رسالة ابٍ لطفلهُ قال فيها:
أي طفلي
اشتقت إليك
أراك تكبر في منامي ولا أراك أمامي
أتقبل يا بنيَّ اعتذاري؟
آهٍ لو تعلم كم أتبعثر في الليلة آلاف المرات
آهٍ لو تدري كم أتحسَّر وكم هيَ تخنقني العبرات
آهٍ يا ولدي،،،
صغيري،،،
يا روح الروح ونبض القلب وبسمتي وحياتي
هكذا هي الأقدار من عند عالِم الأسرار
تم الانفصال وأصبحت أنت من سيحمل الأعباء
لم نستطع يا صغيري
حاولت كثيراً ولكن،،،
هي لم تنسى ولم تغفر زلَّة الإعصار
حاولت ولملمت ما بقي من حبها لي
وذهبت مكسورا أُراضيها
ذهبت إليها أناديها
بحق ما كان بيننا من حب
وبحق ما كان من ود
وبحق الله
ولكن،،،
لم تنسى ولم تغفر وأبَت أن ترجع لأراضيها
حاولت يا صغيري
أي طفلي
يا من زرعت البسمة على شفاه أبيك
ويا من كنت السبب في إسعادي
ويا من ستتحمل عبء الفراق
أرجوك السماح
فوالله إن الدمع الذي أخط به هذه الأحرف
يرجوك السماح في كل حين
أي بني
ستقرأ هذا الكلام حتما حين تكبر
ولن تفهمه حينها
ولكن،،،
ستعي ما كتبته لك في لحظة اعتذار
وستدرك كم أحبك
وكم سأضحي من أجلك
وكم أنت عزيزٌ على قلبي
أنت روحي وحياتي
أنت أنا وأنا أنت
أنت وحيدي
آهٍ كم أشتاق إليك
وكم وكم وكم أتوق لدقيقةٍ بين يديْك
"إنَّ أبغض الحلال عند الله الطلاق"
ليتها تدرك معنى هذه العبارة
لا تسئ فهمي
فأمك تلك الحنون
تلك اللتي كانت معي في كل وقتٍ وحين
تلك النادرة
تلك اللتي حملتك تِسعاً
أحن من النفس على النفس
وقلبها نقي بنقاء طفلٍ رضيع
لا تلمها ولا تلمني
أي بني
كن مرحا نقياً
وكن رجلا وفياً
وكن باراً بها
واغفر لي ولها
أي بني
دع عنك التشاؤم
وكن متفائلاً
فالآن بدل البيت لك بيتين
أي بني
رأيت يوماً طفلا صغيراً يجلس عند أحد الجدران
ورأيت دموعه تنزل من عينيه
فأتيت إليه وسألته لمَ يبكي
فوجدته يتيما فاقد الأم والأب
أي بني
لا تبكي فلك أمٌ ولك أب
أي بني
نحبك فسامحنا على الفراق،،،