عائلة أبو راكان تجتمع في صالة المنزل
فـ هذه سارة ذات الـ عشرين عامًا .. ممسكةٌ بـ جوالها تقلّبه ..
وفي غمرة انشغالها في هاتفها .. يكلمها والدها أبو راكان :
يا ذا التلفون اللي مشغلش عنّا يا سويرة !
سارة :
يبه والله دقيقة بس وأتركه !
أبو راكان :
أنا أخبر التلفون .. تدقين منه .. يدقون عليش ..!
التلفون قده كمبوتر وأفلام وصور ...
يرتفع صوت العائلة بالضحك ..
يقفز صالح باحثًا عن أي شيءٍ يشغله عن كتبة التي غطت أرض الصالة .. قائلًا :
يبه .. وش كمبوتر ؟
اسمه كمبيوتر .. كمبيوتر !
أبو راكان :
المهم إنه ذا ..!
وهذا راكان يجلس بـ جانب والده سعود (أبو راكان) ..
وعيناه لا تكاد تُفارق سارة !
وأصابعه في فمه .. يأكل أظافره !
أبو راكان :
راكان يبه .. اخذ موتري بدّل زيته جعلني قبلك !
يبه .. راكان ! أنت معي !
راكان :
هاااه ..! هلا يبه .. وش قلت ؟!
أبو راكان :
أحاكيك يبه .. ما سمعتني !
راكان :
لا يبه والله ما انتبهت لك .. وش تبي نفداك؟
أبو راكان :
أنت وش فيك تناظر أختك سارة ؟
راكان :
يبه ..! ما فيني شي .. (بنبرةً امتلأت غضبًا) وكأنه يُحاول اسكاته !
وش بغيت يبه؟
أبو راكان :
هاك سويك الموتر .. بدّل زيته !
راكان :
أبشر يبه ..
يغادر الصالة .. وعيناه لا تزالان على سارة التي لم تعلم حتى بأن من حولها قد تحدثوا عنها !
أم راكان تنادي بـ صوتٍ عالي :
ساارة .. سارة !
أبو راكان :
سارة والله ووجع !
سارة :
ليه يبه .. بدون أن تنظر له ؟
أبو راكان :
أمش تدعيش ووجع ؟
سارة :
هلا يمه .. جاية جاية ..
تخرج سارة ذاهبةً للمطبخ وتترك هاتفها في الصالة ..
صالح :
يبه .. أنا متى أخلص من الدراسة زهقت ؟
أبو راكان :
ههههههه .. يبه تو الناس .. أنت توك في رابع ابتدائي .. يعني قدامك ..امممم .. احسب !
خامس وسادس وسابع وثامن و ...
صالح :
يااااو .. يبه .. واااجد .. خلاص لا تكمل !
أبو راكان :
ههههههههه
يدخل خالد الصالة :
السلام عليكم
أبو راكان :
وعليكم السلام والرحمة
يُقبّل خالد رأس والده .. ويجلس بـ جانبه !
أبو راكان :
جعلك تحب الكعبة يا يبه ..
خالد :
وين سارة ؟ غريبة حاذفة تلفونها !
أبو راكان :
في المطبخ مع أمك ..
خالد :
لا إله إلا الله ! في المطبخ مرة وحدة ! عيني عليها باردة ! صايرة مَرَة أختي
أبو راكان :
أقول .. ما ودك تنقلع فووق .. تدرس !
خالد :
يبه .. أنت كل ما شفت وجهي تقول إدرس إدرس .. والله لو مكتوب على جبهتي .. "ادرس" ما نشبت لي كذا !
أبو راكان وقد غَضِبَ غضبًا شديدًا على خالد :
انقلع فووق إدرس لا أترفّس في بطنك !
يشارك صالح أباه الغضب قائلًا :
رووح أدرس عشان أنا أدرس .. وإلا كبير بس كذا ؟
أبو راكان :
هههههههه .. والله إنك صادق يا صويلح .. خذ الحكمة من أفواه المبزرة
خالد والشرار يخرج من عينيه :
صويلح .. تراني بـ دوس في بطنك .. إيه تضحك له هو وأنا تعصّب علي .. إيييييه ! لنا الله ..
ساره تركض قادمة من المطبخ :
لنا الله يا خالي من الشوق من الشوق وأنا المولع ..
خالد يقبّل يديه ويرفعهما للسماء :
اللهم لك الحمد ..
صالح يهزّ رأسه ويقول :
أكبرنا أخبلنا !
أم راكان :
سارة .. وجع وين ذلفتي ؟
سارة بـ صوتٍ يائس :
زين .. يمّه بجي والله إني بجي !
خالد :
شوفوا وجهها خخخخخخخ .. الحمد لله إني رجال
سارة :
يبه .. شف خالد السخيف .. تراني بسطره !
أبو راكان :
ها حيلش فيه .. دوسي في بطنه !
خالد :
خير !! .. تدوس في بطني ؟ ليه أخاف هي الرجال ؟!
أبو راكان ممسكًا بـ عقاله :
هاش العقال .. لسبيه .. ذا مو كفو أحد يعطيه وجه !
سارة تلعّب حواجبها وتقول :
ودك تلسب ! قول إيه تكفى .. عشان أحقق أمنيتك ؟
أم رااكان :
سااارة .. والله وصمخ !
تركض سارة للمطبخ وهي تردد .. ظالم ظالم ظالمني .. بلا أسباب تظلمني !
راكان :
ساارة .. صوتش صوتش !!
سارة وقد طالها الضيق من راكان تتمتم قائلةً :
عز الله دريت إنك جيت .. اففف .
راكان يدخل الصالة بعد انجاز ما أوكله به والده :
السلام عليكم
أبو راكان :
وعليكم السلام والرحمة .. ها يبه .. بدّلت الزيت
راكان :
إيه يبه .. وعينه موجهة لـ هاتف سارة ..
يأخذ أبو راكان مفتاح سيارته .. ويصعد لأعلى لـ تبديل ملابسه ..
راكان :
صويلح ما خلصت دراسة .. اجمع كتبك واصعد فوق ..
صالح :
شعليك ؟؟ تخرجت وخلصت من الدراسة مهب أنا ؟
راكان :
بتنقلع وإلا شلون ؟
صالح :
هييه أنت ! تراني مو أصغر عيالك !
راكان يضع يده على رأسه ممسكًا بـ عقاله :
تراك .. بتسطر !
صالح يجمع كتبه ويحدّث نفسه :
ذل .. ذل .. عشانهم أكبر منّي يحطون علي .. ليش يبه جبتني بعدهم ليش ما جبتني قبلهم عشان أمصخرهم ؟
راكان :
أنت وش تبربر .. وش تقول ؟
صالح :
هاه .. أقول الله يخليك لي ذخر .. أنت يا راكان أحسن أخو بالعالم !
راكان :
طيّب طيّب .. ضف وجهك !
صالح يخفض صوته وينظر لـ راكان بـ طرف عينه :
صدّق نفسه ..!
راكان .. يستغل فرصة غياب الجميع والأهم غياب .. سارة .. يمسك بـ هاتفها .. يحاول فتحه ..!
الهاتف مقفل .. برقم سريّ !
وفي ظل تراكم التساؤلات حول ما تفعله سارة في الهاتف طوال الوقت .. تتضاعف الأسئلة بعد علمه بـ أنه مقفل بـ رقمٍ سريّ !
تحمّر عينا راكان .. يحترق من انتظاره لـ ساره حتى يسألها عن سبب قفل الهاتف !
هل قفل الهاتف .. خوفٌ أم خصوصية ؟
سـ نحاول الإجابة عن هذا السؤال في تتمة القصة .. 