الفرزدق يمدح زين العابدين رضوان الله عليه
هذا الذي تعرف البطحاء وطئته *** والبـــيت يعرفه و الحّل والحرمُ
هذا ابن خير عباد الله كلهـــــــــم *** هذا التقــي النقـــي الطاهر العلـمُ
هذا علي رسول الله والـــــــــــدهُ *** اسمت بنور هــــداه تهدي الأمــم
هذا ابن فاطمةٍ ان كنت جاهلــــهُ *** بجدّه أنبيـــــاء الله قـــد خُتمــــوا
وليس قولك من هذا بظائــــــــرهِ *** العرب تعرف من أنكرت والعجمُ
إذا رأتـــه قريش قــــــال قائلهــا *** إلـــى مكارم هــــذا ينتهي الكـــرمُ
يكاد يمسكه عـــــرفان راحتــــهِ *** ركن الحطيم إذا مــــــا جاء يستلمُ
يُغظى حياءً ويُغظى مــن مهابتهِ *** ولا يكـــــلم إلاّ حيـــــن يبتســـــمُ
ينجاب نور الهدى عن نور غرته *** كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلمُ
بكفه خيزران ريحــــــــــه عَبِق *** بكف أروع في عرنينه شـــــــــــممُ
ما قال لا قـــــــط إلاّ في تشهـدهِ *** لــــولا التشهــــــــد كانت لائه نعمُ
مشتقـــــــة من رسول الله نَبعتُهُ *** طابت اُرومته والخــــيم والشيـــــمُ
من معشـــر حبهم دين وبغضهم *** كفر وقربهــــم منـــجى ومعتصــمُ
يُستـــدفع الضــر والبوى بحبهمُ *** ويستقيم به الاحســـــان والنعــــــمُ
مـــقدم بعد ذكر الله ذكرهـــــــم *** فــي كــــل فرض ومختوم به الكلمُ
يأبى لهم أن يحلَّ الضيم ساحتهم *** خيم كــــريم وأيــــــــــد بالندى ديمُ
أن عُدّ أهَل التقى كاــــنوا أئمتهم *** أو قل من خير أهل الأرض قيل همُ
لا يستطيع جواد بعد غايتـــــــهِم *** ولا يدانيهــــم قــــوم وإن كرمـــوا
هــم الغيوث إذا مــا أزمة ازَمِت *** والأسدُ أســـد الشر والبأس محـتدم
لا يقيظ العسر بسطًا مـــن أكفهم *** سيان ذلــــك إن أثروا وإن عدمـــوا
أيّ القبائــــــل ليست فــي رقابهمُ *** لأوليّــــــه هــــذا أولــــــه نعـــــــمُ
سهل الخيقـــــة لا تخشى بوادرهُ *** يزينه خصـــلتان الخُلــــق والشـــيم
حمال أثقال أقوام إذا فُدِحـــــــوا *** حلو الشمــــائيل تحلــــو عـنده النعمُ
عم البرية بالاحسان فانقشـــعت *** عنها الغياهب والامــلاق والعَــدَم
من يَشكــــــر الله يُشكر أوّليّـَة ذا *** فالـــدين من بيت هـــــذا ناله الاممُ
من جــــده انفضل أنبــــــياء لـــه *** وفضـــلُ أمتـــــــــه دانت له الاممُ
الله فضّله قدِمًا وعظّمــــــــــــــه *** جــــرى بـــــــذاك له في لوحه القلمُ