في مخيمنا جنوبي السدريات
كانت الساعة تشير الى الواحدة بعد منتصف الليل
درجة الحرارة تداعب الصفر
المياه متجمدة في الحيضان
والبخار يخرج من افواه المتحدثين كما يخرج الدخان من مدخنة قطار بخاري
بدأت النار تخبو شيئا فشيئا
معلنةً نهاية السهرة
فهيد، و سعد ، وفالح ، قرروا العودة الى الديرة
فهيد مخاطباً فالح:
<شغل الموتر خلّه يحتر>
يهب فالح لينفذ امر اخيه
و يعود الينا بعد ان ادار محرك السيارة، ربما رغبة في سماع اخر سالفة
وربما رهبة من المكوث وحيدا في السيارة
استغللت الفرصة
خرجت من الخيمة موهماً اياهم بأني سأخلد للنوم
قصدت سيارتهم <الجيب>
فتحت الباب
و اخفيت نفسي في مؤخرة الجيب
تتناهى اليّ اصواتهم ودعاباتهم الثقيلة وهم يغادرون الخيمة:
<تمسوا على خير يا الرخوم>،
<اكرمكم الله يا طافين الضو >،
<فمان الله يا الكمخ>
اسمع وقع خطواتهم تتجه الى السيارة
يركبون جميعهم
وينطلقون مسرعين الى الديرة
كانت مجرد (بع)
ظننت انها ستكون دعابة خفيفة
ولكنها تحولت الى مأساة:
انقلاب الجيب
كسور في الساق والذراع اليمنى
و مبلغ شهري لسداد قيمة التلفيات