حذرت السعودية امس من ان الهجمات العسكرية الاسرائيلية على لبنان وفلسطين قد تطلق شرارة حرب في المنطقة، فيما القت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي التقت رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت ورئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس كلا على حدة بثقلها وراء الحملة العسكرية الاسرائيلية
وافاد ناطق باسم الامم المتحدة في تصريح لوكالة فرانس برس ان القوات الاسرائيلية دخلت في وقت متأخر من مساء امس للمرة الاولى مدينة بنت جبيل الحدودية التي تعتبر معقلا لحزب الله.
وقال ميلوس شتروغار ان «الجيش الاسرائيلي اصبح في بنت جبيل».
واضاف ان «المواجهات تتواصل في شكل متقطع داخل المدينة وعند اطرافها».
وقال وزيرالدفاع الاسرائيلي عمير بيرتيس ان الجيش سيحتفظ بشريط أمني في جنوب لبنان الى ان يتسنى نشر قوة دولية تتولى السيطرة على المنطقة وقال ان عرض الشريط يتراوح بين 4ـ3 كيلو مترات وقد يصل الى 10 كلم في بعض الأماكن.
وكان العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز قال امس ان الهجمات العسكرية الاسرائيلية على لبنان والفلسطينيين قد تطلق شرارة حرب في المنطقة.
واضاف في بيان ان السعودية تحذر الجميع من انه «اذا سقط خيار السلام بسبب الغطرسة الاسرائيلية فلن يكون هناك خيار اخر غير الحرب». واضاف انه لا احد يمكنه ان يتوقع ما سيحدث اذا خرجت الامور عن نطاق السيطرة.
وقال العاهل السعودي في البيان ان العرب اعلنوا السلام خيارا استراتيجيا وقدموا اقتراحا واضحا وعادلا لمقايضة الارض بالسلام وتجاهلوا دعوات المتشددين الذين يعارضون اقتراح السلام مضيفا ان الصبر لا يمكن ان يدوم الى الابد.
وكان العاهل السعودي يشير الى مبادرة سلام عربية طرحتها السعودية وتبنتها قمة 2002 العربية تعرض على اسرائيل سلاما شاملا مقابل اعادة الاراضي التي احتلتها في حرب الشرق الاوسط .1967
والتقى الرئيس المصري حسني مبارك امس مع العاهل السعودي في مدينة الباحة لعدة ساعات، وقالت وكالة الأنباء السعودية ان المباحثات تركزت على معاناة الشعبين اللبناني والفلسطيني وسبل وقف الحرب على لبنان.
وقبل مغادرته القاهرة حذر مبارك من خطورة الوضع الراهن في الاراضي اللبنانية والفلسطينية داعيا من جديد إلى وقف فوري لاطلاق النار.
وردا على سؤال عن الهدف من زيارة السعودية وهل هناك محور مصري أردني سعودي مقابل محور بين سورية إيران وحزب الله وحماس، قال مبارك إنه لا يتكلم عن محاور مشيرا إلى أن زيارته إلى السعودية هي للتشاور مثل مشاوراته مع سورية والاردن والاطراف الاخرى.
وأكد أن «موضوع المحاور يجب ألا يكون واردا في تفكيرنا.. لست من أنصار المحاور ولا التحالفات»
واضاف «نحن في وضع مدمر وليس بناء واذا لم نجد حلا سريعا لهذا الموضوع «القتال» فان الدمار سينتشر في كل مكان»
وفي لندن طالب وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل بعد اجتماع مع رئيس الوزراء توني بلير بوقف لاطلاق النار في لبنان وباستعادة هذا البلد سيادته ووحدة اراضيه، وذلك قبل مغادرته إلى موسكو حيث اجتمع مع الرئيس فلاديمير بوتين واكد الطرفان ضرورة وقف النار في لبنان في اسرع وقت ممكن. واشار الفيصل الى تطابق وجهات النظر بين البلدين بخصوص أمن المنطقة.
وفي القدس القت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس بكامل ثقلها وراء الحملة العسكرية الاسرائيلية ودعت الى اقامة «شرق اوسط جديد» خلال جولتها التي تتسم بالتكتم وتختلف عن الجولات المكوكية لمسؤولين امريكيين سابقين لاحلال السلام في الشرق الاوسط.
والتقت رايس امس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت كما التقت مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله بالضفة الغربية قبل توجهها الى روما لحضور مؤتمر دولي بشأن لبنان يعقد اليوم.
وقالت رايس قبل لقاء مع اولمرت «حان الوقت لشرق اوسط جديد»، مؤكدة دعم الولايات المتحدة للقصف الذي تشنه اسرائيل على لبنان والذي اثار انتقادات عالمية وتحذيرات من ازمة انسانية.
من جانبه قال اولمرت ان الدولة العبرية ستواصل هجومها العسكري الواسع في لبنان رغم الضغوط الدولية المتزايدة للتوصل الى وقف لاطلاق النار وتحذيرات من تفاقم الازمة الانسانية في لبنان.
وقال اولمرت ان «اسرائيل مصممة على مواصلة القتال ضد حزب الله (...) نحن لا نقاتل الحكومة اللبنانية او الشعب اللبناني.نحن نقاتل حزب الله».
وذكر مسؤولون يرافقون رايس في جولتها انها لم ترغب في تعريض المحادثات التي تجريها لاي خطر.ولم تلق سوى تصريح علني واحد قبل محادثاتها مع اولمرت.
والغي مؤتمر صحافي كان من المقرر ان تجريه رايس مع الرئيس الفلسطيني بناء على طلبها، حسب ما افاد احد مساعديها.
كما فضل مساعدو رايس عدم التعليق على ما جاء في صحيفة «واشنطن بوست» بانها عرضت على رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة خطة سلام تتضمن نشر قوة دولية قد تكون بقيادة حلف شمال الاطلسي ومنطقة عازلة داخل لبنان لمدة 60 الى 90 يوما، وفي واشنطن قال الرئيس جورج بوش في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء العراق نوري المالكي انه يشعر بالقلق على المدنيين اللبنانيين واعرب عن تأييده لوقف دائم لإطلاق النار دون ان يتطرق الى وقف فوري.
على صعيد اخر تعقد مجموعة الاتصال حول لبنان التي وسعت لتشمل عدة دول اخرى والامم المتحدة مؤتمرا دوليا حساسا اليوم في روما في محاولة للتوصل الى وقف لاطلاق نار وكذلك نشر قوة متعددة الجنسيات في لبنان.
واعلن رئيس الحكومة الايطالية رومانو برودي ان الهدف الاول للمؤتمر سيتمثل في التوصل الى وقف اطلاق نار.
وقال الاردن ان موقفا مصريا سعوديا اردنيا مشتركا يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار بلبنان ويطالب بدعم الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها الكاملة على الاراضي اللبنانية سيطرح في المؤتمر.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارجريت بيكيت ان الدعم السوري والايراني لمقاتلي حزب الله يؤجج التطرف في الشرق الاوسط ويهدد الاستقرار في المنطقة.
ودعت بيكيت ايران وسورية الى انهاء دعمهما لحزب الله وفقا لقرارات الامم المتحدة والكف عن التدخل في الشؤون اللبنانية.
وقالت بيكيت للبرلمان «دعم سورية وايران لحزب الله وغيره من الجماعات المتطرفة يشجع التطرف ويهدد استقرار المنطقة ويجعل احلال السلام في المنطقة امرا أبعد منالا».
وقالت بيكيت انها لا تعرف ما اذا كانت ايران قد دبرت الازمة في لبنان ولكنها قالت ان توقيتها «مناسب على نحو ملحوظ»لطهران.
في غضون ذلك قال مسؤول امريكي كبير في مجال مكافحة الارهاب ان سورية تستطيع ان تفعل المزيد لكبح جماح حزب الله مثل وقف تدفق الاسلحة الى لبنان لكن ليس بوسعها ان توقف نشاط الحركة اللبنانية.
وقال هنري كرومبتون منسق شؤون مكافحة الارهاب بوزارة الخارجية الامريكية انه حتى ايران التي ذكر ان نفوذها اكبر كثيرا على حزب الله من سورية لا تسيطر تماما على الحركة.
وقال دبلوماسيون في موسكو امس ان موسكو طلبت من سورية الا تستخدم صواريخ سكود الروسية الصنع في الرد اذا هاجمتها اسرائيل.
قال الدبلوماسيون ان نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف سلم رسالة الى مسؤولين سوريين بارزين في دمشق في الاسبوع الماضي مع تصاعد خطر اتساع الهجوم الاسرائيلي على لبنان ليصبح حربا اقليمية.
وقال دبلوماسي لم يرغب في ذكر اسمه «سلطانوف ابلغهم ان سورية يمكنها ان تستخدم صواريخ روسية مضادة للطائرات لصد هجمات جوية اسرائيلية لكن روسيا تعارض استخدام صواريخ سكود الروسية في الرد على اسرائيل».
وقال دبلوماسي اخر «الروس لا يريدون ان تضرب صواريخهم مدنا اسرائيلية، لكن سورية مع ذلك لديها صواريخ كورية شمالية اكثر تطورا».
وحذر الرئيس الايراني محمود احمد نجاد من ان الصراع بين لبنان واسرائيل يمكن ان يجتاح الشرق الاوسط كله كالاعصار.
وقال خلال مؤتمر صحافي في عاصمة طاجيكستان دوشبنه اذا كانت المشاكل تحسم باستخدام القوة فكل شيء يصبح معقداً بصورة مضاعفة.
وأضاف من يزرع الريح يحصد العاصفة وستكون هذه عاصفة عاتية في منطقة الشرق الاوسط كلها وستضرب بصورة مؤلمة.
وعلى الصعيد العسكري واصل حزب الله قصفه بالصواريخ شمال اسرائيل، واعلنت الشرطة الاسرائيلية ان 16 صاروخا استهدفت حيفا ما ادى الى مقتل فتاة عربية وخمسة جرحى حسب مصادر طبية.
وقال حزب الله ان معارك تدور على أطراف بنت جبيل.
وقال قائد الجيش الاسرائيلي ان 30ـ20 عنصراً من حزب الله قتلوا بالمعركة.
وأفادت مصادر الشرطة ومصادر حزب الله وحركة أمل ان 20 شخصاً قتلوا امس بينهم ثمانية مدنيين في جنوب لبنان والبقاع في حين اعلن حزب الله وحركة امل مقتل احد عشر شخصا من عناصرهما بين مقاتلين ومسعفين واعلنت قوى الامن الداخلي مقتل احد عناصرها في القصف.
وتجدد عصر امس القصف على الضاحية الجنوبية لبيروت وافاد مصور لوكالة فرانس برس ان الطيران الحربي الاسرائيلي شن عصر امس اربع غارات على هذه المنطقة التي تعتبر معقلا لحزب الله.
وفي تطور اخر اعلن قائد الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال عاموس يادلين ان سورية رفعت مستوى الانذار خوفا من التعرض لهجوم اسرائيلي.
وقالت الاذاعة العسكرية ان الجنرال يادلين ادلى بهذه التصريحات خلال اجتماع للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست.
من جهة ثانية أمر خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز امس بتخصيص منحة مقدارها 500 مليون دولار للشعب اللبناني لتكون نواة صندوق عربي دولي لإعمار لبنان.
وقال بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي: ان الملك عبدالله بن عبد العزيز أمر بايداع وديعة بمليار دولار في مصرف لبنان المركزي دعماً للاقتصاد اللبناني، فضلاً عن تخصيص منحة مقدارها مائتان وخمسون مليون دولار للشعب الفلسطيني لتكون بدورها نواة لصندوق عربي دولي لإعمار فلسطين.
ودعا البيان حكومات وشعوب جميع الدول العربية والاسلامية وكافة دول العالم للتصدي لدورهم ومسؤولياتهم تجاه ما يحدث لكي يتمكن المجتمع الدولي سوياً من تقديم عون فعال وملموس ينفع الأشقاء أكثر مما تنفعهم عبارات الشجب والاستنكار.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة ان المملكة العربية السعودية أودعت مليار دولار في البنك المركزي اللبناني «تعزيزا للاحتياطات» بالعملات الاجنبية في هذا البنك.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في بيروت: «ان المملكة في خطوة مباركة اعلنت بأنها ستودع مليار دولار في البنك المركزي اللبناني تعزيزا لاحتياطات» هذا البنك «وبما يؤدي الى التأكيد على دعمها لحكومة لبنان في سعيها لتعزيز الاستقرار النقدي».
واكد السنيورة ما كان اعلنه الديوان الملكي السعودي قبل ذلك عن قرار الملك عبد الله تقديم منحة للبنان بقيمة 500 مليون دولار كمساعدة لاعادة الإعمار.
وقال ان المملكة «بادرت ايضا الى تخصيص 500 مليون دولار كنواة لانشاء صندوق إعمار عربي لاعادة إعمار لبنان».
كما اعلن ايضا ان المملكة «بادرت بخطوة مباركة بايداع لبنان 50 مليون دولار هبة للمساعدة على معالجة ضحايا العدوان ومعالجة النتائج التي تترتب عن التهجير».
واعتبر السنيورة ان هذا القرار السعودي «تعبير اضافي عن دعم المملكة للبنان ووقوفها الى جانبه»معلنا ايضا عن وصول مساعدات اخرى من هيئات المجتمع المدني اللبناني.
تاريخ النشر: الاربعاء 26/7/2006