قال ابن خلدون: "وأما الفرس، فكان شأن هذه العلوم العقلية عندهم عظيماً، ونطاقها متسعاً، لما كانت عليه دولتهم من الضخامة واتصال الملك. ولقد يقال: إن هذه العلوم، إنما وصلت إلى يونان منهم، حين قتل الإسكندر دارا وغلب على مملكة الكينية، فاستولى على كتبهم وعلومهم. إلأ أن المسلمين لما افتتحوا بلاد فارس، وأصابوا من كتبهم وصحائف علومهم، ما لا يأخذه الحصر كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في شأنها وتنقيلها للمسلمين. فكتب إليه عمرأن اطرحوها في الماء. فإن يكن ما فيها هدًى، فقد هدانا الله بأهدى منه ، وإن يكن ضلالاً فقد كفاناه الله. فطرحوها في الماء أو في النار، وذهبت علوم الفرس فيها عن أن تصل إلينا."
إن سيرة الخليفه عمر نفسها تناقض هذا الجهل وعدم السماحة اللذين نسبتهما اإليه تلك المقولة الظالمة المختلفة. وكأن ابن خلدون يريد تصوير العرب بمظهر الهمج البرابرة السذج أعداء العلم والحضارة.
ازاء هذه السماحة والانفتاح العالمى للغرف من المعرفة ، مهما كان مصدرها ،تتضح بلاهة الادعاء
المخترع للأمر بحرق الكتب ، بحجة أنة ان ( كان فيها ما يوافق كتاب اللة فلا حاجةالية ) !!!
وعى المسلمون طلب النبى اليهم مسارعين العلم اخلاصا وشغفا ، وقد جاء في القرآن (وقل ربي زدني علما ) سورة طه الآية أربع عشرة ومائة .
والاسلام يشكل الحياة منذ النشأة حتى في المنتهى في كافة المجالات ، غير غافل عن أى من تفاصيلها، وهو نفسه الذى أصدر أولى تعاليمة الى كل انسان للسعى الى طلب العلم .
أية أعباء ألقيت على عاتق الدولة الوليدة ! وأى فقة على كل عاقل مكلف أن يلم بة ليؤدى الفرائض
اليومية ؟ الصلوات وأحكامها وأركانها والصوم والافطار والقبلة وغير ذلك مما يتطلب الماما فلكيا ومعرفة بالقياس والحساب ومايتعلق بذلك .....
لاشك أن العبادات والفرائض أوالواجبات اليومية التى يحرص على أدائها المؤمن المكلف لاتكاد تحصى : مثلا الطهارة والتطهير ، وعلاج المرضى والوقاية لمنع انتشار الأوبئة بين ملايين الناس
فىالمدن ،والبحث عن أدوية جديدة ناجعة في العلاج ،والدأب على تطويرها أو تحسين صنعها وانتاجها ، وطريقة استخدامها وتبيين آثارها....
كل ذلك مرتبط بلا شك بالتزام المسلم للشرع ، أوما أمره به النبى من السعى في طلب العلم .