لن أبيع وطني - 21 إبريل 2010
16/1/2012
أصدر الدكتور عبيد الوسمي بيانًا حول مطالب البعض تنقيح الدستور وتمرير قانون الخصخصة وتغييب دور مواطنيها عن المشاركة في إدارة شئون الدولة.. في ما يلي نص البيان:
الكويت من الدولة للشركة (لن أبيع وطني)
بسم الله والحمد الله:
وإلى من يهم الأمر
"فافهم إذا أدلى إليك، فأنه لا ينفع تكلم بحق لا نفاذ له"
أما بعد:
بعد أن تكشفت لنا حقيقة ودواعي ما حدث في الفترة الماضية التي عاشت فيها الكويت مرحلة من أسوأ مراحل مسيرتها والتي أدت إلى تمزيق متعمد لنسيجها الاجتماعي استخدم فيه المساس بكرامة الأفراد وسيلة لتحقيق أغراض مشبوهة، ستبقى آثار هذا المساس شاهدًا على مظاهر الانحراف في استعمال السلطة، عندما تعمدت بعض الجهات وبهدف صرف الأنظار عن قضايا الوطن والمواطن الأساسية أن تفتعل أزمات مختلقه ساهم فيها الكثيرين عمدًا أحيانًا وجهلاً أحيانًا أخرى ولأغراض لا تتفق مع مصالح الدولة ومواطنيها وبما يخدم مصالح خاصة، عندما تقاعست الدولة عن القيام بواجباتها الأساسية في حفظ النظام العام علمًا بأن تقويض النظام الاجتماعي جريمة يعاقب عليها القانون لذاتها وهي من الجرائم المنصوص عليها في باب أمن الدولة الداخلي.
وكان ذلك بغرض تمرير ما يسمى بقانون التخصيص وهو الشكل غير المباشر لتنقيح الدستور وتغيير سلطاتها وتغيب دور مواطنيها عن المشاركة في إدارة شئون الدولة.إن هذا القانون الذي يجعل من الوطن ومرافقه وثرواته سلعة اقتصادية بدلاً من كونه قيمة للانتماء والولاء ويجعل من المواطن مستهلكًا ومساهمًا فتتغير القيم الثابتة في العلاقة بين الوطن والمواطن، ذلك أن المواطنة في حقيقتها قيمة لا تقبل العرض والطلب ولا تخضع للمعايير الاقتصادية، في حين أن القانون المشار إليه قد عدل في مضمون هذه العلاقة فجعل من المواطن مستهلكًا ومساهمًا وهي قيم اقتصادية لا ترتبط أساسًا بالهوية والانتماء الوطني وتخضع بالنظر إلى طبيعتها إلى ظروف العرض والطلب.إن القانون الذي أقر في مداولته الأولى وقبل الخوض في المحاذير الدستورية التي لم تأخذ بعين الاعتبار الآثار السياسية والاجتماعية لمثل هذا التشريع الذي يمثل صورة واضحة للانحراف التشريعي وبما يترتب على إقراره تغيرًا في هوية هذا الوطن.
إن هذا القانون الذي لم تشر مواده أو مذكرته الإيضاحية لبيان حول الدور والمسئولية الاجتماعية لرأس المال قد أحدث خللاً في علاقة القطاع الخاص والقطاع العام والذي افترض المشرع الدستوري أن تكون علاقة قوامها التكامل والتعاون عملاً بما ينص عليه في المادة (2.) من الدستور.
أما فيما يتعلق بجوانبه الدستورية والقانونية فمن المقرر أن العدالة الاجتماعية هي الأساس الذي ينبغي أن يقوم عليه الاقتصاد الوطني بقطاعيه العام والخاص، ذلك أن التوازن العادل بين القطاعين هو ما يحقق مصالح الدولة ومواطنيها، فالثروات الطبيعية جميعها ومواردها ملك للدولة التي تقوم بحفظها وحسن استغلالها ومراعاة أمن الدولة واقتصادها الوطن وهو ما نص عليه في المادة ( 21) من الدستور.كما نص الدستور أيضًا في مادته الخمسين على أنه يقوم نظام الحكم على أساس فصل السلطات مع تعاونها وفقًا لأحكام الدستور ولا يجوز لأي سلطة منها النزول عن كل أو بعض اختصاصاتها المنصوص عليها في هذا الدستور.ولذا؛ فإن القانون في مادته السادسه والتي نص على أنه يتولى المجلس (المجلس الأعلى للتخصيص) وضع السياسات العامة لعمليات التخصيص وإعداد برنامج زمني بالمشروعات العامة التي يزمع المجلس تخصيصها وعرضه على مجلس الوزراء لاعتماده وتنفيذه وفقًا لأحكام هذا القانون.
الأمر الذي يعني أن المشرع قد تنازل عن صلاحياته الدستورية المقررة وفقًا لأحكام المواد (152، 153) للسلطة التنفيذية لاتخاذ ما يلزم نحو إقرار التخصيص وتحديد المرافق المخصصة واعتمادها وهو ما يخالف أحكام الدستور صراحة والتي تنص مادته 152 كل التزام باستثمار مورد من موارد الثروة الطبيعية أو مرفق من المرافق العامة لا يكون إلا بقانون ولزمن محدود..
وتأسيسًا على ما تقدم فإن القانون بشكله الحالي لم يراع طبيعة النظام القانوني للدولة بمشتملات هذا النظام وعناصره الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والقانونية، حيث لم يأخذ بعين الاعتبار أثر نفاذ هذا التشريع على فعالية السلطات القائمة وصلاحياتها في التشريع والتنفيذ وحسم المنازعات، إذ إن من شأن هذا القانون أن يضيق من صلاحية المشرع في تنظيم عمل المرافق العامة بعد تخصيصها وبما يحجب حق الأمة في تقدير مصالحها العليا عن طريق ممثليها ونوابها، كما أنه يضيق من نطاق صلاحية الإدارة والسلطات السياسية العليا في رسم السياسات العامة للدولة في نطاق المرافق المخصصة والتي ستخضع بعد تخصيصها إلى نظم قانونية أخرى تعطي للقائمين عليها صلاحيات تفوق ما للإدارة من صلاحية في الرقابة والإشراف على المرافق العامة، حيث جاء في المادة الأولى من هذا القانون في فقرة الثانية التخصيص: نقل ملكية المشروع العام بشكل كلي أو جزئي وفقًا لأحكام هذا القانون، ولنا في هذا الخصوص أن نشير إلى أن حق الملكية حق عيني لا يقبل التقادم، وهو ما يتعارض مع كون التزام المرفق العام مؤقتًا طبقًا للدستور.
كما ونشير إلى أن القانون بشكله الحالي غير الدستوري قد يترتب على نفاذه حجب القضاء الوطني عن صلاحيته الدستورية بالفصل في المنازعات المتعلقة بعمل هذه المنشآت والمرافق بعد تخصيصها متى ما رأى القائمون عليها إخضاعها إلى وسائل تسويه غير قضائية، وهو أمر يدخل في تقدير ملاك هذه المنشآت.
ولذا؛ فإن نصوص هذا القانون قد تضمنت نسفًا لمواد الباب الرابع من الدستور وتمثل في حقيقتها تغييرًا في الاختصاصات الوظيفية لسلطات الحكم وبما يتعارض نصًّا وروحًا مع دستور الدولة.
ونشير أيضًا إلى الفارق الجوهري بين التزام المرفق العام المشار إليه في الدستور وبين نقل ملكية المشاريع العامة الوارده في هذا القانون، ذلك أن حقيقة ما هو مقصود بالمشاريع العامة هو الصلاحيات المقررة للدولة على المرافق العامة وهي صلاحيات دستورية لا تقبل التنازل ولا تصلح محلاًّ للتعامل مما يجعل النص عليها في هذا القانون على هذا النحو شكلاً من أشكال التنازل عن السيادة وبيعًا للدولة، فالثروة الطبيعية والمرافق العامة وإن كانت قابلة لامتيازات الإدارة والاستثمار في بعض منها مما لا تتنافى طبيعته مع استثمار الغير فيه، فإن مناط ذلك أن يكون هذا الالتزام بقانون ولفترة محدودة وبما لا يحجب حق الدولة في الإشراف والتنظيم والإلغاء متى ما لزم الأمر، فصلاحيات الدولة والتي تقوم بها مرافقها لا تصلح محلاً للبيع والشراء.
ولعل ما صاحب إقرار هذا القانون من تعتيم إعلامي شديد ومصادرة لحق المواطنين في مناقشته وبحثه باعتبار ذلك مطلبًا تستلزمه صفة المواطنه وباعتبار المواطن شريكًا في الوطن فقرًا ورخاء، وكذلك المواقف التي صاحبت إقرار هذا القانون من أولئك المطالبين قبل مدة ليست بالطويلة بضرورة تدخل الدولة في أعقاب أزمة الائتمان العالمي في القطاع الخاص ودعمه حتى وصلت إلى حد المطالبة بشراء أصوله، وهو ما يعتبر من الناحية الفنية تأميمًا، حيث يعتبر كل ذلك مؤشرات على عدم سلامة هذا القانون في شكله ومضمونه، ويلقي بظلال من الشك في دوافع إقراره في مثل هذه الظروف.لكل ما سبق؛ فإنني وباسمي وعملاً بما نص عليه في المادة (45) من الدستور من أن لكل فرد أن يخاطب السلطات العامة كتابة وبتوقيعه.
أرفض أن أبيع وطني.
عرفتوا منو باع الوطن عرفتوا من اللي خالف الدستور علرفتوا منو اللي يلعب عليكم العراب وربعه العراب هو من صاغ القانون وهو يقول انني افتخر بصياغة هذا القانون وهذا القانون يقول الدكتور عبيد الوسمي فيه في ندوته انه حولكم من مواطنين الى عمال