عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-08-2010, 02:03 PM
الاحرش الاحرش غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: (( عــــــريــــفـــــــجـــــان ))
المشاركات: 9,635
Talking أبودلامة .. مضحك الخلفاء والأمراء


[زَنْدُ بن الجَوْن] شاعر عباسيّ، نشأ في الكوفة إبّان الحكم الأموي وكان يُعرف بأبي دُلامة، ولم يُعرف شاعراً إلّا زمن العباسيين، كان فاسد الدّين رديء المذهب رَوّج له ظرفه وسرعة بديهته وبلاغته عند السفّاح والمنصور والمهدي

"""""""""""""""""&&&&"""""""""""""""""""""


من طرائفه أنّه دخل على المهديّ -ذات يوم- وعند المهديّ جلّة القُوّاد ووجوه بني هاشم فقال له المهديّ ليضحك منه:
أحلف لئن لم تهجُ واحداً من هذا المجلس لأضربنّك ضرباً مبرّحاً فجعل ينظر في وجوه القوم فكلما نظر لواحد غمزه بأن يعطيه فما كان منها إلّا أن هجا نفسه قائلاً:
ألا أبلغ إليك أبا دلامة *** فليس من الكرام ولا كرامة
إذا لبس العمامة كان قرداً *** وخنزيراً إذا نزع العمامة
فإن تلك قد أصبت نعيم دنيا*** فلا تفرح فقد دنت القيامة
فضحك القوم ولم يبقَ أحد إلا أجازه .


"""""""""""""""""&&&&"""""""""""""""""""""

وفي سُرعة البديهة نذكر موقفه حينما خرج مع المهدي وعلي بن سليمان إلى الصّيد، رمى المهدي غزالا فأصابه ، أمّا عليّ فأخطأ حينما رمى فأصاب سهمه كلباً من كلاب الصّيد، فأنشأ أبو دلامة يقول:
قد رمى المهدي ظبياً شك السهم في فؤاده
وعلي بن سليمان رمى كلبا فصــــاده
فهنيئاً لهما كلّ امرئ يأكــــــل زاده
فضحك المهديّ حتى كاد يسقط عن سرجه ، وأجازه .

"""""""""""""""""&&&&"""""""""""""""""""""


كان أبو دلامة ينطلق لاستدرار عطايا الخلفاء فدخل مرّة على السفّاح فقال له:
- سلْني حاجتك.
فتنحنح أبو دلامة وقال:
-أريد كلباً لأصطاد به.
صاح الخليفة:
-ألهذا جئتني في هذه الساعة؟
وصاح الخليفة في الغلام الذي يقف وراءه وكأنه يريد أن ينهي المقابلة بسرعة:
- أعطوه كلباً.
ولكنّ (أبا دلامة) لم يغادر المكان، بل تقدَّم خطوةً أخرى من الخليفة وقال:
- وهل أخرج في البيداء الواسعة، فأطارد صيدي على قدميَّ هاتين؟
فصرخ الخليفة:
ـ أعطوه فرساً يركبها.
قال أبو دلامة:
- ومن يعتني بهذه الفرس، ويمسك لي الصيد، ويحمله معي؟
قال الخليفة:
- أعطوه غلاماً يساعده في صيده.
قال أبو دلامة:
- وحين أعود إلى البيت محمّلاً بصيدي، فمن ينظّفه ويطبخه لي؟
قال الخليفة:
- أعطوه جارية تُعينه في البيت.
سأل أبو دلامة:
- وهل سأترك هذين البائسين يبيتان في العراء؟
قال الخليفة:
- أعطوه داراً تجمعهم.
سأل أبو دلامة:
- وكيف سيعيشون بعد ذلك إن لازمني النكد وسوء الطالع، ولم أوفَّق بالصيد شهراً أو شهرين؟
قال الخليفة:
- أعطوه مئة جريب عامرة ومئة جريب غامرة.
سأل أبو دلامة:
- وما هي الغامرة يا أمير المؤمنين؟
أجاب الخليفة:
- الأرض المالحة التي لا نبت فيها.
في هذه اللحظة هزَّ (أبو دلامة) يده ساخراً وقال:
- إذن أنا أعطيك مئة ألف جريب غامرة، في صحراء العرب.
فصاح الخليفة بمن في المجلس، وهو يضحك، وقد خرج عن جدِّه وصرامته:
- اجعلوها كلَّها عامرة، قبل أن يطلب هذا الكرسيَّ الذي أجلس عليه.
قال الجاحظ: فانظر إلى حذقه في المسألة ولطفه فيها ، ابتدأ بالكلب فسهّل القصة وجعل يأتي بما يليه على ترتيب وفكاهة حتى نال ما لم سأله ابتداءً ما وصل إليه .

__________________




ترى النشاما فالزمن ذيّا مثل كيس الشعير
إن ما كلته الإبل يا ستّار تاكله الغنم

رد مع اقتباس