لله درك .. ياشيخ رياض .. قد كتبت المفيد .. واتحفتنا بالجديد كما هي عادتك قلمك .. ان تسلط قلمك المبارك على اعداء الفضيله .. اقلق بالهم .. وكدر جوهم الكدر .. وزيادة .. قد قلت مايثلج الصدر .. وكتبت ماتقف عنده الاقلام .. وجلا وتقديرا واحتراما .. وفقك الله للخيرات .. واسعد ايامك بالمسرات .. وجمعنا الله بك في الجنات .. جنات الخلد بإذن الله .. اترك للقاري الكريم الفرصه لقرأة هذا المقال .. الرائع جعله الله في موازين حسناتك:
د. رياض بن محمد المسيميري
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه أما بعد, .
فإنَّ فريضة الحِسْبة ركيزةٌ مهمةٌ ، وركنٌ أساسٌ من أركان هذه الشريعة الغرَاء !
وهي الفريضةُ التي اصَّطفى الله – تعالى- لها الأنبياءَ والشُرفاءَ من عباده ، ولا يقوى على احتمال تبعاتها إلا الفحولُ من الرجال !
فالأمرُ بالمعروف, والنهيُ عن المنكر، وظيفةٌ شرعيةٌ بالغةُ الحساسية ، مثيرةُ النتائج ؛ لكونها تمثل صداماً مباشراً مع أهواء المخالفين وتحدياً جريئاً لرغباتهم وشهواتهم!!
ولذا كان المحتسب عُرْضَةً أكيدة لامتعاض الخبثاء, وهدفاً ساخناً لتثريب السفهاء, وتعويق المخذلين !
ومن لدن نوح أول الرسل المحتسبين إلى محمد -صلى الله عليهم وسلم- ومن بعدهم من المُصحلين ودعاة الحقِّ, ظلَّ الأشرار يواجهون أهل الحِسْبةِ بكلّ كيد ومكر, وخبث ودهاء !
وما برحوا يراهنون على قلة النتائج المتحققة من جراء الاحتساب في مقابل ضخامة ( الانجازات !! ) التي يحققها أرباب الشرّ ودعاة الفساد !!
وفي زماننا هذه الذي راجت فيه الرذيلة, ونجم فيه الإلحاد والنفاق, سخر بعضُ المخدوعين من إصرار الفئة المؤمنة على مواصلة الاحتساب , ومقارعة تيار الفساد العريض!
وقدَّموا نماذج ( للفشل !! ) الذي مُني به المحتسبون في أكثر من ميدان !!
وظنوا بجهل فاضح أنّ النجاح أو الفشل مرهونان بالنتيجة المتمخضة عن الاحتساب!
وإلاَّ هل كان نوح عليه السلام فاشلاً حين تصدى لدعوة عبدة الأوثان, والاحتساب على قومه ( 950) عاماً فلم تزدهم دعوتُه تلك واحتسابُه ذاك إلا فرارا وعناداً!ً
((قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً )) (نوح : 5- 6) .
وهل كان الخليل عليه السلام فاشلاً حين عجز عن إقناع والده وقومه بتحطيم الأصنام والتخلي عن عبادتها ؟!
وهل كان موسى -عليه السلام- فاشلاً حين عجز عن إقناع الفراعنة بالتخلي عن جبروتهم وطغيانهم ، وتعبيدهم الناس لغير الله ؟!
وهل كان هارون -عليه السلام- فاشلاً حين عجز عن إقناع بني إسرائيل بالتخلي عن عبادة العجل أو الاستجابة لمكيدة السامري ؟!
وهل كان محمد صلى الله عليه وسلم فاشلاً حين استعصى عليه أعمامه أبو لهب و أبو طالب ناهيك عن قومه الذين أخرجوه من أحب البقاع إلى قلبه !!
وهل كان مطلوباً من نوح أو غيره أن يبلغ الرسالة أم يتعهد بتغيير المنكر ؟!
الجوابُ الذي لا يعرفُه إلا الشرفاءُ وأهلُ الحِسْبة هو الذي قرره الله بقوله : (( وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ )) (العنكبوت : 18) .
وقوله : (( فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ )) (النحل : 35) .
وأما تغيير المنكر ورفعه, أو منع الباطل ودفعه؛ فليس في حسبان الداعية في قبيل أو دبير !!
فالمسألة محسومة في قول البارئ سبحانه : (( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ )) (البقرة : 272) .
وقوله : (( لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )) (المائدة : 105) .
إن التاريخ الإنساني لم يسجل نجاحاً كنجاح نوح وإبراهيم وموسى وهارون وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام وإن لم تتحقق كلُّ آمالهم في هداية الناس وإصلاح الأوضاع الاجتماعية السائدة , ولكنْ ما الحيلةُ إنْ تباين الناسُ في عقولهم وأفهامهم ؟!!
إنّ الفاشلين حقاً هم أولئك الذين نصبوا أنفسهم أعداء أو مُخذِّلين أو مُعَوِّقين لكلِّ محتسب شريف , فإن لم يُعجبهم كلامنا هذا, أو شكُّوا في مصداقيته ؛ فبيننا وبينهم يوم الجنائز !
في مجتمعنا العديد من المنكرات والمخالفات الذي ما انفك الدعاة المحتسبون والرجال المخلصون يحذرون منها ويطالبون بالتخلص من شرها ويتواصلون مع ولاة الأمر للقضاء عليها .
ومن ذلك مخالفات الإعلام من تلفاز وصحافة وقنوات فضائية وغيرها!
وكذلك قضية الدمج الشهيرة, والتوسع غير المشروع في شؤون المرأة وخلافه!
إلا أن فئة من المنهزمين والمخدوعين والمنتفعين ظلّت تسخرُ من الجهود الخيرة, والاحتساب المشروع الذي انبرى له دعاةُ الفضيلةِ, وحُماةِ الأعراض ...
ظلَّ هؤلاء يلمزون الأخيار ( بفشل!!) الجهود الاحتسابية القديمة ؛ (كتعليم المرأة !) وإدخال التلفاز ( واللاسلكي!)
فضلاً عن إخفاقهم الجديد في تعطيل مشروع ( الدمج ! ) و( بطاقة المرأة ! ) و ( انتخابات النساء للغرف التجارية !! ) ويتوعدوننا ( بقيادة المرأة ! )
وكأنّ هؤلاء يريدون إقناعنا وكأنَّنا صبيانٌ صغارٌ بالاستسلام لتيار التغريب القادم؛ ليخلو ويحلو لهم الجوُ الخبيث !!
وجهل هؤلاء أنَّنا حين ندعو إلى فضيلة ونُحذِّر من رذيلة لا نشارطُ ربنا – تعالى- على لزوم التغيير وتحقق الآمال النرجسية, فالأمرُ أمرُه, والحُكمُ حُكمُه, والقضاءُ قضاؤُه, سبحانه وبحمده !!
لكنّ غاية ما نصبوا إليه هو أداءُ الواجب امتثالاً ؛ لأمر الواحد القهَّار, وإبراءً للذمَّة, وإنقاذاً لأنفسنا حين تحلُّ النقمة, أو ينزلُ العذابُ المهين! (( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ)) (الأعراف : 165).
فابشروا أيها المُخذِّلون والمُعوِّقُون بما يسوؤكم ؛ فإنَّنا ماضون - بعون الله- في طريق الاحتساب والدعوة وإن رغمت أنوف الحاقدين !!
ماضون وإن رغمت انوف