.
ياسبحان الله
مهما تشرّب القلب من الإيمان والصبر عند الملمّات والبلَوات
إلا أنه يكاد ينخلع كمدا ً ويجتث من مكانه حينما نفقد أحد أكبادنا
السائرة على الأرض .. لأننا نرى فيهم إمتدادنا في هذه الحياة
ونرى بهم عمرنا الثاني ..!
سُئل رجل عن فقد الأب فقال : ميراث ُ ُ جديد
وسُئل عن فقد الزوجة فقال : زوج ُ ُ جديد
ولمّا سئل عن فقد الإبن تنهد بحرارة قائلا ً :
ذاك والله الجرح الذي لايندمل أبدا ً
نعم فلا يوجد جرح غائر أشد من ثلمة وفقد الأبناء
وكل الكسور تُجبر ماعدا كسر فقدهم .. أبكانا التهامي في رثائه
لإبنه شعرا ً .. وأبكانا المنفلوطي في رثاء إبنه نثرا ً .. واليوم تتجدد
الأدمع حين قراءة هذه الأسطر ..!
ماعندي ما أختم به كلماتي سوى أبيات
لأبي الحسن التهامي في رثاء لواسطة العقد
لإبنه الذي توفي صغيرا ً .. فيقول
حكم المنية في البرية جار
ما هذه الدنيا بدار قرار ِ
بينا يرى الانسان فيها مخبرا
حتى يرى خبرا من الاخبار ِ
طبعت على كدر وانت تريدها
صفوا من الاقذار والاكدار ِ
ومكلف الايام ضد طباعها
متطلب في الماء جذوة نار ِ
وإذا رجوت المستحيل فإنما
تبني الرجاء على شفير هار ِ
فالعيش نوم والمنية يقظة
والمرء بينهما خيال سار ِ
والنفس إن رضيت بذلك أو أبت
منقادة بأزمة الأقدار ِ
فاقضوا مآربكم عجالا إنما
اعماركم سفر من الاسفار ِ
وتراكضوا خيل الشباب وبادروا
إن تسترد فإنهن عواري
ليس الزمان وإن حرصت مسالما
خلق الزمان عداوة الأحرار ِ
إني وترت بصارم ذي رونق
اعددته لطلابة الاوتار ِ
يا كوكبا ما كان اقصر عمره
وكذاك عمر كواكب الاسحار ِ
وهلال أيام مضى لم يستدر
بدراًولم يمهل لوقت سرار ِ
عجل الخسوف عليه قبل أوانه
فمحاه قبل مظنة الإبدار ِ
فـكــأن قلبــي قبـره وكـأنــه
في طيه سر من الأسرار ِ
إن يحتقر صغرا فرب مفخم
يبدو ضئيل الشخص للنظار ِ
إن الكواكب في علو محلها
لترى صغارا وهي غير صـغـار ِ
ولد المعزى بعضه فاذا انقضى
بعض الفتى فالكل في الآثار ِ
ابكيه ثم اقول معتذرا له
وفقت حين تركت ألأم دار ِ
جاورت اعدائي وجاور ربه
شتان بين جواره وجواري
اشكو بعادك لي وانت بموضع
لولا الردى لسمعت فيه مزاري
بحفظ المولى