كتب عبدالهادي الجميل
**
«نوّه بفعالك الحميدة واسمعها لكل الدنيا كي يهنوك الناس عليها».
من أقوال الملك «خنوم حتب الثاني» حاكم إقليم الوعل في مصر الفرعونية.
طالعتنا الصحف في منتصف الأسبوع الماضي؛ بمقولة جميلة للنائب الصيفي مبارك، تعكس شعوره النفسي الرائع عندما يدخل إلى البرلمان، يقول النائب «ليس هناك أجمل من شعور الدخول إلى قاعة المجلس وأنت حر الإرادة والقرار».
هذه العبارة تستحق أن تكون أفضل عبارة برلمانية لـ عام 2010، خصوصا في ظل انحدار لغة الحوار البرلماني مؤخرا، وتفشّي قيم الرق في العديد من الأرجاء. جمال هذه العبارة لا يعود إلى صياغتها فقط، بل إلى مناسبتها ومدلولاتها العميقة.
يقول الإمام علي بن أبي طالب «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا».
أما الفيلسوف الفرنسي «جان جاك روسو»، فله مقولة ذائعة الصيت، ما تزال حيّة رغم موته قبل أكثر من مئتي سنة، ويقال بأنها من العوامل التي حرّضت الفرنسيين على القيام بثورة «الباستيل» الشهيرة التي غيّرت وجه العالم وأرست أول دعائم الديمقراطية الحديثة. يقول روسو «يولد الإنسان حرا ولكنه يجر أغلال الاستعباد في كل مكان».
العبوديّة والحريّة؛ قيم متناقضة ومتنافرة، انقرضت الأولى ولم يعد لها وجود في عالمنا المتحضر، وحلّت الثانية محلّها. ولكن، هناك عبوديّة نفسية تنبع من داخل الإنسان ولا تُفرض عليه من الخارج، وليس لها أدنى علاقة بلون بشرته أو ملامح وجهه أو المهنة التي يؤديها.
فالإنسان يُصبح عبدا، عندما يخضع لشهواته وأطماعه، وهي قيم أصيلة مغروسة في نفس كل إنسان، ومن خلال التعامل معها؛ يتجلّى الفرق بين الحر والعبد، فالأول يقاوم هذه الشهوات ويكبح جماحها ويسيطر عليها، في حين يفشل الثاني في مقاومتها فينساق وراءها، لينتهي به الحال عبدا خانعا بلا إرادة.
لا يمكن أن نعزل مقولة النائب الصيفي عن سياقها الزماني والمكاني إذا ما أردنا الوصول إلى فهم حقيقي ومنطقي للأسباب التي دفعته لقول هذه العبارة. فالنائب قال هذه العبارة في هذه الأيام العصيبة التي تمر بها البلاد بأزمة سياسية خطيرة، كما أنه ربط** شعوره الجميل بحريته بدخوله إلى قاعة البرلمان التي يتواجد بها النوّاب، ما يعني ضمنا أن الحريّة الموجودة خارج البرلمان أكبر بكثير من الحرية الموجودة داخله!!
لهذا يتلذذ النائب الصيفي بممارسة دوره البرلماني وهو حر الإرادة والقرار، لأن ليس هناك أغلال تقيّده أو تقوده حيث يرغب الآخرون.
من حق النائب الصيفي ورفاقه أن يفتخروا بحريّاتهم وهم يدخلون إلى البرلمان، ومن حقهم أيضا أن يستمتعوا بتلقّي تهاني الشعب على هذه الحرية التي لا يمكن أن يشعر بها أو يستلذها عبيد الشهوات.
**
للدكتور عبيد الوسمي....
**
ليس عارا مبيتنا في سجونٍ........إنما العار أن نبيت عبيدا