أحببت أن أقدم الشكر لكل من بلغ الأمانة التي ألقاها الله على عاتق المسلمين وبين الحقيقة في موضوع الأمريكان وماهية موقفهم الحقيقي من العرب والمسلمين .
وقد دخلت إلى الموضوع مرة أخرى لكي أعترف بأمر ما وهو أنني أخطأت في رواية الحديث الأول في مشاركتي السابقة ولكني على الأقل لم أفسد المعنى منه , والحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل السيف على أمتي "
والاعتراف بالحق فضيلة أشكر عليها , وليست عيبا أستحي منه , والانسان ينسى بعض الامور ولكنه لا ينسى أنه تحت عرش الرحمن .
وأما بالنسبة للشماتة بأمريكا , فلا أعتقد أن هناك مسلما عاقلا شمت بها , ولكن المسلمين يفرحون بنصر الله لهم من بعد ما شعروا بأنهم عاجزون عن فعل المزيد ... وان كان السليط يرى أن كلامي هذا يناقض روح الإسلام فليقرأ قول الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ) [القصص : 59]
وليقرأ أيضا قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ) [هود : 117]
وللتوضيح والتفسير أقول أن الله نفى عن نفسه الظلم في الآية الأولى واستخدم أسلوب الشرط لكي يثبت أنه لا يهلك قرية إلا ان كان أهلها ظالمين ... فيبعث لهم العذاب والهلاك حينها ( والله لا يبدأ بالظلم فقد حرمه على نفسه )
وفي الآية الثانية الله يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الله لا يبعث الهلاك لأمة من الأمم ان كان أهلها مصلحون ... فمن كان يدعي أنه من المسلمين ويؤمن بالقرآن ويؤمن بكل ما جاء فيه , فهذه الآية مما جاء في القرآن , والمنطق يقول ان كان الهلاك قد وصل لثلاث مدن في أمريكا , ودمر مدينة عن بكرة أبيها , فأصبحت خاوية على عروشها , فان أهلها ليسوا مصلحين , وهذا أكبر تكذيب للإصلاح الذي تقوم به أمريكا في العالم , وما هو إلا تخريب وتدمير لإخضاع العالم لسيطرتهم ...
وبالأمس طالعتنا الأخبار بنية أمريكا في الاستيلاء على سوريا , وتدميرها عسكريا , وهي التي شاركت في حرب تحرير الكويت بفلذات أكبادها ( ولم تأخذ جزاء معروفها عن ذلك كما فعل الأمريكان , لأن العرب لا يطلبون ثمن المعروف ) , وهي دولة عربية ومسلمة مثلنا , ولذلك فأتمنى أن الذين وقفوا مع أمريكا منذ البداية لا يقفوا معها للنهاية لأن ظنهم أن العرب خذلوهم هو ظن باطل , فلا تكونوا من المشركين يا معشر المسلمين لأن القوة لله وليست لأحد غيره : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) [البقرة : 165]
وان كان البعض يستشعر بنعمة التحرير من العراق , فليتذكر أنه كان يدعوا الله من قبل وأن الله خوله نعمة التحرير ليرى ان كان يشكر أو يكفر , فان كان يشكر الله فسوف يحمد الله , ولا يشرك به حب النصارى واليهود - أصحاب الفضل برأيه - , ويبذل لهم الغالي والنفيس من أرواح المسلمين في البلاد الإسلامية ( فما ذنب الأفغان نساءا وأطفالا ورجالا مثلا , وما ذنب السوريين الذين سيلحقون بالعراقيين ) ... فهذا هو الكفر بعينه وما جزاؤه سوى النار .
(َإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ [الزمر : 8]