عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 15-03-2007, 05:45 PM
نبض المعاني نبض المعاني غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 1,370
(((الثوب والحبر)))

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا وقدوتنا محمد بن عبد الله الهاشمي القرشي وعلى اله وصحبه اجمعين

أما بعد



كنت أتحدث مع شخص مقرب جداً من نفسي.

هذا الشخص ما إن يتحدث حتى أكون صامتاً منصتاً ، يفهمني ويدرك ما يجول في خاطري وكلامه جميل مفيد لا يسعني أمامه إلا أن أكون هادئأً.

ومن شدة انتباهي معه، وضعت القلم في جيبي بدون أن انتبه أنه بدون غطاء فتسرب مداد القلم "حبره" على ثوبي.


استمر هذا الشخص العزيز في حديثه الجميل واكتشفت الحبر بعد مغادرته.

قمت وحاولت غسل الثوب ظناً مني أن الحبر سيزول ، ولكني فوجئت أنه ثابت.

هذا الثوب يعد جديداً حيث أنني فصلته منذ أيام معدودة فقط.



وفي اليوم التالي، ذهبت لشراء بعض الأغراض، واخذت الثوب معي لكي اعرضه على المغسلة واكون بذلك قد اعطييت القوس باريها، فمن يعمل بالمغسلة سيكون قادراً على ازالة اصعب انواع البقع فما بالك بحبر.

القيت السلام على من في المغسلة وكان رجلاً مسناً.

رفعت الثوب لأريه البقعة فبادر بسؤال فوري:

هل غسلت الثوب؟

قلت : نعم

قال :إذن لن تزول بقعة الحبر.

قلت لماذا: قال بأن لديه مادة تزيل الحبر ولكن بشرط أن يكون ذلك بعد ان يسكب الحبر، فإن غسل الثوب أو القماش علق الحبر به واصبح من المستحيل إزالته.

معلومة جديدة بالنسبة لي.


أمسك هذا الرجل المسن بالثوب، ثم قال: جديد؟

قلت : نعم

قال بلهجة اسيويه:" صديق انتا خسارة ثوب ، أنا خسارة اكبر".

قلت :كيف

قال: ذهبت للمستشفى بالأمس وكنت متعباً جداً ، فأمر الدكتور بفحوصات وادوية كلفتني الكثير وفي النهاية لم استفد شيئاً.

ولو أعلم مستشفى أو طبيباً يحل مشكلتي لدفعت كل ما املك.

نبهني هذا المسن ، بنعمة الصحة التي انعم بها فشكرت الله وحمدته عليها.

ثم قال لي: أننا في نعم عظيمة ولا ندركها إلا فقدناها.



في هذه اللحظة التي كان يتكلم فيها ، كان جهاز الراديو مفتوحاً على اذاعة القران الكريم، فذكر الشيخ حديثاً

قال أبو حاتم رضي الله عنه أبو وجزة اسمه يزيد بن عبيد السعدي - ذكر الأمر بتحميد الله جل وعلا عند الفراغ من الطعام على ما أسبغ وأفضل وأنعم أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي بخبر غريب قال أخبرنا علي بن خشرم قال أخبرنا الفضل بن موسى عن عبد الله بن جلس قال حدثنا عكرمة عن بن عباس قال خرج أبو بكر بالهاجرة إلى المسجد فسمع بذلك عمر فقال يا أبا بكر ما أخرجك هذه الساعة قال ما أخرجني إلا ما أجد من حاق الجوع قال وأنا والله ما أخرجني غيره فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما أخرجكما هذه الساعة قالا والله ما أخرجنا إلا ما نجد في بطوننا من حاق الجوع قال وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيره فقوما فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري وكان أبو أيوب يدخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما أو لبنا فأبطأ عنه يومئذ فلم يأت لحينه فأطعمه لأهله وانطلق إلى نخله يعمل فيه فلما انتهوا إلى الباب خرجت امرأته فقالت مرحبا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه فقال لها نبي الله صلى الله عليه وسلم: فأين أبو أيوب فسمعه وهو يعمل في نخل له فجاء يشتد فقال مرحبا بنبي الله صلى الله عليه وسلم وبمن معه يا نبي الله ليس بالحين الذي كنت تجئ فيه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم صدقت قال فانطلق فقطع عذقا من النخل فيه من كل التمر والرطب والبسر فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أردت إلى هذا ألا جنيت لنا من تمره فقال يا نبي الله أحببت أن تأكل من تمره ورطبه وبسره ولأذبحن لك مع هذا قال إن ذبحت فلا تذبحن ذات در فأخذ عناقا أو جديا فذبحه وقال لامرأته اخبزي واعجني لنا وأنت أعلم بالخبز فأخذ الجدي فطبخه وشوى نصفه فلما أدرك الطعام وضع بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخذ من الجدي فجعله في رغيف فقال يا أبا أيوب أبلغ بهذا فاطمة فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام فذهب به أبو أيوب إلى فاطمة فلما أكلوا وشبعوا قال النبي صلى الله عليه وسلم خبز ولحم وتمر وبسر ورطب ودمعت عيناه والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه قال الله جل وعلا ثم لتسألن يومئذ عن النعيم التكاثر فهذا النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة فكبر ذلك على أصحابه فقال بل إذا أصبتم مثل هذا ليقتلها بأيديكم فقولوا بسم بالله وإذا شبعتم فقولوا الحمد لله الذي هو أشبعنا وأنعم علينا وأفضل فإن هذا كفاف بها فلما نهض قال لأبي أيوب ائتنا غدا وكان لا يأتي إليه أحد معروفا إلا أحب أن يجازيه قال وإن أبا أيوب لم يسمع ذلك فقال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم أمرك أن تأتيه غدا فأتاه من الغد فأعطاه وليدته فقال يا أبا أيوب استوص بها خيرا فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا فلما جاء بها أبو أيوب من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا أجد لوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا من أن أعتقها فأعتقها".


يا الله ،،

رسول الله عز وجل وخير البشر يخرج من بيته من الجوع ، ونحن الآن نخرج بعد الوجبات لكي "نهضم"!!

أبو القاسم عليه افضل الصلاة والسلام تدمع عيناه ويقول : والذي نفسي بيده إن هذا لهو النعيم الذي تسألون عنه"

ونحن تقدم على موائدنا في رمضان وغير رمضان اصناف الطعام فنأكل القليل ويذهب الكثير وكأننا لن نسأل عن هذا النعيم.

سألني هذا الرجل المسن عن الحديث فاجتهدت لنقل معناه.


يقول الله عز وجل "وإذ تأذن ربكم لان شكرتم لازيدنكم ولان كفرتم ان عذابي لشديد) سورة ابراهيم اية 7

فهل نحن من الشاكرين؟!


طلب مني الرجل المسن في المغسلة بأن أعطيه الثوب

قلت له : ألم تقل لي منذ قليل أنه لا يمكن ازالتها

قال : دعني أحاول محاولة اخيرة ، على الأقل أضمن أنك ستعود فنتحدث في موضوع اخر



تقبلو تحياتي


نبـــــــــــض المعـــــــــــاني

رد مع اقتباس