اخر المستجدات
ـــــــــــــــــــــــــــ
صدام يمثل امام العدالة في واحد من قصوره المفضلة
بغداد (رويترز) - في قاعة محكمة انعقدت في أحد قصور بغداد حيث كان الرئيس العراقي السابق صدام حسين يستضيف يوما أصدقاءه للقيام برحلات صيد وقنص مثل الدكتاتور المخلوع يوم الخميس مقيدا بالاغلال ليواجه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية.
أقيمت قاعة المحكمة الخاصة على مقربة من القصر القائم وسط بحيرة صناعية تزخر بالاسماك على المشارف الجنوبية الغربية للعاصمة العراقية بغداد. وقد اعتاد اعضاء الدائرة المقربة من صدام الصيد والقنص في أرض ومتنزهات هذا المجمع وقال جنود ان عدي الابن الاكبر لصدام الذي اشتهر بجموحه كان يستخدم أحد مباني القصر في أهوائه.
تحول المجمع الان الى ما يطلق عليه اسم (معسكر النصر) وهو قاعدة امريكية مترامية الاطراف أقام فيها كبار جنرالات الجيش الامريكي مقار قيادتهم. وعلى مقربة يوجد (معسكر الحصاد) وهو مكان احتجاز تفرض عليه اجراءات امن مشددة ويعتقد انه المكان الذي يحتجز فيه صدام ورجاله.
مبنى المحكمة المبني من الحجر الرملي الملون متاخم لمسجد تعلوه قبة زرقاء. وكان المبنى في السابق مقرا لامام المسجد.
استخدم المبنى في محاكمات عسكرية عدة ومنها الجلسة التي عقدت الاسبوع الماضي للمجندة سابرينا هارمان وهي من سبعة جنود امريكيين اتهموا بانتهاك حقوق سجناء عراقيين في سجن ابو غريب على مشارف بغداد والذي سلطت عليه الاضواء في قضية الانتهاكات واشتهر من قبل ايضا حين عذب فيه وسجن الالاف تحت حكم صدام.
أعاد الجنود طلاء نوافذ المبنى مثمن الاضلاع وحصنوها باكياس من الرمل. وحوله نشر عدد من مركبات همفي وبرادلي العسكرية.
وقال مراسلون حضروا الجلسة الاجرائية يوم الخميس لتوجيه الاتهام رسميا للرئيس العراقي السابق ان صدام وصل في حافلة مدرعة ترافقها اربع عربات حربية من نوع همفي وسيارة اسعاف عسكرية. واقتاده وهو مقيد بالاغلال والسلاسل الى داخل المبنى اثنان من حراس السجن العراقيين بينما وقف في الخارج ستة اخرون.
ونقل صدام الى الولاية القانونية للحكومة العراقية المؤقتة يوم الاربعاء لكن مهمة حراسته ظلت بأيدي القوات الامريكية.
بنى الرئيس العراقي السابق القصور في شتى انحاء البلاد ليستخدمها أفراد اسرته وكبار المسؤولين وتقول حكايات يرددها العراقيون ان صدام اعتاد ان يبيت كل ليلة في قصر مختلف وان الطهاة في كل قصر من قصوره كانوا يؤمرون باعداد العشاء كل ليلة تحسبا لوصوله في اي لحظة.
وحين اجتاحت القوات الامريكية العراق في مارس اذار وابريل نيسان من العام الماضي وجدت العديد من هذه القصور غير مستخدمة منذ اشهر او منذ سنوات وقد كسا التراب اثاثها.
وأرضيات القصر من المرمر وابوابه من الخشب المحفور وعلقت على حوائطه قطع من الفنون العراقية القديمة وفرش على ارض القاعة بساط من الحرير يقول مسؤولون ان ثمنه يقدر بنحو 40 الف دولار وهي مجرد بقية من بقايا ايام صدام في السلطة.
بني القصر رسميا لتكريم القوات العراقية التي استعادت شبه جزيرة الفاو في جنوب شرق العراق خلال الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت في الثمانينيات حين كان صدام في أوج قوته ويعتبر من حلفاء الولايات المتحدة.
ويوم الخميس وبعد الاطاحة به من السلطة وهو يواجه احتمال الحكم عليه بالاعدام تحول صدام الى سجين في قصره.
تباين ردود فعل العراقيين تجاه محاكمة رئيسهم السابق
بغداد (رويترز) - اختلف العراقيون يوم الخميس حول محاكمة الرئيس السابق صدام حسين بين متشف ومطالب بالنزاهة لكن معظمهم اتفق على أهميتها لمعرفة الكثير من أسرار نظام وصف بأن من أكثر الانظمة استبدادا وقمعا.
يقول حميد مجيد (33 عاما) وهو تاجر عن المحاكمة التي بدأت جلساتها الاجرائية يوم الخميس "انها نتيجة طبيعية لكل مجرم اذى الناس بهذه الطريقة البشعة. فالقوانين سواء كانت الوضعية أو السماوية كلها تنص على أن المجرم يجب ان ينال عقابه العادل."
ومثل صدام امام محكمة عراقية خاصة ليواجه اتهامات منها ارتكاب جرائم ضد الانسانية بعد ان وصل الى قاعة المحكمة مقيدا بالاغلال والسلاسل.
لكن مجيد يطالب بالعدالة في محاكمة صدام لان ذلك يدخل في اطار الديمقراطية التي يتشوق اليها الشعب العراقي.
وأضاف "مادمنا قد تحررنا من الدكتاتورية فان اجراء المحاكمة يجب ان يتم. وهذا جزء مهم من الديمقراطية التي ننشدها. ويجب ان يتم تطبيق العدالة. ما نتمناه وننتظره هو اجراء محاكمة نزيهة."
ودعا مجيد أيضا الى أن يكون لصدام "مطلق الحرية في أن يقول ما يشاء او ان يدافع عن نفسه بالطريقة التي يراها مناسبة."
وقال مراسلون حضروا جلسة يوم الخميس أن صدام رفض توقيع الوثائق القانونية التي قدمت اليه خلال الجلسة ووصف محاكمته بأنها "مسرحية" قائلا ان المجرم الحقيقي هو الرئيس الامريكي جورج بوش كما وصف الكويتيين بأنهم "كلاب".
وشدد عراقيون على ضرورة أن تكون المحاكمة علنية كي تكون فرصة للكشف عن أسرار ما كان يجري في بلادهم معربين عن استمرار شكهم في حياد الحكم الحالي في العراق.
وقال علي اكرم صالح (36 عاما) الذي يمتلك استوديو للتصوير "من الضروري بل من المهم جدا اجراء المحاكمة بحق صدام لاننا نريد ان نعرف هل حقا ان صدام اجرم بحق العراقيين.
"المهم أن نعرف حقيقة المقابر الجماعية والسلاح الكيماوي الذي استخدم ضد اخواننا الاكراد هل ان هذه التهم حقيقية ام انها مجرد فبركات لم يتم التعامل معها بحياد من اجل تحقيق غاية معينة لكي توفر الغطاء الذي يبرر ماحدث" في اشارة الى غزو العراق."
واضاف صالح ان من الاهمية ان تكون "المحاكمة علنية لكي يرى الناس ويسمعوا ما سيحدث وهو الفيصل الوحيد لكي يعرف العراقيون والعالم الحقيقة" مؤكدا أنه اذا لم تكن علنية فلن تتمتع الاحكام بالمصداقية.
لكن البعض يريد التركيز على المستقبل بعد أن ضاعت سنوات طويلة من أعمارهم بالفعل.
وقال ماهر عبد الله "هو عهد ولى وانقضى. معرفة الحقيقة هو مطلب اساسي ومهم فالسنوات التي مرت ضاعت من عمرنا ونريد ان نعرف اين هي الحقيقة. لكنها لن تكون اكثر اهمية من الذي سيأتي.
"نريد التركيز على المستقبل اكثر من التركيز على الماضي فما يزال امامنا الكثير لكي ننجزه ويكفي السنوات الطوال التي راحت هدرا."
ويرفض عراقيون اجراء المحاكمة الان قائلين ان الظروف الملائمة لاجرائها لم تتوفر بعد.
وقال المحلل السياسي سامي عبد المجيد (42 عاما) "لا اعتقد ان من الصواب اجراء هذه المحاكمة على الاقل في الوقت الراهن وذلك لعدم توفر الشرعية القانونية لمثل هذا الاجراء.
"فالكل يعلم ان الحكومة الحالية هي حكومة مؤقتة وغير شرعية بغض النظر عن الاشخاص الذين يمثلونها وهي حكومة غير منتخبة وان الذين يمثلون هذه الحكومة وصلوا الى الحكم بطريقة معروفة للجميع حيث اسقطوا صدام بالقوة واقاموا نظام حكمهم. فبأي حق سيحاكمون صدام وهم من حيث المبدأ ضده."
وأضاف عبد المجيد "اعتقد انهم لا يملكون الحق في محاكمته. وبغض النظر عن النظام القضائي الذي سيحاكمه مادامت الاجواء التي تحيط بالعملية السياسية مريبة ولا توحي بانها ستوفر العدالة.
"يجب ان تكون هناك حكومة شرعية منتخبة من قبل الشعب وبعكس ذلك فانا اشك ان العدالة ستتوفر لهذه المحكمة."
وكان لعلوان حسين (73 عاما) وجهة نظر أكثر فلسفية اذ توجه بالحديث الى الزعماء عموما قائلا "قبل سنة واشهر معدودات كان صدام يجلس على كرسي الرئاسة يدخن سيجاره والجميع يحيطون به بانتظار اشارة من اصبع يده او بانتظار نظرة من عينيه حيث تجد الجميع واقفون بانتظار ما سيقوله سيدهم.
"الان هو في قفص الاتهام يواجه نتيجة افعاله. اتمنى ان يتعظ اولي الامر من هذا المشهد."
نبذة عن حياة صدام حسين
لندن (رويترز) - اتهمت محكمة عراقية يوم الخميس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بارتكاب جرائم ضد الانسانية. وفيما يلي تواريخ هامة في حياته.
/ 28 ابريل نيسان عام 1937 .. ولد في قرية العوجة على مشارف تكريت على بعد 150 كيلومترا شمالي العاصمة بغداد.
/ أكتوبر تشرين الاول عام 1956 .. ينضم الى انتفاضة ضد الحكم الملكي الموالي لبريطانيا ثم ينضم الى حزب البعث العربي الاشتراكي.
/ أكتوبر تشرين الاول عام 1959 .. بعد عام من اسقاط الملكية يشارك صدام في محاولة لاغتيال رئيس الوزراء العراقي انذاك عبد الكريم قاسم ويفر الى الخارج.
/ فبراير شباط عام 1963 .. يعود الى بغداد عندما يستولي البعث الحكم في انقلاب عسكري لكن بعد تسعة أشهر تتم الاطاحة بالبعثيين ويعتقل صدام ويسجن. ثم ينتخب نائبا للامين العام للحزب وهو في السجن.
/يوليو تموز عام 1968 .. صدام يشارك في التخطيط لانقلاب يعيد البعث الى السلطة مطيحا بالرئيس عبد الرحمن عارف.
/مارس اذار عام 1975 .. يوقع صدام بوصفه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اتفاقا حدوديا مع شاه ايران الراحل الذي ينهى دعمه لتمرد كردي عراقي مما يؤدى الى انهيار التمرد.
/ 16 يوليو تموز عام 1979 .. يتولى صدام السلطة بعد تنحي الرئيس احمد حسن البكر كرئيس لمجلس قيادة الثورة.
/ 22 سبتمبر ايلول 1980 .. بعد مناوشات حدودية يشن صدام حربا على ايران تستمر ثمانية اعوام.
/ 16 مارس اذار عام 1988 .. القوات العراقية تشن هجوما كيماويا على بلدة حلبجة الكردية وتقتل نحو 5000 .
/ 20 اغسطس اب عام 1988 .. تطبيق وقف اطلاق النار رسميا في الحرب الايرانية العراقية. وتستمر الحملة ضد الاكراد.
/ 2 اغسطس اب 1990 .. يغزو صدام الكويت ويفرض مجلس الامن التابع للامم المتحدة عقوبات على العراق.
/ 17 يناير كانون الثاني عام 1991 .. تبدأ قوات بقيادة الولايات المتحدة حرب الخليج بهجمات جوية على العراق والكويت المحتلة. وتنتهي عمليات القتال في 28 فبراير شباط بطرد القوات العراقية من الكويت.
/15 اكتوبر تشرين الاول عام 1995 يفوز صدام في استفتاء رئاسي وينتخب دون منازع باكثر من 99 في المئة من الاصوات.
/ 15 اكتوبر تشرين الاول عام 2002 .. النتائج الرسمية تظهر فوز صدام بنسبة مئة بالمئة في استفتاء على فترة رئاسة جديدة.
/ 7 ديسمبر كانون الاول عام 2002 .. يعتذر صدام عن غزو الكويت لكنه يلقي اللوم على قادتها. وترفض الكويت اعتذاره.
/ 2 فبراير شباط عام 2003 .. في أول حديث له منذ اكثر من عشر سنوات ينفي صدام امتلاك بغداد لاي اسلحة محظورة كما ينفي صلتها بالقاعدة.
/ 15 مارس اذار عام 2003 يعلن صدام اعداد البلاد للحرب ويقسمها الى اربع قطاعات عسكرية ويضع ابنه الاصغر قصي على رأس قيادة منطقة بغداد/تكريت الحيوية.
(/20 مارس اذار عام 2003 .. تشن الولايات المتحدة الحرب على العراق وتضرب بغداد جوا مستهدفة قيادات "رفيعة للغاية" . ويظهر صدام بعد ذلك على شاشات التلفزيون ويدعو العراقيين الى الدفاع عن وطنهم.
/9 ابريل نيسان عام 2003 .. تجتاح القوات الامريكية العاصمة العراقية بغداد لينهار حكم صدام الذي استمر 24 عاما.
/ 22 يوليو تموز .. يؤكد الجيش الامريكي مقتل عدي وقصي ابني صدام في اشتباك بالرصاص في الموصل.
/ 14 ديسمبر كانون الاول عام 2003 .. المسؤولون الامريكيون يعلنون اعتقال صدام.
/ 27 ابريل نيسان عام 2004 .. مسؤولو اللجنة الدولية للصليب الاحمر يزورون صدام للمرة الثانية. قام بالزيارة الاولى طبيب من الصليب الاحمر ومترجم يوم 21 فبراير شباط.
/30 يونيو حزيران عام 2004 .. تتسلم الحكومة العراقية المسؤولية القانونية عن صدام لكنه يظل تحت حراسة الجيش الامريكي.
/ الاول من يوليو تموز .. صدام يمثل أمام محكمة عراقية خاصة ليواجه تهما بارتكاب جرائم ضد الانسانية. ويصف المحاكمة بأنها "مسرحية".