يأبو يزيد
يقول الله عز وجل: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق، فإما مناً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها" فالآية ترشد، بداية، المؤمنين إلى وجوب اعتماد الشدة و(الإثخان في القتل) في صفوف العدو، الذي ينطبق عليه وصف الاختلاف في الدين (كفروا)، مما يعني اختلاف الأسلوب حالة كون العدو مسلماً، سواء في طريقة القتال (الإثخان)، أو في أسلوب المعاملة بعد انتهاء الحرب (حالة الأسر). وبعد أن تضع الحرب أوزارها، ويثخن المسلمون في عدوهم الكافر قتلاً وتنكيلاً، تطلب الآية من المؤمنين (شد الوثاق) على أسرى الحرب حتى لا يتمكنوا من الهرب والفرار، وهو أمر مشروع في كافة القوانين والشرائع ولا مجال للجدال أو السجال حوله، ثم ترشد الآية، ختاماً، إلى الخيارات المتاحة أمام المسلمين (أو ولي الأمر على وجه الدقة)، وهي : إما أن يمنّ المسلمون على هؤلاء الأسرى بالحرية وفك الأسر دون مقابل، إذا تحصلت مصلحة أخرى جديرة بالاعتبار في مقابل ذلك، وإما أن يفادي المسلمون أسرى الحرب بمال أو بنظرائهم من أسرى المسلمين.
إرهاب العدو ليس منحصرا في هذه الطريقة، فمجرد المقاومة وجهاد المحتل، عدم التسليم له، وضربه في كل مكان، واستهداف مواقعه، وآلياته وجنوده، يفي بالغرض ويحقق المقصود، وهذا ظاهر، وأية طريقة في التعامل مع العدو، من القتل ونحوه، ينبغي ألا تؤخذ بعين واحدة، بل ينظر فيها بعينين:
- الأول: إرهاب العدو، كي يضطر إلى الرحيل، والجلاء عن بلاد المسلمين.
- الثاني: مصلحة الإسلام، في دعوة الناس إليه وتبشيرهم وإقناعهم به.
إذن لا بد للمجاهدين وهم في جهادهم، أن يراعوا هذين الأمرين:
- إرهاب العدو.
- والدعوة إلى الإسلام.
لاينبغي أن يطغى إرهاب العدو على إظهار سماحة الإسلام وسموه، وأنه فوق الحظوظ النفسية، وأنه رحمة للعالمين، والظن أن الذين ذبحوا الأسير نظروا بعين واحدة، عين إرهاب العدو، وما نظروا بالعين الأخرى، عين الدعوة إلى الإسلام، التي تستلزم التسامح والعفو، أو عدم الإسراف في القتل والانتقام.