوة ولا يتفرد بالقول .