جملة مفيدة ـ مأزق سيد طنطاوي
عبد المنعم الاعسم
أربكت حرب العراق محللين وسياسيين وعسكريين شهد لهم بالحنكة والاحاطة وصواب التحليل، فتساقطوا تباعاً مثل أوراق الخريف التي اعطت وكفّت ان تعطي أكثر، وأسقطوا معهم، في الارباك، ملايين الناس الذين ائتمنوا ضمائرهم لدي هؤلاء.جملة مفيدة ـ مأزق سيد طنطاوي
عبد المنعم الاعسم
أربكت حرب العراق محللين وسياسيين وعسكريين شهد لهم بالحنكة والاحاطة وصواب التحليل، فتساقطوا تباعاً مثل أوراق الخريف التي اعطت وكفّت ان تعطي أكثر، وأسقطوا معهم، في الارباك، ملايين الناس الذين ائتمنوا ضمائرهم لدي هؤلاء.
في السياسة، لا أحد يقول (صدقوني، أنا الحقيقة) لكن الرهبان، في مرحلة من المراحل، اطلقوا هذا المبدأ، فصدقتهم الجموع قبل ان تتنصل عنهم في كل مرّة تتثبت من طيش نبوءاتهم، فانتهي الرهبان الذين أساءوا للكنيسة، الي صوامع منعزلة، وكفوا ان يتدخلوا في شؤون الدنيا طالما أنهم في خدمة شؤون الآخرة.
غير ان شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي، لا يزال يقول (صدقوني، أنا الحقيقة) في ما يتعلق بقضية العراق علي الرغم من أنه لم يصب التقدير والاستشراف ولا مرة واحدة، ولم يثبت علي رأي واضح، كما لم يتعب النفس في البحث والتقصي عما يجري في العراق قبل ان يدلو بدلوه.. فجاء الدلو بالمتناقضات من الاراء، للأسف الشديد.
قال الشيخ طنطاوي (ان الحرب التي تقودها الولايات المتحدة علي العراق لن تكون حرباً علي الاسلام)، وذلك في تصريحات نشرتها قبل يومين من الحرب صحيفة (لاكروا) الفرنسية الكاثوليكية، لكن شيخ الازهر عاد ليقول انها حرب علي الاسلام (وكالات4/2) بما ينبغي (اعلان الجهاد لنصرة العراق) الذي كان يرأسه صدام حسين، وبعد يومين من ذلك التصريح عاد الي المربع الرمادي المجاور للجهاد ضد الحرب والقبول بها قائلاً (ان الجهاد باطل إذا لم يتم عن طريق أولي الأمر، وهم الحكومة المصرية) (فضائيات).
وعندما سأل صحفي الشيخ طنطاوي عن رأيه في القبور الجماعية لعشرات الآلاف من العراقيين، وغالبيتهم مسلمين قال شيخ الأزهر (وما لي أنا.. من قال لك أنني قاضٍ أو محقق شرطة إسألوهم هم)، وهو جواب كافٍ شافٍ ومعقول من وجهة النظر الفضائية الوضعية التي تلزم بعدم تبني اتهام ما قبل التحقيق فيه، لكن شيخ الأزهر كان قبل ذلك قد دخل المعمعة وأدان وقضي وسوّغ وسهّل وشرّع ومطّ وقصرّ ورفع وكبس بصدد قضية العراق قبل ان يقول (ومالي أنا.. اسألوا أولي الأمر).
ليس من شك انه كان بمقدور الشيخ طنطاوي تجنب طاحونة العراق وتحت يديه وفرة من المقولات المقدسة بوجوب التأني من الحكم والتأويل.. أكرّر التأني في الحكم والتأويل.
AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1516 --- Date 28/5/2003
جريدة (الزمان) --- العدد 1516 --- التاريخ 2003 - 5 - 28
AZP02
MNAA