السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في مأساة العراق الراهنة كان النفط أحد الأهداف الأساسية، والآن.. فإن معظم العراقيين يتمنون أن لم يكن بلدهم يحتوي هذا الخزين الأسطوري من الذهب الأسود.. أو المصائب السود! وما يملكه العراق من ثروات مائية، وإمكانات زراعية مدهشة، كان يمكن لو أحسن توظيفه، أن يدرّ على العراقيين خيراً وفيراً، ويمنحهم السعادة والرفاهية، بدون هذا (الزفت) الذي جلب عليهم الويل والثبور. ومشكلتنا نحن العرب، والمسلمين عموماً، أننا أصبحنا عبر قرون الانكسار الحضاري، وبخلاف ما كانت عليه الأجيال الأولى من أبناء هذه الأمة، نميل إلى الكسل.
.. فإذا ما توافر بين أيدينا ما يؤمن حاجاتنا المعاشية، ودخلنا القومي "على الساهل" بالتعبير المصري فليس ثمة مبرر بعد ذلك على الإطلاق لبذل الجهد من أجل تحقيق المطلوب.
هذه قصتنا مع النفط الذي زادنا بمدخولاته الكبيرة اتكالية وكسلاً، وجعلنا نهمل ما حبانا الله سبحانه من نعم وخيرات لو أحسن توظيفها لفعلنا الأفاعيل. وبمرور الوقت أصبحنا نعاني من إشكالية الاستيراد الذي يفوق التصدير، وعجز الميزانيات، وغياب الأمن الغذائي، وبالتالي قيام الدول الكبرى في العالم بالإمساك بنا من رقابنا حيث يصبح النفط ومردوده المالي هو الداء والدواء.
في منتصف يناير 2003 المجتمع كتب توماس فريدمان مقالاً في الهيرالد تربيون قال فيه: "إن النفط هو أحد أسباب الإعداد للحرب ضد العراق. وإذا حاول أي شخص أن يقنعنا بغير ذلك، فإنه قطعاً لا يحترم عقولنا".
وتشير الدراسات إلى أن آخر نقطة نفط في العالم ستكون في العراق الذي يملك 112 مليار برميل كاحتياطي نفطي يمثل 11% من احتياطي نفط العالم. فيما تشير دراسات أمريكية أخرى صادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أنها تصل إلى مائتي مليار برميل، كما أن الكثير من حقول النفط العراقي لم يستغل حتى الآن، وعدد الحقول المستغلة بسيط للغاية. وفيما لا يزيد معدل الاحتياطي النفطي في دول مثل الولايات المتحدة وكندا عن عشر سنوات معدودة، فإنه يتجاوز المائة عام في العراق. علاوة على ذلك فإن تكاليف استخراج برميل النفط في العراق هي الأرخص بين دول العالم المنتجة.
ففي الوقت الذي تصل فيه تكلفة استخراج برميل النفط في بحر الشمال إلى أربعة دولارات، وفي بحر قزوين إلى ما هو أكثر من ذلك، فإن تكلفة استخراج البرميل في العراق تصل إلى حوالي 97 سنتاً فقط ويباع بأكثر من أربعين دولاراً في المعدل الوسطي.. والولايات المتحدة التي لا تمتلك سوى 2% فقط من الاحتياطي العالمي، ويستهلك الفرد فيها سنوياً 28 برميلاً، لا يكفيها احتياطيها إذا توقفت عن استيراد النفط، أو منع عنها، لعشر سنوات فقط، مما يعني انهيار أكبر دولة صناعية في العالم. وقد أصدرت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بالاشتراك مع شركة (بريتيش بتروليوم) دراسة في نهاية عام 2002م أشارت فيها إلى أن إنتاج النفط العالمي في اليوم بلغ 77 مليون برميل عام 1997م، أما في عام 2010م فسوف يصل إلى 95 مليون برميل، وسوف يرتفع في 2015 المجتمع إلى 104 ملايين برميل، أما في عام 2020م فسوف يصل إلى 112 مليون برميل في اليوم وسيكون العراق من أكثر الدول قدرة على تلبية احتياجات السوق العالمي آنذاك.
هذا إضافة إلى أن هيمنة أمريكا على نفط العراق يجعلها تتحكم في القوى الأخرى مثل اليابان وفرنسا وألمانيا والصين والهند، والتي يمثل النفط بالنسبة إليها جميعاً شريان الحياة.