بدأت تلاحظ تغيراً في سلوكه اليومي، يصحو باكراً ويتسلل من المنزل بحجة ممارسة رياضة المشي، يغيب مدة ساعتين ويعود انما بوجه مستريب القسمات كأن على رأسه «بطحة» يتحسسها ثم يدخل غرفته وينهمك في حوار هامس عبر الهاتف تلتقط منه بصعوبة كلمات مثل: «همم هممم لذيذة، ناعمة، شهية,,, حار، سخن».
تسأله بخبث: كيف كانت الرياضة اليوم؟ هل التقيت أحدا نعرفه في الممشى؟ هل تعبت؟ لماذا مشيت كثيرا؟ ,,, وكانت اجاباته دائماً تتفاوت بين الاختصار والابتسام الخبيث وأحياناً التبرم والانزعاج وتغيير الموضوع.
ذات يوم سمعته ليلاً يهمس في الهاتف: «غدا، سأكون عندك في الوقت نفسه,,, وكالعادة الموضوع سري ولا نحتاج الى فضائح».
قررت الزوجة تغيير «خط السير» لتكشف خيانة زوجها، استيقظت قبله ولبست بيجامة الرياضة وحضّرت له القهوة وأيقظته قائلة له انها «ستتريض» معه اليوم، لم يستطع أن يقول لها شيئاً فلا أولاد لديهما لتبقى بقربهم ولا تحضير للغداء لانهما معزومان عند صديق.
ذهبا الى مارينا مول وبدآ السير في الساحات وعلى الجسر وقرب البحر، لكنه تعب بعد ربع ساعة فقط من المشي وطلب اليها ان تكمل وحدها لانه سيذهب الى البيت,,, زادت شكوكها لكنها أوهمته بأنها اقتنعت ثم تبعته عن بعد وشاهدته يدخل أحد المطاعم، نشيطاً سعيداً مليئاً بالحيوية.
اقتربت أكثر لترى من معه، أو ما إذا كان يحادث أحداً عبر الهاتف، لكنها لم تجد شيئاً سوى الابتسام على وجهه والفرح في خديه وتحريك شفتيه بطريقة مستديرة وفرك يديه لا شعورياً.
اقتربت أكثر لتفاجأ بحجم «الخيانة» فقد كان زوجها ينتظر فعلا النادل ومعه صحن كبير من الأجبان المتنوعة اضافة الى سلة أكبر من الخبز الفرنسي الساخن, وهو كان تعهد لها القيام بريجيم قاس لاسباب صحية والتزم الأمر تماماً في المنزل حيث تقتصر وجبته على بعض الخضار المسلوق والأسماك المشوية.
«أفا» صاحت به وهي تقترب منه بسرعة، «يا غشاش يا نصاب أين وعودك وعهودك؟» ارتبك الرجل قليلاً وأقسم لها انه كان سيخبرها الحقيقة يوماً ما، فهو لا يريد للمزاج الغذائي أن يفسد العلاقة في المنزل.
عاد الى المنزل يجر أذيال الخيبة والانكسار فقد ضبط بالجرم المشهود وكتبت عليه الرفقة الرياضية يومياً كي لا تزوغ,,, بطنه.
«جت سليمة يا فرج!».
منقووول