نظرت لـ هاتفي .. ابتسمت .. ثم أخذت عبراتي تتدافع بقوّة .. أضغط على نفسي .. أ ُمسك بـ جوالي .. أبحث عن اسمه في قائمة الأسماء .. أبحث أبحث فـ لا أجد اسمه .. أتذكر أن ذاكرة هاتفي لا تحمل اسمه ! أهمُّ بمغادرةِ غرفتي .. أتجاوز الصالة .. أنزل من السلالم وقدماي لا تكادان تحملانني ..! ولا يدور في عقلي سوى سؤالٍ واحد .. هل أقدم على هذه الفعلة أم أتراجع ؟ أصل إلى باب دوانية الرجال .. أعلم بأنه لا يوجد خلف أبوابها في هذا الوقت سوى والدي العزيز .. احتياطًا أقوم بـ ضرب الباب .. لا مجيب !! إذًا لا يوجد (أجنبي) في الدوانية وإلا لكنت سمعت ((وراكم ! وراكم ! )) ! أدخل إلى الدوانية فأجد الوالد وقد فلّ الجريدة .. ويقرأ أخبارها بصوتٍ عالٍ .. وكأنني سأهتم بمحتواها ؟! أضحك على قراءة الوالد الذي لم يكمل دراسته ولا يحمل سوى شهادة رابع ابتدائي لأنه وجد خامس مرحلة صعبة وقد رسب فيها .. عدة مرات ! وأقول له مقاطعة القراءة : يبه الله يرضى عليك .. نص قراءتك بدليات ! فـ يرد الوالد بـ ثقة : اقري لي وإلا اكلي تبن ! أضحك وأرد عليه : يبه .. مليت دايمًا تبن ! تبن ! غيّر ؟! فـ تنتاب أبي حاله من الضحك فـ يرد ردًا غير لائق : هجل اكلي ......... ولأنه أبي فقط أضحك وأقول : أهم شي إنه شي جديد ! أمسك بـ جوال أبي الذي لم ولن يسألني لمَ أمسكتِ به .. فأنا المسؤولة عن حفظ الأسماء في جوال الوالد .. وأنا من أقرأ له رسائلة .. لذلك لم ينظر لي حتى ! أخذت جواله .. ثم بحثت عن اسمه ! الحمد لله .. ها أنا أرى اسمه .. شككت لوهلة أنه ليس موجودًا في ذاكرة جوال أبي ! أحدد الإسم .. ثم أضغط إرسال بطاقة أعمال .. وأختار اسمي (مُرسَلًا إليه) ! إرسااال .. ودقات قلبي بين رقص الفرح ولطم الخدود ! أنهيتُ المهمة .. نظرت لأبي وقد اغرورقت عيناي بالدمع .. فـ هو ما زال يقرأ الجريدة ! هممت بالمغادرة .. ودقاات قلبي تزداد ! وعلامات الإستفهام تضاعفت .. لمَ الآن ؟ هل سـ يعي ما أريد ؟ هل سـ يكون لما أفعل أثرٌ في نفسه ؟ هل ؟ وهل ؟ وهل ؟ أدخل غرفتي فأجد : 1 رسالة جديدة في جوالي الدمع الذي كان قد اجتمع في مقلتيّ .. عزم على النزول .. فـ تركت له ذلك ! عزمت على فعلها ! عسى أن ألقى العون من رب السماء ! يتبع في الحلقة القادمة