السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهمية البلاغة والنقد في الشعر الشعبي
كثيراً ما نقوم في أبياتنا الشعرية بالتشبيه ولكننا لم نقف يوماً ما.. في تفسير كيف يرتبط التشبيه..!!
كثيراً ما نقوم في أبياتنا الشعرية بالتشبيه، ولكننا لم نقف يوما ما في تفسير كيف يرتبط التشبيه، فأنا مثلا عندما أقول: قطار العمر، هنا أشبه العمر بالقطار، كأنني قلت: العمر قطار ثم قلبت الترتيب، فقلت: قطار العمر، هنا لولا أن بين الكلمتين رابطاً أو اشتراكاً في الوصف لما أصبح التشبيه صحيحاً، والرابط هنا أو الاشتراك في السرعة أو السير، فالعمر يسير والقطار يسير، والرابط أو الاشتراك بين المشبه والمشبه به يسمى في علم البلاغة بـ«وجه الشبه» وهو الخيط الدقيق الذي يلعب دوراً كبيراً في صحة التشبيهات وحتى الاستعارات، مثل هذه المعلومة قد لا نهتم بها، ولكن هذه المعلومة وغيرها من المعلومات في كتب البلاغة العربية هي ما توسع خيال الشاعر لأن البلاغة ترشد الشاعر إلى طرق التعبير المختلفة.
نحن نكتب الشعر ونحن لا نعرف كيف نعبر بالشعر، لأننا نكتب الشعر ونجعله كالكلام اليومي في قلة أو ندرة وجود الأساليب البلاغية المختلفة والمؤثرة فيه، فعندما ننظر مثلا إلى بيت متعب التركي:
من متى والغصن يختار الطيور؟
من متى والبال يختار الطواري؟
نقرأ هذا البيت ونحن نشعر بمتعة جميلة لا نعرف ما سر الجمال، سر الجمال بكل بساطة أن صاحب هذا البيت هو شاعر مثقف بلاغيا ويعرف كيف يعبر بالكلام، لقد أقنعنا بالشطر الثاني من خلال رسمه للصورة الرائعة والمتشابهة معه في الشطر الأول، وجود رسمة ورابط مشترك بين الشطرين هو ما جعل في البيت متعة، وهنا تكمن أهمية الاستفادة من الأمثال أو من المناظر العامة أو الجمل المشهورة وتوظيفها في موضوع معين لأن هذه الجمل الموظفة هي التي ترسم وتختصر لنا الصورة المقنعة والمؤثرة.
لقد وضع علماء الأدب في الشعر الفصيح كتب البلاغة العربية بشواهد الشعر الفصيح، ومن هنا ظهر الشاعر الفصيح وهو مثقف بلاغياً وقوي في التعبير، هذا إلى جانب الكتب الأخرى كالنقد واللغة وغيرهما، أما الشاعر الشعبي فهو يظهر ولا يجد ما يشفي غليله الفكري الذي يطوره شعريا.. فلا فلسفيا ولا تاريخيا ولا ثقافيا، فالشاعر الشعبي يحتاج للبلاغة فقط كي يتطور وهو لا يجد كتبا تجمع الشواهد الشعبية البلاغية كي يتعلم ويستفيد، لذلك فالشعر الشعبي يحتاج إلى الكثير حتى يتطور بعد أن يكثر النقاد وتظهر كتب النقد والبلاغة المختصة بالشعر الشعبي، هنا يجتهد الشاعر في تجنب الاخطاء قدر الإمكان ويرتقي الشعر بظهور المبدعين وتلاشي المتطفلين على الشعر.
كثير من الموضوعات البلاغية غائبة عن الشاعر الشعبي وجمهور الشعر الشعبي، كأنواع التشبيه وأنواع الاستعارات والكناية والمجاز وتعدد أغراض الجمل، والكثير الكثير، سوف نسلط الضوء على بعض هذه الموضوعات في المقالات القادمة إن شاء الله.. شكرا لكم.
بقلم منصور اللغوي
Twitter:@mansour_89
http://watanpdf.alwatan.com.kw/alwat...2-01-12/37.pdf
يهمني رايكم .. شكرا لكم